الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الحلومر.. د. متوكل عبدالحكم

أخونا (زيدان) موظف حكومة قديم يتمتع بخفة الظل ونشر البهجة بتوزيع القفشات على من حوله، وهو من الذين تأثروا كغيره بصرف المرتبات عن طريق الصراف الآلي،

خصوصاً مع اقتراب شهر التوبة والغفران وما يترتب على ذلك من تجهيزات وما تحتاجه التجهيزات من دعم مادي، فمعاناته مع الصراف وصفها بأنه دخل على الشاشة (يعني الصراف) وكتبت له (out of service) فخاطب الصراف الآلي قائلاً (يسرفس راسك ده ) وواصل حكايتو معاي :أنا أحسن لي أصرف من (معبر رفح ) ده وهو يعني الخزنة،والخزنة هي مكان صرف المستحقات في المصلحة الحكومية وهي عبارة عن شباكين للصرف أمامهما حواجز (درابزين) لتنظيم الموظفين في صفوف. وأثناء الصرف وخلال الحواجز تجد صفوف ووقوف وأذونات وبطاقات، وشبَّه أخونا (زيدان) وقوف الموظفين أمام الخزنة بالعابرين (لمعبر رفح) خلال تكملة إجراءاتهم.
مع اقتراب شهر رمضان تنتشر رائحة (عواسة الآبري) والتي تزكم الأنوف وتضيق بها الصدور التي تعاني من أمراض الحساسية والأزمة وتشرح و(ترد الروح) في نفس الوقت لمحبي هذا المشروب (السوداني الحر) الذي يذكر بالشهر الفضيل، ومشروب الآبري أو الحلومر مشروب له مذاق وبعد روحي عجيب استمداهما من طريقة صنعه وموافقته لفريضة الصوم.
فنجد ربات البيوت يتخيرن البهارات أو التوابل بدقة ثم عملية (السحن والطحن ) والخلط والتخمير ثم (العواسة) وهي مراحل تتعدد لتخرج لنا جمال النكهة وتفرد المذاق.
أما برنامج (العواسة) فتجتمع له (نسوان الحلة) وله بروتوكولاته من فطور وغداء وشاي وجبنه، بالإضافة لتقديم الإنتاج الجديد وهذا بمثابة تدشين له واختبار له من كل (نسوان الفريق) الحاضرات لهذا المهرجان وشهادة توضح درجة نجاح المشروب.
مشروب الحلومر يحتاج لجهة علمية وبحثية لدراسته بصورة شاملة حتى تنتج منه صنفاً عالمياً ويتم تسجيله (منتج سوداني حر) ويمكن أن يزاحم الآفاق وينافس المشروبات التي تنتجها الشركات العالمية ونكون نحن الوحيدون الذين نعرف سر (الآبري كولا)..
وما تفهمونا غلط