الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

عضو عقد الجلاد الموسيقار طارق جويلي لـ (نجوع):

حوار: تيسير حسين النور
طارق أحمد محمد جويلي ..تخرج في كلية الموسيقى والدراما , تحصل على ماجستير في الموسيقى جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا ,عازف أورغ ومؤلف موسيقي وملحن، عمل مذيعاً بتلفزيون السودان ,وأستاذا للموسيقى في عدد من المؤسسات,

وتسلم إدارة الموسيقى بالتلفزيون فترة من الزمن ,إضافة الى عدد من المهام، والآن هو مدير مركز أم درمان الثقافي. عضو بفرقة عقد الجلاد الأشهر بالسودان منذ1989م وحتى الآن،   كما شغل منصب مدير فني لعقد الجلاد , ومدير عام للفرقة في وقت من الأوقات. التقيناه بمكتبه بمركز أم درمان الثقافي وتطرقنا معه لمواضيع عدة ؛ عنه وعن الفرقة وعن المركز.
>  أنت وفرقة عقد الجلاد  والمركز الثقافي ؛ ومهام إدارية وفنية مختلفة ؟
 >  إذا قصدتي الشغل الفني أو الموسيقي فإنه  لا تعارض باعتبار أن المركز لديه علاقة بالفنون أو إذا مهام الإدارة فأنا قادر  أن أوفق ما بين الإدارة وممارسة الفنون ..
>  أساساً أنتم كفرقة غير متفرغين  لها ؟
< نحن في الفرقة لا نعمل كمحترفين وإنما أقرب للهواة؛ وذلك  لأن متطلبات المحترف عالية جداً ولا بد  من توافر أشياء كثيرة للفرقة تحقق بها الرؤية الاحترافية , وفي الفرقة هناك من لديه عمل آخر مثلي؛ وهناك من هو متفرغ للعمل الفني للفرقة.   
>  حال الفرقة الآن بعد هذه السنوات ودخول وخروج أعضاء منها وملابسات مختلفة للدخول والخروج ؟
< إذا مخول لي التحدث عن (عقد الجلاد )؛ الفرقة الآن مستقرة إلى حد كبير , نعم توجد بعض الأشياء البسيطة ,ولا تعدو كونها اختلافا في وجهات النظر ,أو توترات في شيء ما في الفرقة,  لكن الناس تسعى- دوما - إذا في مشكلة تحلها  , وإذا هناك توتر ما تعالجه , أو مشاكل خاصة أو اختلاف في وجهات النظر ؛ تقرب بين الأطراف المختلفة , وكله  يصب في مصلحة الفرقة, وشخصيا اعتبر كل ما يحدث  ظاهرة طبيعية  ! و(عقد الجلاد) لها قرابة الثلاثين سنة , وهذه الثلاثون سنة لا تخلو من متاعب ومن هموم ,لكن الناس بوحدتهم وإيمانهم والتفافهم حول الفكرة الأساسية التي من أجلها قامت الفرقة، يتجاوزون المشاكل جميعها ويعدلون ما يمكن تعديله للسير قدما للأمام.
> هل فقدت عقد الجلاد شعبيتها التي كانت لها في البدايات ,وعلى مر السنوات؟ ولم تستطع جذب جيل جديد من المعجبين  ما رأيك ؟
< نحن جمهورنا وبطبيعة حاله كما نلاحظه جمهو ر متجدد ,لان معظمه وسط طلاب الجامعات والمدارس الثانوية  وشريحة الشباب ,قد لا أملك دراسات وقياسات متخصصة محددة لكننا نحسها فقط.  نحن لدينا جمهور نلاحظه في الصالة وعلى المسرح أعرف أناساً عمرهم فوق الخمسين ويحضرون عروضنا ..
>   نعم ،وهؤلاء هم جهوركم الأساسي ؟ هل كسبتم جيلاً جديداً ؟
< لا يمكن أن نقول الأساسي!!  وممكن كلامك صاح ؛ إن الخمسيني  كان جمهورنا  في يوم ما , وسار معنا إلى الآن, وأقول لك ان لدينا  ايضاً جمهوراً من شريحة الشباب والطلاب.
>   لكن ملاحظاتي أن الفرقة حضورها وألقها أقل من السابق؟
< أقول  لك إن هناك ركوداً عاماً ! عموما النشاط الفني والموسيقي في البلد فيهو ركود معظم الفرق التي تشبه عقد الجلاد في تكويناتها ما شغالة كتير ,الحياة الاقتصادية تؤثر تأثير مباشرا ويظهر كمثال  في دخول الناس للعروض العامة ..  نحن نطمح ان تتواصل الفرقة وما تقيف أبدا , الفرقة فيها أجيال متباينة  فيها من هو في منتصف العمر ومن هو في بداياته وهكذا ,والدماء فيها تتجدد باستمرار.
>  أعضاء الفرقة اليوم عدداً؟
< ماعندنا عدد ثابت  ,وغالبية الفرق  حجمها حسب نوع العمل , ونحن فرق أداء جماعي ممكن يكونوا سبعة أو عشرة أو أكثر ، وقد يعيق العدد الكبير الفرقة عند المشاركات في المهرجانات العالمية والسفر , لو أردنا ان  نضمن استمرارية الفرقة علينا أن نضمن استمرارية الأصوات الجديدة  في الفرقة  ونحافظ عليها.
>  في حالة الركود العام، كيف تؤمن موارد الفرقة ؟! ومصاريفها ؟
< ماعندنا ..!! في حالة الركود الفرقة خزينتها ما فيها  نقود , لكن لم تمر بنا  كثيرا هذه الحالة,وإذا حدثت لكنا قادرين على مجابهتها والتغلب عليها ,  وعلى المستوى الشخصي أعضاء الفرقة ممكن يسهمون  في دعمها ؛ كالانتقال  بالعربة الخاصة,  أو استخدام الآلة الموسيقية الخاصة وأدوات الفنان الخاصة وهكذا .. كما قلت  حتى الآن لم تواجهنا مشكلة توقف حال الفرقة .
>   أليست هناك أية مشاريع استثمارية أو استثمارت تدفع بمسيرة الفرقة وتمكنها من الصمود أكثر ؟
< نحن اجتهدنا في فترة من الفترات وحولنا (المجموعة) الى شركة لضمان استمراريتها وليس لضمان توفر المادة ! ومن خلال الشركة كانت هناك فكرة لإصدار صحيفة ,وبدأنا فيها بالفعل وكان اسمها (عقد الفنون) ,وصدر منها ثلاثة او أربعة أعداد وتعثر صدورها وتوقفت, ثم بدأنا في إنشاء معهد أهلي لتدريس علوم الموسيقى ,وبعد تخريج  كذا دفعة توقف !لأنه  قد نكون لم نوفر له كفاءات مناسبة لإدارته او لإدارة الصحيفة ايضا أو يكون الوضع في البلد تصعب معه مثل هذه  الأشياء ,سواء الصحيفة أو المعهد .  نحن استطعنا القيام  بالتجربة والخوض فيها,   فقد كنا نحلم في السابق أن تكون لدينا صحيفة وإذاعة ومعهد لتدريس الموسيقى ..  ووقفت هذه المشاريع، ولكن اذا توافرت ظروف أفضل من التي كانت بالتأكيد سنعيد التجربة كلها سواء الصحيفة أو المعهد ...الخ.
>  كنت في إدارة الفرقة وحالياً,, هل تعتقد أن مدير الفرقة من الأفضل  ولمصلحة المجموعة أن يكون فناناً أم إدارياً بحتاً؟
<  نحن  كفرقة جربنا الإدارات من خارج الفرقة ولم يحالفها النجاح إلا بشكل محدود,  يمكن في الفترة الأولى أو في بداياتنا لعقد الجلاد  كان لدينا إداري من خارج الفرقة, ولم يكن مغنياً ولا موسيقيا و رغم ذلك سار الأمر وقتها بشكل جيد ,بعد ذلك كل  محاولاتنا في إحضار من يديرنا من خارجنا من وجهة نظري الخاصة أعتقد أنها فشلت !! والأنجح  أن يكون مدير الفرقة من الأعضاء أو من له زمن طويل معها كالمدير الحالي ,له معنا حوالى سبعة وعشرون عاما, وخَبِر مسائل إدارة الفرقة وإدارة العروض وإنتاج الأعمال بشكل جيد , أما غير ذلك ففشلت كما ذكرت ؛ وأعزوها ايضا إلى قلة التجارب في السودان ,فلا توجد جماعات فنية قبل الآن أسست شركات وصحيفة وجامعة,  نحن  لم نجد تجربة أمامنا نستند إليها !كانت جهودنا خالصة وحاولنا وفشلنا في بعض ونجحنا في الآخر.
>  أين المعوقات تحديداً ؟
< المعوقات دائما تكون في تبدل الأعضاء وعدم استمراريتهم في الفرقة ؛ هذه تخلق دوما مشاكل وتوترات، وهذا حال الفرق الجماعية ,هناك من أعضاء الفرق من  يبحث عن خيار أفضل، وهناك من يهاجر، وهناك من يختلف مع الناس في أشياء ويذهب وهكذا ..
>  كل من ذهب من الفرقة وكون نشاطاً خاصاً به , هل نجح ؟
< حسب وجهة نظري والملاحظة فيمن خرجوا من عقد الجلاد ,ومعظمهم عملوا تجاربهم الفردية لكني لا أستطيع أن أفتي ما إذا كانت ناجحة أم لا.
> هناك تجارب فردية  قائمة بذاتها مثل  الفاتح حسين؟
< السؤال الذي أقوله ,هل تجربة الفاتح حسين أخضعت للدراسة أنها نجحت أم لا, فيما يخص المعهد الأهلي للموسيقى ..لا أدري ..
>  معوقات لكل هذه المشاريع ؟
< المادة ..!!
>   إذا أردنا أن نتعلم الموسيقى, أين نذهب ؟
< للأسف الشديد زمان كان هناك قصر الشباب والأطفال ، وكانت هناك مراكز الشباب تعلم وتقيم كورسات لتعلم الموسيقى ومعظم خريجيها يلتحقون لاحقًا بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح , الآن بعض المدارس الخاصة ورياض الأطفال الخاصة تدرس الموسيقى ولكن بشكل محدود..
>   هل يعمل قصر الشباب والأطفال حتى الآن ؟
< تقريبا شغال.
>  مركز أم درمان  الثقافي وطارق جويلي. ماذا يمكن أن يقدم  لنا من خلاله؟
< لي قرابة العام ويزيد قليلا  الآن في المركز ,وهو تابع لمحلية أم درمان, وام درمان لها خصوصيتها , فمحليات الخرطوم السبع ما فيها مركز ثقافي ..هذا المركز شاءت الظروف ان يكون في ام درمان وتابع لمحلية ام درمان وهي فكرة جديدة , ونتمنى ان تتم الاستفادة من المركز خاصة وأنه يقع في أم درمان ذات الخصوصية الثقافية ,وتظل أم درمان عاصمة الثقافة الدائمة ,ومركز ام درمان يمكن ان نقيم فيه جاليري دائم وكورسات للموسيقى وليالي شعربية ومنتديات ، وهو الآن تقام فيه مثل تلك الفعاليات لكن بشكل بسيط, وهو فيه قاعتان  كبيرة وتصلح للعروض السينمائية والمسرحية , مجهزة بكل الوسائل،  وفيه جاليري جحا ,وأقيمت العديد من المعارض ,ولم تقم فيه عروض مسرحية بعد. وتحتاج العروض المسرحية لإضافات في القاعة  ,ومعتمد ام درمان يدعم الفعاليات الثقافية دعماً مباشراً وبشكل كبير إلى درجة المجان والمركز الآن في بداياته ويقيم  احتفالية تدشين كتاب ,تدشين دواوين ,إقامة ليالي شعرية ,وكانت هناك ليلة شعرية قبل أيام لشاعرة شابة,  وكانت هناك معارض , وهناك نشاطات كثيرة ستقام فيه ؛ منها مهرجان الإبداع العسكري الذي سيقام ابتداء من (1-10 )أغسطس الجاري , وهو عبارة عن مسابقات لكل الوحدات العسكرية في السودان في الموسيقى والجلالات والمديح والشعر والمسرح ..ومحلية  ام درمان في عهد مجدي عبد العزيز  التفتت الى المركز بشكل كبير كي يبرز دوره الثقافي.
>  كيف توازن ما بين الإدارة والفن ؟
< لي 23 سنة في الخدمة المدنية ,وطيلة هذه السنوات أنا في عقد الجلاد ,لا تتعارض الأشياء ,بروفات الفرقة وحفلاتها في الأمسيات ,لم أشعر يوما أنها تتعارض, وعدد من الزملاء في الفرقة يعملون في مؤسسات أخرى .. الفرقة لديها مقر ثابت منذ  1994م في الخرطوم لنا اكثر من 12 سنة في هذا الموقع .. زمان كنا مفرغين لعمل الفرقة وبلا ارتباطات أسرية, أما اليوم كثرت الارتباطات والالتزامات العائلية ..ورغم ذلك نشارك بعضنا  في الأفراح والأتراح.
>  الصوت النسائي فىي الفرقة بين الحضور والغياب ؟
< الملاحظ أن معظم الأصوات النسائية التي ترددت على عقد الجلاد  تخرج منها بظروف تخص المرأة  ؛ الزواج, المرض ..  ممارسات كل أنواع الفنون كلها طرق  محفوفة بالمخاطر وصعبة ,ربما ايضا نظرة المجتمع نوعا ما رغم أنها تغيرت الآن قليلا .
>  بسهولة تعوض الفرقة العنصر النسائي الذي فقدته ؟
< لا ..بصعوبة  وعلى قلتهن ايضا مقارنة بالرجال. عندنا زميلتنا سارة عثمان عازفة أورغ لم يكن قبلها إلا حواء المنصوري .وهما أكثرهن شهرة ,لا أعرف الآن عازفة بيانو ولا أورغان  محترفة في الفرق غير سارة عثمان وحواء المنصوري  وأختنا مريم عثمان أحمد البشير  ,وأيام  الكلية في فصلنا  كانت هناك 27 طالباً منهم ثلاث بنات فقط ! والثلاثة لم يكن مغنيات ؛ كمالا بابكر النور كمنجة  الآن خارج السودان في فرنسا. وهاجر أبشر (كمنجة)الآن دكتورة وبرفقة زوجها ,وناهد عبد القادر كانت مغنية ممتازة ,تركت الغناء رغم أنها كانت من أميز النساء في الساحة الغنائية في السودان ,ويتهيأ لي  أن مشكلة المجتمع ومعوقات الأسرة بدأت تتحل وتراجعت الاسر قليلا عن مواقفها، ولكن ممارسة العمل الغنائي ما زال غير منداح بشكل كبير وسط البنات, رغم ان البلد كلها بقت فنانات . النساء الممارسات لإبداع غنائي موسيقي جاد بسيطات . والغناء الركيك منداح وسط المغنيات في حفلات الأعراس ..والمفروض تكون هناك رقابة عليه .. وأنا كنت عضواً في مجلس المهن الموسيقية في أول مجلس له، اجتهدوا حينها كثيرا لأجل تنظيم هذه المهنة لكن للآن لضيق ذات اليد الموضوع يحتاج إلى شرطة خاصة ومحاكم خاصة وفرق تفتيش. الآن شغلهم محصور في الأندية .. وأقول لك ان المجتمع ايضا مسئول, كالذي يحضر مغنية من هذا المستوى لتحيي حفلاته ومناسباته .