الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

المصائب والأحزان في ميزان الإيمان

ذكرت في مقال سابق تحت عنوان (الحكمة) الأسبوع الماضى .. أن الحكمة هي الرشد العقلي العلم والعمل والعدل، وإخلاص العبادة لله رب العالمين، فهي نهج منهج الاستقامة في الدين والدنيا .. ولما كان الإيمان والتسليم ﻷركانه أعظم أعمال العبد عند الله، فإن ذلك يعني التزام العقيدة الإسلامية الصحيحة منهجاً وفكراً وعملاً وقولاً،

ودعوة وعبادة ومعاملة .. ومن لوازم الإيمان الراسخة اليقين والثقة بالله تعالى وحبه ورجاؤه والأمل المطلق فيه والتوكل في الأمور عليه، ودعاؤه الدائم وحسن الاتصال به .. ومن لوازم الإيمان الأهم أن الإيمان يزيد ويقوى بالطاعات والصالحات، ويضعف ويقل بارتكاب المعاصي والفواحش والكبائر.. ومن حلاوة الإيمان الحب في الله والبغض في الله، ومن أجمل لوازم الإيمان أن يكون بجوارحك أخ مؤمن صالح ناصح مخلص خلوق عالم حكيم يسدي إليك النصح ويعينك على نوائب الدهر، ويهديك درر العلم والمعارف .. واليوم أمتع قرائي الأوفياء ــ الذين ظللت أتلقى منهم الإشادة والاهتمام والمتابعة الدقيقة ــ بمقال نافع صالح طيب بعث به إليَّ أحد الإخوان الخلص، رأيت أن نشره لما فيه من الخير الوفير للأمة والدعوة، فإلى هذه الدرة النادرة:
لقد ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻭﺁﺟﺎﻟﻬﻢ ﻭﻧﺴﺦ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻗﺴﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻌﺎﻳﺸﻬﻢ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻭﺧﻠﻖ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻴﺒﻠﻮﻫﻢ ﺃﻳﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦ ﻋﻤﻼً، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﺭﻛﻨﺎً ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﻭﻻ ﺳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻪ. ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻛﺎﺋﻦ ﺇﻻ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺠﺎﺩﻩ، ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻃﺎﻓﺤﺔ ﺑﺎﻷﻧﻜﺎﺩ ﻭﺍﻷﻛﺪﺍﺭ، ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻕ ﻭﺍﻷﻫﻮﺍﻝ، ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﺭﺽ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ، ﻫﻲ ﻛﺎﻟﺤﺮ ﻭﺍﻟﺒﺮﺩ ﻻﺑﺪ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻣﻨﻬﺎ : " ﻭَﻟَﻨَﺒْﻠُﻮَﻧَّﻜُﻢْ ﺑِﺸَﻲْﺀٍ ﻣِّﻦَ ﺍﻟْﺨَﻮﻑْ ﻭَﺍﻟْﺠُﻮﻉِ ﻭَﻧَﻘْﺺٍ ﻣِّﻦَ ﺍﻷَﻣَﻮَﺍﻝِ ﻭَﺍﻷﻧﻔُﺲِ ﻭَﺍﻟﺜَّﻤَﺮَﺍﺕِ ﻭَﺑَﺸِّﺮِ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ" ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 155‏)، ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻃﻊ ﻣﺤﻦ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ : "ﺃَﺣَﺴِﺐَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺃَﻥ ﻳُﺘْﺮَﻛُﻮﺍ ﺃَﻥ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﺍ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﻭَﻫُﻢْ لا ﻳُﻔْﺘَﻨُﻮﻥَ" (ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ : 2 ‏) ، ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﺗﺰﻛﻮ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻤﺤﻴﺺ، ﻭﺍﻟﺒﻼﻳﺎ ﺗُﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﻮﺯﻱ : ‏(ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺗﺪﻭﻡ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻼﺀ ﻓﻤﺎ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ‏) .
ﻭﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻷﻟﻢ ﻟﻜﻞ ﻧﻔﺲ ﺳﻮﺍﺀ ﺁﻣﻨﺖ ﺃﻡ ﻛﻔﺮﺕ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻕ ﻭﺭﻛﻮﺏ ﺍﻷﺧﻄﺎﺭ ﻭﻻ ﻳﻄﻤﻊ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﻭﺍﻷﻟﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺀ ﻳﺘﻘﻠﺐ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﻦ، ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺳﺠﺪﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺑﺮﻫﺔ ﻳُﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﺇﻻ ﻋﻜﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﺧﻼﻑ ﺍﻷﻣﺎﻧﻲ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻟﻤﻠﺬﺍﺕ، ﻭﺍﻟﻜﻞ ﺣﺘﻤﺎً ﻳﺘﺠﺮﻉ ﻣﺮﺍﺭﺗﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻣُﻘﻞ ﻭﻣﺴﺘﻜﺜﺮ، ﻳﺒﺘﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻴﻬﺬَّﺏ ﻻ ﻟﻴﻌﺬَّﺏ، ﻓﺘﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺀ ﻭﻣﺤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﺍﺀ : "ﻭَﺑَﻠَﻮْﻧَﺎﻫُﻢْ ﺑِﺎﻟْﺤَﺴَﻨَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﺴَّﻴِّﺌَﺎﺕِ ﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﻳَﺮْﺟِﻌُﻮﻥ". (ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ : 168‏). ﻭﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻗﺪ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﻮﺏ، ﻭﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺏ ﻗﺪ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﻜﺮﻭﻩ، ﻓﻼ ﺗﺄﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻮﺍﻓﻴﻚ ﺍﻟﻤﻀﺮﺓ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺴﺮﺓ، ﻭﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻴﻚ ﺍﻟﻤﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻀﺮﺓ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻭَﻋَﺴَﻰ ﺃَﻥ ﺗَﻜْﺮَﻫُﻮﺍْ ﺷَﻴْﺌﺎً ﻭَﻫُﻮَ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟَّﻜُﻢْ ﻭَﻋَﺴَﻰ ﺃَﻥ ﺗُﺤِﺒُّﻮﺍْ ﺷَﻴْﺌﺎً ﻭَﻫُﻮَ ﺷَﺮٌّ ﻟَّﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠّﻪُ ﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻭَﺃَﻧﺘُﻢْ ﻻَ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥ"َ .(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 216 ‏). ﻓﻮﻃِّﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﻗﺒﻞ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ ﻟﻴﻬﻮﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗﺠﺰﻉ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﺏ ﻓﻠﻠﺒﻼﻳﺎ ﺃﻣﺪ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﺗﺴﺨﻂ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻝ ﻓﺮﺏ ﻛﻠﻤﺔ ﺟﺮﻯ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻫﻠﻚ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ .
ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺯﻡ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻠﻌﻈﺎﺋﻢ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻓﺆﺍﺩﻩ ﻭﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺸﻜﻮﻯ ﻟﺴﺎﻧﻪ، ﻭﺧﻔﻒ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻮﻋﺪ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﺘﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﺑﻼ ﺷﻜﻮﻯ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻌﻘﻼﺀ ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻟﺌﻼ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﺋﺐ ﺷﻤﺎﺗﺔ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ، ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺇﻥ ﺑﺪﺕ ﻟﻌﺪﻭ ﺳﺮَّ ﺑﻬﺎ ﻭﻓﺮﺡ، ﻭﻛﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﻭﺍﻷﻭﺟﺎﻉ ﻣﻦ ﺷﻴﻢ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ، ﻓﺼﺎﺑﺮ ﻫﺠﻴﺮ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻓﻤﺎ ﺃﺳﺮﻉ ﺯﻭﺍﻟﻪ، ﻭﻏﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺻﺒﺮ ﺃﻳﺎﻡ ﻗﻼﺋﻞ، ﻭﻣﺎ ﻫﻠﻚ ﺍﻟﻬﺎﻟﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻧﻔﺎﺩ ﺍﻟﺠﻠﺪ، ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻭﻥ ﻣﺠﺰﻳﻮﻥ ﺑﺨﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ " ﻭَﻟَﻨَﺠْﺰِﻳَﻦَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺻَﺒَﺮُﻭﺍْ ﺃَﺟْﺮَﻫُﻢ ﺑِﺄَﺣْﺴَﻦِ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍْ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥ". (ﺍﻟﻨﺤﻞ : 96‏). ﻭﺃﺟﻮﺭﻫﻢ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ : "ﺃُﻭْﻟَﺌِﻚَ ﻳُﺆْﺗَﻮْﻥَ ﺃَﺟْﺮَﻫُﻢ ﻣَّﺮَّﺗَﻴْﻦِ ﺑِﻤَﺎ ﺻَﺒَﺮُﻭﺍ"..(ﺍﻟﻘﺼﺺ : 54‏). ﺑﻞ ﻭﺃﺟﻮﺭﻫﻢ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ ﺑﻼ ﺣﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻔﺮﺝ ﻣﻌﻠﻖ ﺑﺼﺒﺮﻫﻢ .
ﻭﻣﺎ ﻣﻨﻌﻚ ﺭﺑﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤُﺒﺘﻠﻰ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﻄﻴﻚ، ﻭﻻ ﺍﺑﺘﻼﻙ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺎﻓﻴﻚ، ﻭﻻ ﺍﻣﺘﺤﻨﻚ ﺇﻻ ﻟﻴﺼﻄﻔﻴﻚ، ﻳﺒﺘﻠﻲ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ، ﻭﻳﻨﻌﻢ ﺑﺎﻟﺒﻼﺀ، ﻓﻼ ﺗﻀﻴﻊ ﺯﻣﺎﻧﻚ ﺑﻬﻤّﻚ ﺑﻤﺎ ﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻓﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻷﺟﻞ ﺑﺎﻗﻴﺎً ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﺁﺗﻴﺎً، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻭَﻣَﺎ ﻣِﻦ ﺩَﺁﺑَّﺔٍ ﻓِﻲ ﺍﻷَﺭْﺽِ ﺇِﻻَّ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﺭِﺯْﻗُﻬَﺎ" ..( ﻫﻮﺩ : 6 ‏) ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻏﻠﻖ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺤﻜﻤﺘﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎً ﻣﻦ ﻃﺮﻗﻪ ﻓﺘﺢ ﻟﻚ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎً ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﻳﺮﻓﻊ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﺑﻌﻈﻢ ﺃﺟﺮﻫﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺷﺪ ﺑﻼﺀ؟ ﻗﺎﻝ : ( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ، ﺛﻢ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻓﺎﻷﻣﺜﻞ، ﻳﺒﺘﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﺻﻼﺑﺔ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺑﻼﺋﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﺭﻗﺔ ﺧﻔﻒ ﻋﻨﻪ، ﻭﻣﺎﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻄﻴﺌﺔ). ‏ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏.
ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﻣﻌﺒﺮ ﺷﺎﻕ، ﺗﻌﺐ ﻓﻴﻪ ﺁﺩﻡ، ﻭﺭﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ، ﻭﺃﺿﺠﻊ ﻟﻠﺬﺑﺢ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻭﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﻳﻮﻧﺲ، ﻭﻗﺎﺳﻰ ﺍﻟﻀﺮ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﺑﻴﻊ ﺑﺜﻤﻦ ﺑﺨﺲ ﻳﻮﺳﻒ، ﻭﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺐ ﺇﻓﻜﺎً ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻇﻠﻤﺎً، ﻭﻋﺎﻟﺞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻷﺫﻯ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺔ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﺳﺎﺋﺮ، ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﺼﻒ ﻷﺣﺪ ﻭﻟﻮ ﻧﺎﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻋﺴﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (ﻣﻦ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺧﻴﺮﺍً ﻳﺼﺐ ﻣﻨﻪ ..) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ.
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ : ‏( ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﺗﺄﺗﻪ ﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻩ‏)، ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺣﻘﺎً ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﻓﻬﻲ ﻋﺎﻓﻴﺔ، ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ، ﻭﺣﻂ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻣﻦ ﺣُﺮﻡ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ، ﻓﻼ ﺗﺄﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻨﻮﺍﺯﻟﻬﺎ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻏﻤﻮﻡ ﻭﻃﻮﺍﺭﻗﻬﺎ ﻫﻤﻮﻡ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺬﺑﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻫﻤﻬﻢ ﺑﻬﺎ، ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺑﻬﺎ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺰﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ، ﺁﻻﻣﻬﺎ ﻣﺘﻮﻟﺪﺓ ﻣﻦ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺃﺣﺰﺍﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺣﻬﺎ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ : ‏( ﻣﻦ ﻫﻮﺍﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺼﻰ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﺇﻻ ﺑﺘﺮﻛﻬﺎ ‏) ، ﻓﺘﺸﺎﻏﻞ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻓﺎﺗﻚ ﻣﻦ ﺭﻓﻊ ﺧﻠﻞ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭ ﻋﻦ ﺯﻟﻞ ﺃﻭ ﻭﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺭﺏ ﺍﻷﺭﺑﺎﺏ ﻭﺗﻠﻤﺢ ﺳﺮﻋﺔ ﺯﻭﺍﻝ ﺑﻠﻴﺘﻚ ﺗﻬﻦ ﻓﻠﻮﻻ ﻛﺮﺏ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻣﺎ ﺭﺟﻴﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻭﺍﺟﻤﻊ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻣﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻜﻦ ﺃﻏﻨﺎﻫﻢ، ﻭﻻ ﺗﻘﻨﻂ ﻓﺘﺨﺬﻝ ﻭﺗﺬﻛﺮ ﻛﺜﺮﺓ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ، ﻭﺍﺩﻓﻊ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺑﺎﻟﺮﺿﺎ ﺑﻤﺤﺘﻮﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﻄﻮﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺇﻥ ﺗﻨﺎﻫﻰ ﻓﺎﻟﺼﺒﺢ ﻟﻪ ﺍﻧﻔﻼﺝ، ﻭﺁﺧﺮ ﺍﻟﻬﻢ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻔﺮﺝ، ﻭﺍﻟﺪﻫﺮ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ، ﺑﻞ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻣﺮ ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺇﻻ ﺳﺘﻬﻮﻥ، ﻭﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻭﺇﻥ ﺗﻀﺎﻳﻘﺖ ﺍﻟﻜﺮﻭﺏ ﻓﻠﻦ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﺴﺮ ﻳﺴﺮﻳﻦ، ﻭﺍﺿﺮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﺮﻉ ﻧﺤﻮﻙ ﺑﺎﻟﻔﺮﺝ، ﻭﻣﺎ ﺗﺠﺮﻉ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻣﻌﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺃﺗﺎﻩ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ .
ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻤﺎ ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪﺍً ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻣﺪ ﻟﻢ ﻳﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺝ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃُﺧﺬ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺃﻣﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻷﺣﺪ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﻋﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﺑﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻭﺭﺑﻨﺎ ﻭﺣﺪﻩ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺸﺘﻜﻰ ﻓﻼ ﺗﺮﺟﻮ ﺇﻻ ﺇﻳﺎﻩ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﻣﺼﻴﺒﺘﻚ ﻭﺩﻓﻊ ﺑﻠﻴﺘﻚ، ﻭﺇﺫﺍ ﺗﻜﺎﻟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺃﻏﻠﻘﺖ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺏ ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﺧﺘﻠﻂ ﻇﻼﻣﻬﺎ ﻭﺃﺭﺧﻰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺳﺮﺑﺎﻝ ﺳﺘﺮﻫﺎ ﻗﻠﺐ ﻭﺟﻬﻚ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭاﺭﻓﻊ ﺃﻛﻒ ﺍﻟﻀﺮﺍﻋﺔ ﻭﻧﺎﺩ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺝ ﻛﺮﺑﻚ، ﻭﻳﺴﻬﻞ ﺃﻣﺮﻙ ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻮﻱ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀ : " ﺃَﻣَّﻦ ﻳُﺠِﻴﺐُ ﺍﻟْﻤُﻀْﻄَﺮَّ ﺇِﺫَﺍ ﺩَﻋَﺎﻩُ ﻭَﻳَﻜْﺸِﻒُ ﺍﻟﺴُّﻮﺀَ" ..(ﺍﻟﻨﻤﻞ : 62 ). ﻭﺗﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﻭﺍﻟﺠﺄ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺧﺎﺷﻊ ﺫﻟﻴﻞ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻚ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺽ : ‏(ﻟﻮ ﻳﺌﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻻ ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ﻷﻋﻄﺎﻙ ﻣﻮﻻﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ‏). ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺗﺮﻙ ﻫﺎﺟﺮ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻮﺍﺩٍ ﻻ ﺯﺭﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﻣﺎﺀ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻧﺒﻲ ﻳﺄﻣﺮ ﺃﻫﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﻣﺎ ﺿﺎﻉ ﻳﻮﻧﺲ ﻣﺠﺮﺩﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﺀ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮّﺽ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻻﻩ ﺣﺎﺯ ﻣﻨﺎﻩ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺀ ﺫﻱ ﺍﻟﻨﻮﻥ : " ﻻ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِلا ﺃَﻧﺖَ ﺳُﺒْﺤَﺎﻧَﻚَ ﺇِﻧِّﻲ ﻛُﻨﺖُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦ"َ. (ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ : 87 ‏). ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ‏(ﻣﺎ ﺩﻋﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻜﺮﻭﺏ ﺇﻻ ﻓﺮﺝ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺮﺑﻪ ‏) .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : ﻭﻗﺪ ﺟُﺮﺏ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺭﺏ ﺇﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﺳﺒﻊ ﻣﺮﺍﺕ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺿﺮﻩ، ﻓﺄﻟﻖ ﻛﻨﻔﻚ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻠﻖ ﺭﺟﺎﺀﻙ ﺑﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﺮﺣﻴﻢ ﻭﺍﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﻭﺍﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻼﺋﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻭﺗﺤﺮ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻛﺎﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﺁﺧﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻄﻴﻞ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺗﻀﺠﺮ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻓﺈﻧﻚ ﻣﺒﺘﻠﻰ ﺑﺎﻟﺒﻼﺀ ﻣﺘﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ، ﻭﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻓﺎﻟﻔﺮﺝ ﻗﺮﻳﺐ، ﻭﺳﻞ ﻓﺎﺗﺢ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ "ﻭﺇﻥ ﻳﻤﺴﺴﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻀﺮ ﻓﻼ ﻛﺎﺷﻒ ﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ"، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ. ﺑﻠﻎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺒﺮ ﻋﺘﻴﺎً ﺛﻢ ﻭُﻫﺐ ﺑﺴﻴﺪ ﻣﻦ ﻓﻀﻼﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ، ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺸﺮ ﺑﻮﻟﺪ ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺗﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻬﺎ "ﺃﺃﻟﺪ ﻭﺃﻧﺎ ﻋﺠﻮﺯ ﻭﻫﺬﺍ ﺑﻌﻠﻲ ﺷﻴﺨﺎً"، ﻭﺇﻥ ﺍﺳﺘﺒﻄﺄﺕ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺰﻟﻞ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺮ ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ ﺃﺛﺮﺍً ﻓﺘﻔﻘﺪ ﺃﻣﺮﻙ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﻕ ﺗﻮﺑﺘﻚ ﻓﺼﺤﺤﻬﺎ ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻓﻼ ﺃﻋﻈﻢ ﺟﻮﺩﺍً ﻭﻻ ﺃﺳﻤﺢ ﻳﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ، ﻭﺗﻔﻘﺪ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻓﺎﻟﺼﺪﻗﺔ ﺗﺮﻓﻊ ﻭﺗﺪﻓﻊ ﺍﻟﺒﻼﺀ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛُﺸﻔﺖ ﻋﻨﻚ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺀ، ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻗﺪ ﺗﺘﺄﺧﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﻦ ﺗﻠﻤﺢ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ ﻓﺄﻳﻘﻦ ﺩﻭﻣﺎً ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺧﻠﻘﻪ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﻩ ﻭﺍﺻﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﺋﻪ ﻭﺣﻜﻤﻪ ﻭﺍﺳﺘﺴﻠﻢ ﻷﻣﺮﻩ .
ﻓﺎﻟﺰﻣﺎﻥ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﻻﺯﻡ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻐﻨﻰ ﺯﺍﻧﺘﻪ ﻭﺇﻥ ﺍﻓﺘﻘﺮ ﺃﻏﻨﺘﻪ ﻭﺇﻥ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺟﻤﻠﺘﻪ، ﻓﻼﺯﻡ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻓﺈﻧﻚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺇﻻ ﺍﻟﺴﻌﺔ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺇﻻ ﺍﻟﻐﻨﻰ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﻭﺭ ﻻ ﺣﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺩﻓﻌﻪ، ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳُﻘﺪﺭ ﻻ ﺣﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ " ﻗُﻞ ﻟَّﻦ ﻳُﺼِﻴﺒَﻨَﺎ ﺇِﻻَّ ﻣَﺎ ﻛَﺘَﺐَ ﺍﻟﻠّﻪُ ﻟَﻨَﺎ ﻫُﻮَ ﻣَﻮْﻻَﻧَﺎ ﻭَﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻓَﻠْﻴَﺘَﻮَﻛَّﻞِ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ"..(ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ : 51). ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻳﻜﺘﻨﻔﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺪﻭﺭ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩ ﺑﺎﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ، ﻭﺗﺪﺑﻴﺮﻩ ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻫﻮ ﺃﺭﺣﻢ ﺑﻪ ﻣﻨﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻳﻘﻮﻝ ﺩﺍؤﻭﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ‏( ﻳُﺴﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﺜﻼﺙ : ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﻞ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ ﻧﺎﻝ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ ﻓﺎﺕ ‏) ، ﻭﻣﻦ ﺭﺿﻲ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻣﺸﻜﻮﺭ ﻣﻠﻄﻮﻑ ﺑﻪ، ﻭﺇﻻ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﻄﻮﻑ ﺑﻪ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻼ ﺧﺮﻭﺝ ﻋﻤﺎ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻚ، ﻗﻴﻞ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﻣﺎ ﺍﻟﻐﻨﻰ؟ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺔ ﺗﻤﻨﻴﻚ ﻭﺭﺿﺎﻙ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ . ﻭﻗﺎﻝ ﺷﺮﻳﺢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻣﺎ ﺃﺻﻴﺐ ﻋﺒﺪ ﺑﻤﺼﻴﺒﺔ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻼﺙ ﻧﻌﻢ : ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻻﺑﺪ ﻛﺎﺋﻨﺔ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ .
ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺝ ﻛﺮﺑﻚ، ﻭﻳﻜﺸﻒ ﻏﻤﻚ، ﻭﻳﺠﺒﺮ ﻛﺴﺮﻙ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻮﺿﻚ ﺧﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺘﻚ، ﻭﺃﻥ ﻳﺮﻓﻌﻚ ﺑﻬﺎ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﻭﺁﺧﺮﺗﻚ.

الأعمدة