الأربعاء، 29 مارس 2017

board

تدفق اللاجئين بغرب كردفان.. مهـددات أمنية واقتصاديـة

تحقيق: سارة إبراهيم
تدفقت أعداد كبيرة من اللاجئين من دولة جنوب السودان لولاية غرب كردفان, في ظل تصاعد وتيرة الحرب والمعارك الدائرة هناك. هذا الكم الهائل من اللاجئين شكل ضغوطاً كبيرة على اقتصاد البلاد بشكل عام ومواطني الولاية بشكل خاص, وهم الذين يعانون أصلاً من ضعف وتدني الخدمات,

ويخشون من انتشار الأمراض والمهددات الأمنية التي تؤرق استقرارهم. «الإنتباهة» استقصت حول القضية لمعرفة الآثار المترتبة على مجمل الأوضاع.
هروب من الحرب
بحسب حديث عدد من مواطني ولاية غرب كردفان لـ «الإنتباهة» فإن أعداداً كبيرة من النازحين دخلت الولاية هرباً من الجوع وبطش الحروب والنزاعات بدولة الجنوب ، صوب مدينة الميرم عبر بوابة السودان الجنوبية التي تبعد من حاضرة الولاية بحوالي «220» كيلو متراً. وقال المواطن الهادي آدم إنهم دخلوا أراضي المسيرية إلى أراضي حمر طلباً للعمل والمأكل والمشرب. وأضاف أن النازحين «شاركونا في كل الخدمات» برغم شحها, متخوفاً من تفشي الأمراض التي يمكن نقلها بواسطتهم، وشكا من انتشار كثير من الظواهر السالبة كعصابات النيقرز المتخصصة في إرهاب الناس وسرقة ممتلكاتهم واحيانا يصل إلى الضرب حتى الموت, بجانب انتشار صناعة الخمور البلدية التي تمثل هاجساً يؤرق المواطنين ويزعزع أمنهم.
مشاق الطريق
وتقول إحدى اللاجئات من دولة الجنوب, إنهم لم يجدوا ملجأ يأويهم غير الأراضي السودانية بعد أن ضاق بهم الحال من ويلات الحرب . مؤكدين أن قيادات دولتهم هم من قادوا الجنوب إلى الانفصال والحروب ليدفع المواطن الثمن بالتشرد والتجول من دولة إلى أخرى ومواجهة المخاطر التي أزهقت كثيراً من الأرواح. بينما تضيف اللاجئة كراكة دينق أنها تعمل في تنظيف المحاصيل, وتقول إنها تعول أسرتها المكونة من (8) أشخاص توفي منهم طفلان لم يتحملا مشاق الطريق بسبب الجوع والعطش، وتؤكد أنهم تلقوا الخدمات الأساسية من الحكومة. وتابعت: «أنا سودانية ولا أعرف عن الجنوب شيئاً». أما ربيكا سايمون فقالت لـ «الإنتباهة» إنها بدأت رحلة النزوح مع أسرتها المكونة من «6» أطفال ووالدهم راجلين لوعورة الطريق والبرد القارس وغيب "الموت" أطفالها جميعهم واحداً تلو الآخر. ووصلنا مدينة النهود عبر محلية الميرم وصلت وأنا في حالة نفسيه سيئة لافتقادي أطفالي.
تردي الأوضاع
قدرت وزارة الرعاية الاجتماعية بغرب كردفان, أعداد النازحين بالولاية بـحوالي «56» ألف لاجئ من دولة جنوب السودان وولايات دارفور بمحليتي الميرم وكليك. وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية بالولاية د. سمية عمار إن التعامل يتم معهم أسوة بمواطني الولاية من حيث تقديم الخدمات. وتوقعت زيادة في أعدادهم خلال الأيام القادمة، لافتة الى دخول النازحين بالولاية يتراوح عددهم ما بين «13 - 16» ألف في الدعم الاجتماعي وتوفير المشروعات الانتاجية لهم وفق خطط الولاية، مشيرة إلى جهودهم لتمليك وسائل إنتاج للشرائح المستهدفة لتخفيف حدة الفقر التي تصاعدت مؤخرا نتيجة للحروبات التي خلفت الكثير من الشرائح التي تحتاج إلى الرعاية . كاشفة عن تردي الأوضاع الصحية بالولاية لتصفها بغير المزعجة لعدم وصولها مرحلة الوبائيات في ظل وجود جهود وزارة الصحة الاتحادية والولائية والصحة والعالمية. ولفتت الوزيرة إلى استقرار الوضع الغذائي المقبول بالولاية، نافية وجود فجوة غذائية بالرغم من تدني معدلات الأمطار في الموسم الحالي. وأضافت أن الوزارة وفرت «2000» جوال ذرة للخلاوي بجانب المخزون الإستراتيجي للولاية, مشيرة إلى جهود منظمة اليونسيف بحفر وصيانة آبار مياه في محليتي الميرم وكليك لمجتمعات النازحين, وتوفير الأدوية للأطفال دون الخامسة , بجانب توفير الكساء ومشاريع الإيواء للنازحين واللاجئين.
أوضاع متدهورة
ويؤكد شهود عيان لـ «الإنتباهة» أن العديد من اللاجئين دخلوا سوق العمل في مهن ذات صلة بصحة المواطن, لافتين إلى عملهم بصورة كبيرة في المخابز دون كروت صحية تثبت خلوهم من الأمراض أو كشف طبي، الأمر الذي أثار قلق وتوتر مواطني الولاية من انتشار وبائيات غريبة. وتوقع وزير الصحة بالولاية بابكر أحمد محمد انتشار الأمراض وسط المواطنين في ظل الوضع الصحي المتدهور ونقص الخدمات. وقال لـ «الإنتباهة» إن اللاجئين يشكلون مصدر ضغط على الخدمات الصحية بالولاية , وأضاف أن وجودهم أصبح عبئاً حقيقياً على الولاية التي تفتقر إلى أقل متطلبات العملية الصحية. وتابع نعاني من ضعف الخدمات الصحية وقلة المرافق المتمثلة في المستشفيات والمراكز الصحية الأمر الذي يعرض مواطني الولاية لإنتقال الأمراض بالعدوى، مؤكداً أن دولة جنوب السودان بها الكثير من الأمراض والوبائيات لعدم استقرارها الأمني. وقال هناك وحدات صحية للمتابعة في حال حدوث أي خطر لتنبيه المواطنين بجانب نقطة لإجراء الفحوصات وإدخال من يحتاج العناية للمستشفى . مشيراً إلى وفاة عدد من الأطفال وإصابة بعضهم بالجفاف وسوء التغذية.
شح مصادر المياه
رئيس اللجنة الأمنية بالمحلية معتمد محلية الميرم العقيد «م» أبو القاسم علي حريكة قال إن أعداد اللاجئين بالمحلية يقدر بحوالي «1400» أسرة وصلوا للولاية عبر بوابة المحلية, منتشرين في تجمعات عشوائية في كل المحلية, نافياً وجود معسكرات رسمية. وقال لـ «الإنتباهة» هناك معسكر في شمال شرق الولاية بمواصفات معينة , مؤكداً استقرار الأوضاع الأمنية, مشيراً إلى أن الأعداد المتزايدة تتطلب المزيد من الدعم لتوفير الخدمات الاساسية, لافتاً إلى انهم يشكلون عبئاً على مواطني المحلية. كاشفاً أن مصادر المياه والتردي البيئي من أهم المشكلات التي تواجه مواطني المحلية. متوقعاً أن يشهد فصل الصيف شحاً في مصادر المياه نسبة لمحدودية الموارد المتمثلة في (الدوانكي). وحصر المعتمد التهديدات التي تواجه المحلية في المخاطر الصحية والممارسات الخاطئة للاجئين ببيع الحطب والفحم ومواد البناء المحلية «القش» والعمل في الكمائن الأمر الذي اثر على القطاع النباتي والبيئي. مشيراً إلى أن المحلية بها مركزان صحيان يفتقران لأبسط الخدمات الصحية للمواطن ناهيك من مشاركة لاجئين وانتشار الملاريا بنسبة 70 % بين النازحين تليها الالتهابات والأمراض الجلدية والإسهالات المنتشرة وسط الأطفال ولم تُسجل حالة وفيات بسببها . وطالب المعتمد ضرورة ترحيلهم للأماكن التي تتوافر فيها الخدمات, وأن تقوم المنظمات الوطنية بدورها تجاههم.
حلول ومعالجات
وباعتبار أن ولاية غرب كرفان تأوي أعداداً كبيرة من النازحين من ولايات النزاعات واللاجئين من دولة الجنوب إلا أننا نجد كثيراً من المحاولات العلاجية للسيطرة على الأوضاع الصحية على وجه الخصوص وتوفير الخدمات, الأمر الذي دفع والي الولاية أبو القاسم الأمين بركة الى توقيع خطة بتنسيق مع مدير اليونسيف بغرب كردفان تتضمن توفير 4 ملايين دولار توجه لخدمات تعليم الأطفال والصحة , فيما أعلن الوالي دعم ولايته للاهتمام بقضايا الأطفال، وقال مدير اليونسيف إن المنظمة تسعى بتنسيق تام مع الحكومة والشركاء المحليين للإيفاء بحقوق الأطفال وتعزيز أوضاعهم.