الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

استخدام المبيدات الزراعية.. حــقــائق صادمة

رانيا عباس - يقال إن 17% من الأمراض المعدية مقرونة بالتقلبات البيئية ومقاومة المبيد، فقد أصبحت المبيدات  والأسمدة وسيلة أساسية في العملية الزراعية,

وجزء لا يتجزأ من التطور الزراعي الحديث لتوفير الغذاء للإنسان وحماية محاصيله وحيواناته المنتجة من ضرر الأمراض والأوبئة المنقولة بواسطة الحشرات والكائنات الأخرى، لكن المكافحة الفاعلة للأمراض يجب أن تكون مبنية على دراية واضحة باختيار المبيد المناسب.. إلا أن عدم اتباع الأسلوب العلمي في استخدامه, أدى الى ظهور العديد من المشكلات لم تكن في الحسبان, مما أدى الى ضعف دورها في المكافحة وإحداث خلل خطير في التوازن البيئي وظهور صفة مقاومة للمبيدات من قبل الآفات الحشرية وسيادة آفات جديدة لم تكن مسبوقة من قبل، وأخرى مغشوشة لا تعطي النتائج المرجوة. وتوجيه الاتهام لها بأنها السبب الرئيس في انتشار السرطان.
 (الإنتباهة) تفتح ملف المبيدات وتعرض من خلاله الحقائق الصادمه:
أشخاص غير متخصصين
أولى هذه الحقائق أفادنا بها رئيس اتحاد مزارعي ولاية القضارف, المزارع حسن زروق, عن وفاة 7 عمال آليات زراعية بأحد المشاريع الزراعية بولاية القضارف بسبب استخدام مبيد كملح للطعام بالخطأ اضافة لموت البهائم بعد أكل حشائش (رشت) عليها مبيدات، ووصفها بأنها سلاح ذو حد واحد فقط, وليس ذا حدين، وشكك في جودتها بأن أغلب المبيدات من ناحية جودتها ومدة صلاحيتها, وأن معظم المبيدات غير صالحة أو غير معروفة المصدر لتغيير الديباجة لذلك لا تعطي اي نتائج بعد استخدامها، فضلاً عن أنه غير معروف مكان استيرادها مما يتسبب في ضرر للبيئة إضافة الى أن التعامل مع المبيدات يتم عبر أشخاص غير متخصصين. مشيراً إلى ان الشركات لا يمكن ان تصل لكل مزارع في مكانه لتعليمه طرق الاستخدام. وأضاف زروق أن مزارعي الخضروات لا يلتزمون بفترة السماح للمبيدات, فيقومون بإدخال المحاصيل للسوق بعد الرش مباشرة. وقال إن المبيدات تحتاج لوقفة قوية وخاصة من إدارة وقاية النباتات, مبيناً أن المبيدات تباع في "الدكاكين" بجوارالبصل والزيت "السلع الاستهلاكية" والأدوية البشرية والبيطرية بمناطق الإنتاج خارج المدن اضافة للإسبيرات. وبرر كل ذلك بانقطاع القرى عن المدن في فصل الخريف.
أراضٍ جرفية
ومن جهته, قال مساعد الأمين العام لاتحاد مزراعي السودان السابق والمزارع بالولاية الشمالية عامر علي صالح, من المؤسف ان موظفي الإرشاد الزراعي المتخصصين يعملون في المكاتب بدلاً من المزارع. لافتاً  خلال حديثه لـ(الإنتباهة), أن المبيدات منتشرة في "الدكاكين" بسوق الله أكبر من قبل أشخاص غير متخصصين. ويستخدمها المزارع دون دراية . وان أرض الولاية الشمالية تمتاز بأنها أراضٍ جرفية تحتاج لسماد عضوي فقط, ولكن بعد تحويلها لتروس اضطررنا لاستخدام المبيدات والأسمدة مما تسبب في انتشار السرطان والتي صنفت بأنها الولاية التي سجلت أعلى نسبة إصابة لمرض السرطان في البلاد..
  وقال عامر , إن طول العجور الطبيعي يصل الى 2 سم, ولكن نتيجة لاستخدام الأسمدة يصل طولها لعشرة سنتمترات, ونضوج الطماطم في خلال 20 يوماً بدلا معن 3 أشهر لتصل السوق قبل أوانها, وما تبقى من خضروات بنفس الكيفية، ولكن لمن نقول ...؟ وماذا نقول لأن المزارع بلا وجيع وأصبح ضعيفاً خاصة بعد حل اتحاد عام المزارعين الذي كان يتحدث باسمه. ووصف تنظيمات المنتجين بأنها " هيلمانة " لا وجود لها على أرض الواقع. وأن المبيدات تستخدم بطريقة غير مقننة لغياب إدارة وقاية النباتات بالرغم من أنها تعمل على إبادة الحشائش والحشرات والإنتاجية العالية, ولكن سوء الاستخدام ودخولها عبر القنوات غير الرسمية "التهريب" ادى لنتائج عكسية أثرت سلباً على صحة المواطن.
حظر واستبعاد
قال رئيس شعبة الكيمياويات الزراعية مهندس سرالختم عمر حسن, إن المبيدات الموصى بها, لها وكلاء وشركات عالمية معروفة لدى المسجل التجاري (وزارة العدل) بأسمائها العلمية والتجارية، وأن اللجنه الفنية التابعة للمجلس القومي للمبيدات تستبعد كل مبيد قد يسبب أضراراً للإنسان أو الحيوان والبيئة، فضلاً أن السودان هو الدولة العربية الأولى التي اعترفت منظمة الدول العربية بأن استمارة تسجيل المبيدات فيها الأحق بتعميمها على بقية الدول العربية، وأجازتها منظمة علوم النبات الإقليمية للشرق الأوسط وشمال افريقيا، وأن جملة استهلاك السودان للمبيدات يساوي 3-4% من استهلاك العالم بمبلغ (1,5) مليار دولار في بلد يزرع أكبر رقعة انتاجية في هذه المنطقة 40 مليون فدان, وأمريكا تأتي في المرتبة الأولى المستهلكة للمبيدات. وان الشعبة تعمل للسعي الجاد للاستخدام الآمن والسليم للمبيدات ووضع الإطار العلمي والأخلاقي للمهنة.
إن عدم  استخدام المبيدات أدى لأن أصبح الفاقد من المحاصيل جراء الآفات والأمراض يصل الى 40% في الحقل و20-30% عند التخزين علماً ان الرقعة الزراعية تتناقص سنوياً جراء الزحف السكاني والصحراوي مما يحتم على استخدام المزيد من المدخلات الزراعية والتي من بينها المبيدات بحسب دراسة منظمة الأغذية والزراعة.
وأضاف سرالختم ان اشكالية المبيدات في التهريب والغش التجاري والمصانع العشوائية فهي رخيصة السعر وليست لها مواصفة معروفة ولا ديباجة معترف بها.
فقر ومجاعة
دق الخبير الزراعي والمتخصص في صناعة الأسمدة البكتيرية والعضوية عوض إبراهيم, ناقوس الخطر على البلاد في السنوات القادمة, متوقعاً حدوث مجاعة وفقر وكارثة غذائية بالبلاد في حال استمرار استخدام المبيدات والاسمدة الكيمائية بطريقة غير صحيحة, فضلاً عن ضعف الإرشاد والوعي الزراعي الصحيح. وطالب المسؤولين بالدولة ان يراعوا الله في المواطن والتربة، وأقر بوجود أراضٍ زراعية بالسودان صنفت من الدرجة الثالثة بسبب تلك الكيماويات في التربة, وأكد أن 90% من الأراضي التي استخدم فيها المبيد أو السماد الكيمائي قضت على الكائنات الحية في التربة وأصبحت غير صالحة ما لم يتم تغييرها عبر زراعة بكتيريا وكائنات حية.. وفي تصريحات صحفية  أشار الى ضعف الإرشاد الزراعي وسط المزارعين, وانتقد دور وزارة الزراعة في عدم القيام بدورها المطلوب في مجال التوعية والإرشاد باستخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية للزراعة, واعترف بدخول مبيدات كيميائية للسودان محرمة دولياً مثل ( اللينيت ) بيد أنه نفى علمه باستخدامها وحمل مسؤولي الزراعة والمواصفات مسؤولية تفشي السرطانات, مطالباً بفحص أي منتج وقياس نسبة الكيميائيات والسموم فيه لحظرها وعدم إدخالها الأسواق نهائياً, ودعا لمزيد من الرقابة على الأسواق وعمل حملات فحص دورية للمنتجات الزراعية مثل الطماطم والبطيخ لأن نسبة الكيميائيات فيها كبيرة جداً. وناشد المزارعين باستخدام الأسمدة العضوية والبيكتيرية أسوة بالدول الأروبية, واعترف بالتدني في إنتاج الفدان بسبب القضاء علي البكتريا في التربة. وكشف عن دخول عدد من الخبراء الزراعيين للسودان من دول المهجر وتعاهدوا أمام الله بالقضاء على هذه السموم والأمراض في التربة .
غير مستوفية الشروط
وكان لا بد للصحيفة من معرفة الرأي الرسمي المختص في تلك القضية فقد أكد لنا وزير الدولة بوزارة الزراعة والغابات صبري الضو بخيت لـ( الإنتباهة) , أن للوزارة دور أساس  في المبيدات بفحصها والتأكد من استيفائها لشروط المواصفات والمقاييس, وان تكون مجازة بعدها يمكن أن تدخل البلاد ولن نسمح بإدخال أي مبيدات أو أسمدة غير مستوفية للشروط. وأن ضرر المبيدات بسبب الاستخدام العشوائي والمهربة وبالتالي لا بد من تدريب المزارعين لأن استخدام المبيدات بطريقة غير سليمة يمكن ان تؤدي الى الأمراض, وفي حالة الزراعة الفردية يصعب تدريبهم وتأهيلهم ولكن بجمعيات المنتجين نستطيع أن نكون ملمين بعدد المزارعين لعمل خطة تدريبية وإرشادية عن كيفية استخدام المبيدات ووقاية أنفسهم من الآثار المترتبة على هذه الأسمدة.