الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تمديد رفع العقوبات.. ملحمة مهيرة الوطنية

إنعام عامر
بدت القاعة الصغيرة بدارهن.. رحبة بما يكفي لسماع أصوات مختلف ألوان الطيف السياسي، من الأحزاب والحركات المسلحة والقوى الوطنية والمجتمع المدني. هكذا هن نساء بلادي وقت الإحن والملمات..

وحدة وتماسك.. وضع ملف العقوبات على طاولة القانون ليتحول النقاش تحت مسمى التدابير الأحادية القسرية على بلادي.. وفي مشهد آخر.. بدت القاعة الزرقاء أكثر ضجيجاً وحماساً، وبدا الهم واحداً والموقف واحداً، مع اختلاف أحزابهن والمجموعات الوطنية التي ينتمين إليها.
 تمديد العقوبات ..قراءة تحليلية ورؤية مستقبلية.. شهدتها قاعة الشهيد الزبير الأيام الماضية..حضور(أم إفريقيا) الأستاذة سعاد الفاتح زاد الحضور ألقاً وحماساً للخوض في تفاصيل هذا الملف الجائر في حكم من اتخذوه سبيلاً للكيد الى وطني وشعبه..استطاع حديث مهيرتا المنبر، تابيتا بطرس رئيس المنبر وزينب الطيب أمين المرأة بالمؤتمر الوطني ونائب رئيس المنبر، أن يشعل القاعة بما يكفي لحماس الحضور طيلة فترة انعقاد المنتدى.. وبدا وزير الخارجية إبراهيم غندور ممسكاً بتفاصيل ملفه مثلما هو واثق من خطوط سياسته. أما وزير الاستثمار مبارك الفاضل، فقد بدا أكثر حماساً وثقة في انتصار السودان على القرار الذي مدد رغم أنف الأشهر الثلاثة.
والقوى واقع واتجاهات
 هكذا بدت تفاصيل كل شيء.. نتغنى بحبك يا وطن..ولسان حال الواقع يقول إن الإحن لم تزد مهيرة إلا قوة وتلاحماً وصموداً..ونساء الأحزاب والحركات المسلحة والمنظمات الطوعية، وحدة وتلاحم وصوت عالٍ يرفض الهيمنة والتسيُّد على العالم، إلا أنه يتخاطب بصوت العقل والعلم معاً، يرفض بهدوء ويبحث بفكر. على زاوية أخرى مختلفة تماماً.. في عقر دارهن..اتحاد عام المرأة السودانية..بقيادة
 د. مريم جسور، دارت تفاصيل حلقة حوارية أخرى مفعمة بالأمل وإشراقات نساء بلادي، وبدت نساء الحركات أكثر حماساً للوقوف في وجه الصلف الأمريكي ومواجهته بوحدة الصف، وطالبن أن تلتقط المرأة القفاز وتأخذ زمام المبادرة وتقود حملة توعية وسط المجتمعات البعيدة لمناهضة تلك العقوبات الجائرة.
مشهد (1)
وعلى منصة قاعة الشهيد الزبير.. بدا بروفيسور غندور وزير الخارجية واثقاً من حديثه ومفاخراً أيضاً وهو يخاطب منبر نساء الأحزاب، عندما قال "إن أهل السودان اذا اتفقوا مع بعض يقدمون أنموذجاً فريداً، وقطع في حديثه أمام منبر نساء الأحزاب الذي عُقد بقاعة الشهيد الزبير الأسبوع الماضي، أن واقع قراءة الملف لا يستند الى حائط التشاؤم وأكد رفعها خلال أكتوبر القادم، وقال "أنا لست متشائماً ولا متفائل، وإنما هذا ما يشير إليه واقع الملف في الولايات المتحدة نفسها"، مبيناً أن هنالك ثلاثة اتجاهات يمكن توصيفها، مجموعات نافذة داخل الولايات المتحدة لا تدعم رفع العقوبات ومجموعات صغيرة تساند اتجاه رفعها، الأخيرة أصبحت الآن الأقوى ولها مبرراتها الى ذلك. ومجموعات إقليمية، بعضها يساند رفع العقوبات وآخر يفبرك المعلومات زورا لكي لا ترفع إلا أنه أشار إلى أن المجريات الأقليمية أصبحت الآن أقوى .
أما المجموعة الثالثة، فأشار الى أنها تعمل من داخل السودان وهي مجموعة وصفها بالصغيرة وصاحبة أجندة. وقال إن الشعب السوداني صبر لكي يعيش عزيزاً مرفوع الرأس، بينما لو فرضت تلك العقوبات على بلد آخر لانهار. لذلك فقد آن الأوان لتحويل رفعها لمصلحة هذا الشعب. وقال غندور "إن هدفنا هو تقديم السودان على الورقة التي تشبهه"، خالٍ من التطرُّف، آمن في حدود متحركة، دولة لا بديل لوجودها مستقرة، لكي تكون شريكة في محاربة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي.
انتصار الدبلوماسية السودانية
مبارك الفاضل وزير الاستثمار ونائب رئيس مجلس الوزراء، قال إن السودان انتصر في هذه المعركة عندما تبنى ترامب القرار الذي اتخذه سلفه أوباما، ولم يلغه، بل أجل أمر البت فيه الى أكتوبر القادم، بالإضافة الى إلغائه المادة (11) التي تلزم الأطراف الأمريكية رفع تقارير دورية عن موقف حكومة السودان واعتبر أن ما رفع من تقارير كافٍ، وأشار الفاضل الى أن من إيجابيات القرار إشادة ترامب بالسودان والتزامه بالمسارات الخمسة وهو انتصار للدبلوماسية السودانية. وقال نحن الآن أقرب للتخلص من تلك العقوبات مشيراً الى أن رفعها يرفع عبئاً كبيراً عن البلاد، مبيناً أن أمريكا تمتلك تكنولوجيا متقدمة في مجال النفط الزراعة والطاقة. وقال إن وزارته قدمت دعوات لعدد من الشركات الأمريكية للاستثمار في مجال البترول بالإضافة الى وصول شركة تعمل في مجال تشييد الصوامع. وأكد تاج الدين نيام الأمين العام لحزب التحرير والعدالة إن أسباب فرض الولايات المتحدة عقوبات على السودان هو استقلال وتحرير القرار السوداني وخروجه من الهيمنة الأمريكية، ومشيراً الى أهمية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وبناء سلام الداخل للخروج من نفق العقوبات. وأشاد الطيب هارون نقيب المحامين السودانيين بالمرأة السودانية ودورها في إقناع الرأي العام العالمي، مشيراً الى تعاون السودان في المحافل الدولية كافة، وقال إن مؤسسات المجتمع الدولي تكيل بعدة معايير في تعاملها مع السودان.
مشهد (2)
 داخل قاعة الشيباني باتحاد المرأة شرحت العقوبات على طاولة أهل القانون..حيث تحدث مولانا ياسر سيد أحمد المستشار العام بوزارة العدل في الحلقة الحوارية حول (العقوبات الأمريكية من منظور قانوني) التي نظمتها دائرة التشريعات والحقوق بأمانة شؤون المرأة بالمؤتمر الوطني، حول الآثار المترتبة على التدابير القسرية الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة على الدول وحقها في الصحة والتعليم والتنقل، وأشار في هذا الصدد الى أن تقرير الخبير المستقل أحدث نقلة نوعية كبيرة للملف اذ أنها المرة الأولى التي تسائل فيها الولايات المتحدة حول هذا الملف، الأمر الذي أزعجها تماماً ودفعها الى طلب أن يكون الرد سراً، مشيراً الى أن ذلك أعطى الشرعية لنقل الملف الى الأمم المتحدة.
وقال إن هذا يعطينا الحق الآن في أن نطالب بجبر الضرر في كل القطاعات التي تأثرت، وطالب المستشار العام بالتمسك بهذا المطلب. واتهم جهات سياسية في الداخل برفعها تقارير سالبة عن حالة حقوق الإنسان في السودان، مشيراً الى أن السودان حُرم من مساعدات مالية كبيرة جراء تلك المزاعم.
من جهتها أكدت الأستاذة مريم جسور أن العقوبات الأمريكية تجاه السودان تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ومع اتفاقية جينيف لحقوق الإنسان.  
وأمنت جسور على أهمية تماسك الجبهة الداخلية، مؤكدة أهمية السند الشعبي، وطالبت بالعمل على زيادة الإنتاجية، وقالت إن فرض أربعة قوانين على البلاد يعني أننا نسير في الطريق الصحيح..  
وأكدت وفاء محمد عثمان رئيس دائرة التشريعات والحقوق بأمانة المرأة بالمؤتمر الوطني، أهمية برامج التوعوية في تعريف المجتمع بآثار تلك العقوبات.
وأمَّنت المناقشات على أهمية وحدة وتماسك الجبهة الداخلية، وتوعية المرأة في الريف خاصة في مناطق النزاعات حتى لا تكون فريسة في يد المنظمات التي لها أجندتها.
وحدة وتوعية
النور محمد إبراهيم المدير التنفيذي للمجموعة الوطنية لحقوق الإنسان، طالب المرأة بكل تنظيماتها باختراق المنابر المؤثرة للحديث حول الآثار المترتبة جراء تلك التدابير الآن و عقب رفعها، مبيناً أن آثارها لن تزول الآن، وطالب بقيادة حملة لتوعية المجتمع في هذا الشأن ، وطالب بتضافر الجهود بين منظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية ذات الصلة.