الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

حكاوي من الخلاوي..علي الصادق البصير

حكاوي من الخلاوي

الشيخ العلامة وابن الشيخ البروفيسور عبد الشكور حسن أحمد حامد, من القادة الموهوبين علماً وذوقاً وروحاً، وهو خبير مروري وجنائي, وبحكم انتمائه لمؤسسة الشرطة والتي صقلت علمه بتجربة حياة مميزة،

ظل ينثر الدرر والجواهر من الكلم الطيب عبر الأسافير والصحف والنشرات المتخصصة، وما من حدث عام إلا وتناوله عبد الشكور قدحاً أو نقداً موضوعياً، ومن موضوعاته التي توقفت عندها, دفاعه عن الخلوة القرآنية ومنهجها، عندما تعرضت لانتقادات ساخرة بثتها بعض الوسائط ومواقع التواصل الاجتماعي، ومما يثير الاهتمام في تعقيب عبد الشكور أن حديثه انطلق من تجربته الذاتية، إذ يقول: نحن آخر الأجيال التي درست في الخلاوي, فشيخها الوقور معروف بالورع والتقى، يحفهما العلم ويزينهما الأدب، يعرف قدر كل طالب ومدى تحمله للعلم والضرب،
أما التقابة فهي ما بعد العشاء بكسر العين.. وتكون (الفلقة) لمن لا يحفظ ولا يجيد حفظ لوحه، وقد كتب في اللوح (العلم في الصدور ليس في السطور) يكون الحفظ تجويداً في (الدغيش) قبل صلاة الصبح بساعتين، أما (الرمية) بعد صلاة الصبح وحتى الشروق الكامل، كم طالب قال (الدغيش والرمية خلت عيوني عميا)، أما اللوح الذي صنع من الخشب يحتاج لحجر الجير لمسح العالق من أثر قلم البوص عليه.
من عجائب الخلوة, ليس بها فصول دراسية، بلا معلمين فقط, معلم واحد (الفقير) (الفكي) يدرس كل الطلاب بكل المراحل يسمى معلم القرآن - والحلقة أجمل ما فيها أنها تبعث الدفء والمحبة بين الطلاب والشيخ ( الفكي).
الختمة (الشرافة) الكبرى, فهي بمثابة حفل التخرج تجتمع القرية كلها في الخلوة ثم تكون التهانئ والتبريكات بمنزل الطالب الذي أكمل عامين كاملين.
الخلوة هي أول دراسة سودانية حقيقية بدأت مع تاريخ دولة سنار إلى يومنا هذا جيل بعد جيل حمل رايتها وستظل تلك الراية تعبر الدهر بالحمد والشكر إلى يوم القيامة، فتلك الأقلام المسمومة المحمومة التي تنفث سمها على ما تبقى من إرث ديني لن تطول إلا حصاد المر، تلك أقلام النشاز سوف تجني شرور ثمارها المسموم بإذن الله, وما تلك العولمة إلا سراب يحسبه الظمآن ماء ..فما نفعت رياض الأطفال ولا المدارس الأجنبية ولن تحل محل الخلوة أبدا.
الخلوة معروفة بقسوة وقوة الدراسة فيها .. لكنها تخرج النوابغ والعباقرة وشخصيات كانت لها مكانة في المجتمع علماً وأدباً وذوقاً.