الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

قصة غاليري.. تيسير حسين النور

في البدء وبالقرب من اتينيه شارع الجمهورية افتتح الراحل بروفيسور شبرين غاليري ولم يستمر.. ولاحق حلمه بتأسيس أول غاليري في الخرطوم عام 1997م، حيث افتتحه بمنزله بحي الرياض،

وخصص له الطابق الارضي بكامله على حساب المساحات التي يعيش فيها وأسرته . وكان مهموماً به وعين له مديراً يشرف عليه وعلى المعارض التي تقام عليه، لكن الامور لم تسر كما يجب، وسرعان ما تركه دون ادارة.. وكان قد خصص جزءاً منه كمرسم ومكتب له.. فتحه من أجل الفن والفنانين ودون مقابل، واقيمت فيه معارض بالفعل، وآخرها كان معرض الدكتور عبد المنعم عبد المحمود العربي فى أواخر ديسمبر الماضي، وجاء بعنوان (صدى الزمان والأمكنة) وكان المعرض الثالث له على ارض مركز شبرين للفنون ودراسات الحضارة، وهو الاسم الذي اطلقه البروف على الغاليري. وفى ذلك توسعة للفكرة بأن يصبح مركزاً ثقافياً وللدراسات، وعلق لافتة خارج منزله بذلك، وللأسف تعرضت تلك اللافتة للمصادرة من قبل المحلية والمطالبة بضرائب !!
وجاء هذا المعرض والاستاذ شبرين فى قمة معاناته مع المرض، لكنه أصر على أن يقام ولا يتأخر، وكان سعيداً به ايما سعادة .
هذا (الغاليري) المتسع المهيأ يقع فى قلب المدينة الذي فتح ابوابه للفنانين للعرض بالمجان، حيث كان يتكفل الراحل شبرين بالكهرباء والاضاءة وكل شيء .. اضافة الى ما كان يعانيه الراحل من اللوحات المتبقية من المعارض وحفظها وتخزينها الى ان يأتي اصحابها ويأخذونها.. كل هذا لا يفعله الا مهموم بالفن ومسكون بالابداع وبداخله انسانية لا تحد وشغف يستوعب كل الابداع الموجود ورسالة قل من يلتزم بها فى هذا الزمان .. فى زمن حتى المؤسسات الرسمية عجزت عن توفير غاليري للفنانين التشكيليين !
رحل شبرين وبقيت انسانيته وفنه داخل كل مهموم بالإبداع, والسؤال الذي يطرح نفسه ما مصير غاليري شبرين الآن؟! من يشرف عليه ومن يتكفل به ومن يواصل الرسالة والمسير؟! نحسب ان من خلف لم يمت، ولكن هل هناك عزيمة واصرار وشغف وتضحية بروف شبرين !! وهل رحيل شبرين ومصير الغاليري سيحرك ساكناً عما قريب؟ سؤال ستجيب عنه الايام حتماً؟
لكم التحية.