الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

فى خريف عام2015م بتاريخ 1/10/2015 زار وفد وزراء ولاية جنوب كردفان , رئاسة محلية العباسية تقلي مدينة العباسية التاريخية الأثرية , وعقد اجتماعا ناجحا في إطار فكرة تنقل مجلس وزراء الولاية إلى المحليات لدعم قضايا التنمية ودعم التعبئة الجماهيرية والنفير في تلك المحليات ..وهي سنة حسنة بدأها الوالي الأسبق لجنوب كردفان الأخ مولانا أحمد محمد هارون , عندما عقد أول اجتماع لمجلس وزراء حكومته في محلية تلودي عقب أحداث كتمة 6/6/2011 دعماً وتسلية لأهالي تلودي الأبطال ..ثم صارت سنة مستحسنة للولاة الذين جاءوا من بعده المهندس آدم الفكي واللواء عيسى آدم أبكر .
في تلك الليلة من أيام الموسم (الدرت) في العباسية , وبعد يوم شاق من التطواف والنقاش لوفد مجلس الوزراء والمفوضيات والمجالس العليا , جمعنا وقت صلاة المغرب في ساحة بيت المعتمد وكان وقتها معتمد العباسية سعادة اللواء عبدالله محمد عبدالصمد الرجل الكريم الهمام ...في تلك اللحظة جمعتني المصادفة بمشيئة الله تعالى في صف الصلاة مع سعادة اللواء عيسى آدم أبكر والي الولاية قائد مجلس الوزراء إلى العباسية ..وبعد فراغنا من صلاة المغرب سلمت عليه وهنأته بالزيارة وشكرت له حسن المبادرة وتوفر روح تفقد الراعي للرعية عنده ..كان مرتدياً جلابية وطاقية بدون عمامة جالسا معنا على المصلاية بكل تواضع وبلا كلفة ...وبصفتي وقتها نائباُ لدائرة ريفي العباسية الدائرة الجغرافية (2) انتهزت تلك الفرصة الجميلة وقدمت له شرحاً مجملا عن ريفي العباسية, ووجهت إليه دعوة مباشرة بزيارة الريف الغربي للعباسية وتحديدا وحدة إدارية الموريب التي تعرضت لأحداث مؤسفة بسبب هجوم فلول الحركة الشعبية عليها عام 2012م وعبور مليشيا الجبهة الثورة بها وهي مطاردة من القوات المسلحة بعد أحداث غزو مدينة أبو كرشولا . وطلبت من الأخ الوالي الموافقة على تلبية الدعوة لزيارة الموريب في إطار فلسفة إعادة التعمير والتوطين وبناء السلام الاجتماعي ومحو آثار الحرب والتخريب الذي أحدثته الحركة الشعبية في المؤسسات وأملاك المواطنين وخراب البيئة والأوجه الحضارية للمنطقة وإحداث حالات واسعة للنزوح في قرى عدة وقطع الطرق ومسارات الرعي وتدمير الأسواق والمزارع والجنائن وتمزيق النسيج الذي كان موحدًا قبل دخول أفكار الحركة الشعبية إلى المنطقة وإعادة الأمل والاستقرار إلى الحياة ورتق النسيج .. ولما فرغت من حديثي المختصر وافق الأخ الوالي على تلبية الدعوة لزيارة الموريب مباشرة دون تردد وقال لي أنا موافق وجاهز .
وهكذا من تلك اللحظة المباركة بدأت التفكير الجاد في كيفية قيام وتمام ونجاح الزيارة لتحقق أهدافها ونتائجها المرجوة .. فكان لابد من التدبير والترتيب لها ولذلك بدأت أولاً بإقناع زملائي في المجلس التشريعي بدعم هذا الموقف ووفقنا في ذلك بنسبة مائة بالمائة , وضمنت دعم المجلس القوي لنا في ذلك, ثم بدأت بعد ذلك في التبشير بالزيارة المرتقبة عبر التعبئة الجماهيرية , وكانت المهمة شاقة لعدة أسباب منها عملت بقية فلول الحركة الشعبية والطابور الخامس على التحريض ضد قيام الزيارة ...نشطت مجموعات سياسية ومناطقية تنطلق من مفاهيم عنصرية نتنة كانت تحرض في اتجاه إفشال الزيارة بدعوى أنها ستكون لصالح مجموعات محددة , هكذا انطلق السفهاء وصعاليك القوم يقولون ويحرضون ...تشتت عدد كبير من السكان ونزوحهم بفعل عمليات الحركة الشعبية في قرى كثيرة ...تعطل حركة الأسواق والإنتاج الزراعي والحيواني والرعوي والنشاط الاقتصادي بسبب الاضطراب الأمني ...الإحباط النفسي العام الذي أصاب المواطنين بسبب أحوال وأهوال ما ألفوها من قبل ...كانت هذه تحديات في طريق قيام الزيارة , ورغم هذا مضينا في السبيل الوعر, ولكن كانت الثقة في النفس متوفرة إضافة إلى جهود المخلصين من أبناء الموريب كان نصحهم وإسنادهم شعلة قوية لنا.
نواصل