الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

كلية ام درمان لعلوم الطيران ..تجاوز القوانين

تحقيق: مني النور - هنادي النور
بالرغم من التحذيرات السابقة من قبل التعليم العالي والبحث العلمي لأسر الطلاب من التقديم لكليات غير مسجلة بالوزارة ولا يعترف بها في ظل الانتشار الواسع للكليات الوهمية في كل (شارع وزقاق) رافعة لافتات بأسماء مختلفة، لنجد أن الكثير يقعون ضحية تلك المسميات «الوهمية »

فالوزارة نفسها لم تزح الستار عن أسماء تلك الجامعات بل تركت الحبل على الغارب رغم علمها التام أن صمتهم سيحطم مستقبل عشرات الآلاف من الخريجين بسبب الشهادات «المضروبة» الأمر الذي أسهم في انتشارها وتسببها في الكثير من المضايقات للسكان . وتعد كلية ام درمان لعلوم الطيران أو(أكاديمية قلف بردج للطيران) واحدة من تلك الكليات.
شكاوي الأهالي
مظاهر سالبة للكلية وممارسات مخلة بالآداب ينتهجها بعض طلاب الكليات المقامة داخل الأحياء قادت سكان المهندسين مربع (28) برفع شكوى لـ(الإنتباهة), وقال أحد المواطنين المجاور لكلية ام درمان لعلوم الطيران مصعب إسماعيل أن تلك الممارسات استفزت السكان الى ان وصل الأمر لفتح بلاغات في مواجهة بعض الطلاب بسبب سبهم العقيدة لأحد سكان البناية وتمت محاكتمهم إضافة الى الإزعاج العام والتعليقات الخادشة للحياء والظواهر السالبة والحفلات الغنائية الدورية . مؤكدا أن السكان نقلوا تذمرهم لإدارة الجامعة التي تعاملت مع القضية باستهزاء وتنصلوا من سلوكيات الطلاب خارج إطار الكلية. مضيفا ان عدداً من الضباط الأجانب الدارسين بالأكاديمية العسكرية وكلية القادة والأركان لم يسلموا من سلوك الطلاب جراء جلوسهم على سيارتهم . فيما أكدت عدد من ربات المنازل أن جلوس الطلاب أمام منازلهم لساعات طويلة شكل مصدر إزعاج, اضافة الى المشاجرات المستمرة بين اولياء الأمور والطلاب والحفلات النهارية دون مراعاة للمرضى وكبار السن , مطالبين بضرورة ترحيلها من الحي.
جملة ملاحظات
وعلى الرغم من اعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمنحها كلية ام درمان للطيران والتكنولوجيا الموافقة المبدئية من قبل لجنة تنظيم مؤسسات التعليم الخاص والأهلي والأجنبي في العام "2016" إلا أن نائب مدير إدارة التعليم العالي الأهلي والأجنبي د.محمد إسماعيل قال لـ"الإنتباهة" إن الموافقة المبدئية لا تعني الحق في ممارسة النشاط , بل تعني إعداد وتجهيز المقر من حيث الإمكانيات المادية "قاعات ,معامل ,مكاتب ،خدمات جامعية أخرى" إضافة الى تعيين أعضاء هيئة التدريس وفق شروط وضوابط الكلية وإعداد المناهج الدراسية للبرامج المقترحة . مضيفا أن اللجنة قامت بتسجيل زيارة للمقر المقترح الحالي وأبدت عليه كثيراً من الملاحظات لم تستوف الشروط لذلك لم يتم منحها الموافقة النهائية واعتبرتها مشروعاً تحت الدراسة, وبالتالي لم تمنح الكلية الموافقة لقبول الطلاب. مشيرا الى أن آليات الرقابة لعمل الكليات تتمثل في إخضاع المشروع بعد الموافقه النهائية الى التقويم بواسطة اللجنة وخبراء التعليم العالي, كما أن المجلس القومي للتعليم العالي يجب أن يمثل في مجلس الكلية والإدارية بعدد من الخبراء, لافتاً الى أن الوزارة قامت بوضع ضوابط إنشاء مؤسسات التعليم العالي والأهلي والأجنبي الجديدة تمثلت في عدد من المحاور منها انتظام المؤسسين في شركة مسجلة حسب قانون الشركات, وإعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية للمشروع تبين حجم التمويل ومصدره وأوجه الصرف لتلك المؤسسة إضافة الى تخصيص نسبة من الدخل لتدريب وتأهيل أعضاء هيئة التدريس والكوادر المساعدة والعمل على تخصيص نسبة من فرص الدراسة بالمؤسسة للطلاب غير القادرين بنسبة لا تقل عن 6% من جملة العدد على أن يتم الترشيح وفق الضوابط . مشيرا الى أن المؤسسة تنشأ ككلية او أكاديمية ثم يتم ترفيعها إلى جامعة وفق اللوائح والضوابط بجانب أن يتم اقتراح هيكل إداري مسؤول عن أدائها الإداري وتقديم قائمة بأسماء أعضائه ليكون مسؤولا عن الأداء الإداري والمالي بالمؤسسة.
تجميد نشاط
واصلت"الإنتباهة" البحث وراء المعلومات حول تلك الكلية المريبة فطرقت أبواب الطيران المدني بحكم تخصص الكلية في علوم الطيران لتكتشف جملة من المخالفات والحقائق الغائبة. وحصلت "الإنتباهة" على مستند رسمي من هيئة الطيران المدني ممهور بتوقيع مدير إدارة تراخيص الطيران عبدالمنعم سيد احمد الصافي , يؤكد ان الكلية باسمها الحالي غير معتمدة من قبل سلطة الطيران المدني إضافة الى أنه تم تجميد نشاطها منذ العام "2014م" وفي ذاك الوقت كانت تحت مسمى (أكاديمية قلف بردج ) كما أن المبنى الحالي لم يتم اعتماده من قبل إدارتهم من حيث الإعداد والموقع كما كشفت المستندات انتهاء شهادة ترخيص الكلية منذ "2014" ولا يحق لها ممارسة الأنشطة التعليمية المتعلقة بالطيران وفقاً للمادة "37"/"2" من قانون سلامة الطيران لسنة 2010م.
سخرية المدير
أجرت الصحيفة اتصالاً هاتفياً مع مدير الكلية لنقل شكاوى ومعاناة الأهالي من ممارسات الطلاب, ليبدي ترحيبه إلا انه في اليوم الذي يليه تم إلغاء المقابلة بواسطة رئيس مجلس أمناء الجامعة حسن خلف الله, عبر اتصال هاتفي بالمحرر موضحاً رفض المدير للمقابلة بحجة أن الصحيفة ليست الجهة المخول لها التحقيق معه , وطالب بسخرية أن تنشر القضية دون الرجوع إليهم.