الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

أمصال وإبر..د. وليد شريف عبد القادر

صور أطباء بعد الإجازة
الصورة الأولى (المفكر)
> أزاحت الكتاب عن وجهه وهي تنظر له بعتاب : ألم تقل بأنها إجازة وستركن فيها للراحة لا اطلاع ولا زيارات، ثم ضحكت وهي تذكره بعبارته الشهيرة والتي كان يخطها على ظهر كتبه قبل الزواج

(بحثتُ كثيراً عن مرافئ للصدق فلم أجدها إلا في الكتب والفكر فلجأتُ إليهما) ..هل حننت للمرافئ القديمة وصدقها بعد أن بعُدتُ الشقة بينك وبين المرافئ الجديدة؟ .. أجابها وهو ينظر إليها بحنان : ياعزيزتي كل المرافئ التي لا تقود إليك هي مرافئ غير آمنة ولا يحلو لي فيها الرسو ..أنا فقط بالقراءة أؤكد وجودي معكم الدائم أكثر بل وجودي في الحياة بأسرها ألم تقرئي المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي ديكارت (أنا أفكر إذن فأنا موجود) .
الصورة الثانية(المثالي)
> دلف د. رامي إلى حوادث المستشفى الأم درماني العريق بملل واضح دلت عليه تحايا الفتور التي وزعها على الكل رغم ابتعاده عنهم لأيام عددا عُرفت بأيام العيد ..كان الجميع يعلم حالته النفسية جيداً فهو يريد كل شيء في نصابه الصحيح ويمتعض من كل شيء بل ويخلع على كل شيء ثوب الكمال رغم اعترافه الدائم بمقولة عميد الأدب العربي أفضل المبصرين الدكتور طه حسين (لو كان الإنسان كاملاً لما جدَّ في البحث عن الكمال)..د.سلمى زميلته في الوحدة غاصت في أعماقه وكانت تقول لهم مشكلة د.رامي أنه مثالي في زمن فقد المثاليون..بعد كشفه المعتاد على مريض قال له مرافق المريض : يادكتور زولنا دا عند شنو ..فقال له بلهجة حادة: أنا ما دكتور لأني لسه ماعملت الدكتوراه .. وهنا حاول المرافق تلطيف الجو من أجل مريضه :طيب يا طبيب زولنا دا عندو شنو ..وهنا كانت لهجة رامي أكثر حدة :وأنا برضو ما طبيب لأن الشفاء والطبابة بيد الله سبحانه وتعالى أنا آس..آس إنت ياحاج ما سمعت المتنبي لمن قال:
يطأ الثرى مترفقاً من تيهه***فكأنه آس يجس عليلاً.
الصورة الثالثة(النبيل)
ستفتقد طوارئ المستشفى الأم درماني العريق د.عادل محمد النور بعد أن علم الجميع أنه سيغادرهم إلى بلاد النفط والريالات والسفر سيكون بعد عطلة عيد الأضحى المبارك مباشرةً في رحلة يستعيد الطبيب فيها عافية التقدير بعد أن أصبح الكل يركله في وطن الطبيب فيه هو أول مَنْ يُحاسب وآخر مَنْ يُحتفى به ..ود.عادل كان هو من طبقة الأطباء النبلاء وقد صدق الإمام الشافعي في المقولة الشهيرة والمنسوبة إليه: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب)، فالطب بما يحتويه من أسرار دفينة عن المرض والمرضى يحتاج إلى فارس نبيل يمتشق سيف الأخلاق الفاضلة ليخوض غمار معركة حياة الفرد الدائمة نحو الشفاء، لذلك قال الإمام الشافعي (أنبل وليس أفضل) ..وإذا كان الأطباء يصنفون على أربعة أنواع :
الأول: طبيب يتملك مهارة الطب ولكنه بلا سلوك.
وهــذا يلعنـه دومــاً العـــوام
والثاني : يفتقد لمهــارة الطب ويمتلـك السلوك.
وهذا يزيـد الأعــراض زكـــاماً.
والثالث: يفتقد لمهارة الطب ولا سلــوك لــه.
وهذا يستوجب الجلد بمكــان عــام.
والأخير: يجمع بين مهارة الطب ورقة السلـوك.
وهذا يستحق منا أن نرفع له القبعات احتراماً..
ودكتور عادل كان من النوع الأخير طبيب نبيل في زمن قلَّ فيه الأطباء النبلاء لذلك كان وسيظل طبيباً يستحق أن نرفع له القبعات احتراماً.
> وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء اسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.