الخميس، 27 أبريل 2017

board

مدير المسرح القومي يتحدث لـ (نجوع) عن قضايا وتحديات المسرح:

حوار: هادية قاسم المهدي - تصوير: متوكل البيجاوي
محمد شاطر صادق، عين موظفا بوزارة الثقافة عام 1989م، ومن ثم مصلحة الثقافة والهيئة القومية للثقافة والفنون، وبعد حل الأخيرة التحق بالمسرح القومي في عام 1998م وكان وقتها مشرفاً ادارياً،

وبعدها تقلد منصب مراقب عام المسرح القومي في عام 2000م ــ 2002م ومدير للشؤون الادارية والمالية حتى 2006م، وفي 2013م تم تعيينه مديراً للمسرح القومي. وعمل مع مكي سنادة في ادارة انتاج المسرحيات مثل مسرحيتي (خطوبة سهير وسفر الجفا)، وشارك ممثلاً في فيلم ( الوقع من السماء) التلفزيوني وانتج فيلماً تلفزيونياً آخر . ويرى في حديثه مع (نجوع) أن ضعف النصوص المسرحية التي يعاني منها المسرح اليوم هي أكبر التحديات، بجانب البنية التحتية للمسرح التي وصفها بالقليلة وغير المؤهلة، كما يقول إن الفرص ضيقة لاستيعاب خريجي الدراما، وإن التلفزيون أصبح لا ينتج الدراما، وقضايا عديدة تناولناها وطرحناها على مدير المسرح القومي يجدها القارئ بين طيات سطور هذا الحوار.
> بداية نود أن نلم بمسيرتك العملية كيف بدأت وأين وصلت اليوم؟
< درست القانون، وتعينت في وزارة الثقافة قبل التخرج، وقبل أن آتي الى المسرح بصورة رسمية كنت أعمل في (التذاكر) أيام الفاضل سعيد، وتعلقت بالمسرح بعد ان وجدت نفسي لصيقاً بهم. وكانت مسؤوليتي كإداري هي أن أهيئ للمسرحيين والمبدعين الجو العام، ووجدت رغبة في المواصلة في مجال الثقافة، وعملت ايضاً مع مكي سنادة في ادارة انتاج المسرحيات مثل (خطوبة سهير) و (سفر الجفا)، وكنت مدير انتاج، وعملت معه في المسرح القومي ومسرح امبدة، ومكي سنادة كان وقتها مديراً للمسرح القومي ومستشاراً لوزير الثقافة، وابان فترة تكليفه في 1998م تم تعييني مشرفاً في المسرح . ومثلت في فيلم تلفزيوني (الوقع من السماء) وأنتجت فيلم (الاختيار) من تأليف السر محجوب واخراج عبادي محجوب.
> ماهي أكبر التحديات التي تواجه المسرح اليوم؟
< اكبر تحدٍ للمسرح الآن هو التأليف، والمؤلفون قليلون جداً، والنصوص المسرحية اصبحت نادرة، كذلك البنية التحتية تمثل تحدياً، وقبل قليل كنت اعاني من اشكالية تتمثل في ان هنالك من يريد اجراء عمل في المسرح القومي وفي نفس الوقت أمامي عشرون طلباً للعرض في ذات المسرح، والمسرح القومي لا يكفي وحده لعرض أعمال كل المسرحيين بالعاصمة. والثقافة كلها تعاني من مشكلات البنى التحتية وليس المسرح فقط.
> وأين الخيارات الأخرى؟
< يوجد مسرح خضر بشير لكنه غير مؤهل تماماً.
> هنالك من يقول إن المسرحيين غير مؤهلين.. ما رأيك؟
< المسرحيون هم خريجو كلية الموسيقى والدراما، لكن تبقى المشكلة في عدم الممارسة للعمل المسرحي. وكلما بعد المسرحيون عن ممارسة العمل قلت إمكاناتهم.
> هل توجد مواعين كافية لاستيعابهم؟
< للأسف لا توجد، والفرص ضيقة جداً، وحتى التلفزيون اصبح لا ينتج دراما وانما يعمل على شراء العمل بالتقسيط من المسرحيين .
> مبدأ الوساطات هنالك من يقول إنه شائع بين قبيلة المسرحيين؟
< المسرح لا يحتمل الإخوانيات والمجاملات، لأن الفرقة التي تعمل معنا تكون شريكاً اساسياً في العمل المسرحي، لذلك إذا لم يكن الممثلون مؤهلين تماماً فالعمل سيفشل، وبالتأكيد لن يكون هنالك عائد مادي مجزٍ، لذا مسألة الوساطات لا تعنينا .
> المسرحيون يبدون قلقهم دوماً من الميزانية الشحيحة التي تعيق طموحاتهم؟
< ميزانية المسرح القومي تتبع لوزارة المالية، ونحن مفصولون مالياً من وزارة الثقافة، وأعتقد ان الميزانية (ما بطالة)!!
> (ما بطالة) هل تعني أنها تكفي؟
< طبعاً لا تغطي.. لكن منذ 1/1/ 2016م كل مسرحية تم عرضها تحصلت على دعم من حكومة السودان، اما من المسرح او من وزارة الثقافة الاتحادية او من وزارة الثقافة الولائية .
> هذا الدعم يحتمل ان يكون رمزياً لا يغطي تكاليف العمل؟
< هو دعم مناسب, والمسرحي من دخل المسرحية يتسلم 80% خالية الا من أجور الممثلين .
> مسألة إعادة المسرحيات القديمة هل هو إفلاس أم ماذا؟
< ليس إفلاساً وإنما هنالك مسرحيات تفرض ذلك، فمثلاً مسرحية (تالتن ومخالتن) وجدت نجاحاً كبيراً جداً، ونحن سنعيدها في شهر رمضان المقبل .
> هل للمسرح رواد في رمضان؟
< المسرح لا ينجح في رمضان، لكن هذه المسرحية طلب أن تعرض في رمضان، ونتوقع أن تأتي بجمهور كبير، ومسرحية (ولدة خاسرة) حالياً تعرض في المسرح .
> هل تسعون لإقامة ورش ودورات لتأهيل الكوادر المسرحية؟
< خططنا في هذا العام لتأهيل الكوادر المسرحية والدرامية ككل، ولدينا ورش في الولايات، وفي 2016م اتصلنا بمنظمة الهجرة العالمية لمدنا بمدربين, وأتوا لنا بمدرب هولندي ليقيم لنا ورشة، وبالتعاون مع مركز الفيصل الثقافي تم تدريب (30) شخصاً، وتم التوثيق لهم، ايضاً أقام لنا ورشة (سينغرافية الرقمية) وهي تختص بالديكورات الرقمية، واتيجت الفرصة لكافة الممثلين للمشاركة، وأيضاً أقيمت ورشة في شمال كردفان لمدة ثلاثة شهور، وتم تكوين فرقة (عرائس شمال كردفان) وكانت أول فرقة للعرائس في الولايات. وفي مارس 2017م احتفلت الوزارة بجنوب دارفور في نيالا واقيمت فيها (ورشة صناعة العرض)، وتم عرض مسرحية منها واقيمت على ضوئها ندوة كبرى، وكل ذلك كان احتفاءً باليوم العالمي للمسرح .
> على ذكر اليوم العالمي للمسرح.. لماذا كان الاحتفاء به بالعاصمة ضعيفاً؟
< كنا نحتفي باليوم العالمي للمسرح كل عام، واحتفت البقعة به .
> التف المسرحيون حول (البقعة) هل يمكن القول إنها تمثل المسرحيين ككل ونشاطاتها فقط تكفي؟
< البقعة يتزامن احتفالها مع اليوم العالمي للمسرح .
> اذا استثنينا البقعة فالاحتفاليات كانت غائبة تماماً بالعاصمة؟
< هذا العام تم التركيز على جنوب دارفور.
> ذكرت أن لدينا أزمة نصوص.. ماذا فعلتم لحلها؟
< توجد أزمة كتاب ونصوص بالفعل، وهي التي أثرت في عدم الاهتمام بالمسرح، ولدينا ورشة قادمة عن النصوص المسرحية، وأقمنا مسابقة نصوص مسرحية، وكنا قد أعلنا عنها، وحالياً ننتظر المزيد من المتقدمين للمسابقة .
> إزالة مسرح تاجوج، هل كان لكم رأي واضح فيه؟
< قبل إثارة الموضوع تم الاتصال بي من كسلا لوضع تكلفة لمسرح بالقاش، واثناء عملنا في هذا الموضوع ظهر بيع مسرح تاجوج، والمعلومة توضح ان المسرح الذي عرض للبيع غير مؤهل، لذا تم بناء مسرح جديد بمواصفات عالمية .
> كثير من المسرحيين هجروا البلاد للخارج، هل هذا يعني ان البيئة المسرحية اصبحت طاردة؟
< الهجــرة طبيعية، وفي الغالب لتحسين اوضاع المعيشة .
> موسمية المسرح ما السبب وراءها؟
< حالياً نحن نعمل طوال العام، وقديماً كنا نتوقف في فصل الخريف، لكن اليوم الخريف اصبح لا يوقفنا .
> تراجع إقبال الجمهور على المسرح؟
< قديماً كان المسرح في القمة، ولم تكن هنالك مسلسلات هندية أو غيرها، لذا كان الاقبال على المسرح كبيراً، وكانت الدولة تنفق على العمل المسرحي وتموله، لكن اعتقد ان هذا الأمر فيه ظلم للمسرحي . وقلة القنوات الفضائية ورمزية قيمة التذاكر كانت وراء اقبال الجمهور على المسرح، لكن اليوم تبدل الحال، خاصة أن التكنولوجيا قد غزت البلاد، واصبح الناس يشاهدون المسرحيات من منازلهم وعبر هواتفهم .
> كيف؟
< لأن الدولة حينما تتبنى تكاليف العمل تقوم باعطاء الممثل راتباً محدداً، وكان الدخل عالياً تستفيد منه الوزارة. ولو المسرحيون حالياً كانوا يعملون بالطريقة الخاصة الحالية لاستفادوا اكثر .
> الدراما التجارية من هم الذين انتهجوا العمل بها؟
< الفاضل سعيد وعماد الدين إبراهيم وجمال حسن سعيد وفرقة الاصدقاء، لم يعملوا مع الدولة وانما كانوا ينفقون على أعمالهم، وبالتالي يكون الدخل المادي صافياً لهم .
> ما هي الفترة الزمنية لعرض المسرحيات؟
< أي عمل مسرحي يستمر لمدة خمسة عشر يوماً، وفي حال نجاحها تتاح لهم فرصة عروض أخرى، وتستمر القصة هكذا الى أن يتراجع الجمهور .
> كيف تنسقون لعروضكم المسرحية بالولايات؟
< يجب أن تكون للولاية رغبة في العمل المسرحي، وعندما تبدي موافقتها نقوم كمسرح قومي بتكاليف سفر الممثلين ونفقاتهم، وعلى الولاية إسكانهم فقط .
> كثير من الولايات تعاني من التهميش المسرحي، وان توفر عمل مسرحي يكون مقتصراً على المدينة فقط دون الريف؟
< وزارة الثقافة في الولاية المعنية هي التي تحدد اين يقام العرض المسرحي، ونحن علينا أن نرسل القافلة للمكان المحدد فقط.
> مشاركات المسرح بالخارجي هل مازالت بذات الألق القديم؟
< حالياً نحن أعلنا عن (مهرجان مسرح عمان) للمشاركة فيه، واي مسرحي يرغب في المشاركة عليه ان يتقدم لنا وبمعيته (سي. دي) يحتوي على عمله. ولدينا لجنة بالمسرح تختار العمل الجيد، حيث تتحمل الدولة نفقات السفر وكل التكاليف الأخرى.
> هذه المشاركات أليست مقيدة؟
< هذه المشاركات الخارجية غير مقيدة، وأصبح كثير من المسرحيين يشاركون عبر الانترنت .
> أين مسرح الطفل اليوم، وهل مناصفته مع الفنون الشعبية لا تضر به من حيث تضارب العروض؟
< مسرح الطفل يتبع إدارياً للمسرح القومي، ومسرح الفنون الشعبية تابع للفنون الشعبية، ونحن نطلب منهم إتاحة فرصة لإقامة عروض مسرح الطفل، وبالفعل أحياناً يحدث تضارب يستوجب إلغاء بعض العروض .