الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

رمضان ورسالة (تشيخوف) للأطباء

د. وليد شريف عبد القادر
أقبلت تتهادى ....في مشيتك بجلال
وعيونا اشتاقت.... لرؤيتك بهلال

** ***
وقت الأذان قرَّب ....ونفوسنا ظمآنة
أمالنا تتسرب .... لجنَّة رويانا
** ***
جانا الصيام جانا.. والدنيا فرحانة
وقلوبنا نشوانة ... وبالتقوى مليانة
> الفيلسوف اليوناني سقراط يُقال انه كان من أكثر المتفائلين سعادةً وإقبالاً على الحياة .. ومن طرائفه حينما سئل عن سبب حبوره الملحوظ أجاب باسماً: (لثلاث ميزات حُظيت بها) .. أولها انه وُلد إنساناً وليس حيواناً، وثانيها لأنه وُلد رجلاً وليس امرأة، وثالثها انه وُلد يونانياً وليس بربرياً متوحشاً. ولسقراط مقولة أخري يقتفي أثرها المقتفون ويرددها مريدوه وتلاميذه، وهي تنص على )كل منا في داخله طبيب، وما علينا إلا أن نساعده فقط في أداء عمله).. وطبيب النفوس الذي أثر في حياة الأفراد والجماعات منذ الأزل ــ في رأينا ــ هو الإرادة، فهي التي جعلت الإنسان ينتصر في معركته الأولى ــ معركة التطورــ وجعلت الديناصور يندثر ويتلاشى رغم أنه يمتلك عضلات أقوى من عضلات الإنسان، ولكن بقي الإنسان وفني الديناصور، فحسبما تكون إرادتنا عزيزي القارئ تكون طموحاتنا وأهدافنا ونجاحاتنا في هذه الحياة، لذلك رأى حجة الإسلام الإمام الغزالي أن الإنسان مركب من شيئين: أحدهما الجسم الكثيف المظلم الداخل تحت الكون والمركب الذي لا يتم أمره إلا بغيره (الله سبحانه وتعالى)، والآخر: هو الجسم المنير المدرك الفاعل المحرك للذات (إرادة الإنسان)، وديوان العرب ــ الشعر ــ يحفظ لسر العربية المتنبي بيته الشهير:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
> والقيم المعنوية التي أهمها (العبادات) هي التي تُذكي أوار الإرادة وتجعل جذوتها متقدة في النفوس، وإنسان بلا قيم معنوية يُمسك بتلابيبها يفقد روحه وتنحل عراها، فهي التي تدفع الشخص منا دفعاً إلى التفوق والاستعلاء على الشهوات والصغائر، لذلك لم استعجب حينما عرَف عملاق الفكر العربي الراحل عباس محمود العقاد الصوم قائلاً: (هو رياضة نفسية وتدريب للخلق والإرادة، فطريقة الصيام في الإسلام هي أنفع الطرق في تربية الإرادة ،لأن العزيمة تتجدد بالصيام الإسلامي كل يوم).. جعلني الله وإياكم من الذين يتخلصون من ربقة أهواء النفس الضيقة إلى بحبوحة سلطان الروح الواسع .. وأنا ــ حقيقةً ــ مازلتُ اهتز عزيمة نحو الكمال كلما قرأت عبارة كاتبي المفضل (العقاد) من كتابه إبليس التي تقول: (ليست القداسة أن تكون نوراً وأنت نور، وليس الفخار أن تكون ناراً وأنت نار، وإنما القداسة والفخار أن تكون نوراً وناراً وأنت تراب، وأن تسبح وتقدس وأنت قادر على الفساد والعدوان، لذلك فضل الله سبحانه وتعالى آدم على الملائكة).
> ونحن عزيزي القارئ نستقبل شهر الخير رمضان نسجي للأطباء رسالة أمير القصة الروسية الشهير تشيخوف ومقولته الرائعة: (لو استطاع كل إنسان منا أن يُجمِّل رقعة الأرض التي يقف عليها لأصبح عالمنا فتنة من الجمال)، فأعزائي الأطباء جمِّلوا رقعة رمضان في كل مواقعكم الصحية مستشفيات .. مراكز صحية.. عيادات خاصة بالكلمة الطيبة التي تسبقها ابتسامة شفاه لكل المرضى ومرافقيهم، فكونوا لهم عوناً لا هوناً (فالطب ليس سماعة يعانقها ميزان.. إنما كلمات لها أوزان) وفي البدء كانت الكلمة.. فجمِّلوا أينما تكونوا رقعة أرضكم بها.. ولو جمَّل كل قطاع في هذا الوطن رقعته .. لتوارت في الحال سوءته.
> وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء.. أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.