السبت، 26 أيار 2018

board

المحتال وشهر رمضان

علي الصادق البصير
من أطرف وأغرب الإفادات التي دونتها خلال مسيرتي الصحفية المتواضعة, كان من حوار أجريته مع محتال تائب، حكى بعضاً من قصصه النادرة والطريفة والساذجة، ومن أهم ما قاله الفتى،

انه لا يستطيع إيقاع شخص (سوي) في شباك الاحتيال، فقط لانه يفترس من يريد أمراً خارج إطاره السليم، وخاصة (الشفقانين) الذين يرغبون في أخذ حق غيرهم من الفرص، ومن أبلغ إفاداته ان معدل نشاطهم ينخفض ويكاد يكون معدوماً في رمضان، ويضيف أنهم كمحتالين لا يأبهون للشهر الفضيل وحرمته, لكنهم لا يجدون من يحتالون عليه، ولعل ذلك يعود لنظريته الأولى في اقتناص (الشفقانين) الذين تتنزل عليهم الطمأنينة في رمضان فترتقي نفوسهم من درك أسفل الى مقام أسمى، وساعتها تحل عليهم الطمأنينة ولا يبحثون وقتها عن حق هو ليس لهم، فيتحول المحتال وقتها الى (عاطل).
ومع هذا الوضع البالغ التعقيد, يحل علينا رمضان اليوم وبلادنا تعاني ويلات ومسغبة لم تمر عليها من قبل، ارتفاع في درجات الحرارة والأسعار، تقلبات في الأجواء السياسية، والاجتماعية، صفوف تتراص هنا وهناك بحثاً عن الوقود و(سكر الوالي)، ندرة في المواصلات، اكتظاظ بالعيادات ومراكز التشخيص إحباط شديد من سواق الأمجاد والتاكسي لسعره الخرافي.
كل هذه المتغيرات أفقدت الغالبية (طمأنينة الشهر الفضيل) وأفشت بين الناس الهلع والجشع، فأنا وأنت وهم, جزء من هذه الأزمة التي جعلت القائمين على الأمر مثل الذي يمسك (المرفعين) من قرونه.
وهي دعوة لنصوم هذا الشهر صيام القلب بالإعراض عن الهمم الدنيئة والأفكار الدنيوية، والكف عما سوى الله بالكلية .
وكما يقول الفضلاء من أهل العلم, فأساس الصلاح والفساد هو صلاح القلوب وفسادها, ولذلك كان إصلاح القلوب وتهذيبها وتطهيرها من أعظم أعمال الطاعة التي غفل عنها كثير من الناس .
قال أبو تراب النخشبي : ليس من العبادات شيء أنفع من إصلاح خواطر القلوب .
وقال أحمد بن خضروية: القلوب أوعية , فإذا امتلأت من الحق , أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح , و إذا امتلأت من الباطل, أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح.
أفق قبل الأخير
هذا الوضع سيعيد المحتال (العاطل) الى عمله في رمضان، فدعونا نتوكل على الله ونجعله شهراً للصيام والقيام بنية التقرب الى الله تعالى، عسى ولعل أن يفرج الهم والغم.
أفق أخير
الماسكين (المرفعين) من قرونه (فكوه) لقوه ميت.