الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

حسبو في مدني..بين التراث والعبور

مدني: جعفرباعو- احمد الطيب
في نسخته الثالثة، بدأ معرض التراث لمهرجان السياحة والتسوق الثالث بولاية الجزيرة يأخذ شكلاً مختلفاً من حيث الشركات المشاركة والمعارض التراثية التي لها روادها وعشاقها من أهل الولاية.
وفي هذا التاريخ قبل عام مضى،

كان نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن يتجول في هذا المعرض واليوم فعل ذات الشيء مع اختلاف التجوال بين عام والسودان تحت الحصار الاقتصادي وعام وقيود هذا الحصار قد انكسرت.. ربما القاسم المشترك بين النسختين الثانية والثالثة كانت في فنان الشرق محمد البدري الذي تغنى بلهجة أهلنا البجا، ولكن التفاعل الأكبر من الجمهور ومن نائب الرئيس وجده ودالبدري حينما تغنى برائعة  إدريس جماع والتي شدا بها في زمان سابق الفنان الراحل سيد خليفة..على الجمال تغار منا ماذا علينا اذا نظرنا..هي نظرة تنسي الوقار وتسعد الروح المعنى ، قبل أن يفتتح نائب الرئيس النسخة الثالثة كانت إبداعات كورال الجامعة تطرب الوجدان من خلال كليبات وجدت القبول الكبير عند قطاعات السودان كافة، وكذلك الحال كان بالنسبة للجمهور الكثيف الذي انتظم في ساحة المعرض بصورة جيدة، وحينما غنى الكورال أحب مكان وطني السودان، اهتزت مع أنغامه الوجدان وطربت القلوب.
سهرة ممتعة
معرض التراث بالجزيرة كان بمثابة سهرة ممتعة لجمهور مدني، ومفيدة لنائب الرئيس الذي بدأ زيارة كان طابعها الرسمي في مشروع جمع السلاح وافتتاحات لبعض المنشآت، وتفقد أخرى،  بيد أن معرض التراث كان هو سيد تلك الزيارة، خاصة بعد الترتيب الأنيق الذي بذل فيه رئيس لجنة المعارض كمال النقر مجهود كبير وأخرج فيه عصارة أفكاره مما جعل نائب الرئيس يشيد به ويسهب في الحديث عن أهمية المعارض التراثية لتعريف الأجيال المختلفة بالتاريخ وأبطاله الذين صنعتهم الأحداث القوية، ولم ينسَ النائب أن يرسل التحايا الخالصة لشهداء الاستقلال ولأبطاله الذين أزاحو المستعمر قبل اثنين وستون عاماً، وكان بين فقرات حديثه يبعث برسالة جسدتها أغاني ندى القلعة الحماسية تارة، وأخرى عبر عنها الشاعر المبدع حاتم حسن الدابي * بين الدابي وندى
ما أن صعدت الفنانة ندى القلعة الى خشبة المسرح، حتى هاج الجمهور وبدا يستعد للطرب من خلال أغنيات ندى الحماسية. وقبل أن تبدأ فقرتها، قالت كلمة بسيطة ورصينة حيت فيها النائب ومدحت أيلا وختمتها بعبارة وضحكة خجولة"ياريت الخرطوم تبقر". آثر النائب هذه الكلمة في نفسه واختزنها حتى جاءت كلمته وكان رده إنهم يريدون صناعة أكثر من عاصمة في السودان.. بدأت القلعة في الغناء الحماسي والوطني الذي تفاعل معه الجميع وعلى رأسهم النائب الذي بدأ يلوِّح بعصاه بين الفينة والأخرى، حتى اعتقدنا أن الحماسة ستأخذه الى الساحة ليهز الأرض بقدميه، إلا أن وقار الرجل ومركزه جعله يستخدم التعبير بانفعالته عبر العصاه التي كان يحملها معه.. خاصة حينما بدأت ندى برمية تقول فيها افتخر سودانية ومختومة في جوازي
نحن ديل سودانية نحن من الفخار يكفينا لابسين الفضائل زينة
الجوار والزمن عرفو الصفات الفينا
سكان القبور تشهد شرف ماضينا
قدام الضيوف فت مرة ما اندسينا
مباراة الحماسة كانت سجالاً بين القلعة والدابي الذي ألقى قصيدتين فيهما من الروعة ما يكفي أن تجعل الرجل يقطع شريان يده  حماساً وليس يمارس البطان بالصوت وسط الجميع خاصة حينما قال.. السودان مابنفرط فيه..لو أوكامبو غير اسمه بقى حاج الأمين ,ولو رايس أسلمت وسموها ام المؤمنين ,ولو بوش شفناه يصلي في جامع الضعين , والله فيك يا السودان نحن مانا مفرطين .
أسود وتماسيح
بعض الشباب وقف لفترات طوال في جناح الحياة البرية وهو من الأجنحة الجديدة في المعرض وربما وجد هذا الجناح قبولاً كبيراً لدى الزوار، خاصة وأن بداخله كانت مجموعة من الحيوانات المفترسة التي حُنطت بحيث أصبحت محافظة على شكلها الطبيعي فتجد اللبوة واقفة بشموخها والنمر يقبض فريسته بقوة والغزالة تتبختر بجمالها وروعتها والذئب وكأنه كان ينظر لفريسة يغتنمها والتمساح والطيور والكثير من حيوانات الزينة. فالجناح يعبر عن نوع متفرد في السياحة التي تزخر بها حظيرة الدندر وغيرها من المحميات الطبيعية التي يتمتع بها السودان، ولكنها تنتظر فقط الاهتمام من الدولة لتصبح رافداً للاقتصاد القومي.
والى جانب هذا الجناح كانت هناك العديد من الأجنحة التي تعكس ثقافات متعددة لأهل السودان، منها خلاط يعمل يدوياً كان يستخدم قبل أن يعرف الناس تشغيله بالكهرباء.. والكثير من المقتنيات التراثية الرائعة التي ما كان يعرفها شباب اليوم لولا هذا المعرض.. وعلى مسافة ليست ببعيدة عن تلك اليافعات كان يقف بعض الشباب في ريعان العمر أمام صورة قديمة للرئيس الراحل جعفر نميري أيام كان لاعباً لفريق اتحاد مدني وهو بزي رياضي والكرة تحت قدمه كما كانت الدولة تحت سيطرته في عهد مضى ..
ذات نظرات الشموخ كانت حاضرة للرجل في الصورة وكما كانت حتى قبل وفاته تاركاً الدنيا عفيفاً نظيفاً من الشوائب أو نحسبه كذلك. وقت تلك الصورة الرياضية للنميري ربما لم يكن أولئك الشباب نطفة بعد، في أرحام أمهاتهم، ولكنهم خلال معرض التراث عرفوا بعضاً من تاريخهم السياسي والثقافي والرياضي، وفي ذات المعرض صور تاريخية من قبل الاستقلال وبعده وأكثر ما يلفت الأنظار هي تلك الصورة التي بها عربة مورس متعطلة، فما كان من صاحبها إلا أن استعان بفرس لجرها، وصورة أخرى لأكبر (كوز) ماء يدل على سعة كرم أجدادنا في تلك الحقبة.
حسناً نجح أبناء مدني في عرض ذاك التاريخ التليد، بيد أن المساحة التي خصصت لهم كانت صغيرة جداً خاصة حينما يتعلق الأمر بالتراث والتاريخ، وهذا ما أشار إليه حسبو في كلمته، حيث قال إن التراث والشعر والغناء من ممسكات الوحدة الوطنية وتعزيز الوجدان السودان، مشيراً الى أن هوية السودانية بها أصول عربية وإفريقية وأصول تركية وأقباط وشراكسة وآخرين لا طعم ولا لون ولا رائحة لهم، ولكن هويتهم سودانية. واصفاً هذا التنوع بعامل القوة وليس الضعف، ويعكس للأجيال القادمة مدى قوة هذا البلد
النقر والتوفيق
 للعام الثالث يحقق معرض التراث نجاحاً كبيراً واعتبر رئيس لجنة المعارض كمال النقر أن مشاركة عدد من الكليات التقنية  والشركات في المعرض التراثي للعام الثالث، بمثابة نجاح كبير للمعرض. وأضاف إن السودان محتاج للأيدي العاملة وأبدي النقر سعادته بإخراج المعرض بهذا الشكل الجميل، وقال عملنا ليل نهار من أجل هذا المعرض، شاكراً أهل الحي الذين قدموا الكثير للمعرض، وقال ما قمنا به إذا توفقنا فمن الله وإذا أخفقنا فمن أنفسنا.
تسويق السياحة
في ما قال وزير السياحة د.محمد أبوزيد مصطفى إن أهل الساحل دوماً مبدعون وكذلك أيلا ..وأضاف نحن في الوزارة نسوِّق لمهرجانات البحر الأحمر والبركل والبجراوية والكسنجر وشلالات كادقلي وسوبا والمقرن، نسوق لهذه المهرجانات من أجل دعم الاقتصاد القومي. وأشار أبوزيد الى ضرورة الاهتمام بالصناعات التقليدية، وقال إن السائح يأتي لممارسة الهوايات المختلفة والبحث عن آثار وتاريخ. هذه هي السياحة وأيضاً يبحث عن اقتناء أشياء جديدة غير موجودة في بيته والسودان مليء بهذه الصناعات اليدوية واليوم وجدنا ثروة لاتمثل الجزيرة فقط، وإنما كل السودان ولابد من تطوير هذه الصناعات اليدوية التي يقتنيها السائح ويتركها لإبنائه.
وأشار الى أن السياحة هي التي ترفع معدل الاقتصاد القومي وتساهم في زيادة النقد الأجنبي، لذا علينا أن ندرك كيف نوظف منتجات السياحة حتى نقلل البطالة ونزيد معدل دخل الفرد، موضحاً أنه من خلال هذا المورد نتبادل مع الآخرين الثقافات والسودان متعدد الثقافات. مؤكداً أن هذه الثروة نريد تصديرها للخارج لتحريك الزراعة والتعدين والصناعة وكل الموارد الاقتصادية، مؤكداً دعمهم غير المحدود لتطوير السياحة في السودان.
تصدير القطن
قبل أن تكرم لجنة المعرض نائب الرئيس ووالي الجزيرة، قدم الوالي محمد طاهر أيلا ترحيبه بضيوف الوالي وهم معية نائب الرئيس وقال إن زيارة النائب للولاية في العام الماضي كانت للإشراف على  زراعة القمح والمحاصيل المختلفة، وقدم خلالها الدعم المطلوب، واليوم تأتي الزيارة لبرنامج معرض التراث وحملة جمع السلاح. وأكد أيلا أن حملة جمع السلاح كُللت بالنجاح في كل الولايات، وقال  إن الجزيرة أكملت استعدادها وكلفت عدداً من القيادات للطواف بالمحليات وتبشير المواطنين بهذا المشروع، وأشار أيلا لافتتاح عدد من المشروعات التنموية والإنتاجية والخدمية وفي مقدمتها إنتاج القطن الذي سيكون حصاده في أكثر من مليون قنطار، ويتم تصدير من هنا، مؤكداً أن مشروع الجزيرة بدأ يستعيد عافيته، مبشراً بأن الولاية استطاعت أن تخطو خطوات في السياحة العلاجية وأن البنيات التحتية تمت في كل أنحاء الولاية، مشيراً الى أن هذا العام سيشهد استمرار المشروعات التنموية والخدمية.
عام العبور
قبل أن يبدأ نائب الرئيس حديثه قدم تحاياه لرواد الاستقلال والبلاد تحتفل بالعيد الثاني والستين، وكان خطاب حسبو مختلفاً بعض الشيء عن خطاباته السابقة، حيث بدأت عليه لغة حادة تشير الى أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة كثيراً عن المراحل السابقة وكان كلما ذكر جملة أعقبها بتعليق على ماغنته ندى القلعة أو ذكره حاتم الدابي في أشعاره. وأعلن نائب الرئيس من خلال كلمته  أن العام 2018 هو عام العبور للشعب السوداني رغم جراحات الموازنة. وقال إن علاقتنا مع دول العالم بعد رفع العقوبات قائمة على التعاون ومفتوحة مع كل الدول وليس على محاور محددة، ومبنية على عدم التدخل في شؤون الغير، وأكد حسبو عدم القبول  بالمساس بوطنيتنا وكرامتنا، وقال"البمد يده لينا بنقطعا ليه ويموت نصنا والباقي يعيش عزيز كريم."
وأشار الى أن المرحلة القادمة مرحلة سلام، وقال إن الجزيرة ما فيها سلاح وأهلها ناس حضارة وسماحة وإنتاح وما دايرين تنتقل إليها أمراض القتل والنهب .
وأكد إنه مافي زول برفع رأسه على الحكومة وقال "مافي ود مرة مقنع يقول ما بجمع السلاح وأي زول مد رأسه بنقطعه ليه"-على حد قوله- وأوضح دايرين قانون وعدالة وسيادة حكم القانون للحفاظ على وطنا
وأعلن أن الرئاسة داعمة الجزيرة وداعمه أيلا وواقفين معاه ودعا أهل الجزيرة أن يوحدوا الصف، مشيراً الى أن المعركة ليست معركة قوات مسلحة، وإنما معركة إنتاج وإنتاجية وهمة وطنية .
وقال إن الشعب السوداني صبر لأن العزة والكرامة عندها ثمن. تنكسرتبيع مبادئك وتبيع كرامتك يدوك فتات تأكل. معلناً أن السودان ما ببيع وما بتبدل وما بطبع .