السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

علي عبدالله صالح .. بين خيانة الحرس والفوضى القادمة

أعدها: المثنى عبدالقادر الفحل
(لا) مبالغة في القول إن الحدث اليمني، بقتل علي عبد الله صالح على يد الحوثيين وخروج زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لتبرير عملية تصفية الراقص على رؤوس الثعابين،

كما كان يلقب، ووصفها باليوم التاريخي والاستثنائي، لم يكن الأهم على مستوى العالم فحسب، بل إنه يفتح مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة كلها، حدث ربما يُدخل اليمن في حقبة جديدة من الناحية السلبية على الأرجح، لما يمكن أن يحمله من تطوير الحرب الدائرة في البلاد إلى اقتتال أهلي أشد شراسة ودموية مما عاشه هذا البلد منذ عامين ونصف العام، من هنا يمكن ربما فهم عبارة (طار اليمن) التي ترددت على لسان عدد كبير من اليمنيين المقيمين في بلدهم أو في المنافي، كلّ حسب خلفياته، لكن في ظل إجماع على أن الثأر الطائفي المناطقي القبلي السياسي سيجدد دماء الحرب الأهلية القائمة أصلاً.

قصة ســاعات يــد عــلي عبدالله صـــالح حتــى مقتـــله
اشتهر الرئيس اليمنى المقتول علي عبدالله صالح، بإهدائه ساعاته الخاصة الباهظة للطلاب والمتفوقين والمواطنين فى الشارع، حيث امتلك الرئيس السابق أغلى مجموعة من الساعات في العالم، وارتدى صالح حتى مقتله ساعة جوفيال السويسرية الشهرية، عليها صورته من الداخل ومطلية باللون الأسود، حيث ظهر صالح فى العديد من اللقاءات التلفزيونية والمؤتمرات بهذه الساعة الفريدة. وامتلك أيضا صالح ساعة يد ماركة باتيك فيليب كان يرتديها الرئيس السابق عندما تعرض لمحاولة الاغتيال عام 2001.ولم يكتف علي عبدالله صالح بارتداء ساعاته الشخصية فقط، بل شاركها مع المواطنين، حيث عرض  شاب يمني ساعة الرئيس السابق علي عبدالله صالح للبيع في مزاد علني، كان قد أهداها له قبل أعوام .

تعهد أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني السابق، بالثأر لمقتل والده من الحوثيين، ومواجهة من وصفهم بأعداء الوطن والإنسانية. وقال النجل الأكبر لصالح، في بيان نعي: سنعتلي صهوة الجياد لنواجه ببسالةِ الرجال المؤمنين بمبادئهم، أعداء الوطن والإنسانية الذين يحاولون طمس هويته وهدم مكتسباته وإذلال اليمن واليمنيين، في إشارة إلى جماعة الحوثي التي قتلت والده.

ذهب الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وترك الغموض الذي رافقه طوال حياته يلف مقتله، فمن بين الروايات المتعددة لتصفيته، توصّل إلى ما قد يكون الرواية الأدق لقتله على يد الحوثيين (جماعة أنصار الله) في الطريق الفاصل بين العاصمة صنعاء وسنحان مسقط رأسه جنوب شرقي العاصمة نتيجة خيانة حصلت ضمن فريقه الأمني، وذلك بعد أن أحكم الحوثيون حصار منزله في منطقة حدة، وكان برفقته بعض قيادات حزبه مثل الأمين العام للحزب عارف الزوكا، والأمين العام المساعد ياسر العواضي والقائد العسكري محمد القوسي.
يروي  مصدر قريب من صالح تفاصيل الساعات والدقائق التي سبقت قتله، ويقول إن صالحَ كان موجودا في البيت المجاور لمركز الكميم، وهو مركز تجاري في شارع حدة في منطقة الحي الدبلوماسي حيث منازل غالبية المسؤولين وقيادات حزب المؤتمر. ودارت معارك شرسة في شارعي صخر والجزائر، وسقط الكثير من القتلى الحوثيين. لكن صالح وفريقه تأكدوا أن مسلحي جماعة الحوثي سيصلون عاجلاً إلى منزله لعلمهم أنه موجود هناك.
عندها، بحسب الرواية نفسها، قرر صالح الخروج من خلال نفق سري بموكب صغير بعد أن وُضعت الشعارات الخاصة بالحوثيين لغرض التمويه وعدم لفت الانتباه، وذلك بناءً على اقتراح ضباط في فريق حراسته للتوجه إلى سنحان، وليس إلى مأرب مثلما تردد إعلامياً. ويؤكد المصدر أن مَن اقترح على صالح الخروج نحو سنحان كان هو الذي غدر به وأعطى المعلومة للحوثيين الذين أعدّوا كميناً محكماً على الطريق، حيث حوصر ورفاقه وجرت تصفيتهم بالكامل.ويشير المصدر، الذي فضل عدم نشر هويته، إلى أن صالح تعرض للخيانة وكان يستطيع الخروج عن طريق الأنفاق المتعددة إلى مناطق أكثر أمنا داخل العاصمة، إلا أن القيادات العسكرية والأمنية المكلفة بحمايته وحراسته خانته.
أما الفيديو الذي نشر لمسلحي أنصار الله يعرضون جثة صالح، فإن ملاحظات عديدة يمكن استنتاجها منه ومن الصور الفوتوغرافية الأخرى، إذ إن إعلان مقتله بعد ظهر الاثنين بالتزامن مع نشر الفيديو على الإنترنت يبين أن الفيديو سُجّل قبل ساعات. حينها كانت الشمس لم تزل مائلة من جهة الشرق، ولم تتعامد وسط السماء. بدليل الظل الذي يظهر وراء المسلحين.
ومن منظر وجه صالح والفتحة الواسعة في جانب رأسه الأيمن من دون أية دماء أو خدوش، فالجزم بأن الفيديو قد سُجّل بعد قتله مباشرة غير وارد، بل يُرّجح أن التسجيل حدث بعد وفاته بساعات على الأقل، فالوجه أيضا بدا شاحبا بشكل كبير. كما أن الفيديو لم يظهر أية اشتباكات لحظة إخراجه من سيارته المدرعة، التي كان يستقلها عند قتله حسب رواية الحوثيين، فقد اقتصر المشهد على لحظة وضعه على ظهر سيارة مكشوفة، ملفوفا بشكل غير مكتمل ببطانية ليس فيها أية آثار للدماء أيضا.
وكذلك الفتحة الكبيرة في رأسه من دون دماء، ترجح أنه تعرض لها بعد قتله، بخلاف نزيف الدماء من جسده عبر فتحات الطلقات النارية في الصدر والبطن، فثيابه مليئة بآثار الدماء في منطقة الصدر والبطن فقط، وبالتالي فقد نُكّل بجثته بعد موته، تحديدا في رأسه. وحسب تسجيلات صوتية نشرها شهود عيان، فإن السيارات التي تعقبت موكبه بلغت قرابة عشرين سيارة. تسجيلات أخرى نشرها شهود عيان افتراضيون لم يكن ممكنا التأكد من حقيقتها، تحدثت عن سبع سيارات فقط، بينما أظهر الفيديو سيارة واحدة بحضور رجال إلى جانب الطريق الذي قيل إنه قُتل فيه، حيث لم تظهر الكثير من المعالم ليجري الاستدلال بها إلى حقيقة المكان . لكن المشترك في التسجيلات المتداولة أنها صُورت في منطقة ضبر خيرة جنوب شرق العاصمة وهي تتبع إدارياً لمديرية سنحان.
أما عن قرار التصفية، فيبدو أنه اتخذ في وقت مبكر، وهو ما دفعه للاشتباك مع جماعة الحوثي من دون استعداد كاف، كي لا يظهر بمظهر الجبان. أو يحقق انتصارا يكسب به الوقت حتى تحدث تدخلات من قبل التحالف العربي ، لكن جماعة الحوثي بدورهم كانوا على علم بإعداد المواجهة، حسبما قال زعيمهم عبد الملك الحوثي، وبالتالي كثفوا مضايقاتهم له حتى يستفز ويدخل المعركة قبل أن يُكمل استعداداته. وأظهرت طريقة تعامل المسلحين مع جثة صالح معالم ثأر كبيرة، فخاطب أحدهم جثمانه بأن دم سيدي حسين ما يضيع هدر في إشارة إلى أن مقتله جاء انتقاما لمقتل مؤسس الجماعة حسين بدرالدين الحوثي في 2004، مع ترداد الصرخة المعروفة بالشعار الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لليهود، النصر للإسلام.

يعد اليمن بلداً حافلاً في عدد الرؤساء الذين تعاقبوا على حكمه. ولكن لم تكن نهاية العديد منهم نهاية سياسية، وإنما اتسمت بالقتل أو النفي أوالسجن وهم:-
الإمام يحيى حميد الدين (اغتيال)
إمام اليمن من عام 1904 وحتى عام 1948 وهو مؤسس المملكة المتوكلية اليمنية، تم قتله أثناء ثورة الدستور عام 1948 على يد الشيخ علي بن ناصر القردعي المرادي.
عبد الله السلال (انقلاب)
أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية في الفترة 1962 — 1967. يشار إلى أنه شارك في ثورة الدستور التي أطاحت بالإمام يحيى حميد الدين. وتولى منصب الرئيس بعد ثورة 26 سبتمبر على النظام الإمامي الملكي. أطيح به في انقلاب قام به ضباط الصاعقة والمظلات في 5 نوفمبر 1967 أثناء زيارته للعراق. حيث أقام بعدها في مصر إلى أن قام الرئيس علي عبد الله صالح في عام 1981 بدعوته للعودة إلى الوطن، حيث توفي في صنعاء عام 1994.
قحطان محمد الشعبي (مؤبد)
أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في الفترة من 1967 إلى 1969 والتي عرفت فيما بعد بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وقدم استقالته في 22 يونيو 1969، وبعدها تم احتجازه في منزله لفترة قصيرة، وتم نقله إلى "معتقل الفتح" في أواخر مارس 1970. وبعدها تم نقله إلى كوخ خشبي، حيث ظل تحت الإقامة الجبرية، دون محاكمة أو تحقيق، إلى أن تم الإعلان عن وفاته في 1981.
إبراهيم محمد الحمدي (انقلاب + اغتيال)
رئيس الجمهورية العربية اليمنية من 13 يونيو 1974 حتى 11 أكتوبر 1977 تم اغتياله هو وأخيه عبد الله في ظروف غامضة لم يتم الكشف عنها. رئيس الجمهورية العربية اليمنية في الفترة من 1977 — 1978. وتم اغتياله عن طريق تفجير حقيبة ملغومة أثناء تواجده في مكتبه في القيادة العامة للجيش في 24 يونيو 1978 في ظل ظروف غامضة.
سالم ربيع علي (إعدام)
رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من 22 يونيو، 1969 إلى أن تم الانقلاب عليه في 22 يونيو 1978، وقد تم إعدامه في 26 يونيو 1978.
عبد الفتاح إسماعيل الجوفي (إعدام)
كان رئيس هيئة أركان مجلس الشعب الأعلى ورئيس دولة جنوب اليمن من الفترة 21 ديسمبر 1978 إلى 1980م.  وقد تم إعدامه بدون أن يمثل أمام المحكمة في 13 يناير 1986، بتهمة التآمر لقلب نظام علي ناصر محمد.
علي ناصر محمد (نفي)
 تولى رئاسة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لفترتين رئاسيتين. حيث بدأ مهامه الرئاسية في أبريل 1980. وقد هرب ناصر مع 6 آلاف شخص، بعد اندلاع حرب أهلية استمرت مدة شهر، إلى الجمهورية العربية اليمنية.
علي سالم البيض (نفي)
كان رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين عامي 1986-1990، وهو الذي وقع على اتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 ورفعا معاً علم الوحدة في عاصمة الجنوب. وبعد الحراك السلمي في جنوب اليمن، انتقل سالم البيض للعيش في أوروبا.
علي عبد الله صالح (قتل)
الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية منذ 1978 ليصبح أول رئيس اليمن، ويعد صاحب ثاني أطول فترة حكم بين الحكام العرب. قتل في 4 ديسمبر 2017، في كمين، حيث تم إيقاف موكبه قرب صنعاء بينما كان في طريقه إلى مسقط رأسه في مديرية سنحان جنوب العاصمة، وقتله رميا بالرصاص.