السبت، 25 مارس 2017

board

الأفكار المتطرفة.. سبب تعاستك.. د. عمرو إبراهيم مصطفى

هل تشعر بأنك إنسان فاشل؟
هل تشعر بأنك شخص ضعيف؟
هل تشعر بأنك أقل قدراً أو قدرة من الآخرين؟

هل تلوم نفسك كثيراً وتحط من قدرها؟
هل تشعر بأن الآخرين أكثر منك ذكاءً؟
هل تشعر بأن مشاعرك دائماً متأرجحة بين الفرح والحزن.. الراحة والخوف وغيرها من المشاعر؟
إذا كانت إجابتك نعم عن أحد هذه الأسئلة أو أغلبها فلا تحزن.
ليست المشكلة فى أنك فاشل فأنت لست كذلك .
وليست فى المشكلة فى أنك ضعيف فأنت لست كذلك.
وليست المشكلة فى أنك أقل قدرة من الآخرين فأنت لست كذلك .
وليست فى لومك الكثير لنفسك او فى انك لست أكثر ذكاءً.. انها ياعزيزي لعنة الافكار.. ولأكون هنا صريحاً معك واكثر تحديداً.. انها لعنة الأفكار المتطرفة .
ان التفكير المتطرف احد اكثر انماط التفكير الخاطئ خطورةً . أحد الاشخاص دائماً ما يكون متطرفاً فى افكاره  ولا نقصد هنا التطرف الدينى، ولكن المقصود هو التطرف فى التفكير بصورة عامة. فالبعض ليست لديه مرونة فى التفكير فهو دائماً على حالتين اما ابيض او اسود . فالتفكير لديهم لا يقبل المناقشة، وحتى اذا وجدت مساحة للوسطية فهى دائماً ما تكون مساحة صغيرة جداً.
فيتعلم الشخص ان يدرك كل العالم والاحداث التى حدثت له فيه معتمداً على هذا النمط الخاطئ من التفكير، فيتطرف فى الحكم على الامور، فالناس عنده صنفان لا ثالث لهما، فهم اما سيئون او طيبون، ولا يوجد نوع ثالث.. الناس اما رائعون او كريهون ولا يوجد نوع ثالث.. الناس اما مبهجون او مملون ولا يوجد نوع ثالث.
هكذا يدرك صاحب التفكير المتطرف العالم متبعاً نمط هذا التطرف فى التفكير لادراك كل الاحداث من حوله.
ثم تكون الكارثة فى ردود افعاله الانفعالية.. فالتطرف فى التفكير يتبعه التطرف فى ردود الافعال الانفعالية، فهى ايضا ستكون متطرفة، فتتأرجح مشاعر الشخص دائماً بين الأمل واليأس.. الفرح والحزن .. الإحساس بالثقة والاحساس بالدونية.. وغيرها .
واخطر ما فى التفكير المتطرف هو انه سيجعلك تحكم على نفسك من هذا المنظور.. فانت اما فاشل او ناجح.. سعيد او حزين.. قوى او ضعيف. سيكون حكمك على نفسك دائماً ذا خيارين فقط .
فالام التى اجتهدت فى تربية ابنائها ثم قام احد اطفالها بخطأ كبير ستحس فجأة بانها فاشله كام وانها لم ترب اطفالها بصورة جيدة وانها لا تستحق لقب ام.. انها عزيزتى الام لعنة التفكير المتطرف، وليست فى عدم قدرتك على تربية أطفالك، انه  فقط خطأ واحد ارتكبه طفلك فحكمت عليه انت من خلاله على نفسك بالفشل.. لن اكتب امثلة كثيرة . اعتقد ان الفكرة قد وصلت.
وكما نهتم بمظهرنا فلنهتم بافكارنا ونسعى لتغييرها وتعديلها واكتشاف مكامن ضعفها حتى لا نعيش فى تعاسة.
غيروا افكاركم هذه فى سوق علم النفس، ولا تمشوا إلى السوق العربى كثيراً.