الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

أوقفوا عبث وزارة التربية والتعليم!!

ظللنا نكتب ونخطب وندعو منذ سنين خلت عن أثر المناهج والمقررات الدراسية الأكاديمية البالغ في تثبيت دعائم النهضة الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للشعوب والأمم والمجتمعات،

وأثر المناهج الواضح في بناء لوازم التربية الوطنية وتنشئة أجيال المستقبل المسؤولة المتمسكة بقيمها وعاداتها وأعرافها السمحة، كما أن للمناهج دوراً حيوياً فى تعزيز عقيدة القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأخرى الوطنية والقتالية والتربوية، والمناهج مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الطفرة والنهضة التقنية والصناعية والقيمية للدولة والأمم، وهى بهذا شيء استراتيجى لا يمكن التغافل عنها، أو ترك أمرها للخطرات والأمانى والمزاج الشخصى والرؤية الفردية القاصرة، بل يحتاج الأمر فيها إلى إعمال العقول المتخصصة وروح الفريق والاجتهاد الجماعى والتصور الكلى.
وزارة التربية والتعليم العام من مهامها الأساسية وضع الخطط والبرامج والمشروعات الفنية الكلية، والإشراف ومتابعة تطبيقاتها عندما تتنزل على المستوى الولائى فى إطار فلسفة الحكم الفيدرالى الذى يلزم الولايات بتطبيق هذه المبادئ والأسس وفقاً لرؤية محددة، وبهذا تتولى وزارة التربية والتعليم متابعة ومراقبة الأداء العام، وتقويم وتقييم التجارب والعمل على تجويدها وترشيدها عبر إدارات مختصة كل في ما يليه من مهام ومسؤولية، بينما تستقى وزارة التربية والتعليم منهجها ومقومات عملها ومرجعياتها ﻷداء رسالتها التخطيطية والإشرافية من دستور البلاد ومرجعيات الأمن القومى والوطنى، الذى هو الآخر يستمد ويستلهم مبادئه وأهدافه الهادئة من عقيدة الأمة وهوية الشعب المرتكزة على دين الإسلام والعرف الصالح الذى أقرته الشريعة والقوانين المفسرة. وزارة التربية والتعليم حين ترى مناقشة قضية من قضايا المناهج الدراسية وتقويم تجاربها وإعمال برامج التطوير فيها، يلزمها أن تنطلق من تلك المبادئ وهذه الموجهات العامة المتسقة مع كلية الدستور، وتفسير وتفصيل القانون، حتى لا يكون الأمر تنظيراً أجوف وخبط عشواء عمياء وعملاً غير مشرع بالقانون.
وزارة التربية والتعليم فى اي بلد من بلاد الدنيا الفسيحة منوط بها حفظ قيم وأخلاق ومبادئ الدول والشعوب، وتنزيل مبادئ الخير والتسامح والعدل والأمانة والصدق والإخلاص، وصون المحامد ودرء المفاسد، وحفظ وتأصيل وتسجيل وحماية الموروث العقدى والدينى والحضارى والثقافى والتاريخى والقيمى للشعب والمجتمع وتعزيزه والدفاع عنه أبداً.
إن إدارات التوجيه التربوى والإرشاد والمناهج والبحوث والتقويم هى المعنى من داخل وزارة التربية والتعليم بالافتاء والمبادرة عبر فرقها المختصة فى قضية المناهج متفقة فى ذلك مع روح الدستور وعقيدة وقيم الشعب والمجتمع، مستندة على تجربة طويلة وممارسة عملية مصقولة، متكئة على درس وبحث عميق مستصحباً المتغيرات والعوامل والطرائق المستجدة فى الحياة ووسائل وأدوات التعليم.
نحن قوم ننتمي إلى شعاب وزارة التربية والتعليم، عملنا بالتدريس وبدأنا حياتنا العملية العامة بالتعليم والتدريس، ونفتخر بذلك أيما فخر، بل إن مهنة التدريس هى التى قدمتنا إلى المجتمع فى قوالب مختلفة، وبتجارب ناضجة ــ والحمد لله رب العالمين ــ والمعلم والمدرس أساس كل نهضة وتنمية وتقدم وازدهار، والمعلمون هم رسل الله الدائمين بين الشعوب بعد رسل الله المبعوثين بوحى السماء، وهناك نقطة التقاء جوهرية ذات خطوط حريرية غليظة بين الدعوة والإعلام والصحافة والتدريس والتعليم، ففى منهج كل تلك المهن إرشاد وتوجيه وتعليم ونقد هادف بناء، تصحيح وتقويم وتقييم، ونصح وتحذير وتربية وقيادة تغيير وتنوير للرأى العام الرسمى والشعبى بحصافة وفكر وحكمة ودراية بفنون الخطابة والكتابة، وقراءة راشدة متأنية لمشهد الأحداث والوقائع.
إن الجدل الكثيف الذى يدور هذه الأيام فى الوسائط المختلفة المساجد ... الجرائد ... وسائل التواصل الاجتماعى ... مناقشات الوسط والرأى العام حول قضية إقدام وزارة التربية والتعليم على حذف درسين من دروس التوحيد من المقررات الدراسية العامة، يستدعى التوقف والمناقشة والكتابة، وذلك لما للأمر من أهمية وقدر، ولذلك ترانى فضلت البداية المطولة فى هذا المقال، وفى تلك المقدمة ما يكفى فى إطار مسؤولية وزارة التربية والتعليم التى ظلت خلال السنوات الأخيرة تمر بتحديات كثيرة، منها تدني مستوى التحصيل العام، ومشكلات الغش فى الشهادة الثانوية والأساس، وأزمة الكتاب المدرسى والإجلاس، وارتفاع تكاليف التعليم، وضعف مرتبات المعلمين حتى أضحت مهنة التدريس مهنة طاردة ومؤلمة لمن بقى بها مؤثراً فضل الرسالة وشرف المهنة، وبدلاً من أن تنهض وزارة التربية والتعليم بمهامها الجسام والسعى لحل مشكلاتها العويصة، فتحت هذه الأيام باباً مزعجاً وهو إعلانها حذف مقرر التوحيد فى المرحلة الثانوية، الأمر الذى يجعلنا نقول إن الوزارة بهذا تمارس نوعاً من العبث لمساسها المباشر بمقومات وموجهات ومبادئ الدولة والشعب والمجتمع، مما يستدعى إيقاف هذا العبث.
إن واجب الوزارة الأول أن تحمى مدلول التوحيد ومقاصده ليس فى هذه الجزئية اليسيرة منه، بل على مستوى موجهات كلياته فى كل فروع المادة العلمية والنظرية فى المقررات كافة...إن الإقدام على تلك الخطوة الغريبة سوف يكلف الوزارة الكثير ويضعها أمام فوهة العلماء والدعاة والمعلمين ومؤسسات الدعوة والبحوث والدراسات الإسلامية ودعاة الإعلام القيمى، ﻷن ذلك لا نرى فيه إلا انقلاباً كامل الأركان على عقيدة وقيم هوية الدولة والشعب، وردة واضحة نحو علمانية الدولة.. إن مهمة حكومة الوفاق الوطنى عقب الحوار، تنزيل وتطبيق مخرجات الحوار الوطنى وليس نقض ثوابت الأمة بحذف مقررات مهمة وحيوية.
إن الفساد الإدارى والمالى والأخلاقى بل وقل الفكرى والعقدى الذى يضرب اليوم منظومة الدول والشعوب، مرده الأول التربية بالوساطة التى تتلقاها الأجيال، وغياب منهج التوحيد الهادى، إن حديث بعضهم بأنهم موحدون بالفطرة يعد فى تقديرى ضرباً من السذاجة الموغلة فى الجهالة، لداعٍ واحد هو أن معالم الفطرة السليمة يمكن أن تنطمس وتضيع، وما ضاعت حقوق الله والخلق اليوم إلا بسبب هذه الفطر والبصائر المطموسة.
نعم لقد قرر رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن ما من مولود إلا ويولد على الفطرة ... فطرة الإسلام.. لكن هل سكت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ عند هذا الحد أم حذر من طمس الفطرة عندما قال (فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه).. أرجو من الوزارة ألا تحذف درس التوحيد لتمهد لسقوط راية التوحيد ... ولن تسقط راية التوحيد ولكن سيسقط من يريد المساس بها ...هذه الأمة ما كتب لها الخلود إلا بتوحيدها، ولن تسود إلا بتوحيدها.. ولن تنهض إلا بتوحيدها ... ولن تحكم وتتمكن إلا بتوحيدها ... ولن تنتصر إلا بتوحيدها.. ولن تتوحد وتأتلف إلا بتوحيدها.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017