الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

دلالة الكونيكا.. نزاع التجار ومحلية جبل اولياء

يعرضها : سامي الطيب - كاميرا: متوكل البيجاوي

على مدى سنوات مضت وحتى هذه اللحظة ظل تجار وسماسرة العربات يذوقون صنوفاً من العذاب والمأساة ودون انقطاع او حتى هدنة من قبل المحليات،

فظلوا يهجرون ويبعدون من مكان الى آخر.  فبعد إبعادهم من دلالة الصحافة ونتيجة جهود مضنية وجدوا متكأً لهم في محلية جبل اولياء حي النصر مربع (22) الأزهري المعروفة بالكونكا.. ورغم انها منطقة كانت من اكثر المناطق اتساخاً الا انهم فضلوا البقاء فيها بعد تأهيلها وتنظيفها، رافعين شعار (العفانة) ولا الاهانة، بعد ان ذاقوا صنوفاً من التسويف والإهمال من قبل محلية الخرطوم ممثلة في معتمدها السابق نمر الذي ازاحهم من مكانهم دلالة الصحافة بالقوة الجبرية، وارغمهم على الرحيل الى دلالة سوبا بعد انه كون لجنة لا علاقة لها بتجار العربات وسماسرتها كما يقول التجار، الشيء الذي جعلهم يذهبون الى الكونيكا بعد مباركة وتصاديق محلية جبل اولياء، حتى فاجأهم اول امس معتمد جبل اولياء بمطالبته لهم بالرحيل عن المكان، وإلا سيتم اخلاؤهم بالقوة الجبرية كما فعل معهم (نمر)، واضاف انه لا يريد قصم ظهر معتمد الخرطوم (ابو شنب) وعليهم الذهاب الى سوبا المكان الذي خصصه لهم معتمد الخرطوم.. المكان الذي يعتبره التجار ضيقاً ولا يسع عرباتهم، وان المسؤول عنه لا علاقة له بالامر، وتم توزيعه لاشخاص لا علاقة لهم بسوق العربات غير عدم الامان في المكان المذكور وعشوائية التصاديق والاشكاليات الاخرى المتمثلة في بيع الدكان الواحد لاكثر من ثلاثة اشخاص، كما ابانوا ان التصاديق تتم في اية ورقة مثل علب السيجار وورق الكهرباء، مع العلم ان سوق بيع وشراء واستبدال العربات يضم اكثر من (7) آلاف عامل  من تجار وسماسرة، ويقدر حجم المال المتداول في دلالة العربات باكثر من مليوني جنيه في اليوم الواحد، ويرتفع الى (15) مليون جنيه في يومي الجمعة والسبت (ايام العطلة). تعالوا لنقرأ ماذا قال التجار في ازمتهم هذه،
بداية الحكاية
في البدء وافقت محلية جبل اولياء على وجود تجار العربات بدلالتهم في (الكونكا)، كما أشادت بهم وعملت على تقنين عملهم بمنحهم تصاديق لمدة عشر سنوات لدكاكين ومعارض، حيث اقرت أصبح الدكان الواحد بسعر (12) الف جنيه الزمتهم بدفعه (كاش) دون تقسيط، فدفع اكثر من (350) تاجراً المبلغ المتفق عليه، كما سدد اصحاب المعارض مبالغهم البالغة (25) الف جنيه وهم اكثر من (150) تاجراً، لتكون الحصيلة (350) دكاناً ورسومها (12) الف جنيه للدكان الواحد، و (150) معرضاً رسوم المعرض (25) الف جنيه.  وبعد ان ظن التجار ان مأساتهم الى افول وزوال، بدأت محلية جبل اولياء في اظهار وجهها الآخر بالتدرج.. اولاً بعد ان بدأوا في تشييد دكاكينهم امرتهم بالتوقف عن البناء حتى يتم استخراج شهادة بحث للمنطقة، ووجهتهم بالمتابعة بالمحلية، واستمر هذا الامر قرابة السنتين، ثم قالت لهم ان الشؤون الهندسية هي من اوقف البناء، والآن الأمر في طور المعالجة ولم يتبق شيء.
دلالة سوبا تمنح تصاديقها بعشوائية
بعد أن تم طردنا من دلالة الصحافة, ورفضنا بدورنا منطقة سوبا, واخترنا هذا المكان بعد موافقة محلية جبل أولياء وخسرنا ما يفوق الستة ملايين جنيه من تصاديق وبناء ونظافة, تحالفت علينا محليتا الجبل والخرطوم ليلحقا بنا ضرراً آخر ليسوقونا إلى سوبا غصباً عنا, مع العلم أن المعتمد السابق نمر كون لجنة لا علاقة لنا بها, وقال إنها وافقت على الذهاب إلى سوبا, وهذا الأمر غير صحيح بدليل أن كل التجار اختاروا هذا المكان. وأوكد لك أن دلالة سوبا همجية وغير قانونية تتم فيها التصاديق على أوراق الكهرباء, والقائمين على أمرها لا علاقة لهم ببيع وشراء العربات, ومنحوا التصاديق ايضاً لأشخاص خارج دائرة تجار العربات, حيث منحوا الدكاكين والمعارض لموظفين وخضرجية وأصحاب مهن أخرى, بعد هذا كله يتوعدنا معتمد  جبل أولياء بالقوة الجبرية.
أبوطالب أحمد:خسرت 53 مليون امشي كيف؟
أنا من الناس الوقعت ليهم قرعة في الدلالة, ووردت قروشي وبنيت واتوقفت من البنيان بعد ما وصلت مرحلة السقف ودافع للمقاول (40) مليوناً زائداً الرسوم الدفعناها الكترونياً.. وما قمنا بالإجراء دا إلا  بعد جاءنا مدير وحدة النصر شمال السيد البدراني وخاطبنا في احتفالية كبيرة في الموقع, وقال لينا يا جماعة أبنوا دكاكينكم وأبدوا شغلكم. وقال دا سوقكم. وعشان كدا أنا بقول ليك أنحنا اتضللنا بعد ما تم طردنا من الصحافة بسبب المسؤولين, وأنا صاحب حق وما بتزحزح ولا شبر من مكاني لأني خسران (53) مليون أمشي كيف؟
خالد عبدالله الطاهر: السوق مصدق من 2013!
سوبا شاورونا في أمرها قبل سنتين ومشينا ووقفنا فيها قلنا ليهم السوق دا ما بسعنا وضيق, وموقف سوبا مصمم لعربات صوالين وبكاسي ونحن عندنا أكثر من ست فئات عربات, عندنا عربات (25) طناً وعربات دفارات وعندنا لواري وتركترات. وسوق سوبا للصوالين والبكاسي زي ما قلت ليك, ونحن بنرفض سوق سوبا جملة وتفصيلاَ, وودونا موقع جنوب صافولا في سوبا الصناعات وبرضوا رفضناهو. أما الكونكا أنحنا ما عرفناها عن طريق الصدفة لأنو حسب كلام المدير التنفيذي أنها مصدقة سوق من سنة 2013م وهو السوق المنقول من سوق الإنقاذ وسلمونا ليهو باسمنا, وقالوا لينا دا سوقكم تعالوا استلموا, ولما جينا هنا لقينا المكان عبارة عن كمية نفايات, ونحن خسرنا مبالغ كبيرة في تجهيز وتوضيب المكان, ولما معتمد جبل أولياء جاء ووقف على المكان ما صدق إنو ممكن يتنضف, وقال لينا دا مكانكم وجاب المهندس ووزعوا لينا الدكاكين بالمتر واستلمنا مواقعنا ودفعنا إيصالاتنا وكل زول استلم, وبعد أسبوعين فقط.
امر ايقاف بعد البناء
أمرنا معتمد جبل أولياء بالتوقف عن البناء, وعندما سألناه كيف ذلك ونحن نحمل تصاديق منذ عام 2013م والآن نحن علي وشك الانتهاء من الدكاكين مع أن المعتمد ذات نفسه هو الذي وافق على وجودنا ونحنا (320) دكاناً, وتحصلت منا المحلية مبلغ (12) ألف جنيه عن الدكان الواحد و(40) مليون عن المعرض, بعد كل هذا تريدنا إخلاء المكان بعد (24) ساعة, نحن نرفع شكوانا إلى والي الخرطوم لينصفنا بعد أن ظلمنا موظفوه.
محمد محمود رئيس لجنة تجار دلالة العربات
قال إن دلالة العربات في أول عهدها كانت في المديرية ثم انتقلت الى المريديان ومكثنا في ذلك المكان أزماناً طويلة ومن يوم ما جاءنا المحافظ في ذلك الوقت (1989) عمنا مصطفى الهادي وقال لنا (يا أولادي) - انظر كيف كانت لغة التخاطب – انتو الآن في قلب العاصمة وهذا الأمر ليس جيداً في حقي لذلك أنا سأنقلكم الى مكان آخر وهو فسحة المولد في السجانة لم يأتنا بشرطة او قوة عسكرية جاءنا بعربيته ولوحده. وبعد حديثه معنا تحرك الى الموقع الذي قاله وسرنا خلفه بكل عرباتنا هذا هو عنوان التعامل سابقاً. أما عن الأزمة الحالية، فهي بدأت في عهد المعتمد السابق (نمر) الذي جاءنا وأوضح لنا أنه يريد نقلنا من موقعنا في الصحافة الى موقع جديد وهو موقع في سوبا. وعندما أوضحنا له إن موقع سوبا لا يسعنا وبعيد عن كل الفئات التي نتعامل معها أجاب صغيرة او كبيرة عليكم بالذهاب إليها. ثم ألزمنا بربط شهري مقداره 200 مليون وعندما أوضحنا له صعوبة هذا الربط قال لنا الطيرة لو قبضت عليها المحلية ستدفعها قروش. وعلمنا بعدها أنه اتفق مع شركة المهاجر لموزين لتكون في سوبا والأرض أصلاً تتبع لجامعة الخرطوم والمحلية مستأجراها من إدارة الجامعة. تحت هذا الوضع رفضنا سوبا ولجأنا الى محلية جبل أولياء أوضحت لنا محلية جبل أولياء أن هناك مكان مصدق منذ 2013 لبيع وشراء العربات عندما ذهبنا الى المكان (الكوكا) وافقنا عليه, لكن بعد أن يطلع على ملفنا المعتمد الجديد (جلال الدين) ووافق السيد المعتمد بعد ثلاثة أشهر من البحث والتمحيص بعدها اجتهدنا كثيراً في تجهيز المكان لأنه كان عبارة عن كوشة ومصب لمياه الصرف الصحي لكل ولاية الخرطوم. بعدها قمنا بتوريد المبالغ المقررة علينا وهي عبارة عن 12 ألف جنيه للدكان الواحد وألزمتنا المحلية بدفعها كاش ثم بدأنا عملية تشييد الدكاكين لكن المعتمد فاجأنا بزيارة خاطفة وأوقف عملية البناء في 320 دكاناً. وقال لنا إنه لم يصدق لنا بهذه الدكاكين ولما ذهبنا إليه في مكتبه واستفسرناه عن الأمر ولماذا تصرف معنا هكذا رد بأنه يريد أن يقنن لنا وضعنا باستخراج شهادة بحث وعلينا بالصبر حتى ذلك الحين ووافقنا وظللنا نتابع معه وفي كل مرة يبين لنا أن الأمر قارب على الانتهاء وأن شهادة البحث قاب قوسين, كان هذا حديثه قبل أسبوع فقط لكننا تفاجأنا قبل يومين بأنه قال لنا عليكم بالرحيل من المنطقة والتوجه الى سوبا قلنا له كيف ونحن خسرنا ما يقارب 6 مليارات في هذا المكان وأموالنا معكم, رد بأنه سيرد لنا أموالنا لأنه لا يريد أن يقصم ظهر معتمد الخرطوم الذي قام بتشييد دلالة سوبا ولامه على ذلك. وأوضح لنا معتمد الخرطوم يمر بضائقة مالية واتفقت معه على ترحيل أغنام من محلية الخرطوم الر العسال على أن أرحلكم أنتم الى سوبا بمعنى أنه تم استبدالنا ومقايضتنا بأغنام, لذلك معتمد الجبل بدل يقصم ظهر أخوه معتمد الخرطوم اختار أن يقصم ظهورنا نحن 7 آلاف رجل.  في هذه الوضعية قلنا له نحن سوف نقاضيك قال إن له 13 مستشار ولا يخاف من شيء, وقلنا إننا سنرفع أيادينا الى الله قال أرفعوها لا يهمني. ثم أكد لنا بقوله بكره ستحضر إليكم الشركة وتقتلعكم.
 المدير التنفيذي آخر من يعلم:
وتوجهت بسؤالي لمدير وحدة حي النصر شمال وهو الجهة المسؤولة المباشرة عن دلالة (الكونكا) حيث افاد بالآتي عن الأمر: لم تأتِ اية توجيهات من السيد المعتمد او من المدير التنفيذي بإخلاء الدلالة أو ترحيلها إلى سوبا، لا شفاهة ولا كتابة. وهذا هو الأمر المتبع في مثل هذه الحالات.
 معتمد جبل أولياء: المنطقة غير مهيأة صحياً
السيد معتمد جبل أولياء أوضح ان التصاديق التي منحت لهؤلاء التجار كانت في عهد المعتمد السابق ابو كساوي، وهو سعى إلى تقنين وضع التجار حتى يمتلكوا المكان بصورة دائمة، لأن المحلية لا تملك الارض حتى تمنحهم الوجود الدائم، وقامت المحلية بمخاطبة وزارة التخطيط العمراني لتقنين الوضع واستخراج شهادة بحث، وبالفعل بدأت وزارة التخطيط في ذلك، لكن تجار العربات رجعوا الى دلالة الخرطوم مرة أخرى ثم عادوا ومعهم آخرون ولم نسألهم. وأفاد بأن التصاديق الممنوحة لهم لا تسمح لهم بالبناء ولم يدفعوا المبالغ التي ذكروها (12 ألف جنيه)، وافاد ان المنطقة غير مهيأة صحياً. وأوضح أنه وفي اجتماع ضمه ومعتمد الخرطوم اوضح لمعتمد الخرطوم ان له زرائب للمواشي في الخرطوم افشلت زريبة العسال في جبل اولياء، فلنتفق علي ضم الزريبتين في العسال، وبعدها اوضح له معتمد الخرطوم ــ اي لمعتمد جبل اولياء ــ انه منح تجار العربات دلالة في (الكونكا) الشيء الذي افشل دلالة الخرطوم جنوبي الخرطوم. وختم بأن الأمر مرتبط بالمصلحة العليا وليس مصلحة الأفراد، وقال انه اتفق مع معتمد الخرطوم على زيارة دلالة سوبا، واذا وجدها مؤهلة وجاهزة فلا مكان لدلالة في (الكونكا)، واذا وجدها غير ذلك سيقدر هذا الظرف ويعمل على معالجته بشتى السبل.