الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

التوحّد مرض متعدد الأوجه

د. حسن مبارك
التوحد عجز تطوري يمتد مدى الحياة، يؤثر على كيفية نظر الشخص للعالم المحيط وعلى طريقة تعامله مع الآخرين.

يرى المصابون بالتوحد ويسمعون ويحسون بالعالم بطريقة تختلف عن الآخرين وتستمر الإصابة بالتوحد طوال الحياة. التوحد ليس مرضاً أو داءً كما أنه غير قابل للشفاء ويشغل التوحد لدى المصابين به جانباً أساسياً من هويتهم.
اضطراب متعدد الأوجه:
التوحد اضطراب متعدد الأوجه حيث يواجه المصابون بالتوحد صعوبات مختلفة، فيؤثر عليهم التوحد بعدة نواحي فقد  يعاني بعض المصابين من صعوبات في التعلم أو مشاكل عقلية أو من حالات أخرى، وهذا يعني احتياجهم لمستويات مختلفة من الدعم ويتعلم كافة المصابين بالتوحد وتتطور ملكاتهم ويعيش مرضى التوحد بتقديم التشجيع المناسب لهم حياة فيها قدرة على الاختيار والإنجاز.
أسباب مرض التوحد:
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا المرض، وأهمها: عوامل متعلقة بالولادة، وعوامل دماغية، وعوامل جنينية، وعوامل بيولوجية، وعوامل مناعية، وسنعرض توضيحاً عن أهم هذه العوامل كالتالي:
العوامل الجينية
بيّنت دراسات وأبحاث أنّ احتمالية إصابة أشقاء الطفل التوحدي بمرض التوحّد تزداد بمعدل يتراوح من تسع وأربعين مرّة إلى مئة وتسع وتسعين مرّة، وفي حال لم يُصب أشقّاء مريض التوحد بهذا المرض، فتزداد احتمالية إصابتهم باضطرابات أخرى ذات علاقة بالتواصل الاجتماعي، يشار إلى أن نسبة ظهور هذا المرض عند التوأم المتشابه تكون أعلى من التوأم غير المتشابه.
العوامل البيولوجية
تشير العديد من المعلومات العلمية إلى أنّ عدداً كبيراً من الأطفال التوحّديين يعانون من التخلّف العقلي، وهناك نسبة منهم تتراوح بين 4%-32% تعاني من الصرع التوتري الارتجاجي أو ما يدعى بالصرع الكبير، وبيّنت تخطيط الدماغ الكهربائية التي أُجريت على العديد من مرضى التوحد تسجيلات غير طبيعية بنسبة تتراوح بين 11%-83% من المرضى، وهو ما يؤكد على الدور المهم الذي يلعبه العامل البيولوجي في إصابة الطفل بالتوحد.
العوامل المناعية
بيّنت عدد من الأبحاث والدراسات إلى أنّه من الممكن أن يكون عدم التوافق المناعي Immunological Incompatibility أحد الأسباب المؤدّية للتوحد، فمن الممكن أن تتفاعل كريات الدم البيضاء الخاصة بالجنين من النوع اللمفاوي مع أجسام الأم المضادة، ما يترتب عليه ازدياد احتمالية تلف النسيج العصبي الخاص بالجنين.
العوامل البيئية
يتحرى الباحثون عن العوامل البيئية السابقة والتالية للولادة، وذلك نظراً لتفاقم خطر التوحد (كالعوامل الغذائية، وتناول الأدوية و التعرض لسموم بيئية). قد تتداخل هذه العوامل مع الحساسية الوراثية للإصابة بالتوحد. نذكر من العوامل البيئية التي تعرف عليها العلماء لإجراء دراسات مستقبلية: الرصاص وثنائي الفينيل متعدد الكلور والمبيدات الحشرية وعوادم السيارات والهيدروكربونات ومنقصات اللهيب. لكن لم تحدد المحفزات البيئية حتى الآن. تكون الأبحاث التي تركز على عوامل الخطورة البيئية التي تؤدي إلى تطور التوحد معقدة للغاية. يتعين على الباحثين إيجاد التداخل بين العوامل البيئية والمعلومات الوراثية الفردية.
لقاح الحصبة والنكاف
كان هناك اهتمام في السنوات السابقة بنظرية تربط بين استخدام الثيميروسال وتطور التوحد، وهو مادة حافظة زئبقية تستخدم في لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. وعلى الرغم من عدم وجود الزئبق في اللقاحات في الولايات المتحدة، إلا أنه ما زال هناك تحفظ تجاه اللقاحات من قبل بعض الأهالي.تجرى العديد من الدراسات على نطاق واسع حالياً حول هذا الموضوع، إلا أنها فشلت في ربط الثيميروسال بالتوحد.
أعراض مرض التوحد
أعراض جسدية
> قد توجد بعض التشوّهات الخلقيّة البسيطة؛ كتشوّه الأذن الخارجية مثلاً.
> قد يوجد شذوذ في رسم جلد بصمات الأصابع على وجه الخصوص.
أعراض سلوكية واجتماعية
> عدم إظهار الطفل المصاب بالتوحّد الملاطفة الاجتماعية والتودد المتوقّع من الأطفال العاديين، وهذا يشير إلى عدم تفاعل الطفل مع أفراد عائلته.
> لعب الطفل وحده وعزلته عن الآخرين، فلا يسمح لأحد بمشاركته لنشاطاته التي يقوم بها، وذلك في عمر العامين أو ثلاثة أعوام.
> إيجاد الطفل صعوبة في تمييز الأبوين عن باقي الناس.
> معاناة الطفل من نقص في مهارة كسب الأصدقاء.
> اتسام سلوكياته الاجتماعية بعدم اللباقة.
> تأخر تطوّر اللغة عند أطفال التوحّد، فيصعب عليهم استخدام اللغة للتواصل مع الآخرين، ويشار إلى أنّ صعوبة اللغة لا ترجع إلى امتناع الأطفال عن التكلم أو عدم وجود حافز لديهم، وإنّما ترجع إلى قصور في تطوّرهم.