الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

board

مؤتمر التيجانية الأول.. الوسطية ونداء الأقصى

الفاشر: جعفر باعو
-في بداية عهد الاسلام حاول المشركون تشويه صورة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، واستخدموا كافة الاساليب لفعل ذلك، ومن بينها الشعر من خلال شاعر ذاك العصر حسان بن ثابت، إلا ان كل المحاولات تلك لم تتقدم، وشهد الاسلام انتشاراً وتوسعاً في جميع بقاع العالم،

وشهد الاسلام دخول الكثير من قيادات قبائل تلك الفترة فيه، وبعد هجرة المسلمين الثانية للمدينة المنورة اعلن حسان بن ثابت اسلامه، وتحول شعره الى مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى عرف بأنه شاعر رسول الخلق اجمعين، واجمل ما كتبه حسان تلك القصيدة التى يقول في بعض أبياتها:
وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني وأجملُ منكَ لَمْ تَلِدِ النّساءُ
خُلقتَ مبرأً مِنْ كـــلِّ عيبٍ كــــــأنكَ قدْ خلـــقتَ كـــما تــشــاءُ
وقال أيضاً:
أَغـرّ علـيهِ للـنـبوةِ خاتمٌ مـِنَ اللهِ مَـــشــهـودٌ يـلوحُ ويَشهدُ
ومنذ تلك الفترة بدأ ما يعرف بالتصوف وان لم يكن كما هو الآن، اما السودان فقد عرف دخول الطرق الصوفية من بوابة المغرب، ومن بين هذه الطرق كانت الطريقة التيجانية التى عقدت اول مؤتمر دولي لها امس بمدينة الفاشر بمشاركة واسعة من قيادات الدولة على رأسها مساعد  رئيس الجمهورية المهندس ابراهيم محمود، والخليفة وشيخ الطريقة التيجانية في العالم على بالعربي، وشيوخ الطرق الصوفية المتعددة في السودان، وبحضور وفود من كثير من الدول العربية والافريقية والآسيوية التى تنتشر فيها الطريقة التيجانية.
التحول من المحنة للمنحة
في بداية المؤتمر رحب ممثل اللجنة التحضيرية الشيخ على شريف محمد بالضيوف من جميع اصقاع العالم، وقال ان هذا يعتبر المؤتمر الاول في العالم، ويدعو الى الوسطية في الدين. واضاف ان المؤتمر يأتي بمشاركة شيوخ من دول مصر وتونس والمغرب وموريتانيا والجزائر والسنغال والاردن ونيجيريا واندونسيا ومالي وليبيا، موضحاً ان المؤتمر سبقه افتتاح الزاوية التيجانية بالفاشر. وقال: (عشنا في دارفور سنوات عجافاً بسبب الحرب، ولكن الحمد لله تحولت محنتنا الى منحة, ونتمتع الآن بالسلم الاجتماعي، وقد هيأ الله للسودان قيادة رشيدة اوقفت نزيف الدم)،مشيراً الى ان الطريقة التيجانية انطلقت للسلم، ولها الكثير من الجهود  لرأب الصدع، موضحاً أن المؤتمر جاء تحت شعار (الوسطية والاعتدال)، لأن اهل السودان اهل وسطية وسماحة لا يعرفون الارهاب والتشدد، ليقولوا ان البعد من الارهاب والتشدد هو ديدن اهل السودان.
الاستئذان لكسر البروتكول
بدأ ممثل الطريقة التيجانية في السودان الشيخ الشريف النذير حديثه باستئذان لكسر البروتكول، حيث بدأ بتحية شيخ الطريقة التيجانية في العالم قبل مساعد الرئيس ووالي شمال دارفور، وقال ان الطريقة التيجانية شجرة وارافة تنتج ثماراً طيبة، واضاف قائلاً: لدينا علماء وطلاب وخلفاء قاموا بدور كبير في السودان، حيث اسهموا في انشاء الخلاوي والمدارس والمساجد والمعاهد العلمية التى خرجت الكثيرين، ووصف التيجانية بأنها طريقة تزكية النفس واصلاح ذات البين، واهتمت بالتربية وتزكية النفس، وقال: نعطي مريدينا جرعات وتحصيناً، وهو حال السودان والفاشر، ويتمسك اهلهما بالقرآن والاداب الاسلامية، ودعا المسؤولين الى الاهتمام بالتصوف لاخراج جيل متمسك بكتاب الله وجيل لا يعرف التفجير والغلو في الدين والتطرف ولا الفتن، بل مقارنة الحجة بالحجة، وقال: من اراد ان يعرف الطرق الصوفية فليأت الينا لنؤكد ان التصوف هو طبع اهل السودان.
مشاركات من المشايخ الضيوف
اتيحت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الفرص لعدد من مشايخ الطريقة التيجانية بعدد من الدول العربية والافريقية، حيث بدأ الشيخ محمد الامين من الجزائر حديثه برجاء ان يحقق المؤتمر اهدافه المبتغاة من اجل تطبيق الشعار الذي وضع له، اما ممثل الازهر الشريف د. طه الدسوقي فقدم كلمة رصينة وقوية شكر من خلالها منظمي المؤتمر، وقال: هم احباب رسول الله، وقال طه: لعلكم تتساءلون عن مشاركة الازهر في هذا المؤتمر؟ واضاف قائلاً: سأوضح لكم هذه المشاركة بثلاثة اسباب، اما اولها فنحن نعرف السودان وطريقه الطويل وهو الاعتدال والوسطية وبعده عن التطرف، الى جانب تكامله مع مصر، اما السبب الثاني فكان شعار المؤتمر الاعتدال الوسطية، وهو شعار الازهر الآن، وهو الوسطية في الدين، والثالث ان من يجلس على قمة الازهر صوفي من رأسه حتى اخمص قدميه، وحينما قدمت اليه الدعوة كتب عليها بالتوفيق. واضاف قائلاً: اتينا ونحن لأول مرة نأتي الى هذه البلاد ، وختم ممثل الازهر كلمته قائلاً: ليست القداسة ان تكون الملائكة نوراً، وليست القداسة ان يكون الشيطان ناراً، ولكن القداسة ان يكون الانسان نوراً وناراً وهو من تراب. واكد ان ما يجهله الشباب اليوم نحن مسؤولون عنه.
 اما ممثل السنغال الشيخ محمد التهامي فقد تحدث عن مجاهدات الشيخ ابراهيم الياس وتأسيسه العديد من الجمعيات الاسلامية والمعاهد الدينية، وقال: بفضله وصلت الصوفية الى اوروبا وامريكا ومعظم افريقيا، ونحن ابناؤه وتلاميذه نسير على نهجه، واضاف قائلاً: ان هناك العديد من المبادرات خرجت من السنغال لدارفور، ومنها قافلة في عام 2008م، وننادي اهلنا في دارفور الى ان يظلوا اخواناً، ونتواثق على الا نعود للحرب والفرقة، فدارفور هي ارض القرآن والارض التى كانت تخرج منها كسوة الكعبة، ونحن عازمون على ردم الهوة بين اخواننا في الاسلام ، اما ممثل غانا الشيخ الياس الحاج عمرو فقد قال ان مشاركة وحضور مساعد الرئيس زادت المؤتمر بريقاً وألقاً، وشكر اللجنة المنظمة على إتاحة الفرصة له للمشاركة ومعرفة اخوان في الله، ودعا الياس الى تصوف خالٍ من الخزعبلات.
صحوة إسلامية مع المؤتمر
رئيس المجلس الاعلى للارشاد والدعوة بالولاية د. الصادق احمد عبد الله قال: ان المؤتمر ينعقد مع صحوة اسلامية في العالم، وهذا يتطلب من العاملين في حقل الدعوة استخدام افضل الاساليب حتى يتم اخراج الجميع من الظلمات للنور، ولا بد للدعاة من ملء الساحة الاعلامية العالمية التى تستوعب برامج المرأة والاطفال حتى لا تتيح مساحة للآلة الاعلامية الصهيونية. واضاف قائلاً: نحن في المجلس نعمل على التواصل مع كل الجماعات الاسلامية بوسطية.
الدعوة لرفع البلاء عن السودان
بدأ شيخ الطريقة التيجانية في العالم الخليفة علي بالعربي حديثه بشكر رئيس الجمهورية ووالي شمال دارفور لتسهيلهما كافة اجراءات انعقاد المؤتمر بشمال دارفور، وقال: لم نأت للسودان من اجل الحديث وانما للدعاء برفع البلاء عن المسلمين في جميع بقاع العالم، وندعو الله ان يرفع البلاء عن السودان الذي عانى من الحروب كثيراً في السنوات الماضية، ولكنه الآن يشهد السلام والاستقرار.
إشادة بمنهج الطريقة التيجانية
فيما أشاد وزير الدولة بالارشاد د. احمد عبد الجليل النذير الكاروري بمنهج الطريقة التيجانية بإصلاح قاعدة المجتمع بالاساس وليس بالزعامة، وأشاد بالبعد الاسلامي، وقال ان الجميع ينتظر توصيات المؤتمر من اجل المزيد من القوة ومحاربة التطرف.
العمل على إصلاح ما دمرته الحرب
والي شمال دارفور المهندس عبد الواحد يوسف قال: لا ابالغ ان قلت ان معظم اهل الولاية هم من مريدي الطريقة التيجانية، وهم يتعاملون بوسطية، ونسعى معهم لنبلغ الدعوة لكافة الناس ويكون الاسلام هو نقطة تلاقي الجميع، ونحن ابتلانا ربنا بالحرب، والآن ننعم بالأمن والاستقرار، وهذا المؤتمر ينعقد في هذه الاجواء مطلوب منا العمل جميعاً على إصلاح ما دمرته الحرب، وعلينا ان نفتح صفحة جديدة نجتمع من خلالها جميعاً على كلمة لا اله الا الله، فالإسلام هو الذي جمع وساوى بين أبو بكر القرشي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي، وهذا ما علمنا له الدين الاسلامي، حيث علمنا ان الناس يتفاضلون بأعمالهم وليس بانسابهم. وابدى عبد الواحد سعادته بالملتقى الذي توقع ان يخرج في ختامه بإعلان الفاشر، ليقدم للناس اسلوباً جديداً في الدعوة، واشار الى وصف الاسلام بالارهاب وربطه بالتطرف زوراً وبهتاناً، وقال: علينا ان نقدم الإسلام الذي يجمع ولا يفرق، وهو ضد العنف والإرهاب، وهذا هو التحدي الذي يواجهنا.
تجديد الدعوة لحملة السلاح
 فيما قال مساعد رئيس الجمهورية المهندس ابراهيم محمود حامد إن الطريقة التيجانية كان لها دور في الأمن والسلم الاجتماعي في دارفور، واضاف ان المؤتمر سيناقش الوسائل المختلفة لمحاربة الغلو والتطرف في الدين ليخرج بتوصيات تخدم المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، وأوضح أن ما يميز هذا المؤتمر عن غيره أنه يعقد في دارفور مما يؤكد أمن واستقرار هذه الديار، وجدد محمود الدعوة لحملة السلاح والتمرد لعودتهم لرشدهم واللحاق بالحوار الذي استمر اكثر من عامين حرصاً على تقدم وازدهار البلاد، وابدى محمود المه لما يحدث في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بمنع الأذان في الاقصى ومنع الصلاة يوم الجمعة، معلنا كامل التضامن مع المسلمين في الأقصى الشريف، ودعا قادة المسلمين للوقوف معهم واحداث حراك للذود عن محرمات المسلمين.