الثلاثاء، 24 نيسان/أبريل 2018

board

البيوت أسرار..د. متوكل عبدالحكم

 جلسة جميلة جمعتني مع الدكتور جلال وجذبني بحديثه العفوي عن والده ولأنني لا أعلم ما هو اسم والده فلنطلق عليه أبوجلال، حكى لنا الدكتور جلال فترة تاريخية من حياته عندما كان عمره حوالي سبع سنوات والآن هو شيخ ستيني.

عاش أبوجلال قبل عقود من الزمن ونشأ وترعرع  بعيداً عن القراءة والكتابة إلا أنه كان حكيماً وله عقل راجح وكان كبير المنطقه وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في المنطقة والمناطق المجاورة وبالرغم من عدم حصوله على أي قدر من التعليم إلا أن أولاده كلهم درسوا وتخرجوا من الجامعات ونالوا أعلى المناصب ومنهم الدكتور جلال فقد كان أبوجلال شديد الحرص على تعليم أبنائه.
كان أبوجلال حلاّلاً للمشاكل في كل المنطقة وصاحب الكلمة (الملانة) ولكنه كان صعباً في التعامل لا يمكن أن يخالفه أحد في رأيه لامن قريب ولامن بعيد حتى أن دكتور جلال ابنه قال كان الوالد (أسد) فقد كان مخيفاً وكنا نهابه.
من المواقف التي ذكرها الدكتور جلال أن والده إذا كان مسافراً لإحدى المناطق يقوم بوداعنا كلنا ما عدا (أم جلال) وعندما يحضر يسلم علينا كلنا ماعدا (أم جلال) وكانت المسكينة مثل (الجرذ) هكذا قالها!! فقد كانت تهابه أكثر منا جميعاً وتعمل له ألف حساب.
في إحدى المرات سكن بجوارهم عريس وعروسة وهي بنت خاله وحدثت بينهما مشادة كلامية تطورت وقام الزوج وهو ينتمي لإحدى الجهات العسكرية بضرب زوجته ، عندما علم أبوجلال (الأسد) انتفض وأرغى وأزبد وأمر بجلده (عشر جلدات) عقوبةً له على ما جنت يداه تجاه زوجته وبنت خاله. تدخل الأجاويد وبعد مفاوضات ومداولات و (تحانيس) تم إقناع (الأسد) بعدم جلد العريس ، فقام بتحويل العقوبة فحول الجلدات إلى جنيهات فأصبحت غرامة (عشرة جنيهات) فدفعها الرجل على مضض لإرضاء الزوجة وأخذ حقها علماً بأن مرتبه  كاملاً كان لا يتعدى ضعف مبلغ الغرامة.
حكى الدكتور جلال أن أغرب منظر رآه في حياته ولم يستوعبه هو عندما جاء ماراً أمام غرفة والده والتي كان بابها نصف مفتوح فوجد (أم جلال) تمسك بتلابيب أبوجلال (الأسد) فاسترق السمع وسمعها وهي تنهره وتحذره من المبلغ الذي استدانه من شقيقه بسبب مناسبة أسرية.
ذكر الدكتور جلال أن تصرف الوالدة بالرغم من غرابته وهو حدث لا يستطيع أن يتصوره ولو خيالاً ولكن الوالدة كبرت في نظره وتيقن أنها ليست ضعيفة ولكنها التربية الخلاقة التي تجعل المشاكل  الأسرية  وأسرار البيت وعقبات الحياة تناقش خلف الكواليس بعيداً عن متناول الأطفال والكبار وأن البيت يمكن أن يديره شخص واحد قد لايكون هو الذي ينهي ويأمر.
 وحالة أبوجلال رغم خصوصيتها تعتبر بمثابة درس تربوي لحالات الخلافات التي تنشأ في البيوت والتي يشاهدها الأطفال على الهواء مباشره بين الأم والأب والتي قد تصل للاشتباك بالأيدي والأسلحة المساعدة وأيضاً الكوادر المساعدة من الجيران، وما ينتج عن ذلك من آثار نفسية على الأطفال لافتقار أرباب الأسر لأبسط أسس التربية وهو القدوة التي  يجب أن يراها الأطفال...وما تفهمونا غلط!!