السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

المسرحي معمر القذافي محيي الدين في إفادات جريئة لـ (نجوع):

التقته بالأبيض: هادية قاسم المهدي
مدير عام مركز بشيش للفنون الأدائية والتنمية، معمر القذافي محيي الدين، هو مخرج وممثل مسرحي، حائز على الماجستير في علم النفس الجنائي من جامعة النيلين، وتربية فى جامعة الفاتح فى الجماهيرية الليبية، ودبلوم إخراج وتمثيل.. بدأ العمل المسرحي في عام 1986م،

أتيحت له فرصة الانتقال الى الجمهورية العربية الليبية لظروف اجتماعية، وهنالك تمكن من ممارسة نشاطه المسرحي عبر (جماعة المسرح السوداني) في ليبيا بقيادة الأستاذة مريم محمد الطيب، وقد قدم هنالك أعمالاً مسرحية عديدة، وعاد إلى السودان في مطلع الألفينات ليواصل عمله المسرحي من خلال اتجاهات فنية عديدة. (نجوع) التقته بمدينة الأبيض وأجرت معه حواراً في ما يتعلق بقضايا المسرح والمسرحيين.
> حينما كنت هاوياً للمسرح قبل التخصص من الذي وقف معك وقتها؟
< عبد الوهاب عثمان الشهير بـ (عبد الوهاب بوب) أستاذ المسرح بكلية التربية بجامعة القضارف الذي قام بتدريبي لمدة ستة أشهر في كورس متكامل، باعتبار ان لدي موهبة في المسرح وكان لا يريدها أن تضيع، وهذه التجربة دعمتني بشدة، وبعدها مارست النشاط في مدرسة النهضة المصرية بالأبيض.
> هل التحقت بفرق محددة بعد عودتك من الجماهيرية الليبية؟
< في السودان عملت فور عودتي من ليبيا في فرقة (الصياد) المسرحية لفترة، وقدمنا عبرها مسرحيات متعددة، ثم الفرقة القومية للتمثيل في مهرجان الثقافة الرابع، حيث قدمنا عرض الافتتاح وكان بعنوان (انتصار الأبيض) من تقديم محمد شريف علي.
> متى تفرغت كلياً للعمل المسرحي؟
< واصلت نشاطي بشكل متقطع، إلا أنني تفرغت كلياً في عام 2001م، حينما وصلت الى قناعة تامة بأنني سأحدث نقلة ذاتية في مسيرتي الفنية، وفي عام 2005م تكونت أول مجموعة في مجموعة بشيش للمسرح التفاعلي، وكانت هذه الفكرة موجودة منذ عام 1997م بمعية المرحوم حسن حمدون التوم، وكنا نفكر في تكوين مجموعة فنية شاملة.
> ماهي أشهر المسرحيات التي شاركت فيها؟
< مسرحية (الفينا مكفينا) من أشهر المسرحيات التي شاركت فيها للأستاذ محمد خير الصياد مع فرقة الصياد ، (الرجل الذي هرب الى هنالك) فكرة الأستاذ عبد العزيز بركة ساكن وهي من إعدادي وإخراجي، وقد شاركنا بها في مهرجان البقعة في العام 2008 ثم مسرحية (الساعة طابقت الحقيقة) اعداد خالد طه الدرديري ومن إخراجي، (في أيام الخوف الحنجرة الخرساء تموت)، وكذلك مسرحية (الشاكوش) وهي من أولى المسرحيات وهي معدّة من رواية لنجيب محفوظ باسم (الرصاصة في القلب) إعداد الأنور محمد صالح وأخرجها بدر الدين مصطفى في عام 1987م.
> من هم أشهر الممثلين فيها؟
< شاركت مع بلقيس عوض ويس عبد القادر وجهاد عبد المجيد.
> كتابة السيناريو هل تعاني من ضعف؟
< لدينا إشكالية في الكتابة المسرحية، حيث لا يوجد لدينا كتاب متخصصون في المسرح مما يجعل المخرج يضيف تعديلات في النصوص، وبالتالي هذا ما يضعف النصوص، والفكرة عادة تكون أجمل حينما تجد نصاً جاهزاً يتم تحويله الى عمل إبداعي، لكن في كثير من الأحيان يكون الكاتب هو ذات المخرج، ولدينا روائيون كُثر، فإذا انتهجوا كتابة السيناريو فستكون النصوص بخير.
> ما المراد بمعنى (بشيش)؟
< أطلقنا هذا الاسم بمفهوم (دنيا دبنقا دردقي بشيش)، وهي دعوة منا لتسيير أمورنا بهدوء.
> متى قمتم بتأسيسها؟
< لم نستطع تأسيسها في الخرطوم، لكن عندما عدت الى الأبيض في عام 2003م بدأت محاولة تأسيسها التي اكتملت في عام 2005م، وبعد أن طورنا كثيراً من المفاهيم فيها قمنا بتحويلها الى (مركز بشيش للفنون الأدائية والتنمية) في عام 2009م، ومنذ ذلك الوقت انطلقت نشاطاتنا المتنوعة.
> هل كانت لديكم مشاركات في البقعة؟
< بدأنا المشاركة في مهرجان البقعة في 2008ــ 2011ــ 2013م، وكان لنا شرف نيل جائزة التمثيل في إحدى دوراته، وشاركنا في مهرجانات شبابية ومحلية كثيرة، وكان من المفترض أن نشارك في مهرجان كبير في موريتانيا.
> ولماذا لم تتم المشاركة؟
< بسبب التأجيل.
> (الخروج من النص) كيف تواجهونه وأنتم على خشبة المسرح؟
< هذا نسميه الدخول في النص، ويتأتى ذلك حينما تكون هنالك إشكالية ما يتم تجاوزها من خلال اضافات لا تضر بالنص .واستفدنا من (بشيش) ومن خلال المسرح التفاعلي في التدخلات التي تتم من خلال الجمهور.
> أصعب التحديات؟
< أزمة المسرح تتلخص في مسألتين: التحدي الأول في كوننا الى الآن لا توجد لدينا مؤسسات متخصصة في العمل الفني، وكل المجموعات الفنية والمسرحية الموجودة لها علاقة بأفراد وبالتالي ما لم تكن هنالك مؤسسة، وما لم يتم التعامل مع المهنة كصنعة لن يكون هنالك إنتاج، والتحدي الثاني هو كيف نستقطب تمويلاً للفعل الفني، خاصة أن العمل الفني يحتاج الى إنتاج، والانتاج أصبح تحدياً كبيراً، فمعظم المسرحيين يعتمدون اليوم على الهبات.
> يعني ذلك أن الإمكانات المادية هي أحد مؤرقات المسرحيين؟
< الإمكانات المادية تشكل تحدياً كبيراً جداً، ونحن في (بشيش) مثلاً نحاول عمل استثمار فني ليدفع بعملنا الى الأمام.
> في تقديرك الى أي مدى تهتم الدولة بالمسرح؟
< الدولة لا تهتم بالمسرح، وفي أية دولة لا تلتقي السياسية بالثقافة، ودونكم المقولة الشهيرة: (كلما ذُكرت كلمة ثقافة تحسست مسدسي). فالفنون بإمكانها أن تحل كل المشكلات السياسية والقبلية وغيرها إذا ما وُظفت توظيفاً سليماً، فما يدار من حوارات ونقاشات سياسية جميعها بإمكانها أن تحل بتحريك الفعل الثقافي، وهذا عن تجربة امتدت في (بشيش) وحالياً ندخل في عامنا الثالث عشر، ومن خلالها شعرنا بتغيرات كبيرة من خلال العروض في عدد من المجتمعات. كما اننا نعلم أن إشكالياتنا وخلافاتنا تتلخص في الفهم والسلوك، وهذه المفاهيم يمكن أن تصل عبر الفعل الفني. كما أن الدولة لم تجد شخصاً متخصصاً يدافع عن حقوقنا كمسرحيين، فالتقسيمات السياسية والإرضاءات أضرت بالعمل الثقافي، اضف لذلك غياب التخطيط الاستراتيجي، فالسودان به إمكانات ثقافية كبيرة غير متوفرة في العالم، وكان يمكن أن يتحول السودان الى مدن للانتاج الفني والإبداعي مثلما يحدث في الهند ومصر، فالتنوع الثقافي الموجود في الهند هو نفس التنوع الذي نملكه.
> عرفت أنكم تنوون تشكيل كيان آخر غير اتحاد المسرحيين المعروف؟
< لا يوجد اتحاد قومي للمسرحيين، وهنالك اتحاد يسمى (الاتحاد العام للدراميين) لكن في واقعه ليس اتحاداً عاماً، وإنما هو اتحاد تم تكوينه من عدد من الموجودين في بيت المسرحيين بأم درمان، لكن نحن كولايات لم نشارك في تكوينه ولم نستشر في نظامه الأساسي، أضف لذلك أننا نسمع بأنه يقوم ببعض الأنشطة في الخرطوم، ولم تتم دعوتنا ولم نشارك فيه وهو لا يعنينا ولا يمثلنا ولا نعترف به، وقد رأينا خلال هذا العام أن يكون هنالك ملتقى لمناقشة قضايا الدراما والدراميين، ومن خلال (بشيش) أطلقنا (منتدى الأبيض لتوحيد الدراميين) من خلال اتحاد دراميي السودان.
> هذا الجسم النقابي هل سيكون موازياً لاتحاد الخرطوم؟
< هذا يتوقف على الاعتراف بأن الاتحاد العام للدراميين لا يمثل كل الدراميين في السودان، وإذا لم يعترف فإننا سنواصل طريقنا في التكوين.