الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

أفق آخر.. علي الصادق البصير

بهذا فقط نناهض قرار المحكمة..!!
شهدت الخرطوم خلال هذا الشهر حادثتين (شاذتين), عندما خرجت بعض الاحتجاجات للشارع العام بعد نطق بأحكام قضائية تتعلق بقضايا جنائية، الأولى تلك التي شهدتها شوارع الخرطوم ومنطقة الشرقي وشارع الستين بعد النطق بالحكم في قضية مقتل مدير الأقطان السابق،

بل وصل أمر الفوضى بالتعدي على أفراد شرطة المحاكم داخل المحكمة.
بالمقابل خرج بعض الطلاب وسط الخرطوم احتجاجاً على قرار محكمة الخرطوم شمال في قضية الطالب عاصم عمر، وهذه قضية هي الأخرى شغلت الرأي العام وأخذت مسارات أخرى خارج الإطار العدلي والقانوني، وتبنتها جهات أخرى في محاولة لإفراغ المشكل الجنائي من محتواه وإحالته لقضية سياسية ذات أبعاد نضالية، وهو ما أضر كثيراً بمسارات القضية ووقعها لدى أولياء الدم.
والمتابع لمجريات هذه الأحداث يلحظ تطوراً جديداً في التعاطي مع أحكام القضاء والتعبير عن الرفض بطرق مخالفة للقانون، إذ تتم مناهضة أي قرارات قضائية بالطرق التي كفلها القانون وجعل لها مسارات كثيرة منها التسويات والتحكيم والعفو والجودية، وهو مبدأ يحرص السادة القضاة على تطبيقه بل الدعوة له قبل البدء في إجراءات التقاضي.
بالتالي ما صحب تلك القرارات من تداعيات، يعتبر شرارة للرفض غير القانوني لقرارات المحاكم وهي مسألة تستحق الوقوف عندها، وحسمها في مهدها حفاظاً على هيبة قرارات القضاء، إضافة الى إعادة النظر حول أوضاع شرطة المحاكم باعتبارها شرطة متخصصة بدأت نسبة التهديد والتحديات التي تواجهها تزيد بوتيرة متصاعدة، ما يتطلب تقويتها وإعدادها بما يتناسب ومهامها.
أما بنسبة لقضية الطالب عاصم عمر, والناظر بعمق لمجرياتها يجد أن كل ما يدور من تداعيات لا علاقة له بـ (أصل القضية)، فالشرطة ليست طرفاً في هذه القضية, وان كان الفقيد من منسوبيها، بل القضية هنا قضية (دم) بين أسرتين كريمتين لا أكثر، إحداهما ولية دم تمتلك حق القصاص والعفو والتسوية، والأولى ان تسير القضية في واحد من مسارين إما بالاستئناف أو الجلوس مع أولياء الدم، دون إثارة الشارع العام وتعريض حياة المواطنين في الشارع العام لمخاطر.
*أفق قبل الأخير
الناشطون هم من أثاروا الفتنة وجعلوا القضية تسير في الاتجاه الخاطئ، فان كانت دعوتهم لسيادة حكم القانون عليهم احترام هذا المبدأ، حتى لا نفقد روحاً أخرى، القضاء السوداني مشهود له بالكفاءة ولن يتأثر بخزعبلات الاحتجاجات.
أفق أخير
(اكسبوا زمنكم).