الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

نقطة بداية.. تيسير حسين النور

فليتعافَ وطناً وعشقاً!
إن جيت بلاد تلقى فيها النيل بيلمع في الظلام زي سيف مرصّع بالنجوم من غير نظام..

تلك هي بلادي (أعزّ مكان) كما ردَّد شاعرُنا أمدَّه اللهُ بالصحة والعافية سيف الدين الدسوقي، وزاد ترديده عشقًا أبدياً في أم درمان العاصمة والوطن:
وركعتُ أقِّبلُ أم درمانْ
هذي العاصمةُ الأنثى
أهواها مذ كنتُ غراماً في عينيْ أمي وأبي
وحملتُ الحبَّ معي بدمي..
في رحلة هذا العمرِ...
وأحْمِلُهُ حتى ألقى ربي..
وبدوره يردد الشاعر الفاتح حمدتو لأم درمان :
لو يفهم العشاق عمق روايتي
سيظل عشقك في الجوانح مترعاً
وعلى المدى أوليه كل عنايتي!
ويقول:
إليك أكتب لا أمل كتابةً
فالبحر حبري والتبحر غايتي!!
وشاركهم العشق متغنياً الشاعر «عمر البنا»: متى أرجع لأ م در وأعودا.. أشوف نعيم دنيتي وسعودا.. ونتساءل هل تناهى إلى أسماعنا أو دواخلنا إحساس يماثل قوة هذا الإحساس بالوطن؟!!
إن الواقع يقلقنا كثيراً في ما تبقى للأوطان من حب ووفاء في وجدان الأبناء، مما يبدو في مجريات الأيام والأحداث التي تنخر جسد الوطن وتمتص موارده وتبعثر أرصدته، وتُستغل فيها المناصب والمواقع وبشكل لا ينبئ عن بذرَّة حب للوطن تتفوق على حب النفس.. تجدنا نلحّ في أن نُحيي ما سبق أن طُرح لأجل منهج «للتربية الوطنية» يدرَّس في مدارسنا يصاحبه «فعل» حقيقي يُنعش البلاد والعباد.. وأن يكون التعاطي مع المنهج بشكل أكثر حيوية وجاذبية وتنوعاً في التناول لكي يسري فينا سلساً محبَّباً مجاباً، وأن يأخذ صفة الإلزام أحياناً ويدخل في أحكام المخالفات والغرامات كل ما يمكن أن يسيء أو يشين من منظر أو رائحة أو سلوك جانب التحضر في وجه الوطن أو شوارعه وحتى أزقته..
واليوم تعاني أم درمان وأحياء أم درمان وسكان أمدرمان أهل العشق والتراب، من المياه الجوفية التي باتت تهدد المنازل والغرف بعد ان كانت في بداية التسعينيات مشكلة ماثلة ومحيرة في شارع الزعيم الازهري بداية كبري ام درمان.. لكنها اليوم باتت تهدد أحياءً عديدة فى أم درمان لظروف تتعلق بالتربة وتكويناتها او لسلوك بشري حديث تسبب فى حجز المياه، ومن ثم تفاقم ضررها على الأحياء المختلفة او خلق حاجزاً منع مياه الامطار من الانسياب الى مجرى النيل، او ربما مع توسعة واعادة تخطيط بعض المناطق في امدرمان وما صاحبها من هدم سبب اشكالية فى انابيب المياه وشبكاتها.
ولا بد من اعلاء الهمة فى معالجة الاخطاء او الكوارث الطبيعية التي حدثت او يمكن ان تحدث.. ام درمان مدينة تاريخية يرتبط بها اهلها ايما ارتباط وما يحدث فيها غير انه يدمر مرتعاً وسكناً فإنه يدمر تاريخاً وعراقة وعلاقة أزلية ممتدة بين ام درمان وساكنيها، ولا نحلم بيوم تكون فيه المدينة طاردة لبنيها.
لكم التحية.