الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

رسالة إلى الدكتور جابر عويشة

أخي الكريم الشيخ الدكتور جابر عويشة رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. متعكم الله بالصحة والعافية التامة..

أخى القارئ الكريم نكتب هذه الرسالة المهمة إلى رجل نعلم صدقه وتواضعه الجم، وأدبه الوافر، وهمته العالية في الدعوة والعلم، وحسن معشره مع الدعاة والعلماء وأهل الدعوة إلى الله تعالى على علم وحكمة وبصيرة، واهتمامه الكبير بقضايا الدعوة والدعاة .
أخي شيخ عويشة ..نشكر لكم جهودكم المتصلة المخلصة، لخدمة الدعوة وقضايا الإرشاد والتوجيه بالبلاد عامة، وولاية الخرطوم خاصة من خلال المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم، وهي جهود مقدرة مستحقة للشكر والإشادة، ولكن لما كانت قضايا الدعوة إلى الله مسيرة قاصدة دائمة مستمرة، تستغرق الوقت كله في الدنيا، وتستهلك وتفني العمر كله في شأنها، يتطلب الأمر - وأنت على علم بذلك - تواصل الجهود المخلصة غير التقليدية لمواكبة تطور أدواتها ووسائلها وطرقها، والخطاب الدعوي، ومعينات العمل العام في مجالها.
أخي رئيس المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم هناك قضايا كثيرة، ومسائل عديدة في مجال الدعوة تهم الناس ويستدعي الواجب العام التوقف عندها ومناقشتها وسبر غورها، بغية التطوير والإصلاح والمعالجة والتحسين، ولكني في هذه الرسالة المقتضبة الأولى كمدخل للتواصل والنقاش - وقد انقطع منذ آخر دورة في المواريث بجامعة القرآن الكريم التي استضافها مسجد النيلين منذ سنتين - سأبدأ بمسائل ثلاث.
الأولى : أرجو أن يضاعف مجلسكم الصالح .. مجلس الدعوة والإرشاد من جهوده في توحيد توقيت أذان وإقامة الصلوات بمساجد الولاية، لما لهذا المظهر من تعظيم لشعيرة الصلاة التي أمرنا بها - نحن معشر المسلمين "ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه.... " الحج الآية الثلاثين، ونحن نعلم بجهودكم المستمرة في هذا النحو، كما أن هذا الإجماع يسهم في قضية جمع الأمة على أمهات أصولها، وهو مقصد شرعي من أعظم المقاصد، كما أن الإجماع هذا سيظهر هيبة الأمة وقوتها وشوكتها، وجمال تلاقيها وانتشارها وتكافلها واعتصامها. وما يلاحظ من غياب هذا التنسيق في بعض نواحي الولاية يضعف ثمرة هذه الأهداف المذكورة ويفرغ مضامينها ومحتوياتها من تلك القيم .
المسألة الثانية، رغم الجهود الدعوية الفقهية، والدورات التدريبية التأهيلية، والدروس والمحاضرات الراتبة في مجال تقويم وتصحيح صيغة ولغة الأذان وإقامة الصلاة - رغم هذه الجهود، لاتزال هناك أخطاء قاتلة جلية في كثير من المساجد والزوايا في ضبط صيغة الأذان وإقامة الصلاة، وهذه مسألة متصلة بأهمية جمال النداء والدعوة إلى الصلاة، وجمال الشروع في الصلاة والتهيؤ لها، فلقد لاحظت وسمعت في مساجد وزوايا كثيرة هذه الأخطاء الظاهرة المحرجة، آمل أن تتداعى جهود المجلس نحوها .. ورغم هذا هنالك نماذج ممتازة للأذان وإقامة الصلاة بصيغة صحيحة ولغة سليمة في النحو والضبط كأنموذج مسجد أبوبكر الصديق ببحري مدخل (كوبري شمبات –المظلات)، فإنه أنموذج يُحتذى به، ومما يؤسف له هنالك مجاملة ومداهنة ومداراة لبعض المؤذنين والمقيمين للصلاة من قبل بعض الأئمة ولجان المساجد والزوايا رغم أخطائهم الظاهرة الدائمة الصادمة .
المسألة الثالثة والأخيرة أخي الوزير شيخ عويشة، هناك تنامٍ لظاهرة مزعجة تمكنت في عدد كثير من مساجد الولاية، وهي ظاهرة دخول منافع ومطاهر المساجد بثمن والوضوء أحياناً بثمن آخر خاصة عند انقطاع الماء للوضوء داخل المسجد ؟.. إن ظاهرة أن يدفع الإنسان في أوقات الصلاة مبلغاً للحمام وأحياناً للحمام والوضوء مسألة غير مقبولة، حيث تحولت المسألة إلى ظاهرة استثمار جشعة من قبل بعض لجان المساجد، وارتفع ثمن دخول الحمام إلى جنيهين وثلاثة، وهذا يظل يتطور، رغم ظروف الناس الاجتماعية والاقتصادية وظروف مرضى السكري وغيرهم ممن تستدعي أحوالهم ملازمة المنافع من وقت ﻵخر قريب، بل أن الأمر زاد سوءاً بوضع فتية وشخوص يتم اختارهم بعناية ومواصفات محددة من قبل تلك اللجان لا يجاملون ولا يلينون في معاملة، فمن لا يملك ثمن المنافع فلا يدخلن عليهم، وإن كان ينوي الطهارة والتهيؤ لدخول المسجد والصلاة، بل والأدهى والأمر ، جعل على أبواب حمامات بعض المساجد أجانب للمبالغة في العسف والعُسر مع الناس، وبعض المساجد جعلت منه استثماراً بعطاءات ترسى لمستثمرين، وهذه الظاهرة عمت المساجد حتى تلك المقتدرة التي تتوفر فيها الخدمات الأساسية.
قد نتفق مع رأي يقول تذهب عائدات هذه الحمامات لخدمة المساجد .. كهرباء .. مفارش .. صيانة .. نظافة ..خدمات وغيرها، ولكن ينبغي ألا تكون على النحو الذي ذكرنا .. جنيهان وثلاثة، وحراسة أجانب، وتشديد في تحصيلها، ومن لا يملكها يحرم من الطهارة والصلاة في المسجد !! هذه مسائل تتنافى تماماً مع قيمنا وأخلاقياتنا ورسالة المساجد!.
إن هذه الظاهرة الشاذة تنامت وامتدت حتى وصلت إلى مساجد الأحياء، مما أفرز المشاجرات والخلافات والاحتكاكات داخل المساجد، وهو أمر ينفر الناس من المساجد، ويبعث على الزهد فيها ولا شك في أن في ذلك مفسدة عظيمة.
التوصية نأمل أن تناقش هذه المسائل في مجلس الدعوة ويضع لها حلاً وحداً مانعاً، ففي بعض المساجد تتطلب المصلحة العامة فيها أن تمنع وتوقف، وفي بعضها تخفض وتوضع ضوابط بذلك للجان المساجد، ويمنع الاستثمار الجالب للمضار والشقاق والتنازع، كما يستدعي الأمر أن يجتهد المجلس الأعلى للدعوة أكثر في دعم إعمار مساجد الله وفقاً لخطة علمية بعد الحصر والإحصاء، ويمكن للمجلس أن يكون آلية مساعدة تسمى مثلاً ( مجلس أئمة المساجد وملتقى رؤساء لجان المساجد ) لمعالجة هذه الظواهر وإحكام التنسيق .. وبالله التوفيق .

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017