السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

العقار الاستثماري الملياري..من يحل اللغــــــز

عوضية سليمان
تبدأ القصة بقرار قضى وسرى لسنوات بمصادرة ممتلكات سيدة أعمال من قبل جهات سيادية. ووفقاً لمستندات تحصلت عليها "الصحيفة" صدر قرار جمهوري بمنحها حقوقها كاملة وإلغاء المصادرة.

ولكن وجدناها حتي اليوم تقف عاجزة عن استرداد حقها الذي تماطلت فيه بعض الوزارات برغم قرار رئاسة الجمهورية، وضلت الأوراق الثبوتية للعقار طريقها بين مكاتب الوزارات. «الإنتباهة» تسرد القضية بكل تفاصيلها مع تقديم النصوص التي تضمنتها المستندات على أمل أن تجد القضية طريقها إلى مناضد المسؤولين للفصل فيها.
مشاهدات
وقفت (الإنتباهة) ميدانياً على مقر الاستثمار الذي قال عنه صاحبه إنه فارغ كما تركوه منذ أن تمت مصادرته. ويحتل مساحة شاسعة ويطل على "ناصيتين" مجموعة من الدكاكين عدد 16 دكاناً جميعها مغلقة بإقفال قديمة وبعض منها نصبت أمامه ( رواكيب ) لبعض العمال و"ستات الشاي" الذين استغلوا المقر مكانا لتسويق بضاعتهم نسبة لموقعه التجاري. وتساءلت الصحيفة عن ملكية المقر وسبب إغلاق المحلات فيه؟ ليرد أحد العمال بأن المقر غير مستخدم منذ سنوات طويلة, وقال لم نعرف عنواناً لأصحاب المحلات عندما أردنا استئجار المحلات، ما دعانا لنصب "رواكيب" أمامها واعتقدنا أن صاحب هذه المحلات مجهول أو متوفي. وواصلنا عملنا لأكثر من عامين وإلى هذا الوقت لم يسألنا أحد.
الغرض غير صحيح
توجهت «الإنتباهة» إلى الجهة المعنية بقضية العقارات لتجد أن صاحبته «م. م. خ» قد غادرت البلاد لظروف خاصة بها مما جعلها توكل أحد أقربائها «ج» لمتابعة القضية وإرجاع حقها الذي ظل حبيساً في أدراج المكاتب بالوزارات. ليقول الموكل «ج» لـ «الإنتباهة» ان هنالك قراراً بمصادرة المطابع التي نمتلكها، وهي عبارة عن عمل تجاري بدأ منذ عام 1996م , كما يوجد عقار في المنطقة الصناعية الخرطوم بمساحة «2,753» متراً شيد به «16» دكانا «2» جملون, ومع ذلك تمت مصادرتها منذ أكثر من «28» عاماً. وقال بالمتابعة والبحث لاسترداد الحق لأصحابه تمكنا من الحصول على توصية في عام 1996م وبعد التحري الذي استمر عشرة أعوام تم رفع توصية إلى رئيس الجمهورية الذي بدوره أصدر قراراً في العام 2006م بإرجاع الحق لأصحابه، باعتبار أن الغرض الذي تمت به المصادرة غير صحيح ، وأضاف أنه بعد قرار الرئيس والحصول على كل المستندات التي تؤكد حقنا, ظللنا نتابع بشكل مباشر مع مدير عام مصلحة الأراضي الذي قام بتنفيذ الفقرة الثانية من القرار الموجه فيما يليه دون تأخير ومماطلة في التوجيه, وأصبحنا نطالب بإعادة الممتلكات عبر لجنة كونت لأجل هذه القضية ليصدر قرارها بمنح تعويض بأرض سكنية في مربع الشهيد طه الماحي, إضافة إلى أرض اخرى سكنية كتعويض لقرار المصادرة. وأوضح «ج» أن العقار المصادر الآن موجود على أرض الواقع وليس فيه أحد , الأمر الذي دعانا الى أن نطالب بإرجاعه الى صاحبته باعتباره موجودا وغير مستفاد منه لصالح أية جهة اخرى. إلا أن السلطات رفضت وطلبوا منا تنفيذ القرار البديل وذهبنا للتنفيذ وأصبحنا متابعين مع وزارة الصناعة ووزارة الاستثمار ومصلحة الأراضي لسنوات ولم يتم تنفيذ الفقرة التي تخص القطعة التي تقع في المنطقة الصناعية. وأخيرا مدير عام الأراضي قام بتحويلنا إلى مدير وحدة الأراضي الصناعية، وبدوره وفر لنا قطعة بمساحة ألفي متر ودفع بالقرار الى وزارة الاستثمار التي رفضت الأمر تماماً بحجة أنه لا توجد عقار, بينما تمسك مدير عام الأراضي بقراره تنفيذاً للقرار الجمهوري الذي نص على إرجاع الممتلكات. وطالبنا بتقديم خطاب مكتوب ليدفع بها الى وحدة الأراضي وبناءً على الخطاب تم التصديق بأرض سكنية.
تحريك الملف
ويواصل «ج» تفاصيل القضية ورحلة البحث عن حقهم, وقال: «ذهبنا الى وزارة الاستثمار مرة اخرى لكنهم تماطلوا في التصديق بالقطعة دون رد مقنع، لنرجع الى وزير الصناعة إلا أنه لم يبت في الأمر لا بالرفض ولا بالقبول، معلقاً ان الأوراق لا تزال بطرفهم». وأضاف انه بالرغم من ذلك إلا أننا لم نتكاسل أو نحبط, ولجأنا الى مدير مكتب وزير الصناعة والذي رد قائلاً: (نحن وزارة لا نقدر أن نرفض قرار جمهوري). ومن ناحية أخرى فمدير وحدة استثمار الأراضي علق على قرار التعويض بانه تصدق, ولكن تفاجأنا بأنها صدقت لشخص آخر. وفي نهاية المطاف حاصرنا مدير الأراضي الاستثمارية وطالبنا بأن نأتي بتصديق استثماري وكان ردنا عليه بأننا لسنا مستثمرين وإنما مطالبين بتنفيذ قرار وأصحاب حق. فكان رده (ما بقدر أمنح قطعة إلا بقانون الاستثمار ولا حل سوى ان يتم تحويلكم الى وزير التخطيط العمراني لتنفيذ طلبكم). وتقدمنا بالطلب لوزارة التخطيط العمراني ولكن لم نحصل على إجابة شافية.
تعويض نهائي
تحصلت «الإنتباهة» على خطاب صادر من رئاسة الجمهورية رقم (104) لسنة 2006م لإعادة ممتلكات «م. م. خ» جاء فيه: «عملاً بأحكام المادة «8» من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م وبعد الاطلاع على القرار الجمهوري 203 لسنة 1996 الخاص بمصادرة ممتلكات المذكورة وتوصية اللجنة المشكلة بموجب القرار رقم 2 لسنة 2005 الصادر من مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية, أصدر قرار التعويض للسيدة «م. م. خ» جبرا عن الضرر عن ممتلكاتها المصادرة تعويضا شاملا ونهائيا وذلك على النحو التالي. أولا عن المطبعة إيمان وملحقاتها وتعويض نقدا 6,843,303 دينار وثانيا تسجيل "الأراضي السكنية محل التعويض" باسم «م. م. خ» وهما القطعة رقم 682 مربع الشهيد طه الماحي بمساحة 2,360 بولاية الخرطوم والقطعة بمربع 35 جنوب السوق المحلي الامتداد 2 بمساحة 2,3000 بولاية الخرطوم مع إعفاء الشاكية من رسوم التسجيل والمنح والرسوم إدارية أخرى, بينما تتحمل وزارة المالية والاقتصاد الوطني والهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة ولاية الخرطوم بالتضامن والانفراد دفع رسوم التخطيط والمساهمة الإدارية لقطعتين والبالغ جملتها 15,314,0000 دينار والمشار لها في خطاب وزارة التخطيط بتاريخ 11 أبريل2006م إضافة إلى تحمل رسوم التسجيل أراضي الخرطوم.
تمَنع مسؤول
حملت (الإنتباهة) القضية وتوجهت صوب وزارة الصناعة والاستثمار ولاية الخرطوم، لمعرفة حقيقة ما يدور في قضية العقار والقطعة الاستثمارية، باعتبار أن الوزارة هي من علقت ملف القضية بعدما صدر بحقها قرار جمهوري بتسليم العقار الى مالكه. والتقت الصحيفة بمدير المكتب التنفيذي للوزير إبراهيم احمد الحسن, وقال إن ملف الأراضي الاستثمارية له وحدة فنية خاصة بوزارة الاستثمار. وبرغم ان الصحيفة وضعت أمامه تفاصيل القضية مصحوبة بالمستندات وبها توجيه إلى إدارة الاستثمار الصناعي بغرض حل إشكال تنفيذي لقرار جمهوري لإعادة الممتلكات بتوقيع مدير وحدة أراضي الاستثمار الصناعي إسماعيل عبد الرحيم, إلا أننا لم نتحصل على رد واضح يكشف الحقائق المغيبة, ليقول المدير لـ"الإنتباهة" انه ليست لديه فكرة عن الموضوع وليس بمقدوره الخوض في أي تفاصيل تخص القضية.
عدم مساحة لتعويض
ولم يكن أمام "الإنتباهة" إلا أن تتوجه الى المحامي المسؤول عن ملف القضية متوكل سعيد, ليفيد انه تردد كثيراً على الوزارة, ولكن دون فائدة أو إجابة واضحة. وأضاف انه في آخر اجتماع مع وزير الصناعة والاستثمار بمكتبه أقر بان الشاكية صاحبة حق معروف لكن المساحة المصدقة من قبل الجهات التي أرفقت إلي خطاب التصديق مساحة كبيرة جدا ولا توجد هذه المساحة في المكان الذي تم فيه التعويض وهو السوق المحلي. وقال سوف يتم تحويل الخطاب إلى وزير التخطيط العمراني يوضح كل تفاصيل القضية .وطلبنا من الوزير أن يعوضنا مقابل المساحة غير المتوفرة لديهم لتعويض قطعة سكنية التي نوافق عليها نحن. وجاء رد الوزير سيتم تحويلكم الى وزير الإسكان مرفق معه خطاب مدير عام الأراضي وسيتم حل المشكلة في وقت قريب جدا. وأضاف متوكل: «إلى الآن لم نستلم الخطاب من الوزير بالرغم من وعد قطعه معنا منذ ثلاثة أشهر» مؤكداً أن مدير عام الأراضي قد أوجد القطعة بالمساحة المطلوبة وتم تحويلها إلى وزير الصناعة والاستثمار بغرض التصديق. ولكن الوزير لا يريد أن يسلم القطعة رغم التوجيه الواضح والمعنون له. موضحاً أن صاحب العقار لا يخضع لقانون الاستثمار لأنه صاحب حق وقرارنا واضح تعويض.