الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

مراكز البيع المخفض..معالجات قاصرة (2-2)

تحقيق: قسم التحقيقات
وضعت ولاية الخرطوم حزمة من الترتيبات الإدارية والاقتصادية بغرض امتصاص معاناة المواطنين في سبل كسب العيش وتحفيف حدة الفقر وتوفير السلع الاستهلاكية وإيجاد أسواق موازية للسوق العام لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار، ومن أهم تلك المشروعات مراكز البيع المخفض،

التي انتشرت في أماكن متفرقة بالولاية، ليبرز سؤال مهم: هل حققت هذه الأسواق أهدافها؟، وهل شكلت مراكز البيع المخفض منافساً للسوق الموازي، وبالتالي عملت على تخفيض الأسعار؟، وهل المواطن راضٍ عن تلك الأسعار المخفضة، والكثير من التساؤلات التي طرحناها حول هذا الموضوع ومن ثم وضعها أمام جهات الاختصاص لتبين ما كشفته جولة (الإنتباهة) في عدد من أسواق العاصمة.
مردود ضعيف
أكد الخبير الاقتصادي د. معتصم سيد أحمد، أن معظم  المجمعات الاستهلاكية التي تم توفيرها ببعض الأحياء لا توفر السلع الأساسية والتي يحتاجها المواطن خاصة (قفة الملاح ) بالصورة المطلوبة، مشيراً إلى أن بعضعها يعرض ثلاث سلع فقط وقال إن مردودها ضعيف ولا تفي بالغرض المطلوب ووصف الأمر بأنه غير منسق ومدروس  من قبل الجهات المعنية، وأوضح أن الحل في دعم التعاونيات بالمؤسسات والجهات الحكومية، حيث تعمل على توفير السلع الأساسية بأقساط مريحة والتي ترضي جميع المواطنين .
مبدأ سليم
من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي، أن الاتجاه لإنشاء مجمعات استهلاكية باسعار مخفضة فهو مبدأ سليم حتى تستطيع الدولة أن تحول بين مافيا السلع والمواطن بالتوجيه المباشر للشركات والمصانع بتوفير السلع للمواطن، مضيفاً اما ان تكون هنالك اخفاقات فهذا يحدث احياناً وبالتالي لا يؤدي الى احباط الناس، لافتاً الى ضرورة السعي لتصحيح الاخفاقات وقال نحن كشعب كثيرو الشكوى والملل فجميع السلع متوفرة بالصورة المطلوبة، وطالب بضرورة تشجيع مثل تلك الخطوات وعلى الحكومة الا تلتفت لهذه الشكاوى .
فيما وصف الخبير الاقتصادي، أحمد مالك، تلك الخطوة بالفاشلة في ظل عدم تمكنها من علاج مشكلة ارتفاع اسعار السلع والتي رفعتها بوضعها العديد من الاجراءات والتي من الصعب معالجتها في الوقت الراهن باجراءات جزئية، ولفت الى ضرورة أن تكون المعالجة عبر المحلات التجارية بالاحياء خاصة ذات الضغط السكاني، وقال ان الحل يكمن في التعاونيات التي كانت متوفرة في السابق، حيث ساهمت في معالجة المشاكل عبر تخفيض المضاربات،  بجانب توفير السلع من جميع المصادر والتي يتم توفيرها عبر المؤسسات واتهم الحكومة في  انهاء دورها في الوقت الراهن ووصف الخطوة بالفاشلة لعدم مساهمتها في حل المشكلة من جذورها المتمثلة في ارتفاع الاسعار بسبب ارتفاع الدولار، خاصة السعر التأشيري والتي ادت بدورها الى رفع تكلفة الانتاج بشكل عام وبالتالي من الصعب على التاجر البيع بالخسارة، واضاف أن الامر فلت من يد الحكومة في الوقت الراهن مرجعاً الاسباب للسياسات الخاطئة التي تم اتباعها في ظل تمليك الاقتصاد للدولار، وقال ان الحل يكمن في اتجاه الدولة الى ارجاع السعر التأشيري الى 6,6 جنيهات بجانب استخدام البدائل كالذرة كبديل للقمح، والاتجاه الى تخفيض العديد من السلع خاصة الدقيق بجانب تخفيض الكهرباء بشكل خاص والتي تساهم في معالجة مشكلة العديد من السلع .
استراتيجية ناجحة
في حديثه لـ "الانتباهة" قال مدير الإدارة العامة لاقتصاديات التعاون بقطاع الاقتصاد وشؤون المستهلك بوزارة المالية بالخرطوم، كمال الدين الطيب الصادق ان اسواق المنتجين كاستراتيجية وخطة لولاية الخرطوم قد نجحت كثيراً والدليل اقبال المواطنين وفروقات الاسعار التي تتراوح ما بين 15 - 25 % والمواطن لا يشكو منها والتعاونيات سلسة في تعاملها، اضافة الى وجود الاسواق في مواقع مميزة ومتاحة لكل المواطنين.
واشار الى ان القطاع يراقب الاسواق التعاونية ساعة بساعة لتقييم الاسعار واداء العاملين فيها وجودة المنتجات بالشراكة مع المؤسسة التعاونية للعاملين بالخرطوم والاتحادات التعاونية والقطاع الخاص والسلع تسير بصورة جيدة، ولا توجد ندرة في السلع الاساسية والسلع الكمالية المساعدة السبع والخضروات والفواكه واللحوم مع فروقات كبيرة في الاسعار مقارنة بالاسواق.
إمدادات طوارئ
وأبان أن كميات السلع الموجودة تجد الامداد المتواصل بطبيعة الحال عبر المخازن المساعدة التي توجد بالقرب من هذه الاسواق، ما يجعلها متوفرة وبالضرورة وفقاً لاقبال المواطنين ان تنتهي السلع وهو وضع طبيعي، ولكن الامداد لا يتوقف ولا يوجد انقطاع يمتد لايام ، ونسعى لتوفير مخازن تصبح قريبة لهذه الاسواق وقد بدات الاسواق في المحليات السبع وستصبح ثابتة مستدامة ، بالاضافة الى مراكز البيع المخفض والتي هي مؤقتة ولكنها ستصبح ثابتة في كل المحليات السبع حسب الحاجة حتى تنتشر في كل الولاية وبالقرب من المواطنين.
استقرار ووفرة
وأكد كمال الدين ان هناك اسواقاً في المناطق الطرفية في محليات الخرطوم وفي مواقع مميزة، وتخضع للتقييم الان بالشراكة مع ادارة التجارة قطاع الاقتصاد وادارة شؤون المستهلك لمراقبة جودة السلع والاسعار والكميات التي يتم توزيعها للمواطنين ، ونعتمد على تقييم المواطنين لهذه الاسواق ولهذه الخطوة الجديدة ومدى استفادتهم منها لتخفيف اعباء المعيشة.
واوضح انها اثرت تأثيراً كبيراً على الاسواق الكبيرة وادت الى تخفيض الاسعار وجعلت السلع الاساسية تستقر بعد ان ارتفعت مع بداية الازمة وارتفعت الاسعار بشكل جنوني، بعد ان تدخل السماسرة والوسطاء ونركز على توفير السلع الاساسية بغض النظر عن انها محلية او مستوردة وفقاً للشراكة مع القطاع الخاص الذي يمنحنا السلع باسعار مركزة حتى لا يؤثر الوسطاء على اسعار السوق.
محاربة الاحتكار
وأشار كمال الى ان هناك أشخاصاً كثيرين يسعون للشراء بكميات كبيرة من سلع هذه التعاونيات والاستعانة باخرين، الا اننا لدينا رقابة على هذه الاسواق بالتركيز على السكر والدقيق والزيت وعدم اعطاء المواطن كميات كبيرة ويباع لهم حسب الحاجة بمتوسط ما بين 10 ـ 15 كيلو للدقيق تكفيه لمدة 10 ايام ، وهناك رقابة على هذه الاسواق ولا نعتبرها ظاهرة وغير مقلقة وحلها تم عبر وفرة السلع ، وقد فوتنا الفرصة على التجار الذين يسعون لاحتكار السلع الاساسية ووزارة المالية تسيطر على الاسواق بمساعدة الشركاء ولا توجد في ولاية الخرطوم مشكلة في الاسعار او السلع وهذا يبشر بنجاح المشروع باكثر من 90% ولم تأتينا شكاوى بوجود ندرة او انعدام سلعة اساسية في مراكز البيع المخفض بمحليات الولاية وبنهاية العام 2018 ستكون هناك اسواق منتجين ثابتة وستتوفر فيها منتجات الجمعيات التعاونية والمنتجين بالشراكة مع قطاعات التمويل الاصغر مع احتضاننا للجمعيات التعاونية النشطة لاداء دورها نحو اعضائها والمجتمع.
فرقعة إعلامية
من جانبه اوضح رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د. حسين القوني، أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة لاسواق البيع المخفض التي تم تنفيذها عقب ارتفاع الاسعار خطوة في الاتجاه الصحيح، وقال كنا نأمل الاستفادة من التجارب السابقة باخذ الايجابيات حتى تكون بعيدة عن العيوب لافتاً الى ان التجربة العملية الآن اثبتت ان هذه الاسواق قليلة في عددها ولا تغطي إلا نسبة محدودة جداً من المناطق دون أن تشمل المناطق الطرفية في العاصمة، حيث الفقر والعوز، مشيراً أن هذه الاسواق لا يتناسب عددها ونشاطها مع حجم السكان واوضح أن هنالك تجارب مماثلة في الاقاليم وهى تعاني نفس المشاكل التي تعانيها الاسواق في العاصمة المثلثة من حيث عدم تغطيتها لعدد كبير من السكان، اضافة الى ان اسعار السلع لا تختلف كثيراً عن اسعار الاسواق والبقالات، لافتاً الى ان الفرق في الاسعار لا يغطي تكلفة الترحيل خاصة وان معظمها بعيدة عن المناطق السكنية، حيث تم انشاؤها في مناطق جل سكانها من ذوي الدخل العالي، ما يقلل من تحفيز المواطن البسيط للذهاب والشراء من تلك المراكز، واضاف بجانب ذلك فان معظم مراكز البيع المخفض لا يتم توفير السلع الضرورية فيها بالصورة المطلوبة وطالب بتوفير المزيد من السلع الضرورية كالزيت والصابون والسكر والدقيق، واضاف القوني أن تلك الاسواق لم تخدم الغرض الذي من اجلة تم انشاؤها ووصفها بانها فرقعة إعلامية أكثر من كونها خدمة للمستهلك، والتي من المفترض ان يتم توفير سلع للمستهلك باسعار مخفضة وقال ان الامر يحتاج لانشاء مزيد من المراكز في العديد من المواقع باسعار تكون في متناول الجميع، وتساءل لماذا لا تتم الاستفادة من تجربة الجمعيات التعاونية التي قامت خلال فترة السبعينات مضيفاً لابد من اعادة النظر في اعفاء السلع الضرورية من الضرائب والجمارك والرسوم الحكومية، حتى يستفيد منها قطاع عريض من المواطنين وكشف عن استفادة فئات بعينها من السلع المدعومة ومن ثم بيعها بالسوق السوداء، ودعا لضرورة فرض رقابة من الجهات المختصة لهذه السلع حتى لا يستفيد منها ضعفاء النفوس بطرق ملتوية، وقال ان الجمعية تناشد المواطنين بترشيد الاستهلاك ما يقلل الطلب على السلع ويساعد على خلق فرص للادخار .