الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

اختلاف لهجات العرب.. وأحرف نزول القرآن الكريم

هناك اتفاق بين علماء الإسلام حول نزول القرآن الكريم بأكثر من رواية مجازة  من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وهذه الروايات تسمى عند علماء اللغة العربية وعلماء التفسير وأسباب نزول القرآن الكريم وعلماء أصول الدين والقراءات،

بالقراءات السبع أو القراءات العشر بإضافة الروايات الثلاث الشاذة، وهى نفسها تسمى بالأحرف السبع أى : اللهجات السبع كما عند علماء الدراسات الصرفية والنحوية واللغوية، وهناك صلة وثيقة وقوية بين الدراسات النحوية والصرفية والبلاغية وعلم القراءات القرآنية أو الأحرف السبع التى نزل بها القرآن الكريم .
والأحرف السبع التى نزل بها القرآن هى اللهجات العربية لعدد من القبائل العربية الكبيرة التى كانت تقطن الجزيرة العربية أيام التنزيل والبعثة النبوية ومبتدأ الوحى الأمين، وتسمى هذه اللهجات عند دارسى الفصائل والمجموعات اللغوية باللغات، لاكتمال أركان وسمات اللغة فيها عند البحث والتصنيف اللغوى الذى يفرق بين اللهجات واللغات بفروق عدة عند اللغويين ليس هنا مجال كافٍ لبسطها، لكن بعبارة مختصرة ...نقول وجبت عندهم فيها مواصفات اللغة المستقلة بنفسها .
ومن هذه القبائل العربية الكبيرة صاحبة اللغات (اللهجات) قريش ... هذيل ...تميم ... أزد ... ربيعة ... هوزان ...وسعد .
مناسبة هذا المقال قصة أوردها أخى وزميلى فى الدراسة الجامعية بالجامعة الإسلامية كلية اللغة العربية وآدابها الدكتور محمد أحمد حامد من خلال مجموعة تواصل اجتماعى تسمى تلاميذ (دشين وبيلو وسيبويه)، تخليداً ووفاء لذكرى أساتذتنا الأجلاء ...البروفيسور بابكر البدوى دشين رحمه الله تعالى، والبروفيسور صالح آدم بيلو، والدكتور سليمان يوسف خاطر (سيبويه) مد الله فى أيامهما ومتعهما بالصحة والعافية التامة. وأنشئت هذه المجموعة من أجل التواصل بين أبناء الدفعة، وبها الآن نخبة من النجباء والنابغين فى مختلف شعب الحياة العملية العامة، وقد كانوا دفعة متميزة بالجامعة الإسلامية تخرجوا بين يدى وتشريف السيد رئيس الجمهورية ...نحن دفعة30/ يوليو 2001 م المتميزة.
سأترك القارئ يتابع القصة التى أوردها الأخ الزميل الدكتور محمد أحمد حامد، التى أشرت إليها قبل قليل، وهى كاملة إلا معن تصرف قليل فى بعض العبارات بالتصحيح، وبعض علامات الترقيم  دون خلل بالمضمون العام، فإلى القصة.
إنا أنطيناك الكوثر
قبل فترة دخلت مسجد قباء متأخراً، فصليت مع جماعة من الزوار من خارج المملكة .. وبعد الفاتحة قرأ الإمام سورة الكوثر بلفظ {إنا أنطيناك الكوثر}، فرد عليه رجل من ربعنا { إنا أعطيناك الكوثر} فعاد الإمام
وقرأها {إنا أنطيناك الكوثر }، فرد عليه الرجل مرتين وثلاثاً بدون أن يتزحزح الإمام عن موقفه ..
وبعد انتهاء الصلاة ألقى المأموم محاضرة على الزائرين ناصاً إياهم بتعديل لسانهم المعوج ومذكراً فيها بأن القرآن نزل بلسان عربي مبين (ولم يعلم سيادته أنه نزل أيضا شذر على سبعة أحرف )!!
وكنت قد سمعت قصة مشابهة من أحد الأصدقاء حيث، قرأ الإمام الفاتحة {أهدنا الزراط المستقيم}، فرد عليه الناس { الصراط المستقيم } فعاد وقال { الزراط المستقيم)، فردوا عليه مرتين وثلاثاً {الصراط المستقيم} ، ولكنه أصر على موقفه، الأمر الذي جعل أحد المصلين يقول بصوت مرتفع : الصراط المستقيم أو أترك الإمامة لغيرك.
وما يحدث في مثل هذه المواقف أن الإمام يقرأ غالباً على حرف يناسب لهجته المحلية، في حين لا يعرف المأمومون جواز قراءة القرآن على هذا الحرف أو ذاك.
ومواقف كهذه ظهرت منذ عهد النبوة، حيث خفى حتى على بعض الصحابة الوجوه المتعددة لقراءة القرآن الكريم
(مثل عمر بن الخطاب الذي سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يسمعها من قبل ) وجميعها انتهت بإجازتها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ..
ورغم اختلاف العلماء في معنى سبعة أحرف، إلا أن أشهرها قولهم إنها، سبع لهجات كانت شائعة لدى قبائل العرب في ذلك الوقت .. وبهذا الشأن يقول الزركشي: نزل القرآن بعضه بلغة قريش، وبعضه بلغه هذيل، وبعضه بلغة تميم، وبعضه بلغة أزد وربيعه، وبعضه بلغة هوازن، وسعد وهكذا … وهذه اللهجات (رغم أنها عربية) إلا أن مخارجها وألفاظها توافق مخارج وألفاظ الحروف في اللغات الأجنبية كالفارسية والحبشية والهندية والتركية، (ومن هنا ظهر علم القراءات وأصبح لكل بلد قراءته التي يشتهر بها).
ومن النماذج المشهورة لاختلاف مخارج الحروف بين القبائل العربية :
1/ ما يعرف باستبطاء قبيلة هذيل حيث تقلب العين نوناً وبالتالي تُقرأ { إنا أعطيناك} {إنا أنطيناك}، وهو قلب يُسمع حتى اليوم في بعض دول الخليج !
2/ أما قبائل قيس وتميم وأسد فاشتهرت  بالعنعنة، حيث تقلب الهمزة عيناً بحيث يقرأ بعضهم { سعل ساعل } بمعنى { سأل سائل } !
3/ أما قبيلتا ربيعة ومضر فكانتا تقلبان الكاف شيناً، وكانتا تنطقان كلمتى بيت ..  ولبيك الله  ــ  بيتش ..  ولبيش الله، وهو ما يسمى بالشنشنة، (ويلاحظ ذلك حتى اليوم في اليمن وجنوب المملكة) يقصد السعودية .
4/ أما قبائل حمير، فكانت تقلب ( ال التعريف )  إلى  (أم)، وبهذا اللفظ تناقلت حديث الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( ليس من البر الصيام في السفر )
بلفظ ( ليس من أمبر أمصيام في أمسفر )
5/ أيضاً هناك التختخة، واللخلخة، والكشكشة، واليأيأة، والخأخأة ؛ التي ميزت قبائل بعينها ولها حتى اليوم ما يطابقها في مخارج الحروف العالمية !
ويقول صاحب القصة التى نقلها الأخ الزميل دكتور أحمد: (ورغم أنني لست ضليعاً في علم القراءات ــ ولا لهجات العرب ومخارج الحروف ــ ولكنني أرى في هذا العلم مغزيين عظيمين يجب على الجميع استيعابهما :
الأول: احترام ثقافات ولهجات الآخرين …
والثاني: ألا تتخذ أية جهة من نفسها مرجعاً للغة والدين !!
وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، نفعنا وإياكم بالعلم الصالح) .
هذه هى القصة كاملة، وبداية أقول آمين لدعاء صاحب القصة ...وأقول فى قوله (ألا تتخذ أية جهة من نفسها مرجعاً للغة والدين) فيه نظر ولا يصح، ﻷن للدين واللغة منهج وعلماء ومختصون بهذا المنهج، اختارهم الله لحفظ وحماية هذا المنهج، فهم مرجع عام للأمة.
وأقول أيضاً القصة ذكرتنا بكثير من أسرار جمال وغرائب وعجائب اللغة عندما كنا نناقش أساتذتنا الأجلاء دشين، بيلو، سيبويه، جعفر كمال الدين والعالم الصرفى النحرير ــ رحمه الله تعالى ــ دكتور عبد الحليم محمد ...وسيدنا على جوب السنغالى أستاذ علم اللغة ...البروفيسور مصطفى الفكى ...دكتور حمد محمد عثمان ...بروفيسور محمد بيلو أبو بكر ــ رحمه الله تعالى ــ والبروفيسور عبد الله الطيب عندما كان يزورنا أحياناً فى مكتب عميد الكلية دشين وتجرى مناقشات لغوية، فقد سمعت أكثر من مرة البروفيسور عبد الله الطيب يقول للبروفسيور دشين (أستاذى).
وأقول أخيراً إننى سمعت لهجة طبقاً لصورة اللهجات التى ذكرناها هنا، من حيث المخارج والحروف مرتين ...مرة عندما ذهبت مع أحد معارفى والتقينا جدته العجوز فى ولاية الجزيرة، وهى من قبيلة (حمر)، والمرة الثانية عندما كنت مسافراً بين الأبيض ومدينة الدبيبات فركبت بجانبي امرأة وطفلة لا يتعدى عمرها الحادية عشرة لكنها فصيحة بلهجة نادرة، فتحدثت معها وساءلتها، فعجبت ﻷمرها ولهجتها، فقلت لها من أين أنتما ....قالت لى من فريق المجانين بالقرب من مدينة الدبيبات بمحلية القوز  بولاية جنوب كردفان، وهم رعاة إبل بالبادية.

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017