الأحد، 26 مارس 2017

board

حزب الأمة .. هل يعيد النظر في إستراتيجية تحالفاته؟!

عبدالله عبدالرحيم
أشياء كثيرة بدأت تتغير داخل أروقة حزب الأمة القومي عقب عودة الإمام الصادق المهدي زعيم الحزب مؤخراً من منفاه الاختياري، ربما لن يجد القيادي بالحزب عبدالرسول النور بداً من التصدي للقول بها عقب أن تراءى للناس قرب مشاركة الحزب في الحكومة الوفاقية القادمة

بعد التفاهمات ربما التي لعبت فيها الإرادة السياسية للحزب بعد مقاطعة استمرت إكثر من ثلاث سنوات عقب آخر تفاهم بين الحزب الحاكم وحزب الأمة على مستوى القيادة عقب هجرة الإمام للقاهرة مغاضباً , وذلك جراء المضايقات التي وجدها جعلته يغادر منصة الحوار الوطني من واقع أنه أول الباصمين عليه.
السلطة والمال
لم تكن حالة الحزب في صورة تسمح له بإجماع كل أو مختلف، أنصاره تحت لوائه ومن ثم خلف مبدأ ثابت، إذ أن المتغيرات الكثيرة والكثيفة على قارعة طرق الأحزاب جعلته أحد الأحزاب المتضررة من الهجمة الشرسة عليه. ولم يجد النور وصفاً أكثر وأكبر حجة من قوله إن تحديات جمة في انتظار الصادق عقب عودته الأخيرة للخرطوم ولممارسة النشاط السياسي والاقتصادي حتى لا يكون غيابه عالة على الحزب الذي فقد الكثير المشاركة في توزيع وتقسيم ( السلطة – المال) مع الحزب الحاكم الذي كان أقرب إليه في لحظات قضاها المهدي في حوار ثنائي الأبعاد والأركان مع رئيس المؤتمر الوطني المشير البشير وقيادات حزب المؤتمر الوطني ورغم أن تلك اللقاءات استمرت حتى وصلت لتفاهمات الثوابت الوطنية التي لولا دخول الدعم السريع على الخارطة السياسية والتي بدخولها أثارت مكامن عدم الرضى لدى أغلبية القوى السياسية التي لا تتفق مع تكوينها وكان الأمة القومي أحدها ,ودفعه هذا الرفض إلى مغادرة مظلة التقارب مع النظام. بعض المقربين يرون أن الإمام الصادق لم يكن دخول الدعم السريع للساحة وظهوره الكثيف وحده هو من عصف به , ولكن هناك من يشير إلى أن المكانة وصورة الإمام التي كانت وحدها تلهب المشاعر ومرتكز رئيس يتقوى به النظام الحاكم في ظل دعوته للقوى السياسية الدخول لمظلة الحوار الوثبة, وقد رفضته معظم القوى، وبعد التقارب الكبير بين المؤتمرين (الوطني- الشعبي) وفك أسر أو اعتقال زعيمه الراحل الشيخ حسن الترابي وقبوله دخول الحوار الوطني، كان عاملا آخر بعد أن سحب البساط من تحت قدمي حزب الأمة ورئيسه الإمام الصادق المهدي. ما دفعه للبحث عن خلافات تقيه شر الالتقاء بالعدو التاريخي لحزب الأمة- الترابي- ولكن رغبة الإمام كانت طاغية في تجديد أوكسجين الحياة بالهروب عن السودان الذي ضاق به.
رؤية الحزب
ربما ما ذكرناه هو ما دفع القيادي بالحزب عبدالرسول النور إلى القول بضرورة أن يضع الحزب رؤية واضحة للعمل بها بجانب إعادة النظر في تحالفاته الداخلية والخارجية. وطالب النور بتحديد رؤية الحزب السياسية , مبينا أن البلاد في حالة حوار وتفاهم وهو ما يستدعي أن يكون الخط العام للحزب واضحاً. وحول إمكانية إعادة الحزب لما كان عليه عقب عودة الإمام من الخارج، يقول نائب رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر لـ (الإنتباهة) إن الإمام الصادق ذهب للخارج بمباركة من الهيئة القيادية لحزب الأمة وذلك لأداء مهام محددة تصب في خدمة رؤى الحزب. وأنه قد أنجزها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بنجاح, وبالتالي حسب برمة أن معاناة الحزب بالصورة التي يقال عنها ليست لها معنى. وقال إن المعارضة بالخارج كانت ترى أو تنادي بضرورة إسقاط النظام بالقوة ولكن الإمام بحنكته إاستطاع أن يقنعها بالتخلي عن ذلك الأسلوب وانتهاج العمل السياسي الممنهج ما يؤكد أن خط الحزب ماضٍ ولم يتنازل عنه خلال عودة رئيسه بالخارج. وقال إنه عمل من بعد مع قوى نداء السودان التي استطاع من خلالها تجميع الشتات لحفظ البلاد من التشقق وهذه بعض إنجازاته الوطنية. وأكد برمة ناصر، الإمام ذهب بقرار من سلطات الحزب وهي قد اتخذت قراراً بالتشاور مع حلفائه بالخارج والداخل وبالتالي لا أرى سببا يخوف من الاعتماد والتعويل على الحفاء الداخليين والخارجيين. وطمأن أكثر بأن الحوار لم ينته وما زالت الفرصة مواتية لتسجيل المزيد من النقاط لمصلحة الحزب. ويتفق بروفيسور الطيب زين العابدين مع نائب رئيس حزب الأمة حول ما ذهب إليه في حديثه حول أهداف الحزب وتداعيات عودة الإمام ومنجزاته، فقال بروف الطيب إن الإمام خلال وجوده بالخارج كان لأداء مهام محددة وهو قد أنجزها وأن مفاوضاته مع القوى الخارجية نداء السودان وصلت للمرحلة التي يريدها واطمأن على موقفه وبالتالي لا يوجد ما يخيف الناس داخل حزب الأمة. بيد أنه تخوف من أن عودته جاءت بعد أن ختم الحوار الوطني أعماله ورفع توصياته وبالتالي إن كان يريد أن يجلس مع الحكومة ليجد موضعاً لقوى نداء السودان في الترتيبات الجديدة بعد أن وقعوا على خارطة الطريق لذلك فإن الإمام يريد تأمين هذه الجهة حتى تتم الخطوات التالية لاستكمال ما تبقى من مقررات السلام والاستقرار وتشكيل الحكومة الوطنية التي ربما شارك فيها.
نوعية التحالفات
بينما يعتقد السيد عبدالرسول النور القيادي بصفوف الأنصار لـ (الإنتباهة) في أن الأمام الصادق المهدي أساساً هو رجل حوار ومؤمن إيماناً كاملا أن مشاكل البلد لا حل لها إلا عبر الحوار، ولكنه يرى أن الحوار لوحده غير كافٍ والحزب يعاني تشققاً داخلياً يحتم عليه إعادة النظر في موضعه في الساحة، إلا أنه أكد أن المهدي ظل مواصلاً في بحث دائم عن مخرج سياسي للأوضاع بالسودان. وأكد النور إن الإمام من الأوائل الذين استجابوا للوثبة بيد أنه يمتلك رؤيا متكاملة حول الحوار الوطني والمشاركين فيه، فهو يعتقد إن الحوار لابد أن يشمل جميع حملة السلاح والمعارضين السياسيين بالداخل والخارج. وقال النور إن الهدف من قناعته هذه هو أن الحوار الغرض منه والهدف إيجاد مخرج سلمي لحلول وأزمة البلاد ووقف الحرب. وقال إن جهود الإمام حينما ذهب لخارج السودان استطاع أن يخلق حواراً شاملاً مع الحركات المسلحة وقد نجح في أن يقنعهم بحتمية الحوار الوطني وضرورة الانضمام إليه. وقال إن أطراف الحوار كانت تتوقع حواراً تختلف نتائجه عن حوار القاعة , لذلك يرى أنه بصورته التي جرت في الخرطوم بمعزل عن الحركات المسلحة مجتمعة لم يوقف الحرب ولا حتى العزلة الخارجية والسياسية، مؤكداً أنه رغم إيجابية الأطروحات التي قدمت ولكن تظل المشكلة الكامنة في التنفيذ. ويضيف النور أن دعوته السابقة إنما قصد منها إحداث الكثير من التغييرات داخل الحزب منها على سبيل المثال هناك هرج ومرج يدور وسط قطاعات أنصار الحزب وعدم رضا بعدم انعقاد المؤتمر العام, وثانياً أن يعمل بكل جد لإعادة اللحمة للحزب الذي تشظى وصار أكثر من خمسة أحزاب وكلها تحمل اسم حزب الأمة ما يشير إلى التضعضع الكبير الذي يعيشه حزب الأمة اليوم, وهو بدوره يؤكد الحاوجة الملحة لمثل تلك الوثبة.
فاعلية الأمة وتحدياته
ويقول عبدالرسول النور رغم خلافاته داخل الحزب إلا إنه لم يبتعد عنه كثيراً ، إن مقدم الإمام للسودان بعد ثلاث سنوات قضاها خارج الديار جعلت العديد من التحديات والصعاب تقف أمامه وهي تبحث عن حلول جذرية، و أن أهم الأجندة التي لها أولويات في مهام الصادق تتمثل في حل مشكلات الحزب، بحيث أن (النهر الرئيس) أو عضم الحزب، به مشكلات كثيرة وبالتالي فإن مهمة السيد الإمام الأولى إصلاح البيت من الداخل وإطفاء الحرائق والعمل على توحيد الحزب وإعادة اللحمة التي افتقدها كثيراً , بجانب إعادة النظر في الحلفاء الذين لم يستفد منهم الحزب إذا كانوا داخلياً أو خارجياً لتباعد المواقف. أما التحدي الثاني الذي ينتظر الإمام فهو الحوار الجاد مع النظام ومحاولة إيجاد قواسم مشتركة تقود لحل مشكلات البلاد.
محنة حزب الأمة
ويشير البروفيسور الفاتح محجوب المحلل السياسي والأكاديمي المعروف لـ(الإنتباهة) الى أن الصادق المهدي زعيم الأنصار خرج في فترة كان له فيها خلاف مع المؤتمر الوطني الحزب الحاكم ومع ذلك سعى لتأسيس جبهة عريضة وتحالفات مع الحركات المسلحة للتحاور مع الحكومة فيها ترتيبات لا تتعارض مع شروط الحوار , وهذا يشير لدور الحزب المحوري في العامل المشترك مع القوى السياسية داخلياً وخارجياً. ويؤكد الفاتح إأن المهدي تنتظره ثلاث مهام أساسية: وهي أنه أمام تحدي الحفاظ على وحدة الحزب, وهناك عدة أحزاب مختلفة تفرعت عنه تحمل ذات الاسم، بالسعي لتوحيد هذه الأفرع ودعمها للتوحد قبل انقضاء فترة الرئيس البشير وتشكيل الحكومة الجديدة. أما الهدف الثاني فإن بروف الفاتح محجوب يؤكد أن أمام السيد الصادق معرفة كيف التعامل مع حكومة الوفاق الوطني هل ينسق معها أم يعارض أم يكون متحفظا عن المشاركة فيها؟. أما المهمة الثالثة فهي توحيد البيت الأنصاري مع بروز التنافس الكبير وسط قيادات الحزب وتجول بل تهدد زعامته لإمامية الأنصار، مشيراً بذلك إلى أن مبارك الفاضل يحمل ذات الاسم (المهدي) وربما صار منافساً خطيراً للصادق عقب مقدمه من القاهرة إذا ما أخذنا في الاعتبار ما يحظى به مبارك من احترام وسط قيادات حزب الأمة كما وأن له أعواناً كثر ربما تجعل منه البديل المناسب لحظة اختفاء الإمام من الساحة, ما يخلق مشاكل أسرية وسط أو داخل أسرة المهدي نفسه الشيء الذي يهدد وحدة الأنصار والحزب معاً.