الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

زهد أهل للإحتفاء .. تيسير حسين النور

سأل الاستاذ الصحافي معاوية جمال الدين أديبنا الطيب صالح : كتبت عنك العديد من الرسائل الجامعية ودرست رواياتك فى اكثر من جامعة عريقة وملأت شهرتك الدنيا وشغلت الناس، هل هو المجد ؟؟! كان رده إذا كان هذا هو المجد، (ده طرفي منو ؟)!

وأضاف الطيب صالح ان هناك اعتقاداً بانني متواضع، انا لست متواضعاً ولكنني أعلم أني قطرة من بحر كبير جداً، ثم عاد وأجاب انه لا ينكر ان بعض هذا يسعده، عندما يجد انه أصبح وسيلة للتعبير بطريقة متواضعة عن أمة ثرية حضارياً وثقافياً كالأمة السودانية، وعندما يتحدث فى جامعة أمريكية أو انجليزية أو المانية فإن هذا يسعده كما تسعده محبة الناس فى السودان وخارج السودان.
وقال إنه يدين بالفضل للبنان لانه عُرف هناك ثم مصر، ويقول ان هناك أناساً يقرأون جهده المتواضع ويحدث لهم شيء، يتعرفون على بيئات جديدة فينفعلون بالتغيير وهذا أيضاً يسعده، كما يسعده أن يشارك فى الحوار الفكري الدائر، وان يكون له صوت فى هذه (السوق الكبيرة) ولو كان خافتاً وسط الناس، أما المجد فلا يشعر به، ويقول ان ما يقولونه (الصيت ولا الغنى) كلام غير صحيح، وانه لو اجتمع الصيت والغني فهذا أحسن، لأنه لم يجد من هذا (المجد الموهوم) شيئاً كثيراً. ويقول ان بعض الناس يسعون الى المجد وليس لديه هذا، ويقول انه لا يخلو من شيء من زهد السودانيين.. وبالفعل .. والكاتب السوداني مما يبدو لديه زهدان؛ زهد فى السعي وراء الشهرة والمجد وزهد حتى فى الكتابة، واذا نظرنا اي كاتب سوداني تجاوزت كتبه او رواياته الخمسة وعشرين كتاباً غير منصور خالد وعون الشريف قاسم وعبد الله الطيب.. وحتى الطيب صالح نفسه لديه أربع روايات وثماني قصص قصيرة، وحدثنا ذات مرة استاذنا ابراهيم اسحق بأن هذه الكمية ربما أثرت في ترشيح الطيب صالح لنوبل. على الرغم من ان نوبل لم تكن تعني الكثير لـ (صالح) ولم يطمع فيها، وكان يرى في الجائزة (شوية قريشات) مع الاحترام والشهرة، كان يقول ان الكاتب لا يكتب لينال جوائز، فإذا جاءت فهذا طيب، وهذا ايضاً زهد بين.
وما نراه ان زهد الكاتب لا يعني تجاهل تكريمه واعطائه حقه الذي يستحقه تقديراً وعرفانا، وما أجمل أن نكرم مبدعينا وهم أحياء يرزقون، وأن يفخروا بتكريم بلادهم المستحق.
لكم التحية.