السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

دور اقتصاد المعرفة في مرحلة ما بعد العقوبات الأمريكية (1)

أخيراً أتت أمريكا إلى ما لا بد منه مهما طالت عقوباتها الأحادية الجائرة على السودان.. نعم أتت أمريكا لتستدرك تصحيح خطأها الاستراتيجي بمحاصرة ومقاطعة دولة محورية ومهمة فى محيطها الإقليمي مثل السودان،

حيث كان الحصار والمقاطعة امتداداً لأخطاء فادحة ظلت تقع فى دائرتها السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية التى جلبت وستجلب للشعب الأمريكى كثيراً من الكراهية والعدوان، وإن كان يرى متطرفون فى الكونجرس ووزارتى الخارجية والدفاع الأمريكيتين أن مثل هذه السياسات الخارجية الطائشة هى محاولات استباقية واحترازية لتأمين الأمن القومى الأمريكى، غير مستدركين ومتحسبين لردة أفعالهم العدوانية تجاه الشعوب فى بعدها التاريخى والمستقبلى، ومعتمدين على قوتهم المادية، ومتجاهلين مبادئ القوة الأخلاقية والقيمية والقانونية، ولذلك نحن نعتقد أن القوة الأمريكية المادية العدوانية الباطشة الظالمة سوف تنهار خلال العشرين سنة القادمة استجابة لقانون ومبادئ الناموس الكونى فى التوازن والتدافع ومراحل تطور الصراع بين قوة العدل والأخلاق من جهة وقوة الظلم والتعدى من جهة أخرى.
وأخيراً استوعبت أمريكا خطأ حصارها الجائر على السودان وأعلنت رفع هذا الحصار بمفردها كما اتخذته من قبل بمفردها دون سند قانونى أو أممى، وبهذا خالفت أمريكا قانون الأمم المتحدة والقانون الدولى، وقوانين حقوق الإنسان فى فرض عقوبات وحصار قسرى جائر على شعب السودان، حيث تضرر الشعب ولم تتضرر السلطة القائمة فى السودان بشيء يستحق أن يذكر، وكما ذكرت فى مقال سابق فى هذه القضية، فإن العقوبات الأمريكية كانت عبارة عن انتهاك لحقوق الإنسان، وجرائم حرب غير تقليدية مارستها أمريكا ضد شعب السودان لها شواهد وآثار، ولذلك انطلاقاً من هذا المفهوم فإني أدعو نقابة المحامين السودانيين والمنظمات الحقوقية الوطنية والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، لتبني رفع دعوى قضائية باسم شعب السودان أمام القضاء الأمريكى ضد الولايات المتحدة الأمريكية انتهاكها القانون الدولى وقوانين حقوق الإنسان ضد شعب السودان، ودفع تعويضات للشعب السودانى من حصار جائر ظالم استمر أكثر من عقدين بدون جناية.
إن رفع الحصار الأمريكي الذى أعلن ليس هو المخرج الوحيد لمعالجة حالة الأزمة فى مفاصل الاقتصاد الوطنى السودانى، حيث يرى كثيرون بما فيهم التحليل الرسمى الحكومى أن رفع الحصار سيعافي أزمة الاقتصاد السودانى، وعلى ضوء هذا صدرت تصريحات رسمية، فقد قال وزير المالية إن الوزارة تتهيأ لمرحلة ما بعد رفع العقوبات، وصدر هرج عاطفى كثير فى مواقع التواصل كأنما رفع الحصار هو الغاية الوحيدة المنشودة والمفقودة!!
إن المخرج الأول الآمن من طحين الأزمة الاقتصادية الحادة هو التوجه الحقيقى نحو المبادئ الاقتصادية الإسلامية التى تقر الأمانة والنزاهة والصدق والشفافية، وحسن استغلال الموارد وتحقيق الكفاية والعدالة فى التوزيع والسياسات العامة، والتى تحرم الربا وقروض الربا والغش والرشوة والسرقة والتزوير والغسيل والظلم والمحاباة وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحقوق العامة وسوء استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب ذاتية.
ثانياً إجراء إصلاحات حقيقية فى سياسات الاقتصاد الوطنى الكلية، وإصلاح حال القوانين واللوائح المحاسبية والمالية، وإصلاح إدارى مؤسسى فى الهياكل العامة، وتعزيز قانون ولاية وزارة المالية على المال العام.
ثالثاً: اتخاذ إجراءات حقيقية نحو إعادة التوازن فى الميزان التجارى للدولة الذى ظل مختلاً منذ أمد بعيد ومازال كذلك، حيث بلغ إجمالى الواردات فى عام 2016م حوالى تسعة مليارات دولار، بينما بلغ عائد الصادرات ثلاثة مليارات دولار، الأمر الذى يتطلب إجراء إصلاحات عاجلة فى قطاعات الإنتاج الحية الزراعة ... الثروة الحيوانية ...الاستثمار ... الصناعة ... التعدين، لزيادة الإنتاج والإنتاجية لرفع معدل الصادر، لتقليص فارق الميزان التجارى الذى بلغ عجزه حوالى ستة مليارات دولار.
رابعاً: الاستفادة من استثمار الأصول المجمدة بطرف المصارف الأمريكية، وأخذ العبرة من ضياع عائدات البترول قبل انفصال جنوب السودان.
خامساً: الاتجاه نحو اعتماد نظام ومشروع اقتصاد المعرفة الذى يعتمد على الجودة والتميز وتحقيق رضاء المستفيدين، ﻷنه يندرج تحت إطار برنامج الحكومة الإلكترونية الساعية لتقليص العمالة إلى أقصى حد وخفض معدلات الإنفاق الحكومى، وتسهيل الإجراءات، وهو استدعاء عنصر الإبداع والتفكير الإبداعى والجودة والتميز ليسهم فى نمو الاقتصاد الإجمالى، وتلك زاوية ذات أهمية سنعود إليها فى مقال مختص بها منفصل بعون الله تعالى.
وتبقى الإجراءات الاقتصادية والهيكلة الكلية لقطاع الاقتصاد، وزيادة معدل النمو ورفع إسهام الصادر، وخفض تكاليف الإنتاج والصرف، وإعادة التوازن فى الميزان التجارى، واعتماد سياسات نقدية مناسبة، وزيادة آجال رؤوس أموال التمويل، وإصلاح قوانين المحاسبة والشفافية، هى خط الدفاع الأول لإنقاذ مشروع الاقتصاد الوطنى قبل بشريات رفع الحصار التى نتحفظ على المبالغة فى إطلاقها. ونواصل.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017