الخميس، 30 مارس 2017

board

مشكلات السكر الأبيض

أ د. ياسر السماني خريبان
صل السكر الأبيض نباتي حيث يتم الحصول عليه عن طريق معالجة وتكرير نباتات مثل القصب أو البنجر للحصول على العصارة الحلوة منها من خلال الطهي والمعالجة الميكانيكية والكيميائية حيث تستبعد جميع المكونات الموجودة في النبات الأصلي حتى لا يتبقى منها إلا المادة السكريّة. 

ويتم ذلك عن طريق خلط (العصارة السكرّية) بالماء وبمادّة الجير، ثم تعرّض للحرارة ليتبخر منها أغلب الماء.
الخنازير وتبييض السكر
 تعالج (العصارة السكرية) بعدها بالتفريغ الهوائي حتى تسحب منها كل الرطوبة وتتحول إلى بلورات صلبة.  ثم يعاد غليها لتذوب البلورات بالحرارة، ثم تمرّر من خلال مصاف من الفحم النباتي لتتكاثف البلورات.  وبعدها يتم تبييضها باستخدام مسحوق العظام (في الغرب يستخدمون مسحوق عظام الخنازير لتبييض السكر)
مشكلة عناصر مفقودة
ناتج عمليات التكرير هو السكر الأبيض، وهو مادة كيميائية100% لأنه فقد خلال عملية التكرير 64 عنصراً غذائياً تشمل كل العناصر المعدنية مثل البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم والحديد والمنغنيز والفوسفات والكبريتات، وكل الفيتامينات والأحماض الأمينية والألياف والدهون والإنزيمات (إنزيمات)، أي أنه بعد التكرير يصبح مادة ناقصة!! وبالمناسبة، كل المحليات المصنعة مثل شراب الذرة وشراب القيقب (ميبل سيروب) تخضع لنفس عمليات التكرير تقريباً.
مشكلة هشاشة العظام
وما لا يدركه الكثيرون هو أن التغذية عملية تكامليّة أي أن أية مادة غذائية تحتاج إلى جميع العناصر التي توجد فيها قبل تكريرها كي يهضمها الجسم وتستفيد خلاياه منها، فالجسم عند دخول السكر الأبيض إليه يضطر إلى استعارة العناصر الغذائية الحيوية والضرورية لهضمه من خلايا الجسم!!  فالجسم يستعير الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيزيوم من خلايا مختلفة في الجسم ليتمكن من الاستفادة من السكر الأبيض المكرر.  وهنا مكمن الخطورة، لأنه في أحيان كثيرة يستعير الجسم الكالسيوم من خلايا مختلفة إلى درجة أن يصاب الإنسان بهشاشة العظام ونخر الأسنان.
مشكلة التسمم الكربوني
وعندما لا يكون في الجسم مخزون كافٍ من المعادن اللازمة لمعادلة السكر الأبيض (الذي يصبح حمضيا بسبب عمليّة التكرير) تتجمّع ذرات السكر غير المهضومة على هيئة سموم تتركز في المخ والجهاز العصبي مؤدية إلى ما يُعرف بالتسمم الكربوني الذي يسرّع من عمليّة موت الخلايا وتدهورها وينشأ نتيجة لذلك تدن في القدرات العقلية لدى الكبار في السن، وزيادة في النشاط وعدم القدرة على التركيز لدى الأطفال.
ومع مرور الوقت تتركّز هذه السموم أيضاً في مجاري الدم فيصبح الدم نفسه سميكاً ولزجاً ويتعذّر وصوله إلى الأوعية الشعريّة الدقيقة (ومثل هذه الأوعية توجد في اللثة مثلاً، مما يمنع وصول العناصر الغذائية إلى الأسنان فتصاب بأمراض اللثة وتسوس الأسنان) . وتجمّع هذه السموم يؤدي أيضاً إلى مشاكل أخرى مثل تكوّن الحصوات في الكلى والمرارة مشكلة تدمير الخلايا.
ومن جهة أخرى يؤدي استهلاك السكر الأبيض إلى حدوث المرض الأسوأ، مرض السكّر الذي يسبب تدمير وخراب الخلايا في الجسم كله!!  فمرض السكر هو عدم قدرة البنكرياس على إفراز كميات كافية من الأنسولين عندما يتناول الإنسان كميات كبيرة من السكر.  وتناول السكر الأبيض يؤدي إلى أن يصاب الجسم بحالة صدمة بسبب الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم. وتكرار هذه الحالة يؤدي إلى إنهاك البنكرياس وبالتالي فشله.
أسبوع فقط
وأفضل حلّ هو تجنّب السكر الأبيض قدر المستطاع خاصة في المشروبات كالشاي والقهوة والعصير وأسوأها المشروبات الغازية فعلبة واحدة منها من الحجم العادي تحتوي على 12ملعقة صغيرة من السكر المكرر، وللشعور بقوّة التأثير السلبي للسكر الأبيض على الصحة امتنعوا عنه تماماً لمدّة أسبوع واحد فقط، وستلاحظون الفرق في خفة الجسم والنشاط وفي حيوية العقل..