الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

السافنا.. من التمرد إلى الأسر

> كتب: عبدالله عبدالرحيم
رغم توقعات الحركات المسلحة وقتها بأن قدوم بعض الحركات وانضمامها لمسيرة السلام سيكون مجرد «تحصيل حاصل» إلا أن علي رزق الله السافنا بمعية بعض رفاقه السابقين في حركة القوى الثورية، خيبوا وخذلوا تلك التوقعات وأحدث انضمامه لمسيرة السلام في العام 2013م

وتوقيعه لاتفاق سلام مع الحكومة قضى بقبوله بالمقررات الرامية لإحداث نقلة نوعية في الاستقرار والسلام بالإقليم المضطرب، مفاجآت من العيار الثقيل وقتها، استطاع من خلالها أن يخلق الفارق في جدار الأزمة بولايات دارفور التي سعى بمعية القوات النظامية والقوات المسلحة إلى خلق واقع جديد قوامه السلام والاستقرار والبناء والتنمية. وبات القائد علي رزق الله السافنا أحد القيادات المهمة في خارطة دارفور بعد أن لعب دوراً محورياً بانضمامه لمسيرة السلام , بيد إن رياح التغيير التي ابتدرها لم ترس على بر واحد بينما شهدت بقية الأيام تحولات جوهرية في طريقه اعتبرها البعض «ترنحات» نحو السيئ بعد أن اختار المعارضة مرة أخرى في وقت يراها البعض الآخر بالاتجاه نحو «السيئ»، بعد أن رحب بمجيئه الكثيرون من الفعاليات السياسية والقيادات في الادارة الأهلية والشارع العام في دارفور، قبل أن يأتي أسيراً أمس على يد قوات الدعم السريع التي ظلت تجد الكثير من المواقف المناهضة لوجودها وتكوينها, فيما يراها الآخرون بأنها ظلت تنتقل من نجاح إلى آخر في حسم الكثير جداً من المواقف الصعبة في جدار الأزمة في دارفور وتلك التي تتعلق بمواقف الحركات المسلحة المتمردة.
من هو السافنا
يقول عنه الناشط أبوبكر محمد عيسى أحد المقربين من أقرباء السافنا إن علي بحسب الافادات التي أدلى بها إليه القريبون منه, من مواليد بادية الرزيقات مرحال تبلدية , ولد في بادية «دبلكورة» وترعرع ما بين البان جديد ووادي تعايشة. وتؤكد المعلومات التي أدلى بها بعض أقربائه أن الموطن الأصلي للسافنا هو قرية «كرندي» في منطقة حمديات الروى التابعة لمحافظة عسلاية بولاية شرق دارفور. وتبعد حوالي (40) كيلومترا غرب الضعين. واسمه الأصلي هو علي رزق الله محمد دوداو السافنا واسم الشهرة هو «السافنا». وهو الابن الثاني في أسرته التي تنحدر من قبيلة الرزيقات القبيلة الكبيرة في إقليم دارفور وتشكل حضوراً مميزاً في الآونة الأخيرة في كل المحافل السياسية والاجتماعية والادارية من واقع الدور الكبير الذي يلعبه أبناؤها في المشهد السياسي العام. وقد ولد السافنا في العام 1985م ومتزوج لثلاث نساء وله من البنين ثمانية ولدان وست بنات.
التعليم
تقول المعلومات إن السافنا لم ينح تجاه التعليم الأكاديمي البحت إطلاقاً فهو من الذين درسوا في معاهد القرآن الكريم والعلوم الإسلامية وانضم مؤخراً في العام 1999م لخلاوى الشيخ خوجلي أبو الجاز واستطاع أن يصل للعشر الاخير في القرآن الكريم حفظاً, بيد أن تعليمه القرآني في هذه الدور انقطع لظروف اسرية وعاد مرة أخرى لحياة البداوة والبوادي مع الأسرة مع بداية تفجر الصراع المسلح في دارفورفي العام 2003م.
الانضمام للحركات
كان في العام 2003 بعد أن عاد من الخرطوم بمعية اسرته وقد تبلور عنده وتطور فهم الثورة والثوار التي كانت تعج بها الأسافير وقتها والفضاءات. فاختار بمعية رفيقه جمعة عبدالله داود(سميركو) الالتحاق بحركة العدل والمساواة بقيادة د.خليل ابراهيم وقتها واستطاع أن يتقلد فيها قيادة سلاح المدفعية بالحركة في العام 2004م. ويقول المقربون منه إنه يعتبر من أشرس قيادات العدل والمساواة. وعقب مؤتمر حسكنيتة انشق هو وبعض الرفاق عن العدل والمساواة وقام بالانضمام لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي في العام 2006- 2008م وتولى بعدها قيادة العديد من المعارك بصفوف الحركة. وانشق عن مناوي بمعية رفيقه علي كاربينو وقاما بتكوين حركة القوى الثورية التي عقد مؤتمر تكوينها في منطقة أمبرو بشمال دارفور في العام 2009م, وبعدها تم انتخابه رئيساً للحركة وواصل مشواره المسلح . وفي العام 2011 انضم لتحالف كاودة وشارك في إسقاط هجيليج ثم عاد لدارفور واستقر بمنطقة شرق الجبل في العام 2012م. ويعد هذا التاريخ مفصلياً بحسب الرواة الذين أكدوا لنا هذه السيرة في مسيرة السافنا مع رفيقه كاربينو ، فصار هو القائد والرئيس للقوى الثورية كما قام بتشكيل مجلسه القيادي في منطقة وادي السنط بمحلية كبكابية شرق الجبل.
مناطق سطوته
أبرزها هذه المناطق هي (كدي- عين سرو- ركورو- دريبات- مزبد) بالاضافة لمناطق بشرق الجبل ووسط دارفور. وفي العام 2013م فاوض علي السافنا الحكومة للدخول في عملية السلام قبيل انطلاق الحوار الوطني, وقد لعب في ذلك دوراً محورياً وكبيراً كل من الاتحاد الافريقي عبر مبعوثه للسلام في السودان ومجلس سلمه وأمنه بجانب الدور الكبير للإدارة الأهلية بزعامة السيد سعيد موسى مادبو ناظر عموم الرزيقات والقوات المسلحة عن طريق السيد وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين وقتها وقيادة المنطقة العسكرية والفرقة(20) الضعين. تم التوقيع على اتفاق السلام مع الحكومة في ولاية شرق دارفور وانخرط رزق الله وقواته في الجهود الكبيرة التي قادتها القوات المسلحة ونظراؤها لأجل استباب الأمن والاستقرار بولايات دارفور, كما ساهم في تطهير تلك المناطق من الحركات المتمردة وساعد في استتباب الأمن والاستقرار ما دعا الحكومة إلى التعجيل باستيعاب قواته في القوات المسلحة ومنحه رتبة العقيد وألحق بالفرقة (20) مشاة الضعين في العام 2016م.
الانضمام للصحوة
وقد شهد ذات العام أحداثا مأساوية نتجت عن سوء تفاهم حدثت بين قواته والقوات المسلحة قتل على إثرها نائبه خريف وفقد العديد من قواته في الحادثة الشهيرة التي حاول فيها أتباعه حرق منزل الوالي، ما دعاه لهذه الأسباب وأسباب أخرى, العودة لصفوف التمرد مرة أخرى. ويرى بعض المتابعين واللصيقين لحركة السافنا, أن من الأسباب التي ساهمت في عودته للتمرد مرة أخرى ,هي عدم إنفاذ بند الترتيبات الأمنية بجانب تقاسم الثروة والسلطة. ويقول هؤلاء إن السافنا كان يرى أن الحكومة لم تلتزم باتفاقها معه ووعدها ما دعاه للرحيل ويختار المواجهة مرة أخرى. وخلال تفجر المواقف بين الزعيم موسى هلال قائد ورئيس مجلس الصحوة المعروف في هذا العام اختار السافنا الانضمام لموسى هلال صاحب النفوذ القبلي الكبير, وقد كان يعارض انضمام قواته لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) ما جعله يصير في موقف مواجهة مع قوات الدعم السريع التي نشطت مؤخراً في متابعته ومحاولتها قطع الطريق أمام قواته التي ظلت تنشط بصورة مستمرة في التحرك في مناطق شرق الجبل والمناطق التي يرى السافنا أنها مواقع نفوذ لقواته أو تلك التي تعرف بـ(المناطق المحررة).
أسر السافنا
وقبل يومين حدثت مواجهات بين قوات الدعم السريع المتعاهدة على ملاحقة قوات الحركات المسلحة والمتمردة في دارفور من واقع تكوينها القتالي الذي فرض عليها البقاء في الإقليم لمثل هذه الملاحقات ,واشتبكت مع مجموعة السافنا في محلية كتم. وأعلنت الدعم السريع عن القبض على تسعة من عناصر ينتمون لمجموعة السافنا ومقتل عدد منهم بضواحي محلية كتم بولاية شمال دارفور, فيما أعلنت السافنا أيضا مقتل العديد من قوات الدعم السريع لتلقى ذات القوات القبض على قائد مجموعة السافنا الشهير إثر مواجهات ومطاردات استمرت لعدة أيام. وتم ترحيل السافنا ومجموعته التي تم إلقاء القبض عليها إلى الخرطوم, حيث القيادة المركزية للقوات المسلحة الجهة التي تتبع لها قوات الدعم السريع.