الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

أراضي البسلي بنهر النيل..قضية عالقة

نجلاء عباس
نزع وتعويض الأراضي من القضايا المعقدة، وتظل عالقة لسنوات دون إيجاد حلول جذرية تحول بينها الشد والجذب وسط الأهالي فالكل يصرخ وينادي بحقه  ، وآخرون يتمسكون بضوابط الأحقية  التي لا وجود لها في بنود القوانين .

منطقة البسلي إحدى مناطق الدامر بنهر النيل, قابلتها كثير من الصدامات والنزاع لأراضي المواطنين لتلتزم حكومة الولاية بمنح أراضي التعويض وتترك زمام التقسيم ووضع التسويات للجان تشكل من الأهالي بغرض إرضاء الأطراف.  كثير من شكاوى الأهالي وصلت لـ «الإنتباهة» بعد أن أوصدت كل الأبواب في  وجوههم، ليتم عرض القضية بكافة تفاصيلها على أمل أن تجد حظها لتصل الجهات القائمة على الأمر ويتم وضع حلول جذرية لتفادي تأجيج الصراع والزعزعة  الأمنية لمواطني الولاية .
شكاوى المواطنين
عدد من مواطني  قرية البسلي بولاية نهر النيل ريفي محلية الدامر من الذين يمتلكون أراضٍ زراعية «حواشات» على نهر عطبرة، تعرضوا لنزع أراضيهم لصالح مشروع استثماري  وتوزيعها  مرة أخرى للأهالي بواقع فدانين لكل»ولد» في الأسرة. قال المحامي عن الأهالي المتضررين أحمد عبد المنعم لـ»الإنتباهة» ان عدداً من أهالي البسلي بالدامر لم يكن لهم نصيب في  تعويضات الأراضي,  محملا المسؤولية كاملة للجنة متابعة الأراضي التي  تجاوزتهم في التعويض , بينما منح عدد آخر من المواطنين. مشيراً إلى عدم العدالة التي تمت حول التوزيع.  وكشف عبد المنعم عن اجتماعات تتم سراً بين اللجنة الشعبية ولجنة تعويضات الأراضي دون ان يعلن عن التوصيات وإخبارهم بمصيرهم حول التعويض وإرجاع حقهم في الأراضي. وقال بين كل فترة وأخرى نطالب  اللجنة الشعبية  بحل إشكالاتنا إلا أن اللجنة لم تعرنا أدنى اهتمام ما جعلها تصبح خصماً علينا, لنتجه بشكوى للوالي والمعتمد الذي أقر ببطلان التسليم، وشدد على ضرورة إعادة التوزيع.  وبموجب الشكوى أمر الوالي بعقد اجتماع فوري مع  اللجنة الشعبية لمعرفة تفاصيل أكثر حول القضية وقال «حتى اللحظة لا نعرف ما دار داخل الاجتماع.
مطالبات وحقوق
تحصلت »الإنتباهة» على مستندات توضح مخاطبات تمت  من الأهالي لوالي ولاية نهر النيل, وتضمنت المخاطبات ضرورة تدخل الوالي في القضية واستعجاله لحل الأزمة التي استمرت لأكثر من «3» سنوات. محذرين من تفاقم المشكلة والخروج عن السيطرة وضرورة حفظ الأمن والسلم الاجتماعي.  وشددوا على أهمية معالجة الأخطاء التي وقعت عليهم . وأجمع أهالي البسلي المتضررين أن الطريقة التي تمت بها التسوية يشوبها عدم الوضوح والشفافية، كما أن المساحة التي حددت  تحوم حولها الشكوك مما أدى الى عدم اليقين بين الأهالي  في الاطمئنان على حصولهم على التعويض المجزي  وبالطريقة التي تمكنهم  من ممارسة نشاطهم  الزراعي والرعوي باستقرار وأمن، وأضاف المتضررون ان اللجنة التي تم تكليفها بالتسوية ومنح التعويضات لم يوافق عليها الأهالي أصحاب الحيازات الحقيقيين, إضافة الى عدم وجود أسس واضحة ومحددة لتوزيع أدى الى حرمان مواطني المنطقة الذين اضطرتهم ظروف الحياة  للسكن خارجها, في الوقت الذي يجب أن يتم تعويضعهم نتيجة نزع حيازاتهم.
شكاوى وتظلم
ودفع أهالي البسلي الذين يقطنون خارجها بتظلم للجهاز القضائي  بنهر النيل تمكنت «الإنتباهة» من الحصول على نسخة منه ، و طالبوا خلالها بأمر تسوية حول أراضيهم  مع لجنة التفاوض التي تم تكوينها دون الرجوع للأهالي . ولفتوا إلى ان أكثر من « 1.200» مواطن بالقرى الثلاث متضررون «البسلي، القليعة والسليم»  “ وقالوا لـ»الإنتباهة» سلكنا كل السبل القانونية والإدراية  بالولاية، وظللنا ننتظر ردود فعل الجهات الرسمية في القضية  ليتصل بنا ضابط التسوية عبر سماسرة الأراضي  طالباً أن  يقابلنا. وخلال تلك المقابلة ذكر ضابط التسوية ان المشكلة  ستحل ولا تحتاج الى جهات رسمية باعتبارنا أصحاب حق بالمواطنة,   ووعدنا بمقابلات في اجتماعات  قادمة وفي كل مرة يتم تحديد موعد لكن لا ينفذ لعدم حضورهم وأصبحت المماطلة والوعود مستمرة .
تسوية وإرضاء
وباعتبار أن لجنة تعويضات الأراضي  الجهة المسؤولة أمام الجهات الرسمية لحل إشكالات الأهالي المتضررين ومنح أصحاب المصلحة حقوقهم  تواصلت «الإنتباهة» مع رئيس لجنة الخدمات ومتابعة تعويضات الأراضي حسان إبراهيم  وعرضت عليه كافة إشكالات المواطنين ومماطلة اللجنة لحل قضيتهم . وقال رئيس اللجنة حسان لـ»الإنتباهة»  ان الإشكالية  تمت في التسوية  لأراضي المناصير والقرى المتاخمة لها , بسبب امتداد مشروع الأمن الغذائي، ووجدنا خارطة لأراضي تعويض لمتأثرين من أهالي البسلي،  وفي البداية كانت المعارضة حول قرار التسوية وحاولنا معرفة المكان الذي خرج منه ذاك القرار خاصة أن وزير الزراعة أكد ألا علم له بكل ما يدور من نزع وتعويض، ما دعانا إلى ان نواصل البحث عن صحة القرار وعمل طعن إداري. وقال حسان : توجهنا إلى ضابط التسوية الذي كلف المجموعة التي سعت حول الموضوع بتكوين لجنة مصغرة تتحدث بلسان الأهالي واسترداد حقوقهم,  كما أن اللجنة الشعبية منحت لجنة متابعة الأراضي تفويضاً كاملاً للمتابعة وأصبحت اللجنة مسؤولة من العمل وتقييم المواطنين المتضررين ، وتمت التسوية بأن كل أسرة تمنح  2 فدان,  وحال وجود أكثر من « ولد «  تمنح لكل «ولد « 2 فدان. مشيرا الى أن بعض الأسر وجد لديهم «7 أولاد» تم منحهم «14» فداناً، ولفت إلى ان بقية الأهالي الذين زعموا التضرر وأحقيتهم في الأراضي والتعويض، غير مقيمين في منطقة البسلي،  لذا سقط حقهم في التعويض وانحصر فقط على الأهالي المقيمين.  وأضاف ومع ذلك فإننا نسعى لإيجاد حل يرضي كافة الأهالي ولا نضيع حق واحد منهم ولا ننكر علاقتنا معهم من نسب واختلاط فأجدادنا واحد, لكن الفرق فيمن سكن خارج القرية وبين من لا يزال يسكن فيها . مؤكدا أن بقية أعضاء  اللجنة متمسكون بعدم دخولهم في التعويض فأصبحت القضية بين الأهالي   واللجنة   بعيداً عن حكومة الولاية أو المعتمد نسبة لتوصيتهم بإيجاد حلول سريعة ترضي كافة الأطراف .
رفض واستنكار
وبالرجوع لأعضاء لجنة متابعة الأراضي نجدهم تمسكوا بإسقاط حق بعض أهالي البسلي المتضررين من التعويض، معلنين ان سبب الرفض هو عدم وجودهم وسكنهم بالمنطقة ومغادرتها منذ سنوات  . وقال عضو اللجنة الصادق محمود لـ»الإنتباهة» ان المواطنين الذين تقدموا بالشكوى لا حق لهم عندنا , فهم لا يستحقون التعويض. وقال إن كان لهم  حق فليبحثوا عنه بعيدا عن اللجنة فكل تلك الأراضي ملك لاسر محددة بالحيازة . وأوضح ان الشاكين قابلوا المعتمد  الذي أوضح لهم ان امتداد الأهالي والقبيلة يصل إلى الحصاحيصا , لذا اختصر التعويض فقط على السكان الأصليين للمنطقة . وأضاف «كل من يريد أن يعوض ويمنح أرضاً فليذهب الى الجهات المسؤولة ولو أعطوه سنقول له مبروك» ولفت إلى وجود حكم حيازات لـ»35» منطقة وأكثر من 3 آلاف فدان ملك لجدودنا  50% لا خلاف فيها . وتابع حديثه ان أراضي التعويض للمواطنين . وقال: (الناس أهل لكن ليس لديهم شهادة سكن تحفظ لهم حقوقهم) .