الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

الحمى المجهولة السبب

د/محمد علي النور جاد كريم
- عندما يعاني المرء من الحمى، يصاحبها عادةً أعراض أخرى تفسر سبب الإصابة بها مثل الألم أو السعال.  ولكن أحياناً قد يصاب البعض بالحمى بدون أيّ سبب ظاهر. 

وعندما تكون الحمى مستمرة، يطلق عليها الأطباء تسمية الحمى مجهولة السبب.  يعرف هذا الشكل النادر من الحمى بأنه ارتفاع حرارة الجسم فوق 38.3  درجة مئوية)على نحو متقطع أو مستمر( لأكثر من ثلاثة أسابيع بدون أي سبب محدد.
تحديدها
أظهرت الأبحاث أنه يمكن تحديد سبب الحمى مجهولة السبب، بنسبة 85-95% من حالاتها، بعد إجراء فحص شامل للمريض في المستشفى.  يحتاج الأطباء لإجراء اختبارات تشخيصية مختلفة لتحديد السبب الدقيق لهذا النمط من الحمى غير المفسرة.  وتضم هذه الاختبارات الفحوص الدموية والفحص الجسدي وتصوير أشعة (تصوير بالأشعة السينية للصدر و/ أو تصوير مقطعي للصدر والبطن) كخطوة أولى في التحري عن سبب الحمى.
أنواعها
يوجد أربعة تصنيفات للحمى مجهولة السبب: الحمى التقليدية وحمى المستشفيات وحمى عوز المناعة وحمى الإيدز (متلازمة عوز المناعة المكتسب).
 الحمى التقليدية
تصيب الأشخاص الأصحاء، وتعرف بأنها حمى غير مفسرة تدوم لثلاثة أسابيع.  قد يكون سببها العدوى أو الأورام أو الاضطرابات الأخرى مثل الأمراض التي تصيب الأنسجة الضامة.
حمى المستشفيات
 ويُصاب بها المرضى أثناء إقامتهم في المستشفى.  حيث يدخلون إلى المستشفى لعلاج سبب آخر غير الحمى فيصابون بالحمى فيها.  تتضمن الأسباب الشائعة: الانصمام الرئوي pulmonary embolism  والتهاب الوريد الخثاري الإنتاني والالتهاب المعوي القولوني والتهاب الجيوب.
 حمى العوز المناعي
يصاب بها المرضى ذوو الجهاز المناعي الضعيف.  وهذا ما يضعهم في خطر متزايد للإصابة بالعدوى.  وقد ينتج عوز المناعة عن المعالجة الكيميائية.
حمى الإيدز
 يسببها فيروس العوز المناعي المكتسب بذاته.  بالإضافة إلى أنه يجعل المريض أكثر استعداداً للعدوى التي تسبب الحمى أيضاً.
الأعراض والعلامات
إن العرض الرئيس  للحمى مجهولة السبب هو ارتفاع درجة حرارة الجسم لأكثر من 38.3 درجة مئوية في فترات متقطعة أو باستمرار لمدة ثلاثة أسابيع وعدم معرفة سببها حتى بعد الفحص التشخيصي الشامل.  وتعتمد الأعراض الأخرى على أعراض السبب المستبطن. على سبيل المثال، قد يشير ضعف الأطراف السفلية وألم الظهر وعدوى المسالك البولية المتكررة إلى أن المسبب هو التهاب العظام، وخصوصاً عند المرضى ذوي الأعضاء الاصطناعية وقد تشير النفخة القلبية المرافقة إلى أنّ المسبب هو التهاب الشغاف العدوائي Infective Endocarditis.
 التشخيص
يشكل وجود القليل من الأعراض تحدياًّ تشخيصيا للأطباء ومنها الحمى.  ولكن إذا أجري تقييم دقيق ومنطقي وشامل، سيحدد التشخيص في معظم الحالات. يجب البحث بشكل دقيق في التاريخ الطبي السابق للمريض، إضافة للتاريخ العائلي والاجتماعي والسفر للحصول على أدلة مهمة . الخطوة الأولى في التشخيص عادةً هي البحث عن وجود العدوى. يوصى عموماً بالاختبار الجلدي واختبارات التحري الأخرى عن الأمراض مثل السل، وفحص الدم والبول والبراز. يمكن قياس مستوى الأضداد لعوامل عدوى متعددة، وفي حال ارتفاعها، يدلنا ذلك على وجود عدوى نشطة.
أخذ الخزعة
يمكن أخذ خزعات من أية منطقة مشبوهة (اكتشفت بتصوير الأشعة السينية) باستخدام تقنيات الجراحة التقليدية أو الجديدة . ثم يفحص اختصاصي في علم الأمراض العينة ليبحث عن أسباب الحمى.  قد تقدم هذه الطريقة دليلاً على وجود العدوى أو الورم أو أمراض أخرى. وترسل أجزاء من الخزعة إلى المختبر من أجل الزرع في محاولةٍ لتنمية الجراثيم المسببة للعدوى وتعيينها.
العلاج
ينصح الطبيب المريض بالراحة وشرب كميات وفيرة من السوائل.  وربما يطلب منه التوقف عن تناول أدوية الأمراض الأخرى، لأنها قد تكون سبب الحمى.  وفي حال كان المريض مصاباً بمشكلة قلبية أو رئوية أو كان طفلاً مصاباً باختلاجات ناتجة عن الحمى، فسيصف الطبيب غالباً أدوية متاحة بدون وصفة لتخفيض درجة الحرارة.
الأدوية المستخدمة
البارسيتامول والأسبرين والأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية الأخرى.  يجب تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال الصغار بسبب خطر الإصابة (بمتلازمة راي Reye)، والتي قد تكون مميتة وتسبب تأثيرات مؤذية على أعضاء عديدة أخرى، خصوصاً الدماغ والكبد.  والتي تحدث نتيجة تناول الطفل للأسبرين أثناء إصابته بأحد الأمراض الفيروسية مثل الجدري.  وفي حالة الإصابة بالعدوى، ربما يصف الطبيب صاداً أو مضاداً فطرياً أو مضاداً فيروسياً، وذلك بالاعتماد على سبب العدوى.  

} جامعة الإمام المهدي/كوستي.