الخميس، 24 أيار 2018

board

للسعوديين فقط ..نفوس مريضة

علي الصادق البصير

يتمع الشيخ إبراهيم الحارثي, وهو أحد أهم وأبرز الخطــباء فــي منـطــــقـة مـكـــــة المـكـــــــرمــــة، بقدرات إبداعية عالية، فقد وهبه الله علماً مع مخزون بلاغي فريد، جعله من أهل الفصاحة والبيان،

والخروج عن الرتابة، ومن أساليبه الفريدة مهارته الفائقة على شد انتباه المستمعين وتوصيل رسالته بقوة تأثير تضفي على الخطبة قبولاً أكثر لدى السامعين. وللشيخ الكثير من الخطب المثبتة على موقعه بالإنترنت واليوتيوب تميزت بالتنوع في الموضوعات الحياتية، مثل كيفية التعامل مع الخدم، وحياتك أحلى إن أردت، وصدق النية مع الله، وابنة تجير كافراً، وغيرها من الموضوعات التي طرحها الحارثي بتوافق مع متغيرات العصر.
قبل أيام راج مقطع فيديو بوسائط التواصل الاجتماعي للشيخ الحارثي لخطبة اسمها (للسعوديين فقط)، اختار لها مقدمة مشوقة وجريئة لفتت انتباه كل سامع أو مشاهد، بطلب وصفه بأنه غريب، خاصة من لم يكن سعودياً ومن أبناء القبائل ذات الحسب والنسب ألا يصلي في مسجده ابتداءً من الجمعة القادمة، وقال إن المسجد مخصص للسعوديين فقط. وللخطبة العصماء بقية شرحت ما كان يرمي إليه الشيخ، بعد أن تبرأ في المنبر من تلك الأفكار، وقال: (لم يبق للكثيرين من الناس إلا أن يقولوا هذا)، وهو حديث نقدي تم طرحه بذكاء وتشويق جعل المصلين يستمعون للشيخ وكأن الطير على رؤوسهم.
والغريب والمؤسف في الأمر, أن أقدم مجهول (خبيث) على بتر فكرة الشيخ وقطع التسجيل بعد عبارة (للسعوديين فقط)، دون أن يكمل الحارثي حديثه، ولعل تلك نفس مريضة حاولت أن تجعل الشيخ في حرج مع من كان يدافع عنهم، وينبه لخطورته.
تم تداول المقطع المبتور بصورة واسعة أثارت الكراهية بين الشعوب، في وقت التفتت فيه المملكة لترتيب أوضاعها الداخلية وسعودة وظائفها والنهوض ببلاد الحرمين، فكان لحديث الحارثي المبتور وقع كبير.
هكذا تقع الكثير من الفتن التي تثيرها النفوس المريضة، بالنقل الخاطئ, إما لإشباع رغبتها المريضة أو تحقيق مصالحها الشخصية، وسيتحملون وزر كل ما يترتب من خسائر، لذلك يتوجب التعامل مع الواتساب في حدود التواصل الاجتماعي وعدم الأخذ بأمور الدين من وسائط يحملها العوام من الناس.
أفق قبل الأخير
للأسف, كثير من (الجهلة) المستنيرين انقادوا وراء الشائعات والأكاذيب والفتن والأنباء التي يثيرها الفساق، دون أن يتبينوا، فوقعوا في الجهالة والندم.
أفق أخير
كونوا أكثر وعياً.