الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

مخاطر المخدرات.. رفع نداءات الإنذار

نجلاء عباس
أحدثت ظاهرة تفشي المخدرات بالعاصمة الكثير من المخاوف من قبل المسؤولين والقائمين على أمر الولاية لما حققته العاصمة من نسبة كبيرة في انتشار المخدرات كانت بمثابة «صدمة» لكل الجهات الرسمية،

مما دعا لضرورة الوقوف على مكافحة هذه الظاهرة وتطهير الولاية من نجس المخدرات للمحافظة على عقول الشباب من الدمار، ولاشك أن المكافحة لا تتم من قبل جهة واحدة وإنما تحتاج الى تضافر جهود من قبل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والشرطية، وفق تنسيق متكامل.
الولاية خرجت بتصور متكامل بوضع خطة توقعت أن تؤتي أُكلها في سبيل مكافحة المخدرات، عسى ولعل الخروج بالإيجابيات بدلاً من أن تكون البلاد سوقاً للمخدرات.
عصابات إفريقية
الوجود الأجني والنزوح، كان سبباً رئيساً لتفشي المخدرات في العاصمة. فمنذ أن فتحت البلاد حدودها لدخول الأجانب واستقبالهم، انتشرت المخدرات وسط المجتمع خاصة فئة الشباب بشكل ملحوظ، مما توجب على إدارة مكافحة المخدرات أن ترصد وتراقب كافة المداخل الولائية للعاصمة وخضوع المسافرين للتفتيش وفق أجهزة متواضعة تحمل الكفاءة العالية. وقال مدير مكافحة المخدرات بالخرطوم العميد فضل عبده فضل إن إدارته تعتمد على المعلومات في ضبطيات ومكافحة المخدرات، مما يعتمد على السرية التامة في نصب الكمين قبل تنفيذ مداهمة المتهمين كما أعلن فضل عن ضبط عصابات إفريقية تعمل في التصنيع الدوائي لعقار الترامادول داخل العاصمة، وكشف عن إبعاد المتهمين بعد القبض عليهم خلال أول إنتاجية للتصنيع، وأشار الى وجود «1258»نوعاً من المخدرات إلا أن هناك «7» أنواع منتشرة داخل البلاد وتعمل المكافحة للتخلص منها بواسطة تدابير مُحكمة، مقراً بمعاناة إدارته في دخول العقاقير الطبية المخدرة الى البلاد، ومؤكداً على السيطرة الكاملة على نوع المخدرات «القنب « وقال يعاني سوق المخدرات بالعاصمة أزمة حادة في القنب» لحد القوات النظامية من تداوله في يد المتعاطين والتجار، وأضاف قائلاً إلا أن حدوث أزمة في نوع مخدر ما، يجعل المتعاطي يتجه الى نوع آخر مما يجعلنا نضع يدنا كإدراة مكافحة مع المجتمع والجهات المسؤولة للقضاء التام على المخدرات .
أرقام محبطة
وباعتبار أن ملف قضية المخدرات من أخطر الملفات التي تهدد أمن البلاد وتفتك بعقول الشباب والأطفال تولت الملف معتمد الرئاسة بولاية الخرطوم ميادة سوار الدهب لتتضافرجهود المكافحة بين الجهات ذات صلة. وكشفت ميادة عن ارتفاع نسبة بلاغات تعاطي المخدرات داخل العاصمة 54% من جملة البلاغات مقارنة بالولايات الأخرى، وأشارت في ورشة المعالجات الصحافية لمكافحة المخدرات بطيبة بريس، أن نسبة البلاغات وسط المتعاطين من الفئة العمرية « 18ـ 30» وتمثل نسبة «57.3% « بينما بلغت نسبة الشباب من عمر «31 ـ50» نسبة» 37.7% « ووسط فئة الأطفال دون عمر»18» بنسبة «1.5% من جملة المقبوض عليهم، فيما بلغت نسبة البلاغات وسط النساء «30.2%» ووصلت النسبة وسط العمال الأقل تعليماً «75%» .
تجاوز الضوابط
وبما أن هناك أرقام وإحصائيات مخيفة، فلابد من وجود مؤسسات علاجية للإدمان لها قدرة استيعابية، إلا أننا نجد أن معتمد رئاسة الولاية ميادة سوار الذهب تفصح عن شح المؤسسات العلاجية للإدمان بالبلاد، وقالت إن علاج الإدمان بالمصحات النفسية يتم عشوئياً وغير مطابق للدراسات العلمية. ووعدت بالعمل على توسعة المؤسسات والمراكز العلاجية، لافتة الى أهمية الشراكة الخارجية وتبادل الخبرات حول علاج الإدمان يتناسب مع البرتوكولات العالمية، واتهمت من وصفتهم بضعاف النفوس بتجاوز الضوابط في صرف العقاقير الطبية المخدرة، وكشفت عن توجه حكومة الولاية الى دراسة حول المخدرات الرقمية للحد من انتشارها وسط الشباب واستصحاب ملفها من ضمن المكافحة خاصة في ظل تطور التكنولوجيا.
إجراءات صارمة
شددت معتمد رئاسة الولاية على أهمية وضع ضوابط وإجراءات صارمة تجاه تجار ومروجي المخدرات حتى لا تكون العاصمة سوقاً لها ودعت الى أهمية عمل وتفعيل البحوث العلمية لاستخراج إحصائية كاملة حول المتعاطين للمخدرات وقالت إن ما يتم عرضه من إحصائيات يتحصل عليه من محاضر الشرطة والبلاغات في الوقت الذي يفترض أن تكون هناك إدارة كاملة للحصول على المعلومات وفقاً للبحوث العلمية التي تستهدف الجهات الأكثر تضرراً من خطرها، خاصة طلاب الجامعات .
خطط إستراتيجية
وقالت ميادة سوار الدهب المسؤولة عن ملف المخدرات، إن أي عمل يحتاج الى تخطيط بداية باستهداف شرائح المجتمع والعمل على توعيتهم وإرشادهم بفتك المخدرات. وتابعت إن الخطة شملت أئمة المساجد والإعلاميين والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين .
مخاوف الولاية
تخوَّف والي الخرطوم الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين من تفشي المخدرات وسط المجتمع، ولفت خلال برنامج توقيع إعلان الخرطوم لمكافحة المخدرات بالقراند هوليدي أمس، الى أن قضية المخدرات من القضايا المهمة التي تهدد أجيال المستقبل، وحذر من انتشارها وسط طلاب الأساس والثانوي، لاسيما طلاب جامعات السودان المختلفة التي تصل الى أكثر من «82» جامعة، وتضم أكثر من «2» مليون من الطلاب وقال هذا العدد يوضح حجم الخطر الذي يواجه هذه الجامعات وأضاف الى أن كل هذه الفئات مستهدفة ويسعى المروجون للوصول إليهم، مشيراً الى أهمية تعاضد الجهات الرسمية واهتمامها بالقضية التي تستحق تكثيف الجهود، ووعد الوالي بتمليك الإعلام كافة الإحصائيات والمعلومات باعتبارهم رأس الرمح في معالجة ومكافحة المخدرات وتابع إن إيجاز قانون المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات هو الأول في البلاد ويتيح مشاركة كافة المؤسسات والوزارت ذات صلة بالاهتمام بقضية المخدرات. وزاد إن القضية تحتاج الى جهد تنسيقي للاتجاه الصحيح في معالجة وحماية أجيال المستقبل من خطر المخدرات .
إعلان الخرطوم
بدأ ليلة أمس مشوار مكافحة المخدرات بالعاصمة بتوقيع عدد كبير من المسؤولين لإعلان الخرطوم لمكافحة المخدرات، وقَّع كلٌ من والي الخرطوم، وزير الداخلية، وزير التخطيط الإستراتيجي لولاية الخرطوم ووزير الحكم المحلي وغيرهم من المسؤولين المهتمين بالقضية، وأمَّنوا على أهمية التكاتف والتنسيق للقضاء على المخدرات .