الخميس، 24 أيار 2018

board

(نجوع) تشهد احتفائية (دنقلا عاصمة للثقافة السودانية)

الولاية الشمالية: هادية قاسم المهدي
أقيم بمدينة دنقلا صباح أمس الأول الملتقى التنسيقي السابع لوزراء الثقافة الولائيين، في إطار مشروع (دنقلا عاصمة للثقافة السودانية) ،برعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء القومي، الفريق أول ركن بكري حسن صالح ،وإشراف وزير الثقافة الاتحادية الطيب حسن بدوي.

حيث اشتمل البرنامج على معرض كتاب وندوات ثقافية، بجانب عروض تراثية وفرق موسيقية شعبية متنوعة. الجدير بالذكر أن هذا الملتقى يأتي ضمن سلسلة الملتقيات التنسيقية التي درجت الوزارة على تنظيمها بصورة راتبة مع الولايات ،حيث إنها تتضمن رؤية واضحة وأهدافاً استراتيجية وسياسات وبرامج عديدة.
(نجوع) كانت حاضرة في الولاية الشمالية لنقل حيثيات الحراك الثقافي الكبير ،محاور عديدة يجدها القارئ أدناه:-
كلمات
في بداية الجلسة الافتتاحية تم عرض فيلم وثائقي تناول ثقافة الولاية الشمالية باعتبارها مهد الحضارة الإنسانية المتنوعة، مركزاً على مدينة دنقلا وما بها من تنوع ثقافي .
تلى ذلك كلمة لوزيرة الثقافة بولاية الجزيرة إنعام حسن كممثلة لوزراء الولايات ،وقد أوضحت أن الملتقى التنسيقي المقام حالياً يعتبر بمثابة ملتقى جامع أتى لتعزيز الإشراقات التي تظهر في مناح عديدة. أعقب ذلك حديث وزير الثقافة الطيب حسن بدوي، الذي أكد أن الولاية الشمالية بها إرث تاريخي كبير وأنها تضم عدداً من العلماء والأدباء والسياسيين .وأوضح أن السيد رئيس الجمهورية مشكوراً قد سلم دنقلا الراية بأن تكون عاصمة للثقافة السودانية ،بجانب رعاية النائب الأول للمشروعات الثقافية والوطنية. ووعد بدوي بان الثقافة ستقود البلاد في العامين 2019-2020 .كما تطرق ايضاً للحديث عن الحوار الوطني الذي قال بأن اساسه الفكر والثقافة والتاريخ. وقد ختم حديثه بأن الثقافة بمهرجاناتها وندواتها لن تتوقف عند الأزمات الاقتصادية باعتبار أنها تتحرك في كل المساحات.
أما والي الولاية الشمالية مهندس علي عوض فقد أمن على أهمية هذه الملتقيات فهي تتيح للكثيرين أن يتعرفوا على أجزاء الوطن ،بجانب ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية. وقال ان بناء الأمة لا يتأتى إلا ببناء الإنسان والاهتمام بالثقافة.
قرارات وتوصيات
خرج الملتقى التنسيقي السادس المقام بولاية سنار بتوصيات عديدة ،صدرت على ضوئها قرارات جاءت كالآتي:
ختام مشروع الجنينة عاصمة للثقافة السودانية في يناير 2017 وتدشين دنقلا عاصمة للثقافة السودانية من نفس العام -إكمال مشروعات كادوقلي عاصمة للتراث السوداني بنهاية 2017 ونقل العاصمة الى القضارف عاصمة للتراث للعام 2018 -إنشاء صندوق دعم النشاط للعمل الثقافي الاتحادي وتكملة قيامه على مستوى الولايات -تضمين مطلوبات إصلاح الدولة العامة فيما يختص بالشأن الثقافي -أهمية مشروع سنار عاصمة للثقافة الإسلامية 2017 في مراحله المختلفة.
وقد خرجت التوصيات بأن يؤمن على ضرورة اهتمام الولايات بالشأن الثقافي ودعمه ورعايته بما يحقق الأهداف ،وتكوين لجنة فنية بالوزارة الاتحادية لتقديم الدعم الفني لوزارات الثقافة بولايات شمال وشرق ووسط دار فور وغرب كردفان، وتكوين مجالس وأمانات الهيئات المركزية خلال الربع الأول (مجلس حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة والمصنفات الأدبية والفنية ،الصندوق القومي لرعاية المبدعين ،المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون) على المستوى الولائي. كما تمت التوصية بتوظيف التنوع الثقافي لتعميق الانتماء الوطني وحماية التراث القومي. وإنشاء قرية تراثية بكل ولاية من ولايات السودان يتم فيها جمع وحفظ التراث بالتنسيق مع المجلس القومي للتراث وترقية اللغات ،وحصر القوائم التمهيدية للتراث القومي غير المادي لحمايته وحفظه من الاندثار والإسراع في إكمال مشروع الحصر بالتركيز على ولايات كردفان ،النيل الأزرق وسنار الممولة من "اليونسكو" والسعي لإكماله في بقية الولايات. ومن ثم التركيز على رفع قدرات العاملين بالمركز والولايات ومنسوبي منظمات المجتمع المدني العاملة في الحقل الثقافي ،وضبط الأداء الإداري والمؤسسي للاتحادات والجماعات الثقافية من خلال تسجيل وإعادة تسجيل الاتحادات الأهلية على المستوى القومي والولائي بما يتوافق مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الثقافي ،إضافة الى تنمية وتأهيل الموارد البشرية العاملة في الحقل الثقافي ،والتنسيق مع وزارة الإعلام في إطار إنتاج محتوى المادة في كافة مجالات العمل الثقافي وإفراد مساحة مقدرة لبث المنتوج الثقافي عبر الوسائط الإعلامية المختلفة والإشادة بقرار رئاسة الجمهورية بإنشاء قناة للتراث ،والتنسيق بين المركز والولايات فيما يختص بالمهرجانات الولائية والقومية وخاصة مهرجان الثقافة القومي لقاعديته،وتنسيق جهود الوزارة مع القطاعات والولايات فيما يلي الشأن الثقافي،واستمرار دعم مشروعات العواصم والمدن الثقافية بما يمكن من تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز إدارة التنوع ،وضرورة إسهام مشروعات العواصم الثقافية في إبراز ثراء الرصيد الثقافي والحضاري السوداني وعكس روح التعايش من خلال الفعاليات والأنشطة والبرامج المصاحبة. كما نصت التوصية أيضاً على التأمين على تحديد الفترة الزمنية لمشروعات العواصم الثقافية السودانية (3 سنوات ) كحد أقصى ،واعتماد آليات تنفيذ مشروعات العواصم الثقافية من خلال الشراكة والتنسيق على المستوى الاتحادي والولائي ،وإنشاء مكاتب للمصنفات الأدبية والفنية بالمنافذ الحدودية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة ،وتهيئة البيئة الصالحة للإبداع والابتكار والتأليف والنشر في مجالات الإنتاج الفني والأدبي والثقافي، وضرورة استكمال مشروع إنشاء المبنى الدائم للمكتبة الوطنية ،وتنمية وتطوير المكتبات ورفدها بالكتب الثقافية وإنشاء المكتبات المركزية بالولايات وربطها بالمكتبة الوطنية ،وتوظيف الفنون لدعم مشروعات التوعية والتثقيف ،وتعميم الربط الشبكي لكل الولايات في مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة ،وتنظيم المشاركات للبعثات الخارجية في مجالات الآداب والفنون تحت إشراف الوزارة الاتحادية وفقاً للقانون ،والتأمين على ضرورة اهتمام الولايات بالشأن الثقافي ودعمه ورعايته بما يحقق الأهداف.
أوراق ثقافية
في بداية الجلسة الثانية والتي ترأسها خالد الشيخ -وزير الثقافة بشمال كردفان ،وبشير حماد -وزير الثقافة بولاية القضارف ،قدم د. إسماعيل الفحيل -خبير تراث- ورقته والتي تتحدث عن صون التراث الثقافي غير المادي وقد تناولت حصر التراث الثقافي غير المادي بالسودان الذي تقوم به الوزارة بالتعاون مع اللجنة الوطنية السودانية التربية والثقافة والعلوم ومكتب "اليونيسكو" بالسودان من خلال حصر التراث بالولايات بدءاً بأربع ولايات تعتبر زاخرة وغنية بالتراث غير المادي وهو الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من الآلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية والتي تعتبرها الجماعات والأفراد جزءاً من تراثهم الثقافي. وقد أشارت الورقة لبعض التفصيل عن أشكال التعابير للتراث ،إضافة الى الأغراض الرئيسة لهذه الاتفاقية في صون التراث وتأمين حمايته واحترامه والتوعية بأهميته وتيسير التعاون والمساعدة على الصعيد الدولي في تلك المجالات ،وتلتزم كل البلدان التي تصادق على الاتفاقية بصون التراث غير المادي الموجود في أراضيها. كما تركز الاتفاقية أيضاً على الدور الذي تؤديه الجماعات والمجموعات في صون التراث غير المادي وهي تعنى بالعمليات والشروط أكثر مما تعنى بالمنتجات. مشددة على التراث الحي الذي يؤديه الناس وبطريقة جماعية في كثير من الأحيان. كما تشير الورقة الى أنه لكي يظل التراث غير المادي حياً يجب أن يكون مرتبطاً بمجتمعه المحلي ويعاد إبداعه باستمرار ويورث من جيل لآخر ،وايضاً تحدثت عن أن بعض عناصر التراث تصبح عرضة لخطر الفناء والاندثار إن لم تجد المساعدة ،حيث إن صون التراث لا يعني تثبيت أو تجميد التراث في شكله الأصلي الصرف إنما الهدف هو نقل المهارات والمعاني وتوصيل التراث من جيل الى جيل آخر ،مثل الرقصات والأغاني والآلات الموسيقية أو المصنوعات الحرفية. كما توضح الورقة الفرق بين عناصر التراث غير المادي والمادي من تعريفها للتراث وتضيف عليه الآلات والقطع والأماكن للتراث غير المادي ،وأيضاً توضح أنه وفقاً للاتفاقية ينبغي أن يصان فقط التراث الثقافي غير المادي الذي تعتبره الجماعات جزءاً من تراثها ويوفر لها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ،أيضاً يجب موافقة ومشاركة المجتمع المحلي في تدابير حفظ وصون التراث ،وفي بعض الحالات قد يكون لتدخل الجماعات لصون التراث غير مرغوب فيه ،لذلك يجب أن تحترم تدابير الصون للممارسات العرفية التي تحكم الانتفاع بجوانب محددة لهذا التراث.
وقد أشارت الورقة كذلك الى قوائم حصر التراث وهي ضمن الاتفاقية حيث إن الاتفاقية وثيقة اختيارية ومعظم موادها صيغت في لغة غير ملزمة، بما يتيح للحكومات تطبيقها بمرونة ،غير أن القوائم هي أحد الالتزامات النوعية الواردة في الاتفاقية وشرحت الهدف من وضع القوائم وأهميتها في حفظ التراث وهي تزيد الوعي بالتراث .
وثيقة العواصم الثقافية
وثيقة مشروع العواصم الثقافية السودانية التي تضمنتها الورقة فهي معنية بالمشروع الشامل للنهضة الثقافية بكل ولايات السودان من خلال ما يقدمه المشروع من المساهمة في تأسيس وتأهيل البنية التحتية للولايات وإحداث حراك ثقافي شامل بالولايات من خلال البرامج الثقافية من قوافل ومعارض ومهرجانات وليالي وندوات ثقافية تعم كل محليات الولاية، لذلك قامت الوزارة باصدار وثيقة توضح فيها كافة الالتزامات في المشروع من مختلف الأطراف المشاركة.
أهمية حصر التراث الثقافي غير المادي
يتخذ التراث الثقافي غير المادي أشكالاً عديدة تتجلى في عدة مجالات منها :التقاليد وأشكال التعبير الشفهي -الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات-المعازف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون -المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
حيث تركز الاتفاقية على الدور الذي تؤديه الجماعات والمجموعات في صون التراث الثقافي غير المادي وهي تعنى بالعمليات والشروط اكثر مما تعنى بالمنتجات ،مشددة على التراث الحي الذي يؤديه الناس وبطريقة جماعية. حيث يعتبر البحث والتوثيق من اولى الاستراتيجيات التي تتخذها الدول من أجل فهم ما هو موجود ومن يفعله ولماذا يفعلونه.
تعزيز القيم الثقافية
قدم أ. موفق عبد الرحمن ورقة (تعزيز القيم الثقافية) والتي من خلالها عرف المشروع بانه مشروع قومي للمساهمة في حراسة وصون وتطوير القيم الثقافية السودانية الحاملة للمشروعات الوطنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومشروعات الصحة والبيئة في ظل المتغيرات المتسارعة والعولمة بتأثيراتها المختلفة إنفاذاً لمخرجات الحوار الوطني وإصلاح الدولة. حيث يهدف المشروع الى ترسيخ الانتماء الوطني ،تحقيق الريادة والمبادرة الراشدة في المجتمع السوداني ،تحقيق التعايش السلمي وقبول الآخر ورتق النسيج الاجتماعي ،تحقيق مبدأ الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد في كل مناحي الحياة ،ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة ومواردها وتأكيد أهمية التثقيف الصحي في الحفاظ على الصحة العامة ،وتثقيف الأطر الاقتصادية للمجتمع لتحقيق التنمية وتطوير الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك.
كما تناولت الورقة أيضاً المشروعات الوطنية المستهدفة بالمشروع ،مرجعية المشروع،وسائل التعبير ،وسائل النشر ،الجهة المستهدفة ،شركاء المشروع،طبيعة المشروع.
حيث يعمل المشروع على تعزيز القيم الثقافية وحمايتها وتصويرها من خلا عدة نماذج منها:القضايا السياسية الوطنية ،قضايا المجتمع، قضايا الاقتصاد، قضايا الصحة والبيئة.
بجانب آليات المشروع والتي اندرجت تحت كل من :الرعاية ،الإشراف، اللجنة العليا للمشروع ،الدوائر المختصة.