الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

رياض الأطفال .. مراجعات مهمة

علي الصادق البصير

أقدمت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم على إصدار قرار بعدم إقامة تخاريج رياض الأطفال بصالات الأفراح، ولها في ذلك رؤية قد لا تنطلق من مبادئ وقيم تربوية أكثر منها رؤية اقتصادية، حاولت خلالها تخفيف المصروفات على أولياء الأمور الذين قد يضعفون أمام تلبية رغبات أطفالهم.

وعندما صدر مثل هذا القرار من قبل التعليم العالي أو السلطات الأمنية بخصوص تخاريج الجامعات، كان المقصد واضحاً لحسم الفوضى التي بدأت تظهرعلى شاكلة جديدة وغريبة بعادات دخيلة على المجتمع. أما منع التخاريج بالصالات للأطفال، فإن فيه إجحاف على المقتدرين لإسعاد أطفالهم وزفهم للمرحلة الجديدة بصورة تظل على ذاكرتهم ووجدانهم مدى الحياة.
وسؤالنا، أين كانت وزارة التربية والتعليم عندما سقطت مديرة روضة بام درمان الحارة (13) داخل مرحاض انهار عليها وسط الأطفال، وأين كانت عندما فارق طفل الحياة بصعقة كهربائية وسط أقرانه بإحدى رياض الخرطوم الراقية، والفرق بين الحادثتين أن الضحية في الخرطوم (طفل)، والمتهم فيها إدارة الروضة بالإهمال، وفي حادثة الثورة الضحية إدارة الروضة والمتهم فيها التعليم قبل المدرسي، بيد أن أطفال الروضتين يعتبرون عند علماء التربية ضحايا هذا الإهمال، إذ مشاهدتهم المباشرة والحية لمثل هذه الكوارث تسبب لهم من الآثار النفسية والعصبية ما يحتاج الى علاج وامتصاص وفق منهج علمي وعملي.
ولكم أن تتخيلو حجم الذعر الذي يلحق بطفل وهو يرى جثة صديقه (متشنجة) بالصعقة الكهربائية، وآخرون ينظرون الى مديرة روضتهم وهي تُنتشل بحبال النجدة من عمق بئر طولها (8) أمتار، وقد سقطت عليها الحجارة والهدام! فالمشهد وسط (دهشة الأطفال)، ومن ثم خروجها وهي بحالة لايمكن وصفها.
في هذه الحادثة أقول، إن المتهم هو التعليم قبل المدرسي بالولاية لإهماله واجباته تجاه الرقابة والمسؤولية المباشرة في القيام بعمليات ضبط التزام الرياض بالمعايير الفنية واشتراطات السلامة، وذلك من خلال إيجاد آلية لمتابعة اشتراطات الرياض من حيث البيئة.
مسألة أخرى في غاية الأهمية وهي كيفية التعامل مع مثل هذه الأحداث وما يهمني الاهتمام بصحة أطفال الروضتين من الناحية النفسية لما تعرضوا له من هزة قد تصاحبهم مدى الحياة.
أفق قبل الأخير
تخاريج الأطفال تعكس أداء الرياض من خلال ما يقدمه الأطفال، لذلك هم أولى بالتخاريخ الراقية في الصالات والميادين وأجهزة الإعلام للمقتدرين.
أفق أخير
على الوزارة تفتيش الرياض للحفاظ على الأطفال.