الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

زيادة الرسوم الدراسية..قوانين صارمة وتجاوزات على أرض الواقع

تحقيق: منى النور ـ أم بلة النور
- صحبت أولادي إلى المدرسة في يومها الأول للعام الدراسي الجديد , وقابلت المشرفة بغرض سداد الرسوم الدراسية ليتضح لي أن هناك زيادة جديدة قد طرأت على الرسوم,

ولما سألتها عن قرار الحكومة القائل بعدم زيادة الرسوم لهذا العام أجابتني بابتسامة على شاكلة (وإنت صدقت؟).  هذه المقدمة كانت جزئية من مقال رئيس تحرير صحيفة الوطن الأستاذ بكري المدني وهو يتحدث عن قضية شغلت الكثير من أولياء الأمور الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها تحت جحيم زيادة رسوم المدارس الخاصة التي وصلت لـ «30%» في بعض المدارس.  ويبدو أن تصريحات وزارة التربية والتعليم المتكررة  بعدم وجود اية زيادات, لم تجد الأذن الصاغية  وهناك من دأب سنويا على دس أطماعه تحت مسمى بند ارتفاع تكاليف العملية التعليمية والتربوية.
 «الإنتباهة»  طرقت القضية مع عدد من المهتمين والمكتوين بنار القضية وخرجت بالتالي:
ارتفاع مخيف
الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة شهدت خلال الأيام الماضية ارتفاعا مخيفاً, حيث تتحصل بعض المدارس رسوما تراوحت ما بين «4.500» إلى «7.000»   جنيه وتزيد بعضها عن ذلك دون ضابط أو رقيب. وبحسب قانون التعليم الخاص لسنة 2015م فإن الزيادة المقررة بنص القانون يجب أن لا تتجاوز «20 %»  وأن تتم كل ثلاث سنوات إلا أن الواقع عكس ذلك, حيث كشف الحديث الذي أدلى به أولياء الأمور لـ «الإنتباهة»  استياءهم من الحال الذي وصل إليه التعليم, لافتين الى أن المدارس دأبت على الزيادة سنوياً تحت أي بند, واصفين الزيادات بالتعجيزية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطن وتحايل بعض المدارس على القرار بفرض رسوم وهمية «كمخارجات ولعب على الدقون».  ويروي محمد فضل الله تجربته قائلاً: «على الرغم من القرار الواضح من الوزارة بعدم زيادة الرسوم إلا أن الكثير من المدارس وجدت له مخرجاً بمبرر ارتفاع مدخلات العملية التعليمية. مؤكداً أن ثورته في وجه مدير المدرسة لم تجد نفعاً الأمر الذي قاده للتفكير بصورة جادة في تحويل أبنائه إلى مدراس حكومية إذا استمر الوضع على ذات المنوال.
ديناصورات التعليم
فيما اكدت صفاء شريف أن الزيادات غير مبررة , وأن وزارة التربية والتعليم لا تقوم بالدور المنوط بها في مراقبة تلك المدارس للحد من جشع أصحابها الذين يعملون على الزيادة دون مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها أولياء الأمور، لا سيما وان هناك أسراً لديها أكثر من طفل في المراحل الدراسية المختلفة.  وشددت على ضرورة وضع ضوابط صارمة على ما أسمتهم بديناصورات التعليم الخاص.  كما انتقدت رحمة محمد ارتفاع أسعار تسجيل الأطفال في السنة الدراسية الأولى بالمدارس الحكومية, وقالت إن هناك  عدداً من المدارس بمحلية شرق النيل وحدة الحاج يوسف الإدارية تعمل على تحصيل أكثر من «300» جنيه للطفل مما يحمل أولياء الأمور أكثر من طاقتهم. وأضافت: « أما المدارس الخاصة فحدث ولا حرج ولكنها عادت وقالت إن الاسر يمكنهم الخروج منها واللجوء إلى المدارس الحكومية والتي بدورها تفرض رسوماً مرتفعة جداً بالرغم من الشعارات التي ظلت ترددها الجهات الرسمية بمجانية التعليم.
قوانين صارمة
فيما أكدت هناء مضوي على ضرورة سن قوانين صارمة تكبح جماح المدارس الخاصة، ووضع سقف تلزم به المدارس وعدم ترك الحبل على الغارب وفرض هيبة الوزارة. مشيرة الى عدم تنفيذ البعض للقرار بصورة فعلية.  وقالت إن الزيادات في السنوات الأخيرة أرهقت كاهل الأسر بعد أن صارت في تزايد عاماً تلو الآخر.  كما أنها تتراوح من فصل لآخر, فطفلها الذي يدرس بالصف السابع بلغت الزيادة(35%).
المدارس تبرر
ولمعرفة الدوافع التي قادت تلك المدارس إلى المطالبة بالزيادة ,استطلعت «الإنتباهة» عدداً من مديري المدارس، حيث أرجع مدير مدارس العين حسام عبد المنعم زيادة الرسوم الى الغلاء المتصاعد في شتى مناحي الحياة , وبما ان المدارس الخاصة ليست بعيدة عنه لذلك انتهجت نهج الزيادات سنوياً بغرض تحسين الوضع والوصول بالتعليم للمستوى المنشود. وأرجع مطالباتهم بالزيادة الى ارتفاع تكاليف المنصرفات في المستلزمات الدراسية من كتب وزي مدرسي بجانب الترحيل, فضلاً عن  مرتبات المعلمين التي ترتفع بارتفاع غلاء المعيشة. وأضاف ان الزيادات تختلف من مؤسسة الى أخرى حسب المنصرفات والاحتياجات التي تراها . مضيفاً بأنها في الغالب لا تتجاوز الـ 20 %  التي فرضتها الوزارة والتي تمنع تجاوزها بأي شكل من الأشكال.  مؤكداً على أنهم كتربويين ومعلمين يتفهمون أوضاع الأسر والوضع الاقتصادي الآن ويضعونه في الاعتبار.
رسوم الترحيل
 مدير مدارس المهندسين بأم درمان الأستاذ عمر الحاج عبد الله نفى وجود زيادة في الرسوم الدراسية لهذا العام وقال ان المطالبة كانت في زيادة رسوم الترحيل تماشياً مع ارتفاع أسعار الوقود والاسبيرات . وأضاف انها اختيارية وليست إجبارية  وانه في حال رفض أولياء الأمور لتلك الزيادات عليهم الالتزام والتكفل بتوصيل ابنائهم للمدرسة بطرقهم الخاصة.  ويؤكد أن المطالبة بالزيادات مبررة ومدروسة ولم توضع بشكل عشوائي, فهي تراعي مدى بعد سكن التلميذ ومسافته من مقر المدرسة.
خطاب للوزارة
واعترف مدير مدرسة ببحري فضل حجب اسمه- أنهم رفعوا خطاباً للوزارة لزيادة الرسوم مرفق معه الدوافع وراء طلب الزيادة .وقال ان اولياء الأمور على علم تام بان هناك زيادة سنوية وليس هناك جديد, مستنكراً رفض الوزارة, واعتبره مجحفاً لا سيما وان أولياء الأمور في حالة مطالبة دائما بتحسين البيئة المدرسية وهي السبب وراء هجر المدارس الحكومية .
ثورة أولياء الأمور:
وكانت وزارة التربية والتعليم الولائية قد وجهت بعدم زيادة الرسوم الدراسية بمدارس التعليم الخاص بالولاية، محاولة منها لكبح ثورة أولياء الأمور الذين رفعوا مذكرة للوزير رافضين تلك الزيادات غير المبررة. ووجه وزير التربية والتعليم د. فرح مصطفى بعدم زيادة الرسوم إلا بالرجوع للقوانين واللوائح التي تنظم التعليم الخاص والتي تنص على عدم الزيادة إلا بعد بعد مرور ثلاث سنوات لاستيعاب الطلاب، على أن تتم زيادة الرسوم الدراسية بخطاب للوزارة مرفق معه المبررات المقنعة دون مغالاة .
ضوابط صارمة
وبحسب مصدر من الوزارة, هناك ضوابط وقوانين صارمة تحكم عمل مؤسسات التعليم الخاص تفادياً لحدوث أي تفلتات. مؤكداً أن كل المدارس المخالفة تم سحب ترخيصها لتوفيق أوضاعها, وحسب توجيه الوزير على أولياء الأمور استرداد الرسوم المتحصلة بصورة قانونية , وانه في حال وجود  مدرسة مخالفة ستتم معاقبتها حسب اللوائح والقوانين, لافتاً الى أنه حسب لائحة التعليم الخاص تسمح للطالب الدراسة بذات المبلغ حتى نهاية العام, موضحاً ان المدارس تبرر الزيادات بارتفاع تكاليف العملية التربوية من ارتفاع أسعار الوقود والغلاء بصورة عامة .