الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

أكياس البلاستيك.. جدل الحظر وصراع المصالح

رانيا عباس ابراهيم
- عادت من جديد قضية حظر أكياس البلاستيك غير المطابقة للمواصفات لتطفو على السطح مجدداً ، ويبدو أن شيئاً ما يدور في الخفاء. بعد مرور شهرين على إعلان مجلس البيئة قرار الحظر (الانتباهة)   وقفت ميدانياً على جوانبها حيث  طافت على بعض مصانع البلاستيك التي استنكرت القرار بشدة وانتقدت التصريحات المتضاربة للمسؤولين ،

وحمّلت هيئة النظافة مسؤولية الحظر واتهمتها بأنها فشلت في نظافة الولاية ما جعلها تلجأ إلى الحظر كحل،  ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من الأحداث حول هذه القضية.
حظر
في الأسبوع  الماضي أُعلن مرة أخرى أن  المجلس الأعلى للبيئة حظر صناعة أكياس البلاستيك حيث أكد رئيس المجلس، عمر نمر، حظر صناعة وبيع أكياس البلاستيك (الخفيفة)  والتي يقل سُمكها عن 60 مايكرو .  وأودع نمر بمنضدة المجلس التشريعي بولاية الخرطوم لائحة واشتراطات وضوابط البيئة المنظمة لعمل مصانع أكياس البلاستيك حددت المتطلبات والمعايير اللازمة لحماية الإنسان والحيوان والبيئة عموماً من الآثار الضارة لاستخدام أكياس البلاستيكية الأقل سُمكاً نتيجة السلوك الناتج عن المحافظة على البيئة.  وأوضح أن القرار اتخذ بعد التنسيق بين المجلس الأعلى للبيئة وشعبة مصانع أكياس البلاستيك وهيئة المواصفات والمنظمات.   وأضاف نمر أن هناك اشتراطات بيئية للمصانع المنتجة لأكياس البلاستيك والمواد البلاستيكية الأخرى يجب الالتزام بها وفقاً لقانون حماية وترقية البيئة ولائحة تقييم المردود البيئي بالولاية، بجانب اشتراطات مزاولة العمل داخل المناطق الصناعية وحظر إنشاء المصانع داخل الأحياء السكنية.  وأكد نمر على ضرورة رفع زيادة وعي أفراد المجتمع والمؤسسات حول الآثار السلبية للاستعمال الخاطئ لأكياس البلاستيك الخفيفة وضبط السلوك تجاه التعامل معها والتركيز على برامج التوعية لحماية المجتمع والالتزام بمبادئ الإدارة البيئية السليمة.
مهدد بيئي
فيما وجّه مدير عام هيئة نظافة ولاية الخرطوم ،د. مصعب برير، فرق معززي النظافة وإزالة المخالفات بتطبيق الإجراءات القانونية اللازمة ضد جميع الجهات غير الملتزمة بقرار منع تداول أكياس البلاستيك الخفيفة "الطيارة" ابتداءً من مصانع البلاستيك و انتهاءً بالمتاجر التي تبيع وتتداول الأكياس  التي وصفها بالمهدّد البيئي الاول لانها تتطاير في الهواء وتعلق وتلصق على المباني.. وناشد المواطنين بعدم استخدام اكياس البلاستيك الخفيفة في مناشطهم اليومية ، ورفض استلامها من الجهات التي ما زالت تبيع وتتداولها كاصحاب المتاجر وخلافه محذِّراً التجار بعدم شراء الاكياس الخفيفة  من المصانع او المتاجر حتى لا يعرّضوا أنفسهم للمساءلة القانونية وحتى لا يصبحوا  شركاء في جريمة تلوث البيئة.
انتقادات
واتفق المواطنون في آرائهم على أن البديل غير متوفر وخاصة لحمل بعض المواد الغذائية (الالبان /الفول) وغيرها  وانهم غير راضين عن ما يحدث من قبل اصحاب القرار و المسؤولين  وقرار حظر الاستخدام خاصة انه لم يثبت حتى الان ضررها بقرار رسمي مدللين على ذلك باستمرار استخدامها في كل انحاء الولاية متسائلين في حال حظرها ماهو البديل الامثل لها؟؟.  اما صاحب البقالة الامين اسماعيل قال انه يرفض تماماً التعامل بالاكياس ووضع السلع عليها للزبائن لانه يعتبرها ضارة بالصحة خاصة اذا استخدمت لحمل المواد الغذائية الساخنة.
توفيق أوضاع
وقال نائب رئيس لجنة الصحة والبيئة بالمجلس التشريعي ،جابر حيدوب ،إن المجلس اودع اللائحة وما زالت على طاولة اللجنة القانونية حتى الان، وحسب حديث المجلس أنهم اتفقوا مع شعبة البلاستيك على زيادة سُمك الاكياس كاشفاً خلال حديثه لـ «الانتباهة» أن اللجنة بصدد اجتماع مع المجلس  خلال الاسبوع الجاري . وأضاف حيدوب ان مرحلة القراءة الاولى للائحة اكتملت وستتم إجازتها خلال الاسبوع القادم وسيتم اعطاء مهلة لاصحاب المصانع فترة 3-6 أشهر بغرض توفيق الاوضاع لاصحاب المصانع وتعديل الماكينات، وانهم بالمجلس ضد إغلاق المصانع. وكان نواب بالمجلس قد  طالبوا بفرض غرامات مالية على المواطنين بين (500-1000)  جنيه على الذين يرمون الاكياس في الطرق ، واتهموا عمّال النظافة باهتمامهم بجمع منتجات البلاستيك لبيعها ليعاد تدويرها وإهمال أمر النظافة، وحذَّروا من إصابة المواطنين الموجودين بمكبات النفايات بمشكلات صحية.
معادلة مختلة
وقال رئيس غرفة البتروكيماويات إن زيادة سُمك الاكياس عبء  اضافي وإن مجلس البيئة ليس الجهة المختصة لتحديد المواصفة ، فضلاً عن ان اكياس البلاستيك السلعة الوحيدة التي تمنح مجاناً للمواطن ، اضف الى ذلك اذا انعدمت الاكياس ستتوقف مصانع التدوير علماً بان 80% من مصانع التدوير متوقفة لندرة الاكياس  .وقال في تصريحات صحفية إن المواصفة من صميم عمل هيئة المواصفات وليس من مهام مجلس البيئة.  فضلاً ان البدائل غير صحية وهنالك اخطاء في جمع النفايات ، وحظر بالولايات بالرغم من وجود اكثر من  200مصنع للبلاستيك له التزامات مالية ضخمة.
استخدام خاطئ
وقالت رئيسة شعبة البلاستيك بالغرفة الصناعية، شيراز الطيب، إن استخدام الاكياس بدأ منذ اكثر من  500 عام في كافة الدول وان 40%  من الاكياس الطيارة مستوردة من الخارج اي انها خارج مسؤوليتنا ، وإنهم كاصحاب مصانع يقومون بكتابة الغرض من استخدام الكيس سواء للاغذية اوالنفايات .  وان الشعبة عقدت عدة اجتماعات مع الجهات المختصة  والامن الاقتصادي ووزارة البيئة ولكن المصانع العشوائية المصدق لها من قبل المحليات كورش لاعادة تدوير البلاستيك وليس للتصنيع ولكنها تقوم بصناعة الاكياس غير المطابقة للمواصفات اذ تعد اكبر اشكالية وهاجساً للشعبة لانها خارج مسؤوليتنا وتتهرّب من دفع الضرائب عكس المصانع المطابقة للمواصفات التي تتحمل كافة الرسوم من الدولة والعمال ووزارة البيئة .  وانتقدت شيراز خلال حديثها لـ(الانتباهة)    استخدام الاكياس في غير الغرض الذي خصصت له، واضافت ان حمل الاغذية الساخنة على الاكياس ليس مسؤوليتنا كشعبة وانما سلوك بشري وناشدت الجهات المختصة بحماية المستهلك بعمل حملات لتوعية المستهلك باستخدام الاكياس للغرض المخصص لها.
تنصل عن المسؤولية
وكشفت عن تنصل الجهات المختصة عن حملات التوعية التي قامت بها الشُعبة على مدار  40يوماً بمختلف محليات ولاية الخرطوم اضطرت فيها الشُعبة الى تحمل كافة الميزانية "انفقنا على الحملة من جيوبنا " و اعتبرنا ذلك مسؤولية اجتماعية. واضافت ان قرار زيادة سُمك الاكياس الى  60مايكرو في مصلحتنا لانه سيعمل على رفع الانتاج وزيادة اسعار الاكياس والمواطن سيتحمل التكلفة و" مابنجي علي روحنا". مشيرة الى ان دولة مصر اكبر مستهلك للاكياس ولاتوجد اي اشكالية لها بالرغم ان سُمك الاكياس مقارنة بنا اقل سُمكاً " سُمكها منتهي " ومعظم الاكياس الطيارة التي تسبب الاشكاليات تأتي مهرّبة من دولة مصر. في ذات الوقت كشفت عن طلبهم للمجلس بالتمهل في القرار وخاصة وان قطاع الاكياس يضم أسراً منتجة ستتوقف عن العمل وترتفع بذلك معدلات العطالة ورجحت ان السُمك ان زاد الى  100مايكرو بدلاً عن 60مايكرو سيتطاير بدليل ان كيس الاسمنت بسمك  180مايكرو ويتطاير، اذاً لابد ان يفهم المجلس الاعلى للبيئة بان زيادة السُمك ليست حلاً للمشكلة .
اتفاق
 وقالت إن رئيس المجلس الاعلى للبيئة ،اللواء عمر نمر، طالب بإيقاف صناعة اكياس التمباك والايسكريم "داندرمة" خلال جولته لمصانع البلاستيك بالمنطقة الصناعية امدرمان واتفقنا على عدة نقاط واختلفنا فقط على نقطة زيادة سُمك الاكياس لجهة ان القرار إن طبق النتيجة ستكون اغلاق المصانع وتوقف قطاع كبير عن العمل واعترضنا عليها ولكن سرعان ما اصدر قراراً يقضي بزيادة السُمك ، على الرغم من وجود اكثر من 17نقطة اخرى متمثلة في تردي بيئة العمل بالمنطقة وانتشار مياه الصرف الصحي لمصانع اخرى بالمنطقة .  وزادت شيراز قمنا بإرسال خطاب لمجلس البيئة لاعطاء مهلة لتوفيق الاوضاع ومن ثم تطبيق القرار بسبب عدم تحمل بعض الماكينات لسُمك  60مايكرو ليتمكن اصحاب المصانع من شراء اخرى واعفائها من الرسوم لتعوض الخسائر او زيادة سُمك اكياس الايسكريم " داندرمة " من 15الى  30مايكرو وحتى اللحظة لم يرد المجلس على خطابنا.  وختمت حديثها بان المجلس الاعلى للبيئة بولاية الخرطوم ليس الجهة المختصة لاصدار مواصفة خاصة للاكياس بغير هيئة المواصفات والمقاييس ولم نر اي قانون يسمح له بذلك.
الحظر بالولايات
من جانبه قال الأمين العام لشعبة البلاستيك الخردة، عثمان نصر، إن( الشماسة) يقومون بعملية جمع كميات كبيرة من الاكياس و تغسل ومن ثم تدخل في صناعة الأثاثات المنزلية والمزهريات وبعض ألعاب الاطفال .. و التركيز على القوارير افضل لان سعرها مجز مقارنة بالاكياس  واضاف خلال حديثه لـ( الانتباهة) أن حظر الاكياس بولايات جنوب دارفور والقضارف والجزيرة وولايات اخرى، بسبب انها مناطق زراعية ورعوية ولجهة انها تتسبب في انسداد معدة الحيوانات لذلك سعت تلك الولايات للحظر.  وان البدائل المطروحة كاوراق الصحف بها احبار وورق الاسمنت به سُميات عالية وغير متوفرة وسعرها مرتفع ، فضلاً ان الورق يتسبب في قطع الاشجار الذي بدوره يؤدي للزحف الصحراوي كمشكلة اكبر من اشكالية البلاستيك .  وان حظر الاكياس سيتسبب في زيادة البطالة لانه قطاع يعول أسراً كبيرة وانهم كغرفة اقترحوا على هيئة النظافة توفير مواعين لجمع وفرز النفايات بما فيها البلاستك عبر مساجد الاحياء نظير مبالغ مالية لتلك النفايات "البلاستيك" ولكن يبدو انهم مشغولون مع جهات أخرى بالرغم من أننا  الجسم الأساسي  وناشدناهم من قبل عدة مرات ولكن "لاحياة لمن تنادي ".