الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

حامد الفتح الجعلي.. صلاح عبد الحفيظ

> من شخصياتنا الأسطورية وصاحبة الباع الأكبر في الحياة الاجتماعية، العم حامد الفتح الجعلي الصارم دون عبوس والباسم دون ذهاب وقاره، وبل الشخصية التي اجتمع حولها الناس لما فيها من حنكةٍ ودرايةٍ بأمور الحياة وتشعباتها الكثيرة.

> تجده ممسكاً بمسبحته تسبيحاً بحمد الله وحين أوان الحديث حول أي أمر يقوم بلفها بطريقة محددة داخل يمناه. وهاك يا معلومات ومؤانسات تجعل الحضور في دهشةٍ وحبور مما لديه من حكايا وقصص أحسب أنها لو كُتبت لقرأ الناس تاريخاً اجتماعياً غنياً للغاية.
> يحدثك عن الزعيم الأزهري ورفاقه الغر الميامين، ويخص بالذكر المرحومين يحيى الفضلي ومبارك زروق, ثم يعرج بالحديث حول أيام سودنة الوظائف والشخصيات التي شاركت في ذلك الحدث.
> للعم حامد الفتح قدرة فائقة على معرفة أصحاب الأملاك والعقارات في مدينته العظيمة عطبرة أم المدائن، وفوق كل هذا فهو يحفظ مواقع مساكن الكثيرين من سكان أحياء الموردة وأم بكول والمربعات. وفي هذا فقد كان كثير المجاملة لأي من معارفه سواء الذين ارتحلوا من جوارهم بحي المربعات أو جيرانه بحي الحصا.
> تميز كذلك العم حامد الفتح بذاكرة فوتغرافية مكنته من معرفة تاريخ الأحداث بصورة مُدهشة. ويظهر ذلك جلياً في سرده لوقائع أحداث الجمعية التشريعية التي حدثت في العام 1948م وهو واحداً من الشخصيات التي كان من الممكن أن تقدم إفادة ذات بُعد توثيقي لتلك الأحداث وأغلب الظن أنه في ذلك العام كان أحد عمال السكة الحديد.
> حين يبدأ عمنا حامد الفتح في سرد تلك الوقائع، يشعر السامع لحديثه أن الأحداث هي أمامه واقعاً معاشاً وذلك من خلال وصفه لمكان التظاهرة وموقع رجال البوليس وكذلك تلك الشوارع التي امتلأت بالجماهير الغاضبة جوار النادي الأهلي.
> أغلب الظن أن عمنا (ود الفتح) كما كانت تقول حبوباتنا بحكم صلة القرابة منتمياً للحزب الوطني الاتحادي حزب الحركة الوطنية. ومن دلائل ذلك ذكره لأولئك القادة من الحزب وبتلك المودة والمحبة.
> عرفناه حين مرحلة الانطلاق ومعرفة الحياة وعن طريق ابنه المضياف والكريم كرم أرومة السادة العمراب الصديق إبراهيم حامد وهو الآخر يستحق أن نحكي عنه مساهماته الاجتماعية وتميزه في لعب كرة القدم وكنا نتوقع له مستقبلاً في عالمها لما امتاز به من إبداعات مبهرة.
> حين عرفناه كان العم ود الفتح قد تقاعد للمعاش جلوساً أمام قسم خاص بمنزله خصصه كطاحونة لطحن الغلال.
لتبدأ حياة جديدة لهذا الرجل الأسطوري صاحب المكارم وفضائل الخصال والفعال، وكثيراً ما كان يقوم بالعمل مع عماله ويقوم كذلك بمؤانسة أصحاب الغلال التي تحتاج للطحن.
> أغرب غرائبه أنه لم يكن ميالاً لجمع المال، بل كريماً كرماً فاق حد المألوف, ومن ذلك أنه كان لا يسأل البعض عن قيمة طحن الغلال.
> تشرفت بالعمل مع ابنه إبراهيم كمعاون في تلك الطاحونة فكانت أياماً من أيام عراكنا مع الحياة.
> أسأل نفسي سؤالاً واحداً. من أية طينة من البشر هذا الرجل الأسطوري؟, ففي معاصرتنا له كان دائم التوجيه والنصح لنا في الأمور الحياتية.
> رجل اجتمعت فيه خصال الأمناء الصادقين أصحاب المكارم، وفوق كل ذلك قبولاً من كل معارفه. جيرانه ــ أصدقائه ــ أهله، وبل الذين يمرون بداره يومياً. زائداً قدرته على جذب انتباه السامعين.
> أخيراً: هل يعلم القارئ الكريم بأن حامد الفتح هو والد الصحافي الرقم زميلنا في هذه الصحيفة الأستاذ كمال حامد؟.