الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

صاحبة براءات الاختراع للمنتجات الخالية من القمح في ضيافة «الانتباهة» :

 إيمان إبراهيم عبدالحليم تخرّجت من كلية علوم التغذية بجامعة السودان وحضرت الماجستير في عمل المحسّنات الطبيعية لدقيق القمح ، فاتجهت إلى عمل أغذية للأشخاص الذين يعانون من حساسية استعمال منتجات القمح وأنتجت لهم منتجات أخرى تشبه القمح ، وكان التحدي الكبير الذي واجهها هو صنع عيش أو رغيف خال من القمح ،

فبدأت بعمل تجارب مكررة للوصول لذلك، وهي الآن صاحبة ثلاث براءات اختراع للخبز  والكيك والبسكويت الخالية من القمح ، لم تقف مجهودات د. إيمان عند هذا الحد بل قامت بفتح مخبز لصناعة الخبز الخالي من القمح وصارت تنتجه كل سبت وثلاثاء بالرغم من تكلفته العالية، إلا أنها تقوم ببيعه بنفس التكلفة كعمل إنساني ورفضت أن تستثمر هذا الإنتاج أو تسمح لأحد باستثماره، مراعاة لأصحاب حساسية القمح لأن معظمهم من الفئات محدودة الدخل ، التقيناها في هذه المساحة لمعرفة المزيد عن براءة اختراعها .
= بداية حدثينا عن فكرة إنتاجك متى بدأت ؟
بدأت الفكرة عندما قمت بالتحضير للماجستير في عمل المحسّنات الطبيعية لدقيق القمح وقد حضرته من زريعة الفول المصري وبالفعل نجحت التجربة ، وعندما اردت التحضير للدكتوراه وجدت ان عمل المحسنات قد تم عمله من قبل من سبقوني بالتجارب وقد التفت العالم الى إبعاد القمح عن الأغذية لأنه صار لايوجد قمح طبيعي ، فهو الغذاء لمعظم سكان العالم الا ان زراعته تتم بتحويره حتى ينتج اكبر كمية ممكنة ، والتحوير الجيني والطفرات التي حدثت في زراعة القمح جعلت من الشعوب المستهلكة للقمح تظهر لديها أمراض مناعية مثل حساسية القمح وهي لها درجات مختلفة ، ثم ظهرت حالات لدى بعض أصحاب فصائل الدم فمثلاً أصحاب فصيلة (o+) يجب عليهم الابتعاد عن القمح ، فاتجهت الى عمل أغذية لأصحاب حساسية القمح من منتجات أخرى تشبه القمح وكان التحدي الكبير هو صنع عيش أو رغيف خال من القمح ، فبدأت بعمل تجارب مكررة للوصول لذلك فنحن في السودان لدينا محاصيل كثيرة غير القمح يمكن الاتجاه لها مثل الذرة الشامية والذرة الرفيعة والأرز ، فقمت بعمل تجارب لهذه المنتجات لمعرفة أيها يمكن أن نصنع منه الرغيف ، وبخلطات معينة من الذرة الشامية والأرز توصلت الى عمل رغيف بمستوى جيد ويشبه الى حد كبير الرغيف العادي وكانت تجربة جميلة جداً بالنسبة للذين يعانون من حساسية القمح، وقد شجعوني لانتاج هذا الرغيف بكميات تكفيهم وبضغط منهم صرت أعمله بكميات تجارية ، فبدأت أعمله من تجارب صغيرة في المعمل الى انتاجه في الفرن واقوم بانتاج الخبز مرتين في الاسبوع (السبت والثلاثاء) .
= هل لديك إحصائية بعدد المصابين بحساسية القمح ؟
من المفترض أن تكون هنالك إحصائية في وزارة الصحة لكن حسب إحصائيتي الخاصة فهنالك كميات لا يستهان بها من الذين يعانون من حساسية القمح، فالذين يأتون لشراء الخبز عددهم بالمئات ، ولم أقم بإحصائهم بصورة دقيقة ، فقد اضطررت الى زيادة الانتاج في كل اسبوع نسبة لانتشار المعلومة .
= لماذا لا تنتجين الخبز يومياً ؟
لايمكنني ذلك لأنه مكلف ، وعموماً المنتجات الخالية من القمح أو (القلوتين فري) هي منتجات غالية ، وكاستثمار كان يمكن ان تغطي تكلفته فقد أتتمت عاماً من العمل وطوال هذه المدة أعمل لأنتج المرة القادمة .
= تقصدين أن عملك في هذا المجال إنساني ؟
تماماً فلاينفع فيه العمل الاستثماري لأن الفئات التي انتج لها معظمها من محدودي الدخل .
= هل سبقك أحد في السودان بمثل هذا الإنتاج ؟
لم يسبقني أحد فقد أخذت براءة اختراع بإنتاج هذا الخبز
= هل اكتفيتِ بإنتاج الخبز فقط ؟
 لم أكتف بانتاج الخبز فقط  فقمت بانتاج البسكويت والكيك الخالي من القمح وأخذت بهما براءة اختراع أيضاً ، فهنالك كثير من الأطفال المصابين بحساسية القمح عندما يلتزمون بأكل الخبز الخالي من القمح يحفزهم ذووهم بشراء البسكويت والكيك الخالي من القمح ، فالأطفال هم الذين يدفعوني للاستمرار في هذا العمل ، فأنا أنتج لهم الخبز حتى لايذهب الطفل منهم الى المدرسة وهو يحمل وجبته من الأرز ويضحك عليه أقرانه في المدرسة جراء ذلك .
= ماهي أعراض حساسية القمح ؟
أعراضها  مزمنة وتكون بالاحساس بالانتفاخ بالبطن وتؤثر على امتصاص العناصر الرئيسية في الجسم مثل فايتمين دي والحديد ، فأول مايفحص الشخص ويجد أن لديه نقص في الحديد ويشعر بالانتفاخ ، وتؤثر في تركيز الشخص المصاب خاصة الأطفال وتكون بنيته ضعيفة ويكون أقصر من الأطفال أقرانه وتؤثر في العظام ، يتم تحويله لفحص حساسية القمح وهي غالية الثمن ، وهنالك حالات لايتم اكتشافها مبكراً حتى ينزف الشخص من معدته ، ومرحلته الأخيرة هي سرطان القولون أو المعدة .
= هل حساسية القمح منتشرة في العالم ؟
نعم منتشرة في العالم خاصة في الدول الأكثر استعمالاً للقمح .
= ماهي الكمية التي تنتجينها من الخبز ؟
انتج (35 أو 40) كيلوغراماً في اليوم مرتين في الاسبوع .
= كم تكلفك ؟
التكلفة عالية جداً لأني استورد المحسنات التي أضيفها للدقيق من خارج السودان وهي محسنات خاصة بالدقيق الخالي من القمح لتجعل هذا الدقيق يمكن خبزه .
= مم تتكون خلطة هذا الخبز ؟
أطحن الأرز والذرة الشامية وأضيف لهما المحسّنات بنسب معينة .
= هل يستطيع أي شخص عمل هذه الخلطة وخبزها في المنزل؟
الخبز لايستطيع ، لكني اشجع الناس على عمل منتجات من دقيق الذرة الشامية ودقيق الكسرة والعصيدة لكن يجب ان تكون الطاحونة التي يطحنون فيها أو الأواني التي يخبزون فيها خالية من القمح تماماً لأنه أقل ذرة من القمح تؤثر .
= حدثينا عن النماذج التي تتعاملين معها ؟
هؤلاء الأشخاص كانوا قبل ان انتج هذا الخبز يعانون من غلاء المنتجات الخالية من القمح لأن هنالك بقالة واحدة في السودان تجلب هذه المنتجات وبأسعار غالية جداً فمثلاً كيلو الدقيق (قلوتين فري ) بسعر ثلاثمائة جنيه وهو ألماني الصنع وعموماً كل منتجات (قلوتين فري) غالية في كل انحاء العالم ، لذلك اتجهت لصنع منتجات محلية وبأسعار معقولة ومناسبة لأي شخص ليستطيعوا شراءها ، ومن ناحية أخرى فأنا اشجع الأمهات على صنع منتجات خالية من القمح في المنزل حتى لايلجأ أطفالهن لتناول منتجات القمح ، فهنالك أمهات يستسهلن ان يتناول أطفالهن منتجات القمح، لكننا نجد ذلك يؤثر في صحة الأطفال ، فحساسية القمح ليس لها علاج الا الابتعاد عن القمح   .
=هل يدخل القمح في منتجات غير البسكويت والكيك والمنتجات التي نعلمها ؟
 القمح يدخل في مكونات العديد من المواد الغذائية مثل الصلصة والمنتجات الغازية بطريقة أو بأخرى مثل المعلبات والملونات وأيضاً يدخل في صناعة لبن البودرة  ، فالمحاذير كثيرة ، وهنالك الكثيرون من اصحاب حساسية القمح كانوا يأتون بمنتجات لاستشارتي في خلوها من القمح أم لأ مثل النشأ والخميرة المتواجدة في البقالات .
= هل هنالك جهة حاولت دعمك في هذا العمل خاصة وأنه مكلف ؟
هنالك الكثير من الجهات التي تود دعمي لكن هدفها الربح وقد رفضت ذلك لأن معظم أصحاب حساسية القمح هم من الفئة محدودة الدخل فإذا تم استثمار هذا العمل لن يستطيعوا شراء هذا الخبز (مثل البقالة التي تبيع الدقيق الخالي من القمح بسعر عال ) .
= حدثينا عن تجربتك في العمل بالفرن ولماذا توقفت؟
العمل بالفرن متعب جداً فأنا أبدأ عملي من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الواحدة ظهراً واتعامل مع عجينة مختلفة فكل طحين ذرة شامية أو أرز مختلفة من الأخرى فيجب ان اقف على كل عجنة بنفسي حتى تخرج بالصورة المطلوبة وهذا العمل مرهق جداً ، وأذكر عندما كنت ابدأ عملي يأتي الزبائن منذ الصباح الباكر من أماكن بعيدة جداً مثل المناقل وجبل أولياء ومدني والسروراب والسامراب ويجلسون في الشمس لساعات حتى يوفروا لأبنائهم خبزاً  ، فأجد العمل مرهقاً لكن أشعر بالراحة النفسية عندما أشعر أني خدمتهم فهو عمل انساني ، وتوقف العمل بالفرن لأن صاحب الفرن أراد استرجاعه والآن انتج الدقيق فقط الى ان أجد فرناً آخر .
= كلمة أخيرة ؟
أتقدم بالشكر لزوجي خالد عثمان الذي قدم لي الدعم بماله ووقته ومجهوده  ، والشكر أيضاً للعاملين بمحلية أمدرمان الذين قاموا بإعفاء الفرن من الرسوم لأنه عمل إنساني .