الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

‎اللاجئون في السودان..ســــياســــة البــــاب المفــتــــوح

النذير دفع الله
ظلت قضية اللاجئين في العالم قديمة كما الإنسان  لارتباطها بالحروب والكوارث والنزاعات ،فضلاً عن المجاعة بينما يظل زوال هذه الظاهرة بزوال مسبباتها  والتي حتماً بأنها واحدة من المستحيلات طالما ظل الإنسان  هو السبب الأساسي فيها،

ولكن كطابع الحال يتسبب الإنسان في الكوارث والحروب ويعود نفس الإنسان يبحث لها عن الحلول ،في الوقت الذي تحاول فيه الكثير من المنظمات العالمية إيجاد جزء من الحلول المتعلقة بقضية اللاجئين . إلا أن الجهات  ذات الصلة في الأمم المتحدة، تتعامل بازدواجية حيال بعض اللاجئين في أفريقيا، باعتبارها  أكثر القارات احتضاناً للاجئين جراء الحروب والكوارث، وما أوضحته المفوضة السامية لشؤون اللاجئين السيدة (سادكو اوقاتا) حسب ما أوردته صحيفة (اندبندت) في 27يونيو 1999 أن الأمم المتحدة تنفق في اليوم 1،65 دولار على اللاجئ في كوسوفو، بينما تنفق على اللاجئ في أفريقيا 11سنتاً وهو ما يبرز بوضوح الازدواجية التي تتعامل بها الأمم  المتحدة والدول المانحة تجاه قضايا اللاجئين في أفريقيا ، وهو ما يجعل قضية اللاجئين في أفريقيا تتأرجح بين ازدواجية المانحين وجبروت السلاطين ،حيث أقامت معتمدية اللاجئين ندوة بدار الشرطة بعنوان» اللاجئون في السودان بين المسؤولية الوطنية والدولية»  تحدث من خلالها عدد من أصحاب الشأن.
ازدواجية في التعامل
 البروفيسور عبدالله احمدعبدالله رئيس الجمعية السودانية للامم المتحدة قال ان الجمعية السودانية للامم المتحدة هي عضو في الاتحاد الدولي لجمعيات الامم المتحدة، الذي تأسس في العام 1946م عقب ميلاد الامم المتحدة ويضم 120جمعية، واكد  عبدالله انطلاقاً من اهداف الجمعية الرامية  للتعريف بالامم المتحدة واهدافها وبرامجها وانشطتها بالتعاون مع الجهات ذات الصلة في الدولة ومنظمات المجتمع الدولي، ووكالات الامم المتحدة المتخصصة موضحاً انه لذلك رأت الجمعية ضرورة عقد هذه الندوة بهدف القاء الضوء والوقوف على حجم واعداد اللاجئين والعائدين المتزايدة، فضلاً عما يقدمه السودان لعدة عقود من خدمات التعليم والصحة والمياه والامن ،وما يتحمله من آثار تتمثل في تدهور البيئة وازالة الغطاء النباتي والرعي الجائر وتعرية التربة والتصحر والتهريب والهجرة ،واعاقة جهود السودان لتحقيق اهداف التنمية المستدامة التي اقرتها القمة العالمية في نيو يورك 2015 ، واضاف عبدالله ان تدفق اللاجئين من جنوب السودان يشكل ازمة خطيرة تفوق امكانيات السودان، الذي يواجه حصاراً وعقوبات اقتصادية وعبء الديون، بالاضافة لعودة الاف اللاجئين العائدين  من دول الجوار بعد ان تحقق السلام والامن في دارفور .وكشف عبدالله ان ما يحصل عليه السودان من دعم من الامم المتحدة والجهات المانحة لمواجهة التزاماته تجاه اللاجئين والعائدين لا يزيد على 20%من الدعم المطلوب حسب تقرير  المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة في العام 1982،  فضلاً عن تقارير بعثتي الامم المتحدة المشتركة للاجئين في السودان ،التي اكدت ذلك ايضاً بين العامين 1986-1988 حيث اكدت البعثة ان مسؤولية تحمل عبء اللاجئين هي مسؤولية المجتمع الدولي في المقام الاول، وان السودان كعضو  في المجتمع الدولي يعتبر اول المانحين بحكم ما يوفره للاجئين من ناحية الخدمات.  وقال عبدالله ان المفوضة السامية لشؤون اللاجئين السيدة (سادكو اوقاتا) حسب ما اوردته صحيفة (اندبندت) في 27يونيو 1999 أوضحت ان الامم المتحدة تنفق في اليوم 1،65 دولار على اللاجئ في كوسوفو بينما تنفق على اللاجئ في افريقيا 11سنتاً وهو ما يبرز بوضوح الازدواجية التي تتعامل بها الامم  المتحدة والدول المانحة تجاه قضايا اللاجئين في افريقيا واوروبا ،مشدداً بانها واحدة من الاسباب التي تسهم في عدم  الاستقرار والامن والتنمية  في افريقيا وحدها بل في العالم اجمع ، وثمن عبدالله الدور والدعم الذي تقدمه دولة قطر والبالغ قدره 88مليون دولار لبناء 75قرية نموذجية  في مناطق العودة الطوعية ، ودولة الكويت بمبلغ 20مليون دولار لتوفير خدمات المياه والتعليم والصحة للاجئين.
وشدد عبدالله بضرورة اعداد دراسة دقيقة ومتعمقة لعدد اللاجئين في السودان وجنسياتهم واحتياجاتهم، وما يقدمه السودان من عون خاصة الاثار السالبة التي تخلّفها ا لاعداد الكبيرة  للاجئين في الاقتصاد والخدمات الاخرى للسودانيين ، لذا فالسودان يحتاج لدعم كبير حتى يعزز من قدراته لمساعدة اللاجئين لتحقيق الوحدة والامن والاستقرار،  وخير من يقوم بهذا الامر هو تكوين بعثة مشتركة للامم المتحدة والتي تضم المنظمات ذات الصلة، لتقديم تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والجمعية العامة للامم المتحدة على ضوء  المتغيرات الجديدة التي ارتبطت بقضية اللجوء وتعقيداتها .
 قضية  دولية
المفوضة السامية لشؤون اللاجئين (لوريكو  لوشيدا)  والتي اكدت من خلال حديثها ان السودان يتحمل عبئاً كبيراً  من خلال تدفق اللاجئين خاصة اللاجئين الجنوبيين، والذين زادت اعدادهم بكميات كبيرة جراء الاوضاع والحرب الدائرة في الجنوب، والذين يقدرون  بمئات الالاف . واشارت ان حدود السودان وابوابه ظلت مفتوحة لاستقبال اللاجئين من معظم الدول الافريقية والمحيطة منها اثيوبيا واريتريا وجنوب السودان وتشاد،   وسوريا واليمن والذين استضافهم الشعب السوداني نسبة لكرمه واكرامه للضيف، وشدّدت ان قضية اللاجئين هي مسؤولية المجتمع الدولي وليس السودان وحده، بينما يظل الدعم الذي يقدم للسودان يساوي نسبة 25% من الخدمات التي تقدم لهم ، وطالبت لوشيدا الدول المانحة والامم المتحدة بزيادة الدعم حتى يقوم السودان بدوره الكامل والسليم تجاه اللاجئين ،سيما وان هناك الكثير من العوامل والمتغيرات التي طرأت على السودان خاصة الحاجة والحصار الاقتصادي المفروض على السودان ،ما جعل معاناة المواطنين  اكبر، فضلاً عن اللاجئين  الذين يحتاجون للرعاية والدعم الكامل، عليه نحتاج لتعاون اكبر  من كل الجهات ذات الصلة.
 إشكالات عالقة
 فيما اوضح ممثل والي ولاية النيل الابيض، عبد القوي حامد، ان واقع ولاية النيل الابيض والتي تستضيف ثمانية معسكرات للاجئين  وعدد 146الف لاجئ  جنوبي، هذا غير المتواجدين داخل بعض المدن في الولاية .واشار حامد ان المعسكرات  كانت تعتبر للانتظار ولكنها تحولت الى دائمة اقيمت داخل اراضي يمتلكها اشخاص، منبهاً انها اصبحت واحدة من الاشكالات التي تواجهها الولاية، وكشف حامد ان وجود اللاجئين دون الالتزام بحاجاتهم شكّل عبئاً على الولاية ينذر ببعض الكوارث ،ومنها ازالة الغطاء النباتي وقال حامد ان برنامج الغذاء العالمي لا يلتزم بتوزيع المعونات للاشخاص  اللاجئين داخل المدن، ما يشكل ضغطاً اخر على خدمات المواطنين ، مضيفاً ان ولاية النيل الابيض بها ثلاثة معابر ظلت مفتوحة يتدفق من خلالها اللاجئون الذين يحتاجون الفحص الطبي  خوفاً من دخول بعض الامراض، مطالباً الجهات ذات الصلة بتأسيس مبان ثابتة للفحص الطبي والحجر   ،مشدداً بضرورة نقل جزء من هذه المعسكرات لجهات اخرى  لخطورتها على المجتمعات المتواجدة بالمنطقة ،ونسبة لازدياد اعداد الشباب بهذا المعسكرات ما كان احد العوامل والاسباب لحادثة خور الورل جازماً بان الميزانية المقدمة لهذه المعسكرات لا تساوي 25% ، واعتبر عبدالقوي حامد وجود هذه المعسكرات مفتوحة دون مراقبة او ضبط في الدخول والخروج ،يشكّل خطراً كبيراً  سيما ان هنالك بعض الخلافات داخل المعسكرات بين الجنوبيين انفسهم.  واوصى حامد المنظمات والجهات الداعمة بان هنالك شريحة العائدين الشماليين الذين كانوا في الجنوب وجاءوا شمالاً لمناطقهم بانها واحدة من التحديات التي تحتاج الى تعامل خاص، وهذه الشريحة لا يذكرها أحد واوضح حامد هناك تحركات لاعادة كل الجنوبيين الموجودين بالمدن داخل النيل الابيض لمعسكرات اللاجئين ،حتى ينالوا حقوقهم الدولية حسب  المواثيق.
أموال اللاجئين
 نائب رئيس الجمهورية، حسبو محمد عبدالرحمن،  أكد أن موضوع اللاجئين واحد من المواضيع الهامة .خاصة وان قضية اللاجئين للسودان ليست جديدة وانما قديمة منذ العام 1906 عند استقبال لاجئي الكنغو، مشيراً ان السودان واحد من الدول  الاعضاء في الامم المتحدة الهامين ظل وستظل حدوده مفتوحة للاجئين خاصة هجرات الحج القديمة لما يمتاز به  السودان من موقعه الجغرافي. مؤكداً ان السودان ملتزم بكل القوانين والمواثيق الدولية اخلاقياً ودينياً، وندد حسبو بان العالم ظل يتعامل مع السودان بازدواجية في المعايير سيما وان السودان به اكثر من ثلاثة ملايين لاجئ في كل مدن السودان لا احد (يشتغل بهم) ويشاركون المواطنين السودانيين كل القضايا  في الامن قبل الاكل والشرب، واذا كان السودان غير امن حتماً لما بقي هؤلاء اللاجئون. وقال حسبو إن المواطنين السودانيين يقدمون الدعم للاجئين قبل الحكومة ويستضيفونهم لانها طبيعة الانسان السوداني ،وهي مبادئ لا يغيرها اي قانون واضاف حسبو ان السودان يواجه العديد من الاشكالات، ويقوم بجهوده في مكافحة  الهجرة غير الشرعية وتمويل الارهاب وتجارة البشر ولا ينال ما تناله بعض الدول التي لا تقوم بما يقوم به او يقدمه السودان وكشف حسبو ان 60%من اموال اللاجئين تذهب للموظفين في الصرف الاداري . مشدداً بضرورة التأكد ان هذه الاموال تذهب فعلاً للاجئين، موضحاً ان الجنوبيين  كانوا نازحين باعتبارهم كانوا جزءاً من السودان، واردنا ان نعطيهم ميزة تفضيلية  ولكن صدر قرار في العام 2017 ان تتم معاملتهم كلاجئين .
 آثار سالبة
 معتمد اللاجئين ،السيد حمد الجزولي، قال ان ظاهرة اللجوء تعتبر ظاهرة قديمة  قدم الانسان،  وظلت القارة الافريقية صاحبة النصيب الاكبر في استقبال اللاجئين  في العهود السابقة. كما ان السودان من اكثر الدول استقبالاً للاجئين، موضحاً ان هنالك 2مليون لاجئ معظمهم من جنوب السودان ، مشيراً ان السودان تعامل مع اللاجئين حسب الموروث الديني والمواثيق الدولية والتشريعات والقوانين المحلية  ، مطالباً بضرورة التنظيم .وأضاف الجزولي جملة من التوصيات التي وضعتها معتمدية اللاجئين  حتى تسهم في عملية تصحيح الوضع ،منها توطينهم بعيداً حتى يتمكنوا من الاعتماد على انفسهم ، وعدم الاضرار بأمن البلاد والتأثير السالب في المجتمع وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومنع ممارسة اي نشاط سياسي او انشطة اخرى معادية  لاي دولة، وطالب الجزولي الدول الداعمة والجهات المختصة بزيادة الدعم الذي لم يتجاوز حتى اللحظة ال 31% من احتياجات اللاجئين في السودان ، ما ادى لتحمل السودان اعباءً اكبر ومشاركة اللاجئين للمواطنين في خدمات الصحة والتعليم،  مؤكداً بان المعتمدية عكفت على القيام بدورها تماماً، فيما يتعلق بحماية اللاجئين، من خلال العمل على تقنينهم واصدار بطاقة اللاجئ بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة ،حيث تم تسجيل 800 الف لاجئ جنوبي ،وتوفير مراكز الشرطة بالمعسكرات وتهيئتها وعقد عدد من الورش والتعريف  بمخاطر الهجرة غير الشرعية ،سيما وان 70% من ضحايا الاتجار بالبشر هم من اللاجئين،  وكشف الجزولي  عن قفل بعض المعسكرات بالشرق لاجل تحديد الأعداد والتأكد منها ،بينما طرح الجزولي جملة من الحلول والتي قال انها ضمن الحلول العالمية تتعلق بالعودة الطوعية  والإدماج في المجتمع المحلي، مشدداً ان السودان ليس مع هذه السياسة شارحاً بعض الظواهر السلبية  الاجتماعية منها الاتجار بالبشر وارتباط اللاجئين ببعض القضايا السياسية، موضحاً جملة من التحديات منها زيادة الدعم والهجرة المختلطة، واستخدام السودان كمعبر وتهريب البشر. واللاجئون بالمناطق الحضرية يضغطون على الخدمات ووجود الاطفال غير المصطحبين،  لذلك لابد من تفعيل تسجيل اللاجئين  في كل السودان وزيادة الدعم والتعاون مع الشركاء ومكافحة التهريب والاهتمام بالمجتمعات المستضيفة، وتكوين لجنة مشتركة لتحديد احتياجات اللاجئين في كل السودان.
 التوصيات
 أوضحت  الندوة وثمنت عالياً دور السودان في  استقبال   اللاجئين وتقديمه لخدمات الحماية، وذلك انطلاقاً من موروثاته الدينية والتزامه القانوني بالمواثيق الدولية والإقليمية، وذلك رغم التحديات التي تواجهه. ودعت الندوة الى اهمية إعداد احصائية دقيقة بأعداد اللاجئين في السودان ومناطق اللجوء، وجنساياتهم واحتياجاتهم وما يقدمه السودان من دعم وما يحتاجه من دعم لمساعدة اللاجئين، واثر زيادة اللاجئين على الاقتصاد والخدمات  وطالبت الندوة الأمم المتحدة بإرسال بعثة مشتركة بقيادة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات ذات الصلة لتقديم تقرير واف وكاف للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والجمعية العامة للأمم المتحدة على ضوء المتغيرات الجديدة التي ارتبطت بقضية اللاجئين وتعقيداتها، ودعت الندوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين في السودان والاستجابة الفورية لما تصدره المفوضية السامية للاجئين من نداء وطلب للمشاركة في تحمل الأعباء المالية لاحتياجات اللاجئين، ونادت الندوة بأن تكون قضية اللاجئين وحجمها وآثارها واحتياجاتهم جزءاً من خطابات الوفود السودانية للمؤتمرات الإقليمية والدولية، وأعربت الندوة عن تقديرها للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة وبعثتها في السودان، على الجهود التي يقومون بها لمساعدة السودان في جهوده الحثيثة لمساعدة اللاجئين والعائدين، و المستجدات التي حدثت مؤخراً في الوضع الاقليمي والمحلي، خاصة وانها واحدة من القضايا التي تمس الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حيث تبنى السودان سياسة الدار المفتوحة حسب الموروث الديني من واقع الجغرافيا والالتزام بالمواثيق الدولية والحلول المتعارف عليها .