الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

تدشين ديوان (لحظات باقية) للشاعر إدريس جماع

كتبت: خالدة عبد الله
نظم معهد بروفيسور عبد الله الطيب حفل تدشين ديوان الشاعر إدريس جماع (لحظات باقية) ذلك الشاعر الذى بات رمزاً لكل السودانيين، واشعاره ساهمت في دفع الامة للامام.

تحدث د. الصديق عمر الصديق مدير معهد البروفيسور عن الشاعر ادريس جماع، وقال للشاعر جماع بيان شعرى ونثرى كغيره من الشعراء والأدباء ينبئ فيه عن مدرسته واتجاهه فى الشعر الذى ساهم فى دفع الحياة الى الأمام، فالشاعر من جهة مع شعراء المهجر ومن جهة أخرى مع الرومانسيين، لكن له خصيصة أدائية فى بيانه لها درس آخر فى مكان آخر.
قيثارة الزمن الجميل:
أما الشاعر الأمين مسمار فقد القى قصيدة طويلة باسم (قيثارة الزمن الجميل) مدح فيها الشاعر ادريس محمد جماع مطلعها:
جماع يا قيثارة الزمن الجميل المنتظر
يا شعلة أوفت ضياءً فى بواكير السحر
يا نسمة أحيت قلوب العاشقين من الضجر
يا أمة عاشت زمان الصدق فى دنيا البشر
يا فارس الإبداع والإبداع فى شتى الصور
كم غصت فى بحر القوافى وعدت تنشر من درر
وقال مسمار: هناك توارد فى اسم قصيدتى مع قصيدة عبد الرحمن التى ايضا تحمل اسم (قيثارة) لكن الشاعر يستحق ذلك، كما القى ايضا الشاعر عبد الرحمن عبد العظيم قصيدته (قيثارة الحب) رثاءً للشاعر جماع..
جماع يا قيثارة الحب التى لم تنثني
يا لحن خلد شامخاً فى موطنى ..
وفى افادة نقدية تحدث ا . د. سعد عبد القادر العاقب عن دلالة البحر ومظاهر الماء فى شعر إدريس جماع، حيث قال جماع كان يعبر عما يجيش في نفسه من حزن وخوف وقلق بصفات البحر والنهر من هيجان وسيل وأمواج، وقد يتضح لنا ذلك فى رثاء والده حيث اتخذ الموج دلالة على حزنه عندما قال :
إذا الجنادل قامت دون مسربه
ارقى وأزبد فيها وهو غضبان
ونشر الهول فى الآفاق محتدما
جم الهياج كأن الماء بركان
وقال: هذه الدلالة وجدت عند الشعراء الشعبيين كما فى القصيدة المشهورة فى فيضان ١٩٤٦م للشاعر احمد محمد الشيخ الجغريوى، واضاف قائلاً: كما كان جماع يصف فى قصائده الثورية ثورات الشعوب والجماهير بالموج والفيضان تعبيرا عن الغضب، فالناحية النفسية عند الشاعر هى التى تلون ذلك المشهد الطبيعى ان كان بحراً او غيره.
ثروة قومية:
تحدث الاستاذ حسب الرسول القاسم ابن أخت الشاعر ادريس جماع قائلاً: انا لست بشاعر لكنى اتذوق الشعر وأعرف جماع جيداً لاننا نشأنا فى منزل واحد، ولعل بيت العز والمجد الذى نشأ فيه شاعرنا حيث كان والده المانجلو شيخ وزعيم العبدلاب، لعل ذلك القى بظلاله على شخصيته، وادريس جماع كان فيلسوفاً ونجيباً يحب الجمال والحرية، حيث تأتيه لحظات يغيب عمن حوله، ولحظات يخرج من المنزل ويذهب بعيداً كطائر حر يرفرف بجناحيه يبحث عن الحرية بلا قيود، ويذهب الى البحر والخلاء.. وكنا نتعب ونشقى فى سبيل اعادته الى المنزل، فيعود مرهقاً متعباً، كما كان له اهتمام باللغة الانجليزية، واعتبر حسب الرسول ديوان (لحظات باقية) ثروة قومية وسفراً يقرأه كل السودانيين، وايضاً كان له قراء من الشعراء والادباء من خارج الوطن، وأضاف قائلاً: مازال هذا الديوان وشخصية الشاعر تحتاج الى الكثير من التنقيب والبحث لطبيعة هذه الشخصية العجيبة. وفى ختام حديثه قدم شكره لشركة (زين) لرعايتها جماع وطباعة الديوان فى ثوب جديد، ومساهمتهم فى نشر الثقافة.
وفاء:
الاستاذ أحمد ابراهيم مندوب شركة (زين) للاتصالات قال: لقد اردنا ان نوفى بعضاً من وفاء لشاعرنا الكبير ادريس محمد جماع عبر اسهاماتنا فى مجال الثقافة، ونحن سعداء فى شركة (زين) ان نكون جزءاً من هذا العمل الا وهو طباعة هذا الديوان بشكله الجديد، ويكفينا فخراً ان شاعرنا بات رمزاً لكل السودانيين.
كما تحدث ايضاً فى افادة نقدية الاستاذ ابو عاقلة ادريس حيث قال: ربما تجاوز الادب الآن المقولة التقليدية ان النقاد يقتاتون من موائد الادباء؛ فالناقد منتج لنص ابداعي يضاف للنص الاول الذى نقد.
اما الناقد فدوره كما تقول الناقدة اعتدال عثمان فى اضاءة النص: فى قراءة الشعر العربى الحديث يعمل على اكتشاف تحويل معطيات الحياة الخارجية الى قيمة جمالية داخل النص, فالناقد تستوقفه الصور التى تتخلق عند ذلك الفنان كما حدث للشاعر جماع، اذ استوقفتهم الشهادة التى اطلقها عن تجربته فى مقدمة ديوانه (لحظات باقية)، فالناقد محمد محمد على شغف بتتبع بدايات ادريس جماع، موضحاً ان جماع فتن بمعانى الصوفية المثالية واغرم باجوائها، فمدح شيخنا السيد احمد بن ادريس باشعار كثيرة، وقصائده فى الشيخ كانت اشبه بالابتهال، ثم انصرف وتحول يبحث عن نفسه فى بقاع اخرى. ولعل اختلاف المدرسة وبعده عن جو الاسرة شيئاً ما ساعده على ان يجد متنفساً لطاقته العاطفية الجياشة فى مرأى الطبيعة وجمالها، حيث تقمص شخصية النحلة للتعبير عن حبه وهيامه.
انا نحلة مفتوحة تهفو الى ورد الخدود
ويواصل العاقب حديثه قائلاً: جماع برغم التحول الظاهرى لم تتخلص اشعاره الوطنية المبكرة من النفحات الصوفية، ويضيف ابو عاقلة ان الاستاذ الدكتور ابو هالة قد أسدى معروفاً للمكتبة السودانية عبر رسالته فى الدكتوراة فى جامعة الخرطوم عام ١٩٩٥م، حيث ضمن فى الفصل الثامن من الرسالة قصائد لم تنشر من قبل فى طبعتى (لحظات باقية) التى عثر عليها بعد جهد مضنٍ، فقد امده بها شقيق الشاعر جماع زين العابدين، كما عثر ابو هالة ايضاً على أبيات من قصيدة أملاها له من ذاكرته زميله فى الدراسة د. مبارك ادريس بمناسبة عيد بخت الرضا عام ١٩٣٧م، وكان الشاعر جماع حينها فى السنة الثانية فى المعهد عنوانها (تحية المعهد)، وكان عمره حينذاك لا يتجاوز العاشرة، مما يدل على انه ذو موهبة شعرية مبكرة.