الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تدريب الإعلاميين .. مواكبة وكفاءة وتخصص

هنادي النور
يعتبر التدريب خياراً إستراتيجياً لأية جهة تتطلع إلى إعداد كوادر بشرية قادرة على تلبية حاجات العمل ومواكبة التطورات والتغيرات التي تحدث في مجالات العمل والتدريب أثناء الخدمة، وله أهمية كبيرة للموظف من معارف ومهارات جديدة تتطلبها مهنته،

أو من خلال تعرفه على أفضل الحلول للمشكلات التي يواجهها أثناء ممارسته لمهنته مما يزيده في أداء عمله ويساعده على تجنب الأخطاء، الذي تطمح إليه أية جهة تسعى للرقي والتقدم. وفي إطار ذلك شرعت وزارة الإعلام بالتعاون مع أكاديمية السودان لعلوم الاتصال والتدريب الإعلامي في تنفيذ خطة للتدريب استهدفت "مائة " إعلامي من المؤسسات المختلفة بالوزارت والصحف والقنوات والإذاعات والمؤسسات الاقتصادية حول مهارات الإعلامي الاقتصادي برعاية من وكيل وزارة الإعلام السفير ياسر خضر، وقد تم " أمس " افتتاح الدورة الرابعة والأخيرة في كافة محاورها التي يشرف عليها خبراء في المجال الاقتصادي، ابتداءً من مصادر وغرف الأخبار، وأهمية برامج التحليل الاقتصادي، بجانب مهارات الإعلامي الاقتصادي المتميز والجودة الشاملة في الإعلام الاقتصادي وختام الدورة زيارة لمؤسسة اقتصادية ، ولأهمية ذلك قدم رئيس تحرير صحيفة (المجهر السياسي) صلاح حبيب محاضرة حول مصادر وغرف تحرير الأخبار ، قائلاً إن التركز دائماً على المجال السياسي أكثر من الاقتصادي، وأضاف أن الصحافة ينقصها التخصص في الاقتصاد، لافتاً الى أهمية هذا لجهة أن التنمية تعتمد على الاقتصاد. وأشار الى أن بعد رفع العقوبات كل المؤسسات الصحافية بدأت بالمجال الاقتصادي خاصة في ما يتعلق بالدولار وكانت المتابعة تصب في الشأن الاقتصادي أكثر، ومشيراً الى أن مجال التنمية كافة يعتمد على الاقتصاد، ونبه الى خطورة الأخبار الاقتصادية السالبة على الاقتصاد، مطالباً بضرورة استقصاء الأخبار من مصادرها الحقيقية والتأكد من صحتها، داعياً الى ضرورة إيقاف الاستيراد غير المرشد من السيارات و(العفش)، وعزا مشكلة تدهور الاقتصاد الى غياب السياسات، وحث الصحف على الاهتمام( بقفة الملاح) في التناول اليومي للاقتصاد عبر استطلاعات خفيفة وسلسلة ومبسطة للقارئ والتي يستفيد منها المواطن في حياته اليومية واعتبر سياسة الدولة الحالية منفرة ولابد من اتباع التجربة الماليزية للنهوض بالاقتصاد.
فيما أكدت مدير إدارة الإعلام المتخصص بوزارة الإعلام خديجة عثمان على ضرورة الاهتمام بالإعلام الاقتصادي خلال الفترة القادمة خاصة بعد رفع العقوبات، وذلك لأهميته في دفع عجلة التنمية الاقتصادية. وقالت خلال الدورة التدريبية للدفعة الرابعة والأخيرة، لابد من وجود إعلام اقتصادي متمكن، وذلك للتحدي الكبير بعد رفع الحظر والمسؤولية كبيرة لنشر الحقائق والتوعية والتثقيف . وأشارت خديجة الى أهمية الإعلام المتخصص في كافة المجالات، وقالت إن الوزارة استهدفت هذا العام تدريب (100) صحافي لهذه الدورة التدريبية وكشفت عن شروع الوزارة خلال الأعوام القادمة في إقامة برامج تدريبية أكثر، تهدف الى خلق إعلاميين غير تقليديين .
وفي ذات الاتجاه، قال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير بالرغم من وجود قانون لحق الحصول على المعلومة وهذا أمر جيد، أن يكون هنالك قانون في الحصول على المعلومات ولكن حتى الآن العاملين في المجال الاقتصادي يعانون من صعوبة في تدفقات المعلومات، وأحياناً في البرلمان في الموازنة العامة للدولة من أهم الأحداث التي تتم في العام مرة واحدة يمكن لصحافيي البرلمان الحصول على المعلومات الكافية من داخل قبة البرلمان ، عكس ما يحدث في الجهاز التنفيذي في مجلس الوزراء لايكون هنالك تمليك بالبيانات الخاصة بالموازنة العامة ويتم الاكتفاء فقط بتصريح الناطق الرسمي بالمجلس وبالتالي الإعلام الاقتصادي يحتاج لتمليك الوثائق. واستدرك بالقول إن الوثائق ليست ذات طبيعة سرية او خاصة، والموازنة العامة هي مقترحات ولا تصبح قانوناً إلا بعد الإجازة وفي كل مراحلها مقترح او أصبحت قانوناً يتم تمليكها لوسائل الإعلام لا توجد بها إشكالية، وأضاف الإعلام الاقتصادي يحتاج الى قراءة متعمقة وتحليل أكثر لكي يستطيع توصيل الرسالة للقارئ او المشاهد او المستمع بصورة سليمة صحيحية. وزاد الإعلام الاقتصادي حديث وعمره لا يزيد عن عقدين او ثلاثة عقود من الزمان تقريباً ولكن الإعلام السياسي قديم وعمره أكثر من مائة سنة وبه توارث أجيال، ولكن الإعلام الاقتصادي نشط بصورة كبيرة في تسعينيات القرن الماضي ولذلك كل العاملين بالمجال يحتاجون الى تدريب وتأهيل داخلياً وخارجياً، ولعل ما تقوم به وزارة الإعلام يصب في هذا الاتجاه، فيما يلي التدريب الداخلي ، ودعا الناير في حديثة لـ (الإنتباهة ) أمس، الى ضرورة تفعيل كافة الاتفاقيات الخارجية التي تعطي ميزات لتدريب الخارجي ويتم تدريب كل الإعلاميين الاقتصاديين بكل وسائل الإعلام داخلياً وخارجياً، ويجب زيادة الجرعة والآن هنالك صحف متخصصة مثلاً إيلاف وهي أسبوعية وإذاعة الخرطوم "اف , ام89" وقناة متخصصة رغم أنها تغطي الاقتصاد بنسبة مقدرة، وهي "سودانية 24 " وقال الإعلام الاقتصادي يحتاج الى مزيد من القنوات والإصدارات المتخصصة وزيادة التأهيل وتطوير الكوادر العاملة، أما بالنسبة لمهارات الإعلامي المتميز ، فقال يجب أن يزود بقاعدة بيانات متميزة في الجهاز الخاص به حتى يستطيع الحصول على أرقام وبيانات من داخل جهازه يستطيع أن يبني بها قاعدة بيانات متميزة .
ومن جانبه وصف الخبير الاقتصادي د.محمد أحمد الجاك وصف التدريب بأنه استثمار غير مادي وليس ذا عائد مباشر، مبيناً أن التطور في البلدان المتقدمة لأنها تستخدم تطورها على تدريب العاملين وأشار الجاك في حديثه لـ"الإنتباهة " إلى أن تدريب المصالح الحكومية جزء أساسي من واجبات الدولة حتى يستطيع العامل من رفع كفاءته والتعرُّف على أحدث التقنيات، وقال إن الدولة لفترة من الزمن لم تولِ التدريب اهتماماً ما يستحقه من إنفاق، ولقد ظل كثير من العاملين يمسكون في وظائفهم دون تدريب، وعزا ذلك للظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد وأضاف إن توجه الدولة نحو خصخصة المؤسسات العامة جعل مسألة التدريب ترتكز على القطاع الخاص وبحكم ما يستهدف من زيادة تراكم راس المال قد لا يعطي الأمر مسألة التدريب قدراً كافياً من الاهتمام، الأمر الذي جعله يتم بصورة محدودة، موضحاً أن تفكير الدولة الآن بالتدريب فإنها أدركت مدى أهميته وجدواه الاقتصادية وتنمية مستقبلية لإحداث طفرة في الاقتصاد والمجتمع .