الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الحكمة ..

من الألفاظ والمصطلحات والعبارات التي حفل بها الخطاب القرآني مفردة (الحكمة) ...قال الله تعالى "ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ..." ، والحكمة في مدلولها اللغوي تعني المنع، والسيطرة على الشيء من الانفلات والانفراط ،

ومن ذلك وضع على فم الفرس (اللجام) بغرض السيطرة والتحكم في حركته وسيره، وتوضع أيضاً على أفواه ورقاب بعض الدواب مثل الحمير والجمال والثيران بطلب التحكم عليها إذا كانت معدة للركوب وحمل الأثقال. وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الحالة بقوله تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون ". سورة النحل الأية 8 .
والحكمة بكسر الحاء وسكون ، الكاف أخذت من لفظة الحكمة بفتح الحاء والكاف ، والأخيرة كما ذكرت هي ما يحيط بحنكي الفرس من لجام يمنعه من مخالفة صاحبه وراكبه .. و في معنى الحكمة الإصطلاحي ذكر لها علماء اللغة والتفسير والأصول والأدب والشعر وعلوم القرآن معانٍ عدة كلها تدور وتندرج تحت العلم والمعرفة والرشد العقلي. فقالوا في معناها هي : العدل، العلم، الحلم ،(بكسر الحاء) النبوة ، القرآن، السنة، اتقان الأمور، الأعمال النافعة، الأقوال الصالحة، وغيرها من معانٍ ذكرها العلماء للحكمة .
وفي سورة النساء الآية 113 وصف الله تعالى منه وفضله على النبي (صلى الله عليه وسلم) بالأعظم ، فقال: "وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً" ، وذكر الله الحكمة في سورة القمر الآيتين 5 - 6 قال تعالى "حكمة بالغة فما تغنِ النذر* فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نُكر" ، وذكرها في سورة البقرة الآية 129 ...قال عزَّ من قائل " ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم " ، وذكرها في الآية 34 من سورة الأحزاب قال ربنا " واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً " . وجاء ذكرها في مواضع كثيرة من سور القرآن منها سورة النحل، آل عمران ، الزخرف ، ص ، المائدة ، الجمعة ، والبقرة 
وورد ذكر الحكمة في السنة كثيراً منها هذه المواضع :
عن ابن عباس رضى الله عنهما - قال ( ضمني النبي ( صلى الله عليه وسلم) إلى صدره وقال ( اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ) ، وعن عبد الله بن مسعود ( رضى الله عنه ) قال : قال : النبي ( لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلط على هلكته في الحق ، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) ، وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " (إن من الشعر لحكمة ) .
و في تفسير قوله تعالى " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب " ، وهي الآية 129 من سورة البقرة .ذكر المفسرون معانٍ كثيرة ، قال مالك وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله. وقال السدي الحكمة النبوة. وقال الزمخشري في تفسيره الكشاف : يؤتي الحكمة ، يوفق للعلم والعمل به ، والحكيم عند الله هو العالم العامل . وقال أبو العالية الحكمة خشية الله ، فإن الله رأس كل حكمة ، وقال هي الكتاب والفهم .. وقال أبي نجيح عن مجاهد الإصابة في القول . وعن ليث بن أبي سليم عن مجاهد الحكمة العلم والفقه ..عن أبي طلحة عن ابن عباس قال الحكمة القرآن ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه ، مقدمه ومؤخره، حلاله وحرامه.
أقول الحكمة هي رشد في العقل وهداية في القلب يوفق بها الإنسان فهم الكتاب والسنة ليعمل ويدعو على فقه وبصيرة وعدل، وهىي تمنع من فساد الرأي والحال والمآل . وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ( (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها) ، وهي تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال ، وهي وضع الشيء في موضعه.. قال أبو بكر بن دريد ( كل كلمة وعظتك وزجرتك أو دعتك إلى مكرمة ، أو نهتك عن قبيح ، فهي حكمة وحكم ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم).. (إن من الشعر لحكمة ) .
وقال التوحيدي ( الحكمة هي قول بليغ يحمل معانٍ سامية، وتجربة إنسانية عميقة، من رآها طلبها، والحكمة حق والحق لا ينسب إلى شيء ، بل كل شيء ينسب إليه. وقال الحكمة تزيد الشريف شرفاً، وترفع العبد حتى تضعه موضع الملوك .وقال اليقين على أربع تبصير الفطنة - وتأويل الحكمة - وموعظة العبرة - وسنة الأولين، فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة ، ومن أول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة كان من الأولين. الحكمة شيء رائع .

الأعمدة