الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

موقف الإسهالات المائية بريفي العباسية تقلي ودور وزارة الصحة

سأنقل لكم صورة حية حقيقية غير مزيفة ولا مضخمة بعيدة عن هوس الشائعة وفضول الكذب والترويح الرخيص الذى تم تناوله عبر وسائل التواصل الاجتماعى خاصة الفيس بوك والواتساب وإذاعة (دبنقا)،

حول موقف الإسهالات المائية التى ضربت أجزاءً واسعة من محلية العباسية تقلى، وخاصة ريفى المحلية فى ثلاث وحدات إدارية هى الموريب، تبسة والريف الشرقى التى تركز فيها المرض في منطقتى تجور وأوهو، بينما توسعت رقعته الجغرافية فى وحدتى تبسة والموريب لتشمل عدة مناطق وقرى وفرقان فيهما فى كل من كمصورو والسيسبان فى تبسة، والدادورى ومقطيعة حلة قرض ومقطيعة زرامى وناكورة واللبانة والمدفق ودقاق فور وخور الصباغ وأم مرحى فى الموريب، هذه هي المناطق التى استفحل فيها الداء ومات فيها عدد من المواطنين. وكما ذكرت آنفآ سوف أنقل صورة واقعية من الحال المعيش، ودليلى فى ذلك عدة نقاط أهمها ما يلى:
أولاً: أننى من أبناء هذه المنطقة ولدت فيها ونشأت ودرست بها حتى المرحلة الثانوية، وأعرف تفاصيل مكونها الديمغرافى والجغرافى والثقافى والاجتماعى جيداً.
ثانياً: أنا نائب لهذه الدائرة بالمجلس التشريعى لولاية جنوب كردفان، وهى الدائرة الجغرافية (2) ريفى العباسية تقلى، وملم بكل ما يجرى فيها من أحوال من خلال متابعة يومية مع جهات عدة بالولاية والمحلية.
ثالثاً: قمت بجولة تفقدية ﻷحوال المواطنين فى جزء من تلك المناطق استمرت لمدة أسبوع انتهت يوم الثلاثاء قبل عيد الأضحى المبارك بيومين، وقفنا من خلالها على أحوال المواطنين الأمنية التى وجدناها مستقرة بعد جهود نقطة شرطة منطقة الدبادب التى تمكنت من إلقاء القبض على العصابات التى أرهبت المواطنين فى وقت سابق، فلهم التحية والشكر، ونأمل أن تطور النقطة إلى مركز لموقعها الاستراتيجى، ووقفنا أيضاً على وضع الخريف والموسم الزراعى المبشر هذا العام، وعلى أوضاع التعليم والصحة والمياه وبعض القضايا الدعوية فى المساجد وقضايا اجتماعية، والتوعية بتأييد حملة جمع السلاح من أجل مجتمعات آمنة ومستقرة ومتعايشة فى سلم، ومسائل أخرى.
رابعاً: أنا على تواصل وتنسيق مستمر مع عدة جهات فى الولاية والمحلية، ومع المواطنين فى محيط الدائرة يومياً فى متابعة ومعالجة قضايا عدة، لذلك ندرى بما يجرى بصورة يومية.
خامساً: ختمت هذه الجولة بعدد من الاجتماعات فى رئاسة محلية العباسية تقلى مع المعتمد اللواء (م) مصطفى أبيض والمدير التنفيذى الريح يعقوب عمر والعقيد عبد العزيز الربيع مدير الشرطة بالمحلية وإدارة التحصين الموسع وإدارة التعليم وإدارة التعاون ومؤسسات أخرى، إضافة إلى إفادات حية من المواطنين وقفناً من خلالها على مجمل الأحوال بالمحلية والدائرة بتوفيق من الله تعالى والحمد لله، ولذلك ما أثير فى وسائط التواصل وإذاعة دبنقا عن عدد موتى ومصابى الإسهالات المائية غير دقيق وغير صحيح.
وهنا لا بد بكل صراحة الإشادة بدور وزارة الصحة الاتحادية وعلى رأسها السيد الوزير بحر إدريس أبو قردة الذى أولى الأمر اهتماماً كبيراً وأجرى اتصالاً مباشراً بمواطنى مركز تبسة، وتحدث إلى عدد من المواطنين والإدارة الأهلية، حيث كان لهذا الاتصال وجه مشرق ترك أثراً طيباً رغم هلع المرض، والإشادة الأكبر باسم مواطنى الدائرة نخص بها السيد وزير صحة ولاية جنوب كردفان عمر شيخ الدين الذى هرع إلى تلك المناطق النائية رغم ظروف الخريف وسوء الطريق المنقطع تماماً، حيث وصل الوزير وزار المنطقة ومعه عدد من معاونيه راكباً وابوراً (تراكتور)، وخاض فى الماء والوحل حتى وصل بالدواء والعلاج وأتيام التوعية والإرشاد الصحى، وهو يغالب عدداً من التحديات منها دخول والدته غرفة الإنعاش بمركز فضيل شفاها الله... زيارة الوزير وتعفره بالطين نالت رضاء المواطنين رغم محنهم، ومما يجدر ذكره أن الوزير عمر شيخ الدين يعد الوزير الميدانى الأول الجاد الذى يتصف بمسؤولية كبيرة حيال قضايا المواطنين فى الولاية... وهو الوزير الأول بلا منافس قريب في حكومة اللواء عيسى، وبذلك استحق احترام الجميع، وتقدير مستحق لدور السيد مدير عام الصحة بوزارة الصحة جنوب كردفان الدكتور محمد مضوى عبد الرحيم الذى سهر معنا وظل مرابطاً شهوراً بطيبة نفس وقوة تحمل.
وما يفوت علينا ان نترحم على الموتى الذين قضوا فى تلك المناطق وقد تجاوز عددهم حتى لحظة كتابة هذا المقال اثنى عشر شخصاً، فلهم الرحمة والمغفرة ولذويهم الصبر الجميل وحسن العزاء.
ونشيد أيضاً بدور الأخ المعتمد ومدير الخدمات وشيوخ الإدارة الأهلية خاصة الشيخ يحيى شاع الدين بمقطيعة وشيخ حمزة بكبسة وعدد من الكوادر الصحية وعدد من قيادات المحلية على رأسهم إبراهيم عوض المأمون وقادة الأجهزة وعدد من الشباب المتطوعين على رأسهم الأخ الهميم محمد أحمد عز الدين بتبسة والمساعد الطبى عبد العزيز والصيدلى مأمون حسين وبشير إبراهيم أبكر بقردود ناما، ونائب رئيس المجلس التشريعى الأخ حافظ عبد الرحمن آدم غريق الذى سجل زيارة للمنطقة ووقف على أحوالها، والأخ النائب ساتر أحمد الزين قيدوم لاهتمامه الكبير وسؤاله المستمر.
ومما نقرره فى خاتمة مطاف هذا المقال أمور مهمة هي:
1/ ما تم تداوله عبر الوسائط وإذاعة دبنقا غير هذا غير صحيح وغير دقيق وينم عن فوضى الشائعة.
2/ مازال المرض يتفشى ويتمدد مما يستوجب مزيداً من فرق التوعية والإرشاد وزيادة حجم الدواء والمحاليل والكلور وأدوية الأطفال والطوارئ وزيادة الكوادر الصحية، خاصة مركز بانت الموريب الصحى الذى يقدم خدمة ﻷكثر من خمسة عشرة ألف نسمة، ولا يوجد به مساعد طبى، ولا بد من تطوير الوحدات الصحية فى كل من طوطاح وأم فكارين والسيسبان ومقطيعة إلى مراكز صحية لكثافة السكان فى تلك المناطق، خاصة تجمع قرى مقطيعات وإنشاء مركز صحى بتجمعات قرى الدادورى.
إن المشكلة الكبرى وراء هذا الانتشار الواسع للمرض فى تلك المناطق هى تلوث مصادر المياه التى هى عبارة عن (مشيش موسمى) وحفائر كاشفة غير مسورة وخيران ومجارى خريف، لذلك نوصى بتنفيذ محطات مياه (دوانكى) فى مناطق بانت الموريب والتومات قردود ناما وأم عش شمالى تبسة وعرش اليوى، ودراسة هذه المحطات الأربع جاهزة ومنجزة تنتظر فقط التمويل، وهنا نهيب بالمنظمات الخيرية وأهل البر بتبني تنفيذ هذه المشروعات، فإن خير ما يقدم للإنسان سقيا الماء وفيها خير الثواب.
3/ هذه دعوة للمنظمات للنهوض بالجانب الصحى فى تلك المناطق، خاصة ما يلى البيئة والمياه والمراحيض المحسنة.
4/ أهم من هذا تنفيذ طريق تبسة ــ الدادورى ــ الموريب قردود ناما الحيوى الذى كان أكبر معيق لوصول الإمداد والتدخل السريع لإنقاذ المرضى والمصابين حتى قضى عدد منهم بسبب تأخر الوصول إلى مراكز الخدمة فى بانت وتبسة والعباسية وأم روابة، علماً بأن هذا الطريق طريق ترابى ودراسته جاهزة بطرف وزارة التخطيط العمرانى والموارد المائية بجنوب كردفان، وصورة منها بمكتب الوالى اللواء عيسى أبكر، فالمشكلة مشكلة مياه ووعورة طرق بامتياز تنقطع أيام الخريف، مع وجود كثافة سكانية عالية في تلك المناطق .... وبالله التوفيق.

الأعمدة