الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

التنظيمات الإرهابية الدولية.. صنـاعة مصريـة للتصدير

في العام الماضي 2016 أوقفت أغلب دول العالم بما فيها السودان استيراد الفواكه المصرية بعد التقرير الذي صدر عن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في 30 يوليو 2016 بعد إصابة 131 أمريكياً بفيروس إلتهاب الكبد الوبائي,

وهو فيروس انتقل عبر تناول عصائر تحتوي على الفراولة المصرية، ومع مطلع العام الحالي 2017 في التاسع عشر من يناير، أعلنت محكمة جنايات القاهرة قائمة طويلة لما أسمتهم (بالكيانات الإرهابية)، شملت نحو 1536 شخصاً، لكن التساؤل الذي طرأ بشأن القائمة, كيف أنتجت مصر هذا العدد الكبير من الإرهابيين, وماذا لو كان هؤلاء الإرهابيون أعدوا للتصدير لدول العالم على شاكلة الفراولة المصرية، وما هي علاقة الأنظمة المصرية السابقة والحالية بهذه التنظيمات، هذه التساؤلات وأخرى ما سيطرح خلال هذه الحلقة والحلقات القادمة حول هذه القضية المثيرة للجدل:-
أولى التنظميات الجهادية
نشأت أول التنظيمات باسم (المجموعة الجهادية في مصر) عام 1964 بالقاهرة وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوي مصطفى (من حي مصر الجديدة) وإسماعيل طنطاوي (من حي المنيل) ونبيل البرعي (من حي المعادي), وكانوا جميعاً طلبة في الثانوية العامة وقتها, ولقد تخرج إسماعيل من كلية الهندسة بجامعة الأزهر فيما بعد, كما تخرج علوي من كلية الهندسة أيضاً, بينما تأخر نبيل البرعي دراسياً ثم التحق بكلية الآداب بجامعة بيروت. أصبحت هذه المجموعة تنظيماً يضم عدداً من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية, وربما قليل من المحافظات الأخرى, وكانوا جميعاً من طلبة ثانوي أو الجامعة, لكن التنظيم استمر سنوات كبر فيها كل صغير، وكان من بين أعضاء هذا التنظيم (أيمن الظواهري) في نهاية الستينيات, كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحيى هاشم ورفاعي سرور, وأيضاً كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية, كما انضم لهذا التنظيم في نفس الفترة (نهاية الستينات) مجموعة الجيزة التي كان من أبرز قادتها مصطفى يسري وحسن الهلاوي لكن هذه المجموعة سرعان ما انفصلت في السبعينات عند أول خلاف مع التنظيم. وكان أبرز العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم الجهاد في مصر, هي مهاجمة حارس قنصلية أجنبية بالإسكندرية عام 1977م و محاولة سلب سلاحه, وقد حوكم قادة و أعضاء التنظيم في ذلك الوقت في قضية عرفت إعلامياً باسم قضية تنظيم الجهاد. أما أشهر العمليات كانت اغتيال الرئيس أنور السادات ومجموعة من مرافقيه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م على يد أربعة من أعضاء تنظيم الجهاد, وتفجير السفارة المصرية في إسلام أباد (باكستان), والاشتراك مع منظمة القاعدة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في وقت متزامن (1998م).
القاعدة فكرة مصرية
بعد هذا التنظيم انتشر المصريون حول العالم في تنظميات إرهابية مختلفة أشهرها تنظيم القاعدة, حيث كشف أحد الأفغان العرب القدامى, أن تأسيس تنظيم يحمل اسم القاعدة فكرة طرحها أصولي مصري وأعجب بها أسامة بن لادن، بهدف احتواء واستثمار الشباب العرب بعد رحيل السوفيات عن أفغانستان في 1989، وفي حديث لصحيفة (الشرق الأوسط) السعودية الصادرة في 25 نوفمبر 2004، قال الأفغاني حسن بن عبد ربه السريحي إن فكرة القاعدة مصرية من جماعة الجهاد الإسلامي بقيادة (أبو عبيدة البنشيري) و(أبو حفص المصري) وهم الذين عرضوها على أسامة بن لادن. وأضاف السريحي الذي قالت الصحيفة إنه أقدم الأفغان العرب ان أبو عبيدة البنشيري وهو ضابط هارب من الجيش المصري, كان يبلغ من العمر 38 عاماً، على حد تعبيره كان هو صاحب الفكرة أساساً لاحتواء الشباب المجاهد عقب رحيل الروس من افغانستان وانتهاء الجهاد. وكان البنشيري يرى انه لا يجوز ترك هؤلاء الشباب بدون استثمار ويجب فعل شيء يحتويهم وينضوون تحت مظلته مثل تأسيس جيش إسلامي للجهاد يطلق عليه مسمى القاعدة، حسبما ذكر.
وتابع إن فكرة قيام التنظيم بحثت في منزل أسامة بن لادن في بيشاور ليكون ايضا ثمرة من ثمار ما صرفه بن لادن على الجهاد الأفغاني لتدريب الشباب ليكون جاهزا من أجل رفعة الإسلام والمسلمين في اية بقعة من العالم وأفراده منظمون تنظيما جيدا. وقال السريحي الذي كان يتمتع على ما يبدو بتأثير كبير على الشباب العرب الذين تطوعوا للقتال ضد السوفيات في افغانستان, انه رفض الانضمام الى تنظيم القاعدة لأنه جاء الى أفغانستان للجهاد على ضوء فتاوى شرعية (...) ولم ير اية شرعية إسلامية لوجود هذا التنظيم. وأوضح ان أسامة بن لادن طلب منه ألا يعمل على صد الشباب الذي يريد الانضمام الى التنظيم الذي اسس بحضوره الى جانب أبو عبيدة وابو حفص المصري وبن لادن.
خطر عالمي
لمع نجم أيمن الظواهري عالمياً بعد ظهوره في فيديو مصاحب لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر ، ويعد أيمن الظواهري الذي هو من (مواليد 19 يونيو 1951) هو زعيم تنظيم القاعدة خلفاً لأسامة بن لادن بعد ما كان ثاني أبرز قياديي منظمة القاعدة العسكرية التي تصنفها معظم دول العالم كمنظمة إرهابية من بعد أسامة بن لادن، وزعيم تنظيم الجهاد الإسلامي العسكري في مصر، وقد انخرط الظواهري في نشاطات حركات الإسلام السياسي في سن مبكرة، وهو لا يزال في المدرسة، وقد اعتقل في سن الخامسة عشر، لكن نشاط الظواهري لم يمنعه من دراسة الطب في جامعة القاهرة، التي تخرج منها في عام 1974 م وحصل على درجة الماجستير في الجراحة بعد أربع سنوات. بدأ الظواهري في البداية يتبع التقاليد العائلية، وأسس عيادة طبية في إحدى ضواحي القاهرة، ولكنه سرعان ما انجذب إلى الجماعات الإسلامية المتشددة. والتحق بجماعة الجهاد الإسلامي المصرية منذ تأسيسها في العام 1973. وفي العام 1981، اعتقل ضمن المتهمين باغتيال الرئيس المصري آنذاك أنور السادات. وخلال إحدى جلسات المحاكمة، ظهر الظواهري باعتباره متحدثاً باسم المتهمين، لاتقانه اللغة الإنجليزية، وتم تصويره يقول للمحكمة:«نحن مسلمون نؤمن بديننا ونسعى لإقامة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي.» وعلى الرغم من تبرئته في قضية اغتيال السادات، فقد أدين بحيازة الأسلحة بصورة غير مشروعة، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات تعرض فيها للتعذيب بصورة منتظمة من قبل السلطات خلال الفترة التي قضاها في السجن في مصر، وهي التجربة التي يقال إنها حولته إلى التطرف وعقب الإفراج عنه في العام 1985. وبعد خروجه من السجن بوقت قصير توجه إلى بيشاور في باكستان وأفغانستان المجاورة في وقت لاحق، حيث أسس فصيلاً لحركة الجهاد الإسلامي، وعمل طبيباً أيضاً خلال فترة الاحتلال السوفيتي. وتولى الظواهري قيادة جماعة الجهاد بعد  عودتها للظهور في العام 1993م، في العام 2011 دار حديث عن تعاون المخابرات الروسية مع أيمن الظواهري, حيث زعم تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ان الظواهري قضى فترة 6 شهور في روسيا بعد دخوله داغستان في ديسمبر 1996 من دون تأشيرة دخول سارية المفعول، وذكر الضابط السابق في KGB الكسندر ليتفينينكو  الذي قتل في لندن زعم أن أيمن الظواهري، تم تدريبه لمدة نصف عام من قبل المخابرات الروسية (جهاز الأمن الفيدرالي) في داغستان في عام 1997، وسماه بالعميل القديم للمخابرات الروسية. وقال ليتفينينكو إنه بعد هذا التدريب، تم نقل الظواهري إلى أفغانستان، حيث لم يصلها من قبل.، وبناء على توصية من رؤسائه، قام فوراً باختراق الوسط المحيط بأسامة بن لادن، وسرعان ما أصبح مساعده في تنظيم القاعدة.
الإرهابيون المصريون بالإقليم
يأتي أحمد على رأس المصريين المنضمين لها في سوريا، وهو نائب عام زعيم التنظيم أيمن الظواهري، والمسئول عن فرع التنظيم في سوريا، الذي أشرف بنفسه على فك الارتباط الذي تم في شهر يوليو الماضي بين جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، حيث كان هو المفوض من الظواهري لتولي هذا الملف بالكامل وهو بنفسه من ظهر في التسجيل الصوتي الذي تم الإعلان فيه بشكل رسمي عن إنهاء العلاقة بين النصرة والقاعدة، وتحول الجبهة إلى (جبهة فتح الشام) تحت رئاسة أبو محمد الجولاني الذي تخلى هو الآخر عن بيعته للظواهري، والاسم الحقيقي له هو عبد الله محمد رجب عبدالرحمن، ولقبه الشائع وسط الفصائل المسلحة هو (إبراهيم سياسة) نظراً لتحليلاته السياسية العميقة التي كثيرًا ما تتحقق. ولد أبو الخير بالشرقية، وانضم للفصائل المسلحة، وأصبح الذراع اليمني لأيمن الظواهري، وشارك معه في تشكيل تنظيم الجهاد المصري في بداية التسعينيات، وكان عضوًا ومسئولًا عن العمل الخارجي فيما يعرف باسم (المجلس التأسيسي للمجاهدين المصريين) والذي انضم لما يعرف باسم (الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين) عام ١٩٩٨، حوكم في مصر عام ١٩٩٨ عسكريًا في القضية المشهورة باسم (العائدون من ألبانيا) ضمن ١٠٧ قياديين على رأسهم الظواهري، وثروت شحاتة المسئول العسكري لـ(الجهاد)، وصدر في حقه حكما غيابيا بالإعدام. تدرج في المناصب القيادية في (القاعدة) بدعم من رفيق دربه الظواهري، وعينه بن لادن مسئولًا عن العمل الخارجي، إلا أنه لم يمكث كثيرًا في أفغانستان، فانطلق نحو إيران ليكون أحد قيادات التنظيم، وتعرف هناك على مجموعة من قيادات القاعدة الكبار وأصبحوا من أصدقائه المقربين، وأبرز تلك القيادات سيف العدل، الضابط المصري والقائد العسكري للتنظيم، وسعد بن لادن، وسليمان أبوغيث، متحدث التنظيم السابق والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في تركيا منذ عام ٢٠١٣.
اقرا في الحلقات القادمة:-
> كيف بدأ النظام المصري تجنيد التنظيمات المسلحة للقتال في أفغانستان؟!
> المرأة التي كشفت علاقة المخابرات المصرية مع أيمن الظواهري.
> أبو جهاد المصري.. من المخابرات الحربية إلى الرجل الثاني بجبهة النصرة.